البوابة القاعات الصوتية امركز تحميل حلقات القرءان دورات المسك مكتبة المسك سجل الزوار تواصل معنا التسجيل
أخبار إقرأ   السلام عليكم :تم بحمد الله وضع أسماء المقبولات في الإنطلاقة السابعة لبرنامج اقرأ http://www.almeske.net/vb/t34315.html وارتق للمزيد على هذا الرابط. أخبارإقرأ
ولا دورة الفرقان دورة الأرعين
],قريبا
منتدى مسلمة
لـك يـا شــام
قتلى وجرحى في كل مكان في سوريا الحبيبة الأربعاء 23/5
جـديدنا يا غير مسجل المسك يرحب بك (اخر مشاركة : العلياء حسن - عددالردود : 178 - عددالزوار : 3271 )           »          صفحة تطبيق الدرس الثالــث والعشـــرون+ الدـرس الرابـــع والعشــرون دورة الفوتوشـوب (اخر مشاركة : " أمـــل الأُمّـــة " - عددالردود : 38 - عددالزوار : 535 )           »          ممكن تشرحولي وجزاكم الله الف خير (اخر مشاركة : أم احمد3 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4 )           »          كتاب قيمةالزمن عند العلماء (اخر مشاركة : بنووتةالمسك - عددالردود : 1 - عددالزوار : 30 )           »          تجمع لفتيات المسك دون العشرين (اخر مشاركة : بنووتةالمسك - عددالردود : 23 - عددالزوار : 398 )           »          حلقة مراجعة لطالبات إقرأ مع المشرفة الفاضلة أم يارا بارك الله فيها (اخر مشاركة : مرابطه - عددالردود : 2 - عددالزوار : 37 )           »          طلبات الإلتحاق في غرف المسك الصوتية (اخر مشاركة : أم احمد3 - عددالردود : 2701 - عددالزوار : 54276 )           »          °•.♥.•°بُشرى لطالبات خ2 جميع المراحل°•.♥.•° (اخر مشاركة : مرابطه - عددالردود : 2 - عددالزوار : 41 )           »          حدث في رمضان < تفاعلي> (اخر مشاركة : مرابطه - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          حكمة اليوم ( متجدد ) (اخر مشاركة : أم الحبيب - عددالردود : 39 - عددالزوار : 629 )           »         
العودة   شبكة المسك الإسلامية النسائية > أدب الدعوة > موقـع صباح الضامن > قصص وروايات صباح الضامن// أم إيمان

ابحث في شبكة المسك الإسلامية



أسياد وعبيد\\ رواية

قصص وروايات صباح الضامن// أم إيمان


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-08-2005, 03:17 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي أسياد وعبيد\\ رواية



أسيــاد ..... وعبيـــــد

المقدمــــــــــــــة
-----------------

بسم الله الرحمـــن الرحيــم

وبه نستعين والحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت السميع العليم
هذه رواية جديدة أكتبها وأسأل الله أن تتم وتحصل فيها الفائدة المرجوة وأن يتقبلها الله خالصة لوجهه الكريم
رواية قد أحُدُ في فصولها شخوصاً وأمكنة ولكن هذه الشخوص إنما هي من نسج الخيال ولا توجد بمسمياتها في واقعنا , وإن كنا نرى أمثلتها وقد ازدحمت بهم عوالمنا فمعهم نعيش وببعضهم نأنس .
وما دفعني لكتابة هذه الرواية إلا ما رأيت و ضج به الفؤاد من تردٍ لأحوال أمتنا الإسلامية عامة والعربية خاصة وكنت آمل أن أبث فكري المتواضع من خلال مقالات تلامس القلوب والعقول فنصحني المخلصون أن تكون رواية فأسلوب القصص دوما ذو انبثاقٍ عال في النفس وتأثير بليغ
أستعين به وأرجوه العفو على التقصير وأحمده أن أعطاني من فضله الكثير
فإن نجحت روايتي في الدخول إلى القلوب والتأثير وحققت المرجو منها فذاك منة من الله وإن فشلت فأسأل الله المغفرة على تقصيري .



إهــــــــداء

----------

الحب كله لمن افتتح في قلبه ركناً مضيئاً وحرره من تبعية وكان سيد نفسه
حلق في دنيا نظيفة مجاهدة تسعى للسلام
حلق ليعطي لغيره ويسعى لفك أسر من انقاد وقيد
إليهم ..
إلى روح المناضلين في سبيل الحرية
في أوطان نفوسهم
وأوطان أحبتهم
إليهم أهدي
أسياد وعبيد
لتشرق عليهم
مع كل فجر يطلع متحرراً من الظلام
ندعو أن يفك الله أسر كل عبد ليبحر سيداً بسفينة حياته

-------------
صبــــــــــاح الضامن
15 شوال عام 1425هجرية
الموافق 28/11/2004 ميلادية

------------------






توقيع أم إيمان
 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
آخر تعديل كلمة سر يوم 02-11-2005 في 03:41 PM.
قديم 02-08-2005, 03:20 PM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

أسيــــــــــاد وعبيـــــــــد



[img]http://kalemtser.******************.com/asyad-2.gif[/img]
========




المشهد الأول
=======

تدافعت الأرجل الصغيرة والكبيرة بالعشرات كل في اتجاه واحد وتلاحقت الأنفاس من أفواه الضعفاء كباراً وصغاراً الكل يسمع دوياً هائلاً بين الفينة والأخرى تنخلع له القلوب وترتجف الأوصال .
وهمهمات هنا وهناك مع هذا السيل المتدفق في اتجاه واحد , يا إلهي ..يا إلهي عفوك
يا إلهي ... يا إلهي سترك
وتحتضن الأمهات صغارها كما الأشجار الكبيرة في حضنها غراساً مهما تقصفت ورجفت فالرعب الذي يعصف باتزانها سيكون بعيداً عن حنو تغدقه على براعمها
ويسمع صراخ الصبية من جميع الأعمار , وأحد الآباء هنا ينهر عائلته أن أسرعوا ويعود وقد سبقهم بخطوات ليعين تلك التي تحمل بيدها طفلاً وفي أحشائها طفلاً , ويعدو خلفها من يعدو يمسك بفستانها وعيونهم الطفلة لا تعي ما يجري , سوى , أن الأهل خائفون فتنتقل عدوى الذعر إلى الوجوه والقلوب الصغيرة ويتزايد الصراخ.
وتسقط أم إياد إحدى نساء الحي من فرط التعب والخوف على عتبة الملجأ ليرفعها زوجها وقد وهن منه العظم وتقوس وقبض بيده المعرورقة على عصاه القصيرة الغليظة التي صنعها له جاره أبو أحمد .
تقف أم سامي هي وبناتها الثلاث بعيونهن الباكية تنتظر أن يخف الزحام ومع كل دوي تلتصق ابنتها الصغيرة سناء ذات الخمس أعوام وهي تصيح
- أمي ... أمي ويد الأم الحانية تضمها بقوة وقد تدافع الدمع
وتتمتم _ يا ألله .. يا ألله مالنا غيرك
واستقر المقام بهم في ركن معتم نسبياً في غرفة الملجأ .
ليس ملجأ بالمعنى المفهوم ولكنها غرفة أفرغتها صاحبة البيت الكريمة لتستوعب عشرات الفارين من جحيم قصف اليهود المعتدين
غرفة أعدت لخزين الأطعمة واللبن والبصل والثوم
وقد اختبأت أسفل السلم الخشبي الكبير وكأنها كانت تنتظر أن تغص بها أنفاس أهل الحي فهيأت نفسها لتسعهم رغم صغر حجمها في أول يوم من اجتياح اليهود لمدينة نابلس الأبية .

جلست عائلات الحي شيوخاً ونساء وأطفالا مختبئين من القصف المستمر وصوت أزيز الطائرات تحلق فوق رؤوسهم وقد علموا أن الجد قد جد ولا مناص منه الآن فهم في اضطراب بين مصدق ومكذب وأصبحت حيرة تبدت على الوجوه سيدة عنيفة الايحاءات قوية السطوة .
الكل يجلس محتضنا إما ما أحضره من طعام أو ما التصق به من ذرية .
كأم سامي التي احتضنت بناتها الثلاث ولفتهم حولها بالغطاء الذي استطاعت خطفه لما سمعت تقاذف الرصاص ورأته ينهال على سقف بيتها وكادت رصاصة أن تخترق رجلها لولا لطف الكريم .
وفي زاويتها الصغيرة كان هناك بصيص نور يطغى على مكانها يرسل نوعا من الهدوء الحزين يعينها على التمييز في الوجوه الشاحبة التي تستقبل عدوان الخوف وتظهره اصفراراً وارتجافاً في الوجوه والأعطاف فلا زالت القصة في بدايتها
وما يرى هنا رؤوس أقلام أو عناوين لرعب قادم ...
ومع دوي قنبلة خارج الملجأ سمع صوت المذياع من صوت العرب في القاهرة
وأصخى الجميع
الله أكبر الله أكبر ألله أكبر فوق كيد المعتدي ...
انطلقت المجموعة تغني تنعش القلوب الخائفة كأنها نسمات تحرك رفيف ورق من على أغصانهم المرتعشة فيتناثر ندى من العيون انفعالاً
أو فرحاً
أو خوفاً
أو جهلاً ....
المهم أن العيون وجدت سبيلاً لأن تدمع وها هو المذياع يصلهم بعالم خارجي
وفجأة قطعت الأعنية الخالدة
الله أكبر... الله أكبر .. الله أكبر فوق كيد المعتدي ...
وانبرى صوت المذيع مجلجلا
_ أيها العرب في كل مكان
أيها المناضلون .. يا إخوتنا في فلسطين الأبية
ها هي جيوشنا العربية قد وصلت القدس..
وصاح الجميع فرحين ولكن صيحاتهم خبت كما تخبو هبة الريح على فانوس ضعيف فتميت منه الضياء
لما سمع دوي هائل وصراخ لا يعرف مصدره
أما المذيع فلم يسمع الدوي بل استمر يجلجل :_
_ وها نحن على جبل المكبر في القدس !!!!!
وتصايح من استطاع التقاط أنفاس هربت مع قنابل تتناثر بانفجارها في القلوب قبل الأحياء
_ الحمد لله ...... الحمد لله ... أتى النصر ويلكم يا يهود ويلكم ...
وعاد المذيع ليقول :-
- وحتى يأتينا بيان آخر سنبقى مع هذه الأغنية
وطني حبيبي... الوطن الأكبر يوم ورا يوم أمجاده بتكبر
وانتصاراته ..مليا حياته وطني وطني الأكبر.....
وأخذ الرجال يغنون مع الأغنية
وصدحت الموسيقى .. صدحت تلهب حماس الجالسين حتى أن التصفيق ابتدأ يعلو ويعلو ليطغى على صوت أزيز الطائرات والقنابل المحتشدة تنتظر أن تنتزع ابيضاض أحلامهم الهائمة ...
وتضع أم سامي رأسها على الحائط الأسود تنظر إلى البعيد تفكر .....























نهاية المشهد الأول







آخر تعديل كلمة سر يوم 02-14-2005 في 09:10 PM.
قديم 02-08-2005, 03:22 PM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي



المشهد الثاني
========


لم يكن سهلا على أم سامي المخلصة المحبة لزوجها والأم التي ورفت بظلالها المورقة الخضراء اليانعة أن تنسى زوجها الغائب وأحبتها أولادها
وانطلقت رغم الضجيج من فيهها زفرة حرى
- أين أنت الآن يا أبا سامي
أين أنت يا سامي ؟؟ هل أنت حي أم ميت ؟؟ هل أصابتك بني حبيبي إحدى هذه القنابل ؟؟
واه على خبر يبرد قلبي !!
وآه على من يرسل لي عنك زوجي الحبيب يطمئنني .
وغصت بدمعة ابتلعتها كأنها تقتل معتد على صلابتها في هذا المكان الموحش فالنصر على انفعالاتها مطلوب في خضم معركة .
وكان خيال الخوف يتراقص في هذه الغرفة المعتمة مع ضوء باهت منبعث من قنديل قديم يهزم فيها رغبة في التناوم حتى لا تفكر فما هي فيه الآن كبير كبير إنه ..... إنه دمار وتشتت وفقد و .....موت
ارتعشت لمجرد التفكير
فألصقت صغارها بها لترى أن الكبيرة حنان تلف أختيها بيديها الغضتين كأنهما غصنان ريانتان حباً وحناناً فابتسم قلبها ابتسامة حزينة .....
وكادت تستسلم لنوم ٍ حتى سمعت الجميع يهلل ويكبر وقد أوقفت الأغنية ليبدأ المذيع
_ إخواني إليكم هذه البيان الهام
وصمت ثوان
كبدت جيوشنا الأبية العدو الكثير من الخسائر ولا زالت المعركة دائرة بالقرب من جبل المكبر في القدس الشريف
ووادي التفاح قرب مدينة نابلس
واستمر يعدد هزائم العدو
واستدبر الخوف من القلوب وقام أبو عزيز يخطف عصا أبا إياد وابتدأ بالرقص
وأخذ الجميع يضحك ضحكات هستيرية ممزوجة بانفعال لا حدود له وكأنهم عواصف صغيرة كانت تنتظر هبة من كلمات ذاك المذيع .
.ورغم دوي القنابل والإنفجارات التي كانت تخلع القلوب وتذكر الموجودين بأحبتهم الذين امتشقوا أسلحتهم في المقاومة الشعبية وتمركزوا خلف أسوار المدارس الواهية أو خلف الحافلات القديمة ليكونوا كحملان صغيرة ترصدهم نسوراً ضارية ترتفع بكبر فوقهم و تتخطف منهم أرواحهم النقية لتعلو بزهو المنتصر على ضعفهم .
كانوا يعلمون أن أولادهم لن يصمدوا أمام هذا الاعتداء ولكن الجيوش العربية ستكون لهم بالمرصاد
وتعاظم الأمل لديهم بخطابات زعيم الأمة
زعيمهم الكبير
جمال عبد الناصر
وها هو يقول لهم
باسم الأمة
باسم الشعب
ويتململ الشيخ همام
أليس أجدى أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم
ألا تكفينا هذه الموسيقى التي أصمت آذاننا وخدرت عقولهم
كيف سينتصرون وهم يتراقصون ولا يبدأون بالتسمية
ولكنه يصمت ويبتلع انتقاده فكلماته الآن ستذوي في داخله أمام هذا السيل من التصفيق والإعجاب
وذاك الغزل الجميل لشخص جمال ... وحنكة جمال
... ونضال جمال
ووطنية جمال
فصمت ليسمع معهم
أمتي
أمة العرب الخالدة
وانبرى يعدد ما لديه من طائرات تتصدى ودبابات من صنع أياد وطنية ومن إخوانه الروس تارة
وأعطى بكلماته القوية دفعاً حتى كأن الجسارة لتخجل بعد هذا الزخم أن لا تسكن قلوب الشيوخ فتحيلها شباباً بالأمل المزروع
...
وانتهى الخطاب الحماسي الخالد من زعيم الأمة
و كان أكثرهم فرحاً أبو عزيز
مال أبو إياد على زوجته وكانا يجلسان بجانب أم سامي
- أتعلمين يا امرأة سبب فرح أبي عزيز؟؟
- كلنا فرحون ردت
_ نعم نعم ولكنه أكثر
_ إنه صحفي ووطني !!!
_ هههه.... ضحك أبو إياد وفهمت أم سامي تلميحه
فأبو عزيز يا زوجتي سيفرج عنه من هذا المحبس لهذا سينطلق ليشرب
_ فليشرب فالماء كثير هنا !!
_ أوه .. إفهمي
- سيشرب .. أقول لك سيشرب !!!!
_ وببلاهة نظرت أم إياد إلى أم سامي تستفهم فأطرفت الأخيرة
وهي تعلم أن أبا عزيز سكير من الدرجة الأولى وكم من مرة حمل مغشياً عليه في الطرقات
ولكن إطراقاتها لم تطل فكسرت بصوت الشيخ همام قائلا
_ إجلس يا أبا عزيز الموقف أصعب من تحمل رقصك الآن فلنسبح الله لننجو لا نرقص لننجو
وابتدأ العراك
وارتفعت الحناجر بالشتائم والصراخ
وتبرم الجميع
أهذا وقته يا شيخ
أهذا وقته ؟؟؟
الشيخ همام يكره أبا عزيز لمجونه وكم من مرة حاول نصحه ولا أمل
وكادت الأيدي الآن تعلن تمرداً وقوة في النقاش لولا أن انفجاراً أطاح بجزء من المبنى أجبر الجميع للتدافع
و أنساهم تشرذم فكرهم وتضاده وجمعهم بغي القنابل فالتقى الشيخ بالماجن في نفس الركن ليقبض الأخير على يد الشيخ خائفا ......... يلوذ به
وتسيد الخوف الموقف


























نهاية المشهد الثاني







آخر تعديل كلمة سر يوم 02-11-2005 في 10:27 PM.
قديم 02-11-2005, 10:30 PM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي



المشهد الثالث
=========

انتهى اليوم الثالث و الرابع والخامس والقصف الشديد لم يتوقف
ولا زالت الأخبار تتلو الانتصارات حتى سادس يوم منذ بدء المعركة
ومن بين معاني التنهدات لطول الحرب وتطمين الإذاعات
تبرز مأساة الجوع والعطش فالخطابات لا تشبع الصغار فهي تورق في القلب ولكنها لا تضع في الأحشاء ما يعين .
يحرق الجوع كل تفكير يسمو ويصبح الجائع وكأنه بنزعته الدنيوية لمليء معدته مغيباً عن كل إحساس إلا إشباع رغبته .
حظي الصغار بطعام الكبار وتذهل نفوس الآباء والأمهات عن متابعة ما يجري فقد ابتدأت مفردات الوهن تترجم حرفاً حرفاً بكل تأوه وكل دمعة وكل شكوى وكل خوف .
واشتبكت العواطف تارة من جوع وتارة من قلق لتعلن صراحة أن المعارك لصمود هي الآن السيد ....
صمود لم يسمعوا عنه من قبل إلا من حكايا بعض لاجئي فلسطين الذين عاشوا في ديارهم أولئك الذين حفروا في صدورهم أخاديد ووضعوا فيها مفاتيح بيوتهم وبساتينهم .


وبقي الجميع وقد تبددت الآمال بقرب فرج حبيسي هذه الغرفة الصغيرة أي محاولة للخروج تبوء بالفشل و تتصيدهم نيران الأعداء الذين تمركزوا فوق أسطحة المنازل وانتشروا كغربان تغتذي على خوف فريستها
وتنعق
وتنعق قنابل
ونتعق أزيز طائرات
وتنعق رصاصا
وتنعق قاذفات للهب

وابتدأ الشيخ همام يعلو بتسبيح واستغفار مطالباً الجميع بإلحاح أن يتوجهوا لبارئهم فمنهم من لبى ومنهم من أدار المذياع لأعلى صوت حتى يسمع ما يقال .
ورجع التسبيح أعاد لأم سامي نوعا من التيقظ كأن سحابة لطيفة أظلت روحها تحمل تنزيلاً من رحمة تحتاجها لتهدأ الآن
فقد اشتعل القلق لهباً في فؤادها وخرج يسطو بحمرة على جبينها وخديها وكادت أن تستسلم لحمى جراء حزن ووهن وخوف .
وأتى تسبيح الشيخ بوقته لتؤمن معه وتحيي ما كادت نيرانها أن تأتي على خضرة العمر فيها
وقرأت من بين تنهداتها لغة هدوء واستسلام لقضاء آت
وبينما هي في مساحات فكرها المرهق المحلق روحانية ارتفع صوت المذياع وتهدج صوت المذيع وكأنه يبكي
_ إنه يبكي قال أبو إياد
-- لا لا أجابه ابو عزيز أنت واهم لربما أنت الذي تبكي من الجوع
- بل استمع واقترب الجميع اقتربوا فقد هدأ القصف قليلا لتسمع نبرات المذيع وهو يبكي فعلاً
- ما الأمر؟؟؟؟ تحلق الجميع حول المذياع
يا إلهي ما الأمر ؟؟؟
وابتدأ الكل يسكت الكل وحلق الوجوم سيداً فوق الرؤوس وبيده سوط طاغ
أن اسمعوا لتعوا
- أيها العرب في كل مكان
إخوتنا
وتوقف المذيع وصوت بكائه يبهم الحروف
- هيا أنطق وهز أبو عزيز بعصبية المذياع ... أنطق يا هذا ما....
وقطع كلامه بقوله
- لقد هزمنا
هزمت الجيوش العربية واحتل اليهود ما تبقى من فلسطين
........
وكتب بماء الخزي على الوجوه قصة مأساة النكسة
ارتدت الأيدي وارتدت الرؤوس إلى جدران الملجأ السوداء تضرب عليها عل الدماء المتناثرة منها تسعف فيقال
الحزن كان قويا
عله يقال نقش على هذه الجدران من دماء حزينة سحابات حمر لم تتنزل في مكانها وما تنزلت إلا بعد ذلة النكسة
أين الوعود ؟؟؟ يا قوم
أين الطائرات يا قوم !!!
أين أرتال الدبابات !!!
هل ضعنا مرة ثانية ؟؟!!!
أيعقل أمة بمائة مليون تذل أمام مليون وتهزم ؟؟؟
هل سنطرد من بيوتنا وتنهش مخالب الضباع ما تبقى من أراضينا
هل وهل
وهل ؟؟؟؟
انتهت حرب الأيام السنة بهزيمة نكراء
وأدار ابو عزيز رأسه المحموم وأمسك بالعصا
وأخذ يرقص
ويغني بهستيرية
وطني حبيبي الوطن الأكبر .... وانتصاراته مليا حياته
واخذ يردد الجملة الأخيرة ويقهقه ويقهقه
فقام إليه الشيخ الدامع واحتضنه وجره إلى الأرض وأخذ يقرأ على رأسه بعضا من آيات القرآن
والكل يبكي
ضاع الوطن ...
وأحست أم سامي بسريان برودة في أطرافها تحمل في قلبها يبساً وتجرداً من دفء ونكست علماً كان مشرعاً في أثيرها
علم كان يتمايل مع نسمات حرة بلا عبودية ......














نهاية المشهد الثالث
ونهاية الفصل الأول

-------------------------







قديم 02-12-2005, 03:28 PM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي





[img]http://kalemtser.******************.com/asyad2.gif[/img]

===============






المشهد الأول

=========



صراخ تنامى إلى سمع من في الملجأ مع غروب شمس السادس من حزيران عام ألف وتسعمائة وسبع وستين
لم ير أهل الملجأ الشمس منذ ستة أيام إلا إن تجرأ أحدهم وأطل عبر بابه المنزوي أسفل السلم الخارجي .
غروب الشمس في مدينة نابلس الجميلة من أجمل المناظر التي يمكن أن تهفو لها النفس فجبالها الشاهقة التي تحيط بقلب المدينة الخافق ترتفع دوماً مصافحة ألق الشمس شرقاً وغرباً
وتبدأ بالتسامق فاسحة المجال لوهجهها أن يغزو رؤوس شجر الزيتون والليمون والسرو الباسق , وما أن يبدأ القلب بالخفقان حتى تسارع الشمس الوفية لتسكن قلوب الساعين في الوادي تاركة الشجر ينعم بدفء رطيب
أما الآن فشمس الغروب قد أفلت حزينة تجر وراءها رائحة البارود وظلال موت أحمر واثباً على أرجوانية الحب في أفق نابلس أم المدن النابضة .
وتعالى الصراخ وتعالى أن تعالوا..... .هيا فالدبابات في الشوارع
خرج الجميع غير عابيء الآن فما ضاع قد ضاع ولا خوف ...وكأن الأحاسيس قد تماوتت بعد طول محبس وغرقت الأرواح من انهزام وخذلان .
وتبعتهم أم سامي تحمل صغيرتها بين يديها وتتبعها ابنتيها الجميلتين يسكن نشيد حزين محيا الكبيرة حنان ...
نشيد على استحياء به وجد يترقرق كلما فتر ثغرها عن ابتسامة وكأنها تستطلق الحب مجتمعاً بكل معان الإنسانية جمعاء .
كان هذا النشيد المنسكب من وجنتيها به أبيات الفرح المتدفق مع ياسمين الحي الأبيض المتنامي في قمرية الليالي
ولكنه الآن يحكي قصة حزينة تغزو قلبها فيمنع انبعاثا لفرح ...
وقفت أم سامي وهي ترقب الدباباتو أرض الحي الحنونة تئن تحتها ووطئها الثقيل الرمادي يقترب قليلاً قليلاً من أزقتهم , ولمحت مدرسة بنتيها وقد هدم جدران منها وكانت تعلم أن ابنها سامي قد تمركز مع صحبه بسلاحهم القديم يدافعون عن كرامتهم .
وأسرف الحزن في الضغط على قلبها والخوف مما قد يكون حل ببكرها الحبيب فأحست بالأرض تميد من تحت قدميها
واستبدت بها رغبة في الهجوم على الدبابة وضربها وركلها ولكنها علمت ألا نفع فلا ركلة تبرد على الكبد ولا صرخة تنزع الحرة من الصدر فطوت ألمها وحضنت صغيرتها .
وتنبهت لصوت المذياع الذي لم يجلب إلا نكد الحادثات وكادت أن تذهب لإقفاله لولا أن رأت الدبابة التي استقرت أمام البوابة وأمام هذا الحشد وقفت وفتحت فوهتها ليخرج منها أحدهم .
انصبت ظلامات الليل في قلبها لما رأت النجمة تعلو خوذته وابتسامته السوداء تجرح كبرياءهم وتأكل ما تبقى من أمل لديهم
وأتت عينها بعينه فأحست بقشعريرة تسري مخلفة رماداً كثيفا أسود اللون غطى أثيرها فخنقها فهربت سراعاً إلى بيتها تصعد السلم الحبيب الذي افتقدته ستة أيام متتالية
ولكن نظراته الجامدتين كانت تسيج قلبها الخائف بأسلاك شائكة تدميها لما تستعيد تلك النظرات الخربة
- إيه يا منزلي الحبيب تنهدت بارتياح
لما رأت أزهار الفجر التي زرعتها وأولادها تلف زجاج العلية ولمحت صورة زوجها الحبيب وكأن عيونه السماويتين تفيض بنهار عبر حلكة
ووجهه الوضيء كأنه سعادة موهوبة فيها طهر الألفة وديمومتها
وألقت بنفسها على فراشها وشيطان بنظراته التي تلتف وتلتف على سكينتها تغرز فيها شائكات تزفر لما تتذكرها وتنادي
يا أللــــــــــــــــه سترك












نهاية المشهد الأول







آخر تعديل كلمة سر يوم 02-15-2005 في 02:03 AM.
قديم 02-13-2005, 12:32 AM رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي



المشهد الثاني
=========


لم تكن الراحة التي هفت القلب لها , فقد كان ذهن أم سامي مشغولاً بأمور كثيرة أهمها غياب الأحبة
زوجها الذي غادر قبل الحرب إلى عمله في القدس الشريف وانقطعت أخباره .
وابنها الذي خرج ودم الشباب يفور منه معلناً ثورته على كل ظلم ورفضه أن تخضع رقبته أو رقاب أحبته في أرضه الطاهرة لاستبداد الغاصبين .
وأولادها التوأم الذين يدرسون في جامعة دمشق :
نادرة تدرس الأدب العربي ومحمد يدرس العلوم
وعلا صوت الحنين لهم مع خفقة الخوف أن تحرم رؤيتهم كما حدث مع أهالي فلسطين المحتلة من عام ألف وتسعمائة وثمان وأربعين حيث حيل بين الأم وابنها المسافر خارج الوطن أو بين زوجها أو أقاربها فتمزقت العائلات ولم تستطع الاجتماع وعاشوا في شتات
لا أم حضنت طفلها فارتوت من حبه وارتوى من حنانها
ولا ابن تربى في أحضان وطنه الأم
قفزت أم سامي وقد ابتدأ الدم يتدافع في قلبها يخفق بشدة خوفا مما يحدث
ووقفت في منتصف غرفة نومها تنظر حواليها وهي تحس بجدرانها تطبق على أنفاسها
سأرحل إلى عمان ... لن أبقى هنا , هناك ساجتمع بأحبتي لن أبق هنا.... لن أبق هنا..... لن يحولوا بيني وبين أولادي !!!لا لن يفعلوا....... وابتدأت بحمى عارمة تلملم أغراضها الشخصية تلقيهم على سريرها وضجيج في رأسها وضجيج يعلو ويعلو لا تسمع فيه إلا عبارتي
لن يحرموني من أحبتي ... لا لن يحرموني
وتراكمت الملابس والأشياء الخاصة على السرير كما تراكم الخوف وتصاعد حتى أطبق على أنفاسها فألقت نفسها بذراعيها مفتوحتين تحتضنهم وتبكي وتبكي ..
وعلى باب غرفتها وقفت حنان والدمع يتساقط بهدوء على وجنتيها المشربتين حمرة وقد غدت عيونها الخضر العميقة تختزن الإشراق الذي كان في غياهب قلبها وتعلو زفرات حزينة صامتة لؤلؤية تسقط على كف الأم لما لمحتها :
- لاتخافي يا حبيبتي سنراهم قريبا .. لاتخافي
أمسكت حنان بثوب أبيض مطرز بيدي أمها الماهرتين ولم تنهه وقد علت ألوانه الخضر والحمر كأنها ورود تعلن أن هناك ماض جميل فضمته حنان لصدرها الراجف وقالت بهدوء حزين :
_ لم تكملي هذا الثوب يا أمي ..... اجلسي وأكمليه وسأحضر أنا الطعام لأخواتي , وسأحضر لك فنجان قهوة فأنت لم تتذوقيها منذ مدة .
أمسكت حنان بيد أمها وقادتها إلى مقعدها بجوار النافذة الشرقية حيث تطل على مسجد المدينة القديم وأحضرت لها كل ما يلزم
استسلمت أم سامي فقد كانت كلما أهمها شيء تلوذ لدفن همها بعمل ينسي آلامها وكأنها في كل غرزة من خيط تخرج ألماً يرتسم بألوان شتى على صفحة القماش فيخرج لوحة تحكي قصة
ولكنها في هذه المرة تضع غرزة وتحيك بإبرتها لوناً داكناً لا ككل الألوان
لوناً أحمراً بحمرة الدم المسفوح على قارعات مدينتها الحبيبة
بحمرة الشوق لرؤية أحبتها والاجتماع بهم
بحمرة الخوف المتقد في قلبها وعيونها وكيانها كله
مما سيأتي ............

















نهاية المشهد الثاني







قديم 02-13-2005, 12:35 AM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي




المشهد الثالث
========


تحاول الإبرة أن تحدث ألماً في يد أم سامي ولكنها لا تشعر به رغم أن الدم ابتدأ يسيل من إصبعها فكأنها قد غابت عن وعي بإرادتها وابتدأت الصور تتلاحق في مخيلتها وهي تحيك في القماش ترسم بالأخضر والأحمر وروداً نابلسية جورية وياسميناً أزرق اللون صاف
في كل خيط تطرزه كانت ترى وجه زوجها وأولادها وضجيج الصغار يوم العيد
وضجيج العراك في ساحة البت
آه !!! قفزت من مكانها وكأني أسمع محمداً يضرب اخته
قفزت وأخذت تصيح يا أباسامي محمد عاد لشقاوته وتسمع ضحكة الأب الغالية
وانطلقت إلى العلية لتلمح نبتة الفتنة البيضاء الجميلة وقد تدلى منها براعم جديدة فأمسكت ببرعم وكأن أناملها تعطيه نبضات حية كيلا يذوي فأشعلت فيه دفئاً وحباً للحياة فخالته يرنو إليها يزرع في أنفاسها ومضة عزفت على قلبها بوتر شفيق فما تعالى بضربه بل أطفأ جذوة الخوف وأحالها لرسالة فهمت لغتها فأسرعت لصغيرتيها النائمتين ودست نفسها بينهما وتلحفت بلحافيهما الصغير فشعرت بدفء ترك قلبها يستسلم لنوم بعد صراع محموم
ولكن نومها لم يطل فقد استيقظت على ضربات من الباب قوية وقوية حتى كأن الطارق سيخلع الباب
لم تتريث لمعرفة الطارق وانطلقت إلى الباب وقلبها يحدثها بأنه سامي
آه ستطلع شمسه الضاحية أخيرا على وجه دنياي
آه يا بني الحبيب وأسرعت إلى الباب
لتجده أمامها
ويلقي بنفسه عند رجليها يبكي ويبكي
أمي أضعنا الوطن .أضعناه , لم ندافع عنه لم نرق آخر قطرة من دمائنا في سبيله
أمي أضعناه وضعنا
أمي لو ترين الجنود وهم يقتادون الأسرى وذل أسود يلفهم
أمي سقط حسام ابن خالتي بجانبي شهيداً ولم يقل غير كلمة واحدة
ضاع ...ضاع .ضاع....
وكأن الليل الطويل قد أتى يحمل تضارباً من نور
فكيف ترى شمسها تشرق في قلبها بعودة ابنها ولا تفرح
فزع لها ابنها عند إخفاق الأماني وارتمى عند رجليها يبكي ويقبلها لعله يأخذ ولو قسطاً من حرية عند أقدام وطن أحبه وأحس أنه قد يعوضه وطناً اكبر أصبح فيه العبد المملوك بعد أن كان سيداً
كان يستوحي من حبها سماءاته في أفكار يرسمها ملائكية على وريقاته الشعرية فتغدو وكأنها قطعة من الجنة تسكن قلبه العنفواني وتوجه حقائقه كونية عالية حرة أبية تخطو في قلوب الأحبة ميثاقا كتبوه
أننا لله وللوطن
سامي ابنها البكر قوياً , صلباً رغم كونه شاعر رقيق
يعشق الشعر ويعلم حب الوطن للصغار
معلماً كان ولكنه الآن ........
تلميذ بين يدي أمه عاد بورقة كتب عليها
فشلنا أمي..... وأضعنا أنفسنا قبل الوطن
جلست معه أرضاً ومن بين سكب من دموع تآخت لديها الإرادة القوية وغريزة إنقاذ الحبيب من انهيار
فقالت له :
- ارفع رأسك يا سامي فنحن أحرار بديننا
وظلمة وسحاب ومطر أسود سينسكب علينا إن نحن لم نتماسك
إقو بني فما هو آت لن يكون سهلا
لم تضع أنت وطنك بل أضاعه من تخاذل
أخذت سلاحك بني وما أعطيت غيره ولو أنهم تركونا لنزعنا الصخر من الجبال وألقيناه ناراً في قلوب اليهود الغاصبين
قف
قف
فلست متخاذلا ...بل مخذولا










نهاية المشهد الثالث







قديم 02-13-2005, 01:02 AM رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي



المشهد الرابع
=========


هزة عنيفة أصابت سامي القوي لما أخذ يردد
بني....... لست متخاذلاً بل مخذولاً
ابتدا يرددها ويجري في البيت من غرفة إلى غرفة وقلب الأم يتبعه متخوفاً أن يكون قد اعتراه مس أو سوء
ولكن سامي الحنون كان يبحث رغم معاناته عن أبيه
والتفت بقوة قائلاً:
- ألم يأت أبي يا أمي ؟؟
وأطرقت أم سامي تحاول تجلداً
- سيأتي يا بني .سيأتي بإذن الله . قلبي يحدثني بذلك قلبي يقول ...... وقطع كلامها ابنها المحموم غضباً وحزناً ووهناً
_ أمي ..
لن أحكي لك الآن ما حدث لنا ونحن خلف أسوار المدارس نحتمي من قصف الطائرات ستة أيام بلياليها لم نأكل شيئا فقط الماء وبعض من ثمار الشجر وقليل من خبز يسرب لنا من الجيران
ولن أحكي لك أن رفاقنا كانت تصيبهم الشظايا ويموتون من النزيف ولا نستطيع إنقاذهم وأصوات أناتهم تمزق قلوبنا
ولن أحكي لك الرعب بالليل الذي كان يحتوي قلوبنا ويزين لنا الشيطان في كل سكنة أن نترك اماكننا فلا فائدة
فكأننا يا أمي كنا نضرب الحديد بالهواء
بل سأحكي لك أملا كان يراودنا أن نراكم سالمين
أن نضع رؤوسنا على صدوركم الحنونة
أن نعيش بينكم ولكم
فأرجوك يا أمي ضميني إليك
ضميني بالله عليك فآخر شيء كنت أخشاه أن أفقد أبي
أرجوك ضميني
وتلقفها صدرها الحنون وأخذ يبكي ويبكي يغسل خوفه
يغسل قلقه فكان صدرها السماء الذي تصعدت له سحاباته فاعتلى يبحث عن حنان سام وتنزل مفردات الحزن والقهر على صدرها وفي قلبهامن ابنها الشاب . لكنها الصابرة المؤمنة التي تخشى من انهيار لجبال القوة في نفسه فليس أقسى من انكسار عنفوان الشباب الحر وليس أقسى من روح طليقة مع شفق حر وجنحا يمام هائم بالحب للوطن أسرت فجأة واستبد بها قهر الرجال
وببقية من تجلد رفعت وجهه الحبيب إليها وقالت
- لنتجلد بني.... لنتجلد
وكم من أمور ستمر علينا , فأنا وأنت وكل من على هذه الأرض سنكتب آيات تسحر العقول
فمن يكتب بني من جرح مؤلم يحفر عميقاً في النفوس
فلنكتب معا وقبل كل شيء قصة الصبر حتى لا يسرف الشيطان في استعبادنا
فنحن بني أسياد بأرواحنا المؤمنة
وحرية الروح لا تخضعها قنابل وطائرات سوداء
فخضوعنا قوي لأنه لله
فلنثق أنا ولدنا احرارا وسنظل كذلك
احتويني أنا وأخواتك الآن وكن سيدنا الذي يقودنا إلى بر النجاة
فلا تأت السعادة والخلاص يا بني ولا تتعين إلا عندما نحول آلامنا وتحولنا إلى قوة هادرة
فمن أسر الأرض.................. لن يستطيع أسر الروح ........











نهاية المشهد الرابع







قديم 02-13-2005, 10:58 PM رقم المشاركة : 9 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي




[img]http://kalemtser.******************.com/asyad3.gif[/img]
=================



المشهد الأول
========

ومن بين الرغبة في التجلد وإعمال الحكمة إلى الرغبة في الصراخ
ومن بين القهر والحزن والخوف إلى الشعور بمر الواقع بالاحتلال
أنصت سامي لأمه الحكيمة فلطالما كانت جبلا يصعد إليه بأحلامه فترفعه إلى شواهقها تعلي فيه الهمة وتقلم أظفار الثورة الطاغية للخطأ
وضع يديه على خديه وأسند مرفقيه على ركبيته وأطرق
ماذا بعد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ماذا بعد .؟؟؟؟؟؟؟
هل سنهجر وطننا ؟
هل سنعود إلى ما كنا عليه نأكل ونشرب وننسى من قتل وننسى من ضحى من أجل وطنه
أترين يا أمي قال سامي بمرارة :
أترين كنا نتحدث عن إخواننا الذين لجأوا إلى الضفة الغربية هنا من أمنا فلسطين المحتلة وعن مآسيهم بحزن ولكنا مهما حزنا فلم نوفهم حقهم , ها نحن بتنا في خندق واحد
وهاهم غربان من شذاذ الآفاق اقتحموا بياض نهارنا وسودوه كما سودوا صفحات سابقة
لا ...ليست هذه النهاية وانتفض قائما وكأنه يهم الخروج إلى البيت ولحقته أمه راجية باكية
بني
بني
لا تدفعك دماؤك الحارة أن تنسى أنك أعزل الآن وأنه بخروجك ستقتل نفسك
ابق بني حتى نرى ما سنفعل , ابق
ارتد سامي وجلس مقابلا النافذة المطلة على الشارع الرئيسي ليرى دبابات العدو وهي تتقدم ببطء قاتل وكأنها تجر أرواحا خلفها وصوت الحديد الذي يحتك بالإسفلت ينفث سما في الآذان ويضع سامي يديه على أذنيه
ويتمتم
كفى كفى
, واقتربت أمه منه تقرأ على رأسه المعوذات فيهدأ في أحضانها ويستسلم لنوم متقطع يئن أثناءه كما تلك الأرض التي تئن من وقع سلاسل الحديد التي تجرها عجلات الدبابات و المجنزرات
وعند الباب وقفت حنان
نظرت أمها لها بابتسامة دامعة تلألأت في عينيها في كل دمعة كانت تنسكب كان لظى يعلو في فؤاد الصغيرة
رغم أنها في أوائل عمرها إلا أنها كانت شديدة الذكاء , سريعة البديهة , سريعة التصرف عميقة الايحاءات
استطاعت أن تصادق أمها في غياب الحبيبة نادرة
تلك الأخت التي رفعت العيون إليها في يوم صبح رائق فتوأمت الخيال الجميل بفكر أجمل وسارعت ضحى في وثبها نحو المجد لتعلن بزوغ شاعرة في بيت أحمد الصافي والدها
فيتحدى ظروفاً تضافرت تريد حجب مستقبل عنها فيرسلها مع أخيها لاستكمال دراستها لتترك خواء في البيت
فكيف لا وقد غاب الصبح عنه وندر إشراقه
ولكن حنان شبيهة نادرة تملك من أسرار الكلمات ما تستطيع به افتتاح ضياء في قلب أمها وأبيها
فكانت رسالة بريدية مطوية بجناحي يمام كلما غاب الاشراق رفرفت وتهادت في قلب الكل
وباتت حنان تتحرك في اتجاه أمها كلما تناقص الأمل وانزوى يعرج بعيدً
لتعيده ولو على عكازها الغض
اقتربت من أمها لتفاجئها وتقول ...........











نهاية المشهد الأول







آخر تعديل كلمة سر يوم 02-15-2005 في 02:21 AM.
قديم 02-13-2005, 11:17 PM رقم المشاركة : 10 (permalink)
معلومات العضو
كلمة سر
مُشْـرِفَةُ نَبْضِ القَلَــم

الصورة الرمزية كلمة سر

افتراضي



المشهد الثاني
=========


-أمي
-نعم يا حبيبتي أجابتها أمها
-هل رأيت مدرسة أختي منار ؟؟
- نعم تهدم جزء كبير منها
ولا حول ولا قوة الا بالله
- لا لم أقصد هذا أمي
ولمعت عيناها ببريق غريب لحظته امها فأمسكت بيديها وقد حدثها قلبها بشيء كبير فهي تعرف حنان عميقة التفكير و تتصرف بقوة وعناد ولا تسمع كلام أحد إلا بعد جهد جهيد
- أمي إن به الكثير من النازحين من القرى رأيتهم من نافذة المطبخ
أطفال يا أمي صغار يبكون
كبار في السن وجرحى ونساء وكانت هناك امرأة تضرب على رأسها وتصيح وتنادي على الناس وتنادي وتقول
- أنقذونا بالله عليكم أنقذونا سنموت من الجوع
أمي
سيموتون من الجوع
يجب أن نساعدهم لقد جهزت بعضاً من الجبن والزيتون والخبز وعندما أعود سأعجن وأخبز غيره
أمي سأدور على البيوت كلها نجمع الطعام والماء لهم
إأذني لي أمي بالذهاب بالله عليك
نحن صغار ولن يأسرنا الجنود ولن يؤذوننا
وتذكرت الأم نظرة الجندي لها في أول مقابلة بعد الخروج من الملجأ نظرة قبح وسماجة
وتعثرت الحكمة من فم الأم مما تراكم في نفسها من خوف أعاق فيها إنسانيتها فصاحت بابنتها
- لا . لا ...لن تخرجي سيقتلونك
- أمي ولكنهم سيموتون
- لايا ابنتي ستأت لهم مساعدات لا تخافي
- من أين أمي قومي وتعالي أنظري من النافذة إليهم .أنظري الأطفال يصرخون ثم هناك جرحى
سآخذ أيضا قماشاً نظيفاً لعله يساعد في ربط الجروح
- وصاحت بألم وخوف الأم في قلبها يطغى على نداءات الخير من فم الصغيرة
ألا يكفيني بعد ابيك وأخوتك ألا يكفي انهيار أخوك الكبير ألا يكفينا أننا في الأسر لا نستطيع فكاكاً أتريدين أن تفجعيني بك أيضاً
اذهبي عند أخواتك ولا تخرجي
وخرجت حنان من الغرفة وقبل أن تخرج نظرت لأمها وعاصفة من البكاء شوشت تصميمها فلوت عنان انطلاقها لخوف من وعلى أمها
ولكنها قالت :
أمي لقد علمتني أن الحب في هذا الكون لا يعد حباً إلا إذا كان في وقت الحاجة
ألم تخبريني أن حب الوطن أن نضحي من أجله
ألم تخبريني أن الخير لا يولد على الصخور الصماء والقلب لما يكون كصخرة ملساء تنحدر عليه القطرات الندية فلا تنبت فيه ثمرة ولا تورق ورقة
ألم تخبريني أنني إن وضعت في مأزق ولم أنقذ منه فلأراجع أترى أستحق إنقاذاً
أترى كنت ضباباً في يوم صحو وأطبقت على القلوب أم كنت شمساً فبعثت الدف !!!
ألم تخبريني أن القوة هي تجاوز لجسر كبير نقطعه ونضرب على خشبه حتى لو كانت السهام تقذف علينا فنحن على الحق فسنصل وإن لم نصل سنكون قد علمنا الاحتمال والاندفاع والجرأة .. ألم
ورفعت الأم كفيها المضطربتين وبحزم أمرتها بالذهاب لحجرتها
كادت أن تستسلم لاندفاق الجرأة من ابنتها ولكنها لا تعلم ما خلف هذه الجدران فقررت حماية ابنتها
فحنان لغة الحب في البيت فكيف تفرط الأم بلغة بين جدرانها وما خلف هذه الجدران قد ضاع
وحركة الأم كانت سطراً غير مقروء في عالم حنان
ولأول مرة
وكم من سطور ستلي لن تقرأ كثيرا













نهاية المشهد الثاني







موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أسياد, رواية, وعبيد or


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
المشاركات والردود تعبر عن كاتبها وليس عن المنتدى أو إدارته
تنفيذ ستايلات المسك بواسطةGracefulcolor
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المسك الإسلامية النسائية

a.d - i.s.s.w

Check Google Page Rank