أخيتي المعلمة ..
أحببت أن أذكرك وأنتِ في قاعة الإختبارات للملاحظة .. اشتغلي بذكر الله تعالى .. فرصة ذهبية لا تفوتيها .. أكثري من التسبيح والتهليل والحوقلة والإستغفار ..
أغرسي لكِ غراسا في الجنة ...
ربمــا سأعود لأذكر شيئا من مناظر أراها في قاعة الإختبار ..
24 / 12 / 1426 هـ
في قاعة الإختبار ... استندت على كرسيها بهدوء .. فتاة صغيرة في الصف الأول متوسط .. طأطأت برأسها .. وبد على عينيها الخضوع والإستنجاد .. وبدأت تتمتم بكلمات لم أدرك ما هي وأنا أرمقها من بعيد .. بدأت أنا والمعلمة التي تشاركني الملاحظة نرمقها بنظراتنا ثم نتبادل النظرات بتساؤل .. لم تشعر هي بنا ولا بنظراتنا .. فكأنها في عالم آخر غير عالمنا .. اقتربت منها جدا.. أصغيت واصتنصت حتى عرفت بماذا تتمتم .. إنها ـ تستغفر ـ سألتها فلانة .. هل أشكل عليكِ أمر : قالت : نعم يا أستاذة هذا الحديث لم أتأكد من نصه .. ألم تحفظيه : بلى ولكن أشعر وكأني نسيته .. حاولي أن تتذكري .. استمرت هي على حالتها هذه لم تمل ولم تيأس حتى نهاية الوقت .. خرجت الطالبات كلهن وبقيت هي .. اتجهت إليها .. ألم تتذكري يا فلانة .. أنا شاكة يا أستاذة من النص .. إذا أكتبي بجوار الحديث ـ فيما معناه ـ وتوكلي على الله ـ وبإذن الله ستكون الإجابة صحيحة ..
استجابة الطالبة وخرجت .. طبعا كانت إجابتها صحيحة من حيث المعنى وكذلك النص سوى زيادة حرف فقط ـ ضمير ـ ولا يغير شيء في المعنى
.. بعدما خرجت .. قالت لي المعلمة التي معي .. هل رأيتيها إنها تستغفر .. قلت نعم ..
ولنقف وقفة مع هذا الموقف الرائع ..
سبحان الله .. جميل حينما يتعلق الإنسان بربه .. لله درها .. كم كان منظرها جميل وهي ملتجأة لربها وعليها بهاء الخضوع والخشوع .. مستمرة لم تيأس .. رجاؤها لم ينقطع .. بقيت تستنجد حتى لم يبق في الفصل سواها .. فبارك فيها وفيمن رباها على ذلك ..