بيني وبينكَ لا تُمدُّ جُسُـــورُ
أتظنُّ أني خائـفٌ مذعـورُ؟!!
بيني وبينـكَ لا تُمـدُّ جُسُـورُ
إن الـذي بينـي وبينـكَ أُمـةٌ
ثكلى وشعبٌ نـازفٌ مقهُـورُ
كشرتَ عن أنيابِ ذئبٍ لم تـزل
تئدُ الفضيلة ، والجناحُ كسيـرُ
جاهدتَ في زرع الرذيلةِ عُنوةً
فـإذا بأفئـدةِ الأنـامِ تـمـورُ
أغريتَ بالمال الوفيرِ مطامعـاً
الحقُّ فيهـا ضائـعٌ وضريـرُ
لتدوس بالمكر الشنيع مبادئـاً
فُضلى ، ويُنشَرُ فكرُكَ المسعورُ
أتريد مني أن أكون مُسالماً ؟؟
أنا لستُ للغدر المقيـتِ سفيـرُ
أنا لن أكونَ كسلعـةٍ أو دُميـةٍ
تُملي عليها الأمر فهي تسيـرُ
واحرّ قلبي .. يستهانُ بأمتـي
والغدرُ في ساحاتهـا مسـرورُ
وجنودها إمـا جبـانٌ طائـعٌ
أو تابـعٌ أو ثالـثٌ مـغـرورُ
فإلى متى شعبي يُباعُ ويُشترى؟
ويسـودهُ متكـبـرٌ وكـفـورُ
فشبابُ أمتنـا تخـاذلَ عزمـهُ
قد غابَ عنه الوعيُ والتفكيـرُ
والطفلُ فيها قد تعالى صوتـهُ
ألماً وما سمعَ النـداءَ حقيـرُ
إنّ الجـراح إذا تبـدّتْ أُثخنـتْ
والجرحُ فينا ما احتوتهُ سطورُ
عُذراً ! حروفي بالأنين أخطُّهـا
والحزنُ فيها لم يعُـد مستـورُ
حتى وإن شكتْ العدالةُ جرحها
فمصيرُهـا التقتيـلُ والتدميـرُ
إنـا لنعلـمُ إن أقصانـا لنـا
إنّا وإن طـال المـدى سنثـورُ
يا من سكبتَ المرّ ، في أكبادنا
نارٌ ، وأنفـاسُ الفـؤادِ زفيـرُ
لا ترتجي من بعد مكركَ هدنـةً
بيني وبينـكَ لا تُمـدُّ جسـورُ