شتــــــــائي .. يا أدفأ الفصــــــول !!
أيها الحبيب الذي يزورني في كل عام ..
يرتدي وشاحا أبيض اللون ومعطفا مطريا
يحمل فوق رأسه غيمة سوداء باكية
قويّ برياحه الباردة وقصف رعده
وسنـــــا برقه ..
فألتقي به على شرفتي العالية ..
أفتح ذراعيّ لاستقباله
أعانقه بحبّ ثم أختفي قرب مدفأة ملتهبة ..
ثم أنتفض من جديد مزهوة بفرح اللقــاء
أخشى أن تضيع حرارة لقائنا في دفع برودة أو صدّ ريح عاتية
ها قد أتيتني في موعدك الذي لم تتأخر عنه عاما واحدا
أتيتني وأنا بشوق كبير لطول ليلك
حين أتأمل السماء بلا قمر .. بلا نجوم
تبكي دموعا تسكبها لترو أرض قلبي
فأهرع إلى عالمي الصغير
بمصحف صغير .. وسجادة خالية
أقضي سويعات في عالم ليس كتحليق قرب نجوم
ولا سير على قمر
ولا مصافحة شمس ولا ركوب غيمة
إنه إبحار داخل الروح ومكنوناتها
للبحث عن الكنوز المخبوئة في طياتها
إنها رحلة لجلب كنوز الروح
عندها ..
لا يلوح فجرك أيها الشتاء إلا وقد عدت لنفسي قريرة العين ظافرة
ليــــــــل طويل
ربيع دائم في القلب
كيف لا وهو ينعم بالقرب ممن يحب ..
شتــــــــائي الحبيب ..
يا خفيف الظلّ تعال وعانقني
بنهــــــار قصير ممشوق القوام نحيلا
أتذكر فيه أيام الإشراق الدائم في شهر الله الذي غادرني
نهارك يا عزيزي يذكرني بأيام مضت كنت فيها أنشد مع روحي أنشودة الظفر المطلق
بروح وريحـــــــان .. ورب راض غير غضبان
أنا في رحابك فراشة تحمل أبهى الألوان
أزهى الألوان ..
لا .. لا .. بل كل الألــــــوان ..
أطير بين زهرات أيامك
أحط في كل يوم على زهرة
وأرفرف بجناحي شوق وأمل كبير
أن يقبلني الله عصفورة تحوم في فردوسه
اللهـــــم لا تحرمني اغتنام لحيظاته في طاعتك
واجعلني أهلا لفردوسك يا كريم
اضاءة
( الشتاء ربيع المؤمن ، طال ليله فقامه ، وقصر نهاره فصامه )