كوني صادقة..!!
"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" (سورة الأحزاب الآية 35)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر))
يعد الكذب والمداراة وعدم المصارحة من أهم أسباب ضعف الثقة فالزوجة التي اعتادت الكذب وعدم الاعتراف بالخطأ تعطي الدليل لزوجها على ضعف ثقته بها وبتصرفاتها وعدم تصديقها وان كانت صادقة.
لاشك أن الكذب خلق سيء وعادة خبيثة ، والكذابون ممقوتون من الناس ، بعيدون عن الله والجنة ، قريبون من الشيطان و النار ..
وآفة الكذب أنه يمكن أن يصبح عادة ، فالكذب مرة ثم مرة يحيله إلى عادة من الصعوبة بمكان التخلص منها ، وإلى هذا يشير الحديث الشريف : ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) . صحيح الجامع برقم ( 1665 ) .
والكذب يعود إلى فقدان الثقة في الشخص الكذاب حتى وإن كان ما يقوله صدقاً ، والزوجة التي تكذب على زوجها تدفعه لفقدان الثقة في أقوالها عامة ، والكذب هو تزييف الحقيقة أو إخفاء بعضها ، فإخفاء بعض الحقيقة كذب أيضاً وتزييف ، فالمرأة التي تذكر الشيء على غير حقيقته أو تخفي شيئاً مهماً قد يؤثر في فهم الموضوع فإنها بذلك تكذب
وقد انتشرت في الآونة الأخيرة عادة سيئة بين النساء ألا وهي الكذب على الزوج وذلك كي تحقق الزوجة مرادها من زيارة أو شراء ثوب أو أي عمل تافه أو ذو قيمة أو لإخفاء حدث ما حصل في بيته بغيابه... لابد أن تكوني صادقة مع زوجك وخصوصًا فيما يحدث وهو خارج البيت، وابتعدي عن الكذب والتمويه، فإن الأمر إن انطلى مرة فلن يستمر ثم تفقد الثقة، فإذا فقدت الثقة فلن يكون البيت سكنًا مريحًا، ولا مكانًا للتربية الصالحة.
في جلسات النساء بت اسمع ما تقشعر له الأبدان من تعليمات متبادلة في التفنن بالكذب على الزوج وتأكدي إن الكذب نهايته وخيمة بل وتخوفي من فضيحة كشف كذبك أمام زوجك هل سيثق بك بعدها قد تودين بحياتك للجحيم والطلاق الأكيد فلكل منا قناعة بأن من تكذب بأمر صغير لابد أنها تستتر بالكذب بأمور كبيرة .. ولا تنس إن الكذب من صفات المنافقين فكيف ترتضي لنفسك تلك الصفة من أجل زيارة صديقة أو قريبة أو شراء ثوب أو حضور حفلة ... إن الله تعالى أعطى مقام كبيرا للصادقين والصادقات وبالمقابل دنى مقام الكاذبين والكاذبات وأنا برأيي إن الكذب على الزوج هو نوع من أنواع الخيانة الزوجية مهما صغرت الكذبة ومهما أعطيتها من ألوان بيضاء أو وردية .. وتأكدي إن عفن كذبك سيمتد في تربية أبنائك حيث سيصبح الكذب غذاؤك اليومي الذي يتجرعه الأبناء دون شعور منك حيث اعتدي عليه ولم يعد يحرك فيك ساكنا وما عدتي بقادرة على قول الحقيقة في كل مناح حياتك.
وتذكري إن الصدق من أفعال الله سبحانه وتعالى، ومن أصدقُ من الله قيلاً ووعداً ووعيداً .
قال تعالى :
"قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ" (سورة آل عمران الآية 95)
وقال تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (سورة التوبة الآية 119)
ولكن هل جميع الكذب حرام ؟!
عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : ( الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها ) . البخاري مع الفتح ( 5/299 ) .
والكذب في حديث الزوج زوجته والزوجة زوجها المشار إليه آنفاً هو أن الزوجة يمكن بل يجب أحياناً أن تمدح زوجها وتذكر من حسن خلقه وسعة صدره وإخلاصه وحسن رعايته بيته وأولاده ، فهي بذلك تكسب قلبه أيضاً وتشعره برضاها عن عيشتها معه ، فتملأ قلبه بالحب لها والتقدير والاحترام ويكون ذلك درءاً لكثير من المشكلات .
لماذا تلجأ الزوجة إلى الكذب ؟!
1- التنشئة الغير سوية للمرأة في بيت أبيها، فقد تكون قد تعودت الكذب عن طريق الأب أو الأم أو الأسرة كلها، وهذا يدعونا إلى الرجوع إلى القول بحسن الاختيار وعدم التسرع في ذلك.
2- تقليد ومشابهة سلوك الأم مع الأب ، فقد تكون الأم غير كاذبة ، ولكن مع زوجها فقط تتخذ هذا الأسلوب للحصول على بعض المكاسب المادية – وقد لا يرجع ذلك لبخل الزوج ولكن لشره الزوجة – وقد يرجع لبخله أيضاً أو عدم كفاية مطالبها.
3- كذب الزوج نفسه ، كأن يعدها بأمور ثم يخلف وعده ، أو يقترض من زوجته مبلغاً ثم لا يقم بتسديده ويستحله ، أو لا يدفع لها ما دفعته من مال لشراء أشياء من المفترض أن يشتريها الزوج ، على أن تكون قد أخبرته من قبل بنيتها في الشراء ووافق الزوج على ذلك .
4- الكذب خوفاً من رد فعل الزوج ، لأن العصبية الزائدة والتهور في معالجة الأخطاء الصادرة عن الزوجة وعدم أخذ الأمر بهدوء أعصاب ، وعلاجه بما يستحق دون ثورة أو انفعال ، كل هذه الأمور تدفع الزوجة إلى الكذب على زوجها في أمور كثيرة خوفاً من سلوك الزوج .
لحظة أيها الزوج.... أنتم أحياناً تدفعون زوجاتكم للكذب
إن الزوج الذي يقلل من قيمة كل شيء تشتريه الزوجة ويبخس ثمنه ، أو يوهمها بأنها قد خُدعت في شرائه ، كثيراً ما يضطر هذا الزوج زوجته إلى الكذب عليه وإخفاء الحقيقة حتى لا تسمع سخريته أو تتجنب تهكماته ، كذلك الزوج الذي يتعمد سؤال زوجته بعض الأسئلة المحرجة بالنسبة لها ، فهو يدفعها دفعاً نحو الكذب عليه وإخفاء الحقيقة ، والزوج الذكي هو الذي لا يضطر زوجته للكذب ، وهو الذي يستطيع أن يتعرف على مدى صدق زوجته وعلى المواطن التي لا ينبغي الاقتراب منها ، وهي تختلف من امرأة لأخرى حسب اهتمامات كل واحدة .
مع أن المرأة قد تكذب في مواطن كثيرة ولا تعتبر ما تفعله كذباً ، ولكن درءاً للحسد وذراً للرماد في العيون ، مع أن كل من حولها يدركون تماماً حقيقته ويعرفون أنه كذب ، خاصة فيما يخص الأولاد وأكلهم وشربهم .. إنها طبيعة في كل النساء !!
إيمان سعد الدين