عملا ق ناطح السحاب بقوة إيمانه وزهده ,وتربع على عرش الدنيا بعدله وإحسانه !!...
حكم المسلمين ثلاثون شهرا وعمره لم يتجاوز تسع وثلاثون سنة !!..
الذئب يحرس الغنم في أيام حكمه , فسأل أحدهم : أتحرس الذئاب بالأغنام يا أمير المؤمنين , ماذا فعلت مع ربك يا عمر ؟؟..
فأجاب الخليفة العادل :
[COLOR=DarkRed](( أخلصت مابيني وبين ربي , فأخلص الله مابين الذئب والغنم ))... [
/COLOR] جمع الزكاة من أرجاء الأمة الإسلامية من حدود الصين شرقا إلى أبواب باريس غربا , ومن حدود سيبيريا شمالا إلى محيط الهند جنوبا فلم يجد مسكينا يعطيه المال !!!...
أما يجب علينا أن نعرف من هو يا أمة القرآن ؟؟..
إنه الخليفة العادل :
عمر بن عبد العزيز
فاض بيت مال المسلمين يا أمة القرآن في زمن عمر !!!...
ترى أين سيذهب به ؟؟..
والله ما علينا يا أمة القرآن إلا أن نسمع ونبكي على حال الأمة !!!...
لم يسمع فقيرا في عهد خلافته يقول له لبيك يا عمر !!..
بل أصدر قرارا إسلاميا :
من كان يريد أن يعتق عبدا فليأت إلى مال بيت المسلمين ويأخذ ثمنه , ومن كان يريد أن يتزوج فبيت مال المسلمين كفيل به , ومن كان عليه دينا فليؤدي دينه من بيت مال المسلمين !!!...
بل إنه قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك , وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها لم ير مثله
(( اختاري , إما أن تردي حليك إلى بيت المال , وإما أن تأذني لي في فراقك , فإني والله أكره أن أكون أنا وهو في بيت
واحد ))..
بل أجابت فاطمة بنت الخلفاء وصاحبة القصور :
(( لا بل أنا أختارك عليه وعلى أضعافه )) ...
الأمة في زمنه عجزت أن تلد مسكينا, لأن صدق مع الله فصدقه الله !..
(( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ))الأعراف ( 96 )
تلك والله هي مبادئ الإصلاح والتغيير التي يجب علينا أن ننهجها يا أمة القرآن , لنخرج الأمة من كبوتها وغفوتها وسباتها العميق !!!....
فكان أحسن خلفاء بني أمية سيرة , وأنزههم يدا , وأنقاهم سريرة ,وهو أشبه بجده عمر فاروق الأمة زهدا وورعا وتقوى وعدلا وإحسانا !!...
من أبويين كريمين هو نسبا وصهرا وحسبا .. كيف لا وأمه أم عاصم بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
حفظ القرآن وهو صغير .. سبع سنين كان واليا على مدينة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم , فكان فيها مثالا للوالي الورع الحكيم , الطاهر التقي !!!...
فاروق الأمة يقول :
(( من ولدي رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلا ))
صدقت يا أمير المؤمنين !!... صدقت يا فاروق الأمة !!!...والله لقد ملأ شرق الأمة وغربها عدلا وتقى وإيمانا !!!...
فقد ضربت عمر دابة في جبهته وهو غلام , فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول :
(( إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد ))....
ركب بغلته أول ما ولاه المسلمون عليهم خليفة , ورفض أصحاب المراكب الفاخرة الوثيرة , وردها إلى أمصار الشام ليبيعونها ويجعلوا ثمنها في بيت مال المسلمين !!...
جاءه سالم السدي حين وليّ عمر على المسلمين فقال له الزاهد المتعبد : أسرك ما وليت أم أساءك ؟.. فقال سالم السدي : سرني للناس وساءني لك . فقال له عمر : إني أخاف أن تكون قد أوبقت ( أهلكت ) نفسي . قال السدي : ما أحسن حالك إن كنت تخاف وإني أخاف عليك ألا تخاف , فقال عمر عظني ! فقال السدي :
أبونا آدم أخرج من الجنة بخطيئة واحدة ..
ما أحوجنا إلى مثل هؤلاء العظماء يا أمة القرآن !!!...
ما أحوجنا إلا أن نقتدي بسيرهم ونسير على نهجهم !!..
عمر بن عبد العزيز كان أشبه بجده فاروق الأمة عمر بن الخطاب في زهده وتقشفه وورعه وقوة إيمانه وثبات عقيدته !!!..
هاهو الخليفة العادل يقف أمام رعيته في أول يوم من خلافته فيقول لهم :
(( أيها الناس , إنه لا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام , ألا وإني لست بقاضِ ولكني منفذ , ولست بمبتدع ولكني متبع , ولست بخير من أحدكم ولكن أثقلكم حملا , وإن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم , ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) ...
ملأ الدنيا عدلا وإحسانا , ونورا وإيمانا رفع الجزية عمن أسلم منهم , وقام بتنظيم حملات ملؤها الحب والسماحة لنشر كلمة التوحيد في كل أنحاء العالم ... وكثير من أمراء العالم استجابت لدعوة التوحيد في عهده وخاصة أمراء السند ..حتى إن البربر لم يبقى أحدا منهم إلا ودخل في الإسلام ...
جمع شمل الأمة من أقاصيها إلى مغاربها على كلمة التوحيد ولم الشمل , فكان غاية في النسك والتنا صح والصلاح والتواضع , إنه والله بحق صفحة رائعة في تاريخ الإسلام وفي تاريخ الدولة الأموية ,فهل لنا أن نعود إلى تلك الصفحات المجيدة من تاريخ أجدادنا يا أمة القرآن عسى الله أن يرحمنا ويعيد لأمتنا مجدها وعزتها وكرامتها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.............