في هذا الزمان ..من منا ليس بحاجة الى تلك الكلمات الموقظة ..كلمات بمثابة المنبه من ذاك السبات العميق ...فتزيح من عاتقنا غبار الغفلة المتراكم ...فنهب متيقظين ..ونقشع ستار الظلام المخيم في القلوب ...ونرى نوراً تحيا معه البصيرة ..نور الحق والصلاح ..نور التوبة والفلاح ونرى النور فتأبى النفس الظلام ..وتكره أن تعود اليه ..وتسير بخطى ثابتة متمسكة بصدى تلك الكلمات ترددها على مسامعها لتسير بثبات نحو نور الدنيا الموصل لنور الآخرة بحوله وقوته .....أقدم لكن اليوم غالياتي مواعظ هامة في الاخرة من كلام سلفنا الصالح من كتاب
مواعظ الاخرة في ضوء الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف
كاتبها // أبي ثابت عبد الجليل بن أحمد ...جزاه الله عنا خير الجزاء.
][][§¤°^°¤§][][
الموعظة الأولى][][§¤°^°¤§][][
نحن في زمن وصفه الإمام ابن القيم – رحمه الله – بقوله :
" اقشعرت الأرض ، وأظلمت السماء ، وظهر الفساد في البر والبحر ، ومن ظلم الفجرة _ أي ظلمهم لأنفسهم بالذنوب وظلمهم للناس -، وذهبت البركات ، وقلت الخيرات ، وهزلت الوحوش ، وتكدرت الحياة من فسق الظلمة ، وبكى ضوء النهار ، وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة _ أي الذنوب والمعاصي _ والأفعال الفظيعة ، وشكى الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح ، وهذا _ والله _ منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه ، ومؤذن بليل قد ادلهم ظلامه ، فاعزلوا عن طريق هذا السبيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة ، وبابها مفتوح "(1).
وفي زمن كهذا الزمن ، يقسو القلب ، ويضعف الإيمان ، ويقل النصير على الخير ، ويتفقد الجليس الناصح ، ويعز ويندر الأخ الصالح ، ويبدأ الفتور والوهن يتسرب إلى القلب ، وتبدأ بوادر السقوط والتخاذل تظهر على السطح ، وهنا تقع الكارثة التي إن لم تتدارك ، فستنتهي بالمرء إلى الانتكاس والانحراف عن درب الهداية والصلاح والالتزام والاستقامة .
يقول ابن الجوزي _ رحمه الله - : " بقدر صعود الإنسان في الدنيا تنزل مرتبته في الآخرة !! وقد صرح بهذا ابن عمر – رضي الله عنهما – فقال : والله لا ينال أحد من الدنيا شيئاً إلا نقص من درجاته عند الله وغن كان عنده كريماً " (2) .
فالسعيد من اقتع بالبلغة " أي الكفاف" فإن الزمان اشرف من أن يضيع في طلب الدنيا ، اللهم إلا ان يكون متورعاً في كسبه ، معيناً لنفسه عن الطمع ، قاصداً إعانة اهل الخير ، والصدقة على المحتاجين ، فكسب هذا أصلح من بطالته !!
وقد لقي العبد الصالح عبد الواحد بن زيد – رحمه الله – أخاه عتبة الغلام – رحمة الله – ذات يوم في يوم شا شديد البرد فإذا هو يتصبب عرقاً !! فيسأله عبد الواحد : ما شانك ؟!! مالك تعرق في مثل هذا اليوم ؟!
فاعتذر عتبة وقال : خيراً !!
فألح عبد الواحد في المسالة وقال : لتخبرني !! واستحلفه ، فقال عتبة : إني والله ذكرت ذنباً أصبته في هذا المكان قبل سنين فهذا الذي رأيت من أجل ذلك (3) !!
أيها الحامل همّـــا إن هذا الهم لا يدومُ
مثلما تفنى المسرات كذا تفنى الهموم ُ
إن قسى الدهر فإن الله بالناس رحيم
او ترى الخطب عظيماً فكذا الأجر عظيمُ
: متى تظهر عليك سيما المتقين ؟!! متى تترقى إلى مقام السابقين ؟ متى ستسير على درب الصالحين ؟متى سترحل عن جحيم المذنبين ؟ متى ستنيخ ركائبك مع بوادي التائبين ؟ متى ستقوم في الليل مع المتهجدين ؟ متى ستقرع بدموعك أبواب أرحم الراحمين ؟ (4) .
(1) كتاب الفوائد لابن القيم ..
(2) كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي .
(3) كتاب حلية الأولياء – لأبي نعيم الصفهاني .
(4) كتاب التبصرة لابن الجوزي .
******************************drawGradient()*********************************