القصّة
من سجن النســـــــاء
الجزء الثاني
أي حلم تكسر مجدافه في سفينتك يا دنيا
أي لهفة لاقتناء فتات حياة ساقه جموحي
أو تحت أطلال عمري سيبزغ فجر نقاء جديد
أو تسري في أعطافي سموم رفقة
اما من جواب لسؤال ليل عتم
كان من اختياري ........ ؟؟؟
إيه يا ظلة من سقف واه
أأنا من نقب عرش طمأنينتي
ونقائي
وأحرقت
تواجدي
صبــاح الضــامــن
******************************drawGradient()*********************************
على ماذا صحوت؟
لا لم يكن صحوا كان غيبوبة لكل الحواس
يدها القوية أيقظتني و لمحت رغم الإضاءة الخافتة
بريقا غريبا في عينيها , همست في اذني المتعبة من سماع القصص والأحاديث أن هيا
إلى أين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تساءلت والنعاس يغلبني-
- هيا وشدتني- .
- تمنعت فلا رغبة في مغامرة من مغامرتها الشيطانية في أواخر الليل
ولكنها عاودت الإلحاح فتحاملت على نفسي وقمت لأضع على ثوب النوم ما يستره ولكنها ألقت به قائلة: - هيا لاوقت لدينا!!!
حواسي لم تكن متكاملة الوعي فتبعتها نصف مغمضة
كانت مسرعة وهي تقودني ,عبرنا بهو القصر ثم الباب المؤدي الى الحديقة وأخذت تجرني في ممرات الحديقة المتسعة
ابتدأ الهواء البارد يوقظني قليلا فتوقفت متسائلة : إلى أين ؟؟؟
- - تعالي ......وجرتني ضاحكة بقوة وهستيرية فارتجفت وتسمرت مكاني
ولكنا كنا قد وصلنا أمام باب خشبي!
كنت أرى هذه الغرفة كلما تمشينا في الحديقة وحسبتهالأغراض الزراعة لحديقة أشبه بالغابة
أخرجت من جيبها مفتاحا وفتحت الباب
شدتني الى الداخل وكأنها تجر جذع شجرة متصلبة
ودلفنا
الضوء كان خافتا لم أتبين في البدء شيئا ثم أحسست بيد تقودني .....لم تكن يد صديقتي
بل يد ..........يا إلهي
يد رجل
نثرت نفسي واتجهت راكضة إلى الباب
ولكن جسما وقف يحول بيني وبين الخروج وسمعت ضحكات ميزت ضحكة صديقتي بينهم
وناديت عليها
وناديت وصرت أدور في اتجاهات عشوائية علي أجدها من بين الخيالات التي كانت تتراقص أمامي في الضوء الخافت
ولكنها لم تجب حتى بدأت في التوتر والركض باتجاه الباب ثم عكسه مما جعلني أقع أرضا باكية خائفة
فتضاء الغرفة
لتظهر أمامي من بين الدموع المتساقطة وتجلس على الأرض معي معنفة صديقيها على هذا المزاح السمج
انتفضت غاضبة وبقليل من كرامة او ثأرابتعدت عنها قائلة:
- ما هذا ؟؟؟أريد الخروج-
- طبعا طبعا ...كنت أمازحك أحسست بالملل فقلنا نمازحك-
- - هذا ليس مزاحا أجبتها لقد اخفتموني
وسمعت ضحكاتهم
ولم أضحك فأشارت لهم بالسكوت فقام أحدهم بالتقدم نحوي ولمس يدي
فما كان من صديقتي إلا أن صفعته ابتسمت في داخلي فرحة لموقفها و لأسمعها تقول له وبلغة متعالية سلطوية وقوية
- منذ متى تتصرف بدون إذني ؟-
أطرق الشاب واخذ يتاسف لها وظننت ان الأمر سينتهي ونغادر ولكن الآخر أخرج من جيبه مغلفا واقترب من الطاولة المتوسطة الغرفة وسكب ما فيه عليها
اقتربت صديقتي ناظرة إلى الشاب الذي عنفته قائلة
عقابا لك لن تأخذ شيئا-
وهنا ركع الشاب على رجليه واخذ يقبل قدمي صديقتي ويصيح أرجوك لا لا لا
فركلته كالكلب ليعود مرة أخرى
أشارت إلى الاخر فأمسك به وقيده إلى عمود حديدي في الغرفة وابتدأ يضرب رأسه فيه حتى رأيت الدماء تنزف منه
التصقت بالباب وقلبي يرتجف خوفا
_ يا إلهي أين أنا؟؟؟؟؟؟ وما هذا لذي يحدث ؟؟؟؟؟الأمر فوق قدرتي على الاستيعاب, وفطنت صديقتي لي فغمزت الآخر ليمسك بي ويقودني إلى الطاولة حاولت التملص منه ولكنه كان كالوحش الذي قبض على فريسة
فقالت لي : هل تريدين ما يجعلك تحلقين في جو من الأحلام والجمال , لن تنسي لحظة المتعة هذه
صرخت مقاطعة:
بالطبع لا ..هل انت مدمنة ؟ لا أصدق لا أصدق _
وارتمت صديقتي على الأريكة في نهاية الغرفة تضحك لا لست مدمنة ولا أتعاطاه
إذن ما هذا وأشرت الى المسحوق الملقى على الطاولة ؟
- هذا ليس لي إنه لأمثال هذا الحيوان وأشارت إلى الشاب المقيد
- وما شأنك أنت به ؟
نظرت صديقتي لي بعمق ونظرت حتى خلت أن نظراتها تخترقني
وقالت .............
كلمات تمنيت لو أني مت ولم أسمعها
- - أترين هذه الكمية الضئيلة من هذا المسحوق الأبيض إنه يساوي آلافا من العملة
- وما شأني أنا ؟؟ , أجبتها لا يهمني _
- _ ها أنا أضع بين يديك هذه الثروة , ما عليك إلا أن تحمليها , وتوصليها إلى العناوين التي أعطيك ولك في كل توصيلة عشرة بالمائة
دارت الدنيا وأطبق سقف الغرفة علي
وصرخت
- لا لا لا لن أوزع هذه السموم لن أقتل الشباب لن أشارك في هذه الجريمة ..حتى ولو بملايين وملايين
نظرت إلي وتغيرت ملامح وجهها واقتربت مني
أحسست برجفة في كياني كله لم أعهدها وغادرتني تلك الصرخة وأثرها وذاك الحماس تحت وطأة نظراتها واقترابها
أحسست بأني أمام
شيطان
لا إنسان
أمسكت بمعصمي وبقوة كبيرة جرتني إلى حيث الشاب المقيد وقالت
سيكون هذا مصيرك إن رفضتِ_
- حتى ولو!!! أجبتها بقليل مما تبقى من شجاعة فقد تدافع الحزن على منظر الشاب و أعاد قليلا من جرأة وتحدٍ
أشارت إلى الرجل العملاق الواقف بجانبها ورمتني عليه
أمسك بي
وحملني بين يديه كعصفور ذبيح وألقى بي على الأرض
صرخت من الألم
ولكنها لم تحرك ساكنا , كانت تنظر لي وكأني عدو تنتقم منه
وما هي الا لحظات حتى أقبل العملاق مرة اخرى وأمسك بيدي وأخذ يلفني حول الغرفة وهو يضحك كانت الغرفة تدور وتدور ثم لم أعد أرى شيئا , لأصحو على شيء بارد ...
ماء بارد ألقياه علي لأستفيق
وصحوت على شرهما لأسمعها تقول
_ ها ألن تعودي لرشدك وتوافقي على العمل معنا
هززت رأسي رافضة
وهنا
أمسكني الوحش وجرني إلى حيث الشاب وقيدني في الجهة المقابلة له على نفس العمود
وقالت
. سأتركك تفكرين _
وخرجا
كانت الغرفة مظلمة والتعب والحزن أخذا مني مأخذهما وتعذيب الوحش لي وألم الارتطام أجبروني على الاستسلام للنوم
لم أدر كم من الوقت نمت فقد نزعت ساعتي من يدي والغرفة لا يدخلها إلا بصيصا من نور من شق في النافذة المغطاة بستارة سوداء
ولم أستطع أن أصرخ لأنهم كمموني قبل ذهابهم
حاولت التحرك وفك قيودي ولم أفلح كل ما شعرته من حركة كانت من الشاب الذي كان بين الفينة والأخرى يضرب رأسه بالعمود
حاولت بصعوبة لف نفسي لأراه وأخذت أتمتم مخنوقة لأسمع نفس الصوت من رفيقي في القيد
وابتدأ الوقت يمر علي ثقيلا بين صحو و استسلام لضعف وإغماء
الجوع والعطش والحزن ابتدأوا يضعفون من تشبثي بالحياة وصرت أبكي أدعو الله أن يخلصني
أللــــــــــــــــــــه
يبدو أني قد نسيته في غمرة جنون بحثي عن متع الدنيا الزائلة
آآآآه يا ربي ما أغباني آلآن أذكرك
وكيف سترحمني وأنا سخطت على قدري و فرطت بذاك الهدوء الذي حققه لي أهلي
آآآآآه ما أغباني
تدافعت دموعي على وجنتي ولم تفدني فقد سالت بعيدة عن فمي
حتى دموعي لا أستطيع شربها
ولم أستطع حبسها وكدت أن أستسلم لموت بطيء
لولا أن سمعت حركة عنيفة من الشاب المقيد حركة لم أفهمها بدءا
كان ينتفض وينتفض وشهق
شهق
و أظنه مــــــــــات
آه ما أقسى أن تشعر أنك مقيد مع ميت
أنا مع ميــــــــــت
أي حالة هذه التي وقعت بها
أهذه هي الأحلام التي رسمتها لنفسي وتمنيت تحقيقها ان أقضي حياتي الباقية , شبابي كله إما مروجة للمخدرات وإمامقيدة مع ميت أنتظر مصيره
قشعريرة سرت في بدني وأنا أحاول ان أصحو
وكيف أصحو الآن ونفسي تموت جزءا جزءا وقد هدني العطش والجوع والقهر والحزن والخوف
إيه ما أغباني
تراكضت وراء وهم وأوقعني شغفي برغد العيش دون أن أبذل له مجهودا في أسفل السافلين
يئست من الحياة وأسلمت عيني لموت بطيء
وكانني حلمت باني أسير في نفق طويل مظلم ورأيت امي وأخي وأبي واخواتي البنات يمددن ايديهن ولا أصل لهن
ويصرخن أن تعالي فأخذت أركض وأركض والنفق لا ينتهي ووقعت أرضا فإذا بقضبان حديد تضرب بيني وبينهم وتحدث صوتا مخيفا لأصحو عليه
وأصحو على بصيص نور من باب يفتح ويدخل الشريران
اقتربا مني ومن الشاب وحرك الرجل رأس الفتى الميت هازا راسه بأسف مصطنع حقير
وشممت رائحة منبعثة مما يحملا وكأنها رائحة طعام
أخذا يأكلان ويضحكان , كانا يتممان علي بالعذاب وتناثرت دموعي ضعفا وخوفا
اقترب مني الرجل وامسك بشعري ثم سائر جسدي وبدأت أقاومه بحركات ضعيفة وضحكة شيطانية تنبعث منه
وقالت لي
- ماذا لديك الآن هزي لي راسك هل ستعملين معنا أم تنالين موتا كما رفيقك المقيد
هززت راسي رافضة لم أكن بكامل وعيي ولكن شيئافي داخلي هو الذي
كان يرفض وكأنه بقية من كرامة وتراءت لي صورة اهلي في نهاية النفق وصرت أهز رأسي تباعا بهستيرية حتى استسلمت لإغماءة ................... لم أصح إلا وأنا على فراش أسبح في دمي اغتصبت !!!!!!!
كل ما شعرته الآن هو أني غارقة بالوحل
لا معين لي . لاأحد أشكوه همي ,
وجلست في السرير ابكي ماذا افعل الآن أسرعت إلى الباب في محاولة مجنونة للخروج من هذا الوكر النتن ولكن الباب كان مغلقا أخذت أضرب عليه وأضرب حتى تعب كل جزء في وافترشت الأرض بجانب الباب أبكي وأضرب على راسي كما كان يفعل ذاك الشاب
فقدت الآن كل شيء ..كل شيء
كرامتي
عفتي
حياتي كلها فلم أعيش ولمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قفزت وبقية من قوة قادتني إلى الحمام أبحث عن آلة أنهي بها حياتي ولم أجد شيئا
صرت أدور كما المجنونة من باب الغرفة إلى الشباك الموصد بإحكام إلى باب الحمام بدون هدى ولا نتيجة
وارتميت على سريري وخانني حتى البكاء فقد أصبحت الآن أبكي فقط بداخلي
وماذا بعد يئست واستسلمت طالبة الموت
قدمت صديقتي وأنا في قمة الوهن لترفعني إليها ضامة لي بنوع من الحنان الكاذب
وبما لدي من عزم دفعتها عني لتقع أرضا فتأتيني صارخة عليه من الخارج أن أقبل وانظر فريستك لا زال بها رمق
واتى وبيده شيء
لمحته
إبرة
نعم كتلك التي يستعملها المرضى إبرة رفعها في الهواء وابتسم وعين عليها وعين علي
أتريدين أن ترتاحي قالت
- ما هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ -
- مخدر بسيط يعينك على مواصلة حياتك وغمزته
انكمشت في السرير واخذت أرجوهما أن لا أرجوكم لا إلا هذه أرجوكم
هزت رأسها أسفا وهو مقبل علي ويمسك بيدي بقوة يلويها خلفي
وأنا أصيح لالالا أرجوكم إلاهذه إلا هذه سأفعل ما تريدون
وتوقف
وانفرجت أساريره وأبعدته قائلة _ ابتعد يا هذا اما تسمعها
لم يكونا يريدان أن أدمن حتى لا أستعمل سمومهما فيخسران منها كانا يريدانني فقط مروجة لا أتعاطى , فقط مثلهما ألقي السموم في جوف الغير وأبتسم لمرأى المال وأعيش على عفنه ولا أبالي
كانا يريدان وجها جديدا لا غبار عليه حتى يبعدا أعين السلطات عنهما
وكنت النموذج الأمثل
طالبة جامعية متفوقة وابنة لرجل يصلي الفروض بالجامع وفوق هذا
أنا متحجبة
كل هذه الأمور أدركتها لاحقا
أما الآن فها أنا فريسة لبراثنهما
استطاعا ترويضي وكيف لا وقد فقدت كل شيء فعلام أبكي
وعدت لبيتي
لأبدأ رحلة لن تتخيلوا جحيمها