| | | | | | | | | |
| | |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | ||
| |
من تود أن تنضم إلى الكاتبات أرجو مراسلتي على الخاص | ||
|
| | رقم المشاركة : 2 (permalink) | |
| |
| |
|
| | رقم المشاركة : 6 (permalink) | |
| | لا شك أن الإنسان إذا عمل عملا ً ، أو زار مكانا ً ، أو اجتمع إلى شخص ، و استشعر أثناء ذلك أنه لن يعود إليه مرة أخرى ؛ فإن هذا الشعور يضاعف في نفسه شعورا ً آخر بضرورة اغتنام تلك الفرصة التي قد لا تتكرر .. و لهذا فإن الصحابة _رضوان الله عليهم _ لما استمعوا من النبي صلى الله عليه و سلم إلى موعظة ذرفت منها العيون، و وجِلت منها القلوب، و استشعروا عمقها و شمولها، قالوا: ( كأنها موعظة مودع فأوصنا ).. فاغتَنَموا الوداع لاستجماع وصية لا تتكرر مناسبتها. و لما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع و أحس أنه لن يلقى أمته في مثل ذلك الجمع في الدنيا مرة أخرى ، جمع لهم من النصيحة في كلمات ، ما تفرق خلال دعوته في عقود و سنوات (قائلا ً: لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا ) . إن هذا يدل على أن استشعار الوداع يعطي دافعا ً قد لا يتوافر في عدمه، و من هنا ندرك السر في نصيحته صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه عندما قال: ( إذا قمت في صلاتك، فصل صلاة مودًّع ). تعالين معي أخياتي نتصور .. امرأة مخلصة تصلي ركعات تعلم أنها تودع بها الدنيا ، كيف ستكون في تمامها ... في خشوعها ... في شدة إخلاصها و صدق دعائها.. ؟ هذا هو هدي النبي صلوات الله و سلامه عليه حيث يعلمنا كيفية التخلص من آفة تحويل العبادة إلى عادة، وكيف نستحضر روح الوداع في عباداتنا كلها، خاصة و أننا إلى وداع في كل حال.. إن رمضان يحل علينا ضيفا مضيافا ، يكرمنا إذا أكرمناه ، فتحل بحلوله البركات و الخيرات ، يُقدم علينا ، فيقدم إلينا أصنافا ً من الإتحافات و النفحات .. ضيف و لكنه مُضيف ، و ربما يكون الواحد منا في ضيافته للمرة الأخيرة ..! أو ربما ينزل هو في ضيافة غيرنا بعد أعمار قصيرة .. فهلا أكرمنا ضيفنا ..؟! و هلا تعرضنا لنفحات مضيفنا ...! إن استقبالنا لرمضان ، استقبال المودعين المغتنمين ، لا ينافي استقبالنا له و نحن فرحين مستبشرين .. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه برمضان ، بشرى التشوق لبركاته ، والتشوق لرحماته في كل ساعاته و أوقاته ، فيقول لهم : ( قد جاءكم رمضان ، شهر مبارك ، كتب الله عليكم صيامه ، فيه تفتح أبواب الجنان ، و تغلق أبواب الجحيم ، و تغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حُرم خيرها فقد حرم ) أعيدي التأمل في هذه الكلمات المملوءة بالمعاني ، و تخيّلي أن فرصة شهر هذه صفاته و تلك نفحاته ، لاحت لكِ فلم تغتنميها ، على أمل أنها ستعود و تعود ، و لم تكن عبادتك ِ فيها عبادة مودع حتى فاتتك ِ أوقاتها و تجاوزتك ِ رحماتها .! ألن تستحق ِ وقتها أن توصف ِ بأنك محرومة ؟! لقد كان سلفنا الصالح يترقبون الشهر متمنين تمامه لإتمام صيامه و قيامه متقلبين في أيامه بين الطاعات و العبادات فكان من دعائهم _ كما قال يحيى بن أبي كثير : " اللهم سلمنا إلى رمضان ، و سلم لنا رمضان و تسلمه منا متقبلا " و كانوا كما قال معلى بن الفضل _ يدعون الله تعالى، ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يبلغهم أن يتقبله منهم.. إن هذا الاستعداد الصادق لاستقبال الشهر و حسن ضيافته، يدل على قلوب حية ، تعي عن الله كلماته في تعظيم الشهر ، و تحمل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم هديه فيه .. يقول ابن رجب _رحمه الله _ : ( بلوغ شهر رمضان و صيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم ، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما ، فرؤي في المنام سابقا ً لهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أليس صلى بعدهما كذا و كذا صلاة ، و أدرك رمضان فصامه ، فوالذي نفسي بيده ، إن بينهما لأبعد مما بين السماء و الأرض) أتى رمضان مزرعة العبـــــــاد لتطهير القلوب من الفســاد فأد حقوقـــــــه قولاً و فعـــــلا ً وزادك فاتخـذه للمعـــــــــاد فمن زرع الحبوب و ما سقاها تـــــأوه نادما يوم الحصـــاد فتعالين معي نستحضر أحاسيس صيام المودعين، لعلنا نَدَع بها دَعَة تتلف أيامنا، و عِدَة من الأماني تضعف أيماننا... تعالين نخص هذا الشهر الكريم بمزيد اعتناء و كأننا نصومه صيام مودع !... تعالين نقف مع أنفسنا هذه الوقفات لإخراج صيامنا من إلف العادة إلى روح العبادة .... ـ نصوم رمضان في كل عام ، و هم ُّ أكثرنا أن يبرئ الذمة ، و يؤدي الفريضة ... فليكن همنا لهذا العام تحقيق معنى الصوم ( إيمانا و احتسابا ) ... ـ نحرص كل عام على ختم القرآن مرات عديدة .. فلتكن إحدى ختمات هذا العام ، ختمة تدبر و تأمل في معانيه ، بنية إقامة حدوده قبل سرد حروفه ... ـ نخص رمضان بمزيد من التوسعة على النفس و الأهل من أطايب الدنيا الدانية ، فليتسع ذلك للتوسعة عليهم بأغذية الروح العالية، في كتاب يقرأ ، أو شريط يسمع ، أو لقاء يفيد . ـ نتصدق كل عام بقصد مساعدة المحتاجين ، فلنجعل من مقاصدنا هذا العام ، مساعدة أنفسنا التي بين أضلعنا في حاجتها إلى التخلص من نار الخطيئة ، بالإخلاص في الصدقات بنية مغفرة كل زلة و إطفاء كل خطيئة . ـ لنفسك و أهلك من دعائك النصيب الأوفى ، فلنتخل عن هذا ( البخل ) في شهر الكرم ، فهناك الملايين من أهليك المسلمون يحتاجون إلى نصيب من دعائك الذي تؤمِّـن عليه الملائكة قائلين : ( و لك بمثل )... ـ الجود محمود في رمضان ، و أنت أهله ببذلك القليل و الكثير ، فليمتد جودك هذا العام إلى الإحسان لمن أساء ، و صلة من قطع ، و إعطاء من منع. ـ لنكف عن الاعتكاف إلى الناس ، و نكتفي بالعكوف مع النفس لمحاسبتها ، فلربما يفجؤنا الموت فنُعكف بالقبر ، فتحاسب أنفسنا قبل أن نحاسبها. ـ قدر رمضان يتضاعف في ليلة القدر ، فهل قدَّرت في نفسك أنها ربما فاتتك في أعوام خالية ؟! فاغتنميها هذه المرة ، فقد لا تدركيها في السنوات التالية .. ( اللهم بارك لنا في رمضان و تقبل حسن استقبالنا له و أعنا على صيامه و قيامه و اجعلنا فيه من الأتقياء العتقاء .. من النار .. آمين ) | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| اللـــــــيل, ســــــــراج |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
| RSS RSS 2.0 XML MAP HTML |