الحواس زائغة , واليد مضطربة وهي تتنقل من موقع إلى موقع ,لعلها تجد فيه نبض الفكر, وكنز الإيمان ,وهدي القرآن ..
وإذ بصفحة من صفحات المسك تبهر القلب , وتعلو به إلى ما فوق الصدر..وكأنه زهرةٌ ناضرةٌ تختبئ بين وريقات ربيع الأمل..
صفحةٌ من صفحات الخلق الرفيع, والقلب الطاهر, ولظى الفكر, وصوت الحق.. وكأنه قطعةٌ إنسانية نسجت خيوطها من سعة الإيمان ونصاعة البيان..
صفحةٌ من صفحات الأخوة المخلصة الصادقة.. وكأنها تستروح مع نسيم الجنان , لتبصر منه روح الإيمان , وتحمل الفكر إليها ليعبر إلى شاطئ الاستقرار والأمان..
صفحةٌ من صفحات شمائل الخلق , ورياضة الفكر , وصوت الإيمان والحق..وتبدو وكأنها تجمّل فضيلة النفس لتعلو بأسمى معانيها إلى ما فوق الأرض..
صفحةٌ من صفحات صالح الأعمال والبرّ والإحسان وهنّ يتسابقن في شهر رمضان معاً في ختم القرآن , وكأنهن يبتغين معاً رضا الرحيم الرحمن..
وفجأة وإذ بمعاني الإيمان يتساقط عبيرها على مداد القلم ..وتنقل إلى أحبتها روضة البيان من وحي الصدق والإحسان , الذي لم يكن يأتي بحال من الأحوال,إن لم تلتقي مع عالم مسك الإيمان والقرآن..
هاأنا أعدو إليك يا عالمي الجميل على أحسن الوجوه, لأستمد منك فصاحة الروح , وعذوبة القلب, ولحن النفس , وتقويم الطبع , وتثقيف الفكر.. رغم أنني في حزن مع هذه الأيام ..
حريق حزن ملتهب يمتد على مساحة واسعة من الصدر, وحسرة ألم تلتهب داخل النفس على أغلى حبّ فقدته من القلب ..
وأصبحت بعد أمي طريدة بؤس , لا ديار لها ولا مؤنس لوحشتها إلا باللجوء إلى قولا واحدا لا غير:
*كل من عليها فان ويبق وجه ربك ذو الجلال والإكرام*
الدنيا اخشوشنت في سويداء حياتي بعد أن فجعت في موت أمي !!.. وأدركت أن الدنيا هي عابر سبيل .. لن ينفعه إلاّ الواحد الأحد الذي لن يموت ..
صوتاً قوياً يرجّ في أعماق روحي ويناديني بأعلى صوته:عليك بالاستمرار مع حفظ القرآن , وزهرة الإيمان ليلبس والديك تاج اللؤلؤ والمرجان يوم لقاء الواحد الدّيان !!..
أخواتي في الله : إنني والله وجدت معكم قلباً صدوقاً مؤمناً, وروحاً طاهرة متآلفة , وإشراقة أمل مضيئة , ونسمة وفاء متلألئة, وأنغام شجيةٌ عذبة..
كلها هذه بدأت تندفع بقوة الإيمان , لتتجاوز الحواس وتنطلق معا إلى تآلف الأرواح وهدي القرآن..
أحبتي في الله : غير متراجعة عنكم , وغير متقدمة إلاّ إليكم, وكيفما أدرت فكري وجدتكم أمام رؤى اللسان ومداد القلم ..
ليس هذا والله وحياً من الشعر , ولا حلماً من الخيال , بل هو حقيقةٌ استقرت على ضوء الفكر والإيمان ..
عالمي الجميل: سأتوجه إليكم -بإذن الله-نحو وحدة الغاية , ومنهج الإيمان لنعلو معاً إلى هدي الفضيلة والاستقامة والإحسان , وأبقى معكم رفيقة القرآن.
....