زحام وضجيج كثرة رائحين وغادين ,مدينة تضج بكل أنواع الحركة صخبها يحول الدماء النابضة إلى جبال جليد , يلـوح من بعـــــــــــيد كوخ صغير على أطراف تلك المدنية يضم بين جنباته روح إنسان يدعى محادث,محادث اعتاد كل يوم أن يشعل ضوءا أخضر ليأذن لجيرانه بزيارته والتحلق حوله فمبجرد أن يشعل ضوئه تتكاثر عليه أرواح محبيه فلا يعلم من أين يبدأ ومع من يكمل ومن يجيب ,فهذا يسأله ولا يكاد يتم جوابه إلا وآخر يلح عليه بطلبه فيتداخل آخر حرف من جواب ذاك بأول حرف من إجابة طلب هذا ,فكر محادث كيف يكون لقائه بمن يحب دون هذا التداخل والتزاحم الذي يضيع عليه استمتاعه معهم وحتى يعطي كل ذي حق حقه ففكر طويلا ثم فجأة صرخ قائلا (لقد وجدتها سأضع بجانب ضوئي وردة سأنقش عليها مايوحي بحالي حتى إذا رأها الزائر يعلم أي حالة أنا عليها فينتظر فقام ووضع تلك الوردة وعاد وأغلق بابه إلى حين موعد إشعال ضوئه)جاء موعده فقام فرحا واشعله واضعا بجانبه وردته وكل خلجة من خلجاته تتسع انشراحا وفرحا بما توصل إليه ,لم تنهي خلجاته إتساعها فقد تدافع الناس على بابه وأشتد زحامهم فقام ووضع ورقته الأولى (أنا مشغول)استمر التدافع فهذا يناديه وآخر يطل عليه من ثقب الباب والثالث يدخل يده من نافذته ليهزه حتى ينتبه, فأسرع ووضع الثانية(أنا بالخارج) زاد التدافع الكل يخشى أن يغلق محادث ضوئه قبل أن يجيبه أو يرد عليه حتى داهموا كوخه الصغير وتوسطواساحته ,فوضع الثالثة فالرابعة فالخامسة......وكلما وضع ورقة زاد تدافعهم ,فأسرع إلى زاوية كوخه الصغير وأخرج فأساً وإنهال به على ذلك الضوء وبعد أن هشمه إلتفت إلى جداران كوخه فأعمل فيها الفأس حتى تهاوى الكوخ على الركام فغرس فأسه في وسط ركامه واتكأ عليه واضعا يده على خده يستمع إلى همهمات زواره المشدوهين الغاضبين ,ماباله محادث ولما عمل ذلك؟ أهذا حقنا عليه لأننا نزوره ونحبه؟فصرخ بهم أحدهم قائلا (لقد أهلكناه بحنا وأذبلنا ورده بشوقنا فلم نحافظ عليه وعليها, فقدناه فكيف لنا أن نرجعه؟؟؟؟أظلم الليل على أطراف المدينة وسار كل محبيه إلى مخادعهم ليلتذوا بنومهم وبقي محادث على ركام بيته والحيرة تعلو محياه وألف سؤال وسؤال لديه,فياترى هل نحن من أصحاب محادث ؟قد نكون في يوم ما فلننتبه!!!!!
ام انه نفض رأسه سريعا ...وعرف كيف يلقي بتعبه جانبا.. حين تقسو على رأسه مداخلات الكل
ليعود في يومه التالي .. يملؤ نفسه الرضا فيكون اقدر على ضبط مقدار انبعاث ضوءه الاخضر
كـلنــــــــا كنا محادثا يوما
واختلفت ردات أفعالنا
بعضنا مضى من غير رجعة يبكي على طلول بيته
ويدوس بأقدامه بقايا الضوء الأخضر
والبعض تغلب على جراحاته واستعان بالله فكان أقوى
وعاد ينغع الناس لأنه يعلم أن الله أعطاه العلم لينفع غيره
ولأن علمه يؤهله لأن يعرف أن التعامل مع عامة الناس قد يوصله لحد من الغضب
فيجعله علمه يترفع ويقوى على غضبه
والبعض الآخر سكن في بيت بعيد واعتزل الناس
لأنه رأى السلامة في الابتعاد
فكيف كانت ردات أفعالنا عندما وضعنا مكانه
وكم ترانا سنصمد !!!
سبحان الله العظيم
قرأت القصة ووقفت أتأمل وأنظر إلى حالى وما الداخل من الفائدة والخارج عندما أكون بدور محادث وكيف كنت قبل دور محادث وبعده ..
وأوقفنى رد أحد الأخوات فى هذه الصفحة..
اقتباس:
والبعض تغلب على جراحاته واستعان بالله فكان أقوى
وعاد ينفع الناس لأنه يعلم أن الله أعطاه العلم لينفع غيره
بارك الله فى قلمك صمود
لا تحرمينا من جمال حرفك
دمت بخير