(2)
خوف ممزوج
نادت الجوارح أن تهيأي فقد أتى وقت العمل
كأن ثقل النهار الذي يشير إلى ما سيتبع من تباطيء هارب يحرق الفرحة بقرار العودة .
ويبدأ الزوجان بنوع من فوضوية الابتهاج في الاستعداد وكأنهم في دار عرض للأفلام تتلاحق الأحداث معلنة أن الأمر بات حتميا وليس حلما , والأبطال فاجأهم النص بتغيير كبير لروح القصة .
وفي منتصف الطريق وعندما يكون اليوم جادا في الابتعاد عن زمان الصبح الجميل ترتسم علامات توهم وتخوف وتحسب .
- ها قد عشنا عشرات السنين هنا فكيف العودة لزمن آخر وكيف نبدأ بعد هذا العمر ؟
تساءل الزوج وقد أهمه انقلاب الحياة رأسا على عقب وعند التفاتة من الزوجة وخوف من التراجع شحذت سيوف الاقناع بطريقة ذكية :
- ربما نحجم اليوم ونحن أفضل حالا ليأت يوم قد يكون فيه العمر قد تقدم أكثر والدنيا تغيرت أكثر فبيض السنين يزداد في قلوبنا وآجلا أم عاجلا لا بد من العودة فلنعد باختيارنا وقرارنا نملكه عوضا أن يكون بيد غيرنا نساق إليه .
اتخاذ القرار ومسؤوليته يعطينا قوة في التنفيذ ويحسن من مشهدنا أمام أنفسنا وغيرنا , فمن يرتبط عمره بكفاح لا بد وأن يكمل المشوار وإلا محت خطواته الفاخرة بعبث خوف .
واشتد الساعد ليقول للكل اتخذت القرار سأبني هناك مسافات جديدة .
ورغم أن الزوجة كانت شديدة الحماس إلا أنه ما أن تضع رأسها تحاسب يومها ونفسها فيه إلا وتبرز حكايا بكوابيس خوف :
- ماذا سيحل بنا ؟ أبعد هذه السنين نبدأ من جديد ونحن على أعتاب الستين والخمسين
أم وجدان زوجة وأم أنهت طقوس الأم منذ سنوات وأعطت لقلبها راحة بعمل دؤوب في خدمة المجتمع عبر الجمعيات الخيرية والتعليم .
لم تكن أم وجدان كما يبدو في الظاهر قوية الملامح سريعة القرارات بل كان يحتويها رقيق قلب سريع البكاء خفيف التنقل بين أرجاء القلوب العامرة .
كل ما تفعله من أجل الغير كان يسعدها فقد بنت لها عالما من قلوب داعية مؤمنة تتمنى لها دوما حسن الحياة في ظل دين قويم .
وتقف على أعتاب عالمها القديم وقد قدمت رجلا وأخرت أخرى ويراودها خوف ممزوج يجعلها تقرر أمرا ...
وكم من قرارات اتخذت بلحظة كانت قواعدها توق وحنين وهي في واقع الحال غيب سيصبح حاضرا ومستقبلا .
يتبع