أما وأنه قد وهن الجسد ، واستفحل بك المرض ، وغارت العينان ،
سأمسك بيدي قلمي الأسود ، لأخط حروفي على قلب الرق الكبير ، ولأجلك سأكتب خواطري حول المرض ..
عندما يضعف منك الجسد فإنك تستحيل أمام نفسك إلى شبح غريب تجهله ، والأغرب استطاعتك أن تقنع نفسك بأنك هذا الشبح
تلازم فراشك طويلا ، وتغزوك الأحلام بأشكالها وأنواعها ، ترافقك كلما أغمضت عينيك لتتناسى ألمك ، ولا تبتعد عنك إلا عندما يطردها الألم بعيـــدا .. ليحتلّك !!
عندما يرافقك المرض ، تتمرد أعضاء جسدك عليك ..
فواحد يصرخ ، وآخر يئن ، وثالث ذاهل حائر منهك بلا قوة !
رأسك الذي ظلّ طويلا يبهرك بما يحتويه من آفاق وفكر يعاندك ..
ويبحث عن أقتم بقعة سوداء في داخلك ، ليريك إياها مكبرة تحت المجهر !
وأطرافك التي طالما كانت تحملك وتعينك ، تخونك وتتجاهل نداءاتك لأبسط داء قد يعتريك .
ولا تستغرب أبدا إن تقدمت الغربة بجحافلها القوية ، وجيوشها الجرارة كي تحاصر مدائنك ، فتسقط كل حصونك وقلاعك ، وترفع رايتها السوداء إذا بقيتَ وحيدا في فراشك بضعة ساعات لا يسأل أحد عنك .
إلا أنك إذا تأملت روحك ، لوجدتها قد أشرقت بنور عميق ، وغشيتها سكينة ربانية .
كيف لا وقد استسلم الجسد وأسلم أمره لله ..
أفلا تعتلي الروح صروح نقاء ؟ أفلا تعلو ثغرك راية رضى بقضاء الله ؟
عندما تمرض .. تذكّر لحظة أنك بين يدي الله ، اسأل عقلك أن يذكرك بكل مريض على وجه الأرض يعاني افتقارا للصحة .
وأخبر أعضاء جسمك أنها بيد الله
فلا تتجبر إن أعطاها القوة .. ولتستلم لكل قضاء إن أصابها وهن .
ولتخبر غربتك أن الزمن زمن الغرباء
وأنك ماض على الطريق ..
فلا تهددنك بغربة مؤقتة .. فالاغتراب الحقيقي هو عن كل ما يغضب الله ..
ولتتذكر كلما مرضت بنعمة العافية .. ولتحمد الله عليها .. وعلى عافية أخرى .. من داخل القلب تسطع ..
لتبدد كل ظــــــلام
ولتقهــــــــــــر كلَّ ظلمــــــة !!