{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ }
******************************drawGradient()*********************************العبد هنا النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق , والكتاب الألف واللام في الكتاب للمعهود الذهني , والمراد به القرآن العظيم , نأتي عند كلمة أنزل وهنا لابد من مبحث علمي , لأنه سيكرر معنا كثيراً وكل طالب علم إذا ضبط المسائل برمتها ( بجملتها) وعرف طرائقها يستريح كثيراً , يصبح بعد ذلك إذا ضبط القواعد تنزيل الآيات ينزل على القاعدة , تنزيل التفسير في الآيات ينزل على القاعدة وهذا يريحك كثيراً في فهم كلام الله فلا تحتاج بعد ذلك إذا ذكرت لك آية أن تفسرها أن تتوقف فيها كثيراً إذا ضبطت التوجه العام في القرآن .
الإنزال في القرآن , جملة نقول ورد مطلقاً وورد مقيد, مع ذلك أتفق السلف على أن المراد بالإنزال من العلو إلى أدنى , على أن المراد بالنزول من العلو إلى أدنى , وقلنا أن الإنزال بالقرآن ورد مطلقاً وورد مقيداً , فنأخذ التقييد ثم نعرج على المطلق , لماذا نأخذ التقييد ثم نعرج على المطلق ؟
لأن المطلق بعد ذلك نحيله على المقيد , فنأتي في إيضاح الأمر على النحو التالي :
ورد الإنزال مضافاً إلى الرب تبارك وتعالى بمعنى أن يقال منزل من عند الله , وهذا لم يرد في القرآن إلا في ذكر إنزال القرآن , لم يرد في كلام الله الإنزال على أنه من عند الله إلا في ذكر إنزال القرآن قال الله جل وعلا { تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }هذا إخبار أنه منزل من عند الله , وقال جل وعلا{ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ }.
وقال جل ذكره { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }فأخبر جل وعلا أنه منزل من عنده بنعته جل وعلا بقوله جل وعلا { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }
هذا التقييد الأول , وهذا القييد لم يرد إلا في ماذا؟
لم يرد إلا في القرآن أخبر الله أنه منزل من عند الله .
التقييد الثاني :أن يخبر أنه منزل من السماء , أن ذلك الشيء المقصود منزل من السماء , والسماء أسم جنس لكل ما علا , فهناك أشياء أخبر الله جل وعلا أنها منزل من أين ؟!
من السماء. قال الله جل وعلا{ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء }والمقصود بالسماء هنا ماذا؟
السحب .
بدليل قوله جل وعلا { أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ }وبدليل قوله سبحانه { وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا }.ومما أخبر الله جل وعلا أنه من السماء العذاب قال الله جل وعلا { فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء }فأخبر الله جل وعلا أن الرجز من أين ؟! من السماء .
ومما أخبر الله أنه أنزل من السماء قوله جل ذكره{ قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً }فأخبر الله جل وعلا أن الملائكة تنزل من أين ؟! من السماء.
ولا ريب أن السماء في الرجز والسماء في الملائكة والسماء بالماء تختلف كلاً بسببها أو بحسبها , لكن المقصود يا أُخي أن تفقه أنها هنا مقيدة لكنها لم تنسب أنها من عند الله , فما نسبه الله جل وعلا أنه من عنده فقط هو ماذا؟! هو القرآن .هذا التقييد .
بقينا في الإطلاق أن الله يذكر الإنزال ولا يذكر جهته , أو لا ينسبه إلى شيء معين منه قول الله جل وعلا { وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } , { وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ }فهنا لم يخبر الله جل وعلا كيف نزلت , فهذا يقال فيه أن كل شيء بحسبه , وهذا أختلف الناس فيه, أختلف الناس في ذكر الجهة التي أنزل منها وليس هذا موطن شرحها , ما جاء ذكره عن القرآن , ما جاء ذكر القرآن فيه أنه منزل دون أن يذكر أنه من عند الله , الإطلاق هنا يحمل على ماذا؟! على المقيد الذي أخبر الله جل وعلا فيه أنه من عنده , مثل هذه الآية التي بين أيدينا .
ما جاء مطلقاً ذكر القرآن فيه أنه منزل ولم يذكر الله جل وعلا من أياً منزل , هذا الإطلاق يحمل على التقييد .
التقييد الأول الذي ذكرنا فيه أن إنزال القرآن أخبر أنه من عنده , فنقول الله جل وعلا { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا }لم يقل الله من أين أُنزل , هذا الإطلاق نحمله على ما جاء من تقييد , قال الله جل وعلا{ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }, { تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } إلى غيره مما ذكرناه أنفا, وأضح الصورة.
الآن هذا مهم جداً في فهم قضية الإنزال , من هنا نفهم ونعتقد ما كان يعتقده سلف الأمة من قبل , وهو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق , نفهم ونعتقد ما كان سلف الأمة من قبل أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ,أطبق السلف على هذا وأجمعت الأدلة علية , وخالف ذلك البعض من أصحاب الفرق ولكن لا عبرة في خلافهم هذا معنى الإنزال .
******************************drawGradient()*********************************{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا ..}تعلمون يقيناً أن هناك سكتة , ما بين عوجاً وما بين قيما , وجدت لسبباً مهماً جداً , وهو أن الله لم يجعل هذا نفي , ما الذي لم يجعله الله عوجاً؟ لكن الله جعل القرآن قيما.
فلو قراناها من غير سكتة لأوهم هذا أن يفهم أن القرآن لا عوج ولا قيم , وهذا ليس مقصود كلام الله , إنما المقصود نفي العوج , وليس المقصود نفياً كونه قيماً , قال الله جل وعلا{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا ..} فعوجاً أيها الأخو المبارك مفعول ليجعل , وجملة ولم يجعل له عوجا الجملة كلها "حال" من الكتاب , ولم نجعل له عوجا الجملة الفعلية كلها "حال" من الكتاب ,وكذلك قيماً , إذاً وصف الله جل وعلا هذا الكتاب بكم حال ؟
بحالتين , أنه أنزله على حال , أنه ليس فيها عوج , وعلى حال أنه قيم , وهنا تفقه لماذا؟ وجدت هذه السكتة اليسيرة ما بين عوج وما بين قيم.
خالف هذا الزمخشري رحمه الله لكنه يعني نفيه في هذا الأمر غيرلا صحيح , لأن تعدد الحال نطق به القرآن قال الله جل وعلا { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا }فذكر الله حالين لحال موسى عندما رجع إلى قومه .
والحال قد يجئ ذا تعدد
لمفرد فعلم أو غير مفرد
والمقصود من البيت الشاهد الأول صدره , وهو أن الحال يأتي متعدداً { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }معنى ولم يجعل له عوجا أي أن القرآن العظيم لا خلل في نظمه ولا في تنافي معانيه , بل أنه يدعوا إلى الحق وإلى عدم العوج { قَيِّمًا }أُختلف فيها والأظهر أنه مهيمن على الكتب كلها ,
يتبع ....