الأدب العربي في الإنترنت
الانترنت عالم واسع ومثير يحمل بين فضاءاته الكثير من المخاطر الفكرية كما يحمل الكثير من النفع والثقافة.
لكني سأتكلم اليوم عن الأدب العربي في الانترنت والمنتديات.. فكما نرى معظم المنتديات العربية لاتخلو من قسم الأدب مثل القصة والشعر والمقال, هذا شيء جميل ومفرح , خاصة إنه بتلك المنتديات قد شققنا عالم المحلية لتوسيع دائرة الأفق للأبعد والأكثر شمولية.
لكن .. هل الانترنت مفيد للأدب العربي ولنشره وتعلمه؟؟
لكل شيء إيجابيات وسلبيات .. فلنبدأ بسلبيات الانترنت والمنتديات للأدب والأديب العربي ثم ننتقل للإيجابيات.
السلبيات:
1- وهي أهم سلبيات الانترنت عدم وجود حقوق أدبية تحمي هذا العمل الأدبي وتبقيه من حق كاتبه الأصلي مما يجعل الكثير من أدبائنا يمتنعون عن نشر موادهم وأعمالهم الأدبية.. وليس هذا هو الحال في العالم الورقي فعمل الأديب محفوظ ورقيا.
2- المنتديات العربية وكثافتها وجعل القسم الأدبي جزء طبيعي منها وتكرار الأفكار المطروحة فيها مما يلاحظ عند زيارة المنتديات تكرار المواد المطروحة وتماثلها, والحرية المفتوحة ضمن المنتديات تعطى للجميع فيصير الكل قاص وكاتب وشاعر وأديب, ولا ننسى تواجد مجموعات أصدقاء المنتديات وما تبنى عليه صداقاتهم من لطف وتهذيب في الحوار والرد وما فيها من جاملني وأجاملك.
3- وجود فسحة كبيرة في طرح ما أردت مع غياب الرقيب أو المشرف مما يعطي حيز كبير لنشر كل ما يخطر ببال الناشر , وغياب النقد الأدبي الفعال, ونستطيع الاعتراف هنا بغياب الناقد الأدبي الحقيقي في الانترنت, بل يضطر المشرف على القسم لزيادة المديح كي يكسب عدد رواد كبير في قسمه كي ينشط عمله ولو بأطروحات ضعيفة.
ولابد لنا الآن ذكر بعض الإيجابيات كما سردنا بعض السلبيات:
1- عالم الانترنت عالم واسع وكبير ومنتشر مما يجعل أطروحاتك أو كتاباتك تنتشر بسرعة كبيرة وتصل لأقصى مكان ولكل عربي متواجد في أي بقعة على سطح الأرض.
2- سهولة النشر وعدم وجود التعقيدات التي نواجهها في الصحافة المكتوبة من تأخير أو اعتراض على المادة المنشورة, كل ما عليك هو إرسال مادتك المكتوبة من شعر أو نثر أو مقال في المنتدى, بمجرد تسجيلك فيه فيتم نشرها مباشرة.
3- كما تستطيع من خلال النت عمل ديوان خاص بك أو موقع لك, دون تكلفة مادية كما هو الحال في الدواوين المطبوعة.
4- أهم ميزة تميز الانترنت عملك به وأنت في منزلك وترتشف كوبا من القهوة خلف شاشتك الفضية وهو عمل مريح جدا.
5- التواصل المباشر مع الأدباء والمثقفين من خلال المحادثات عبر المسنجر سواء المحادثات الكتابية أو الصوتية, مما يساعد في توسيع دائرة معرفتك الثقافية وبناء أطر جديدة يحتاجها فكر الكاتب وثقافته بشكل دائم.
6- تعدد وأتساع المواقع الأدبية, الخاصة بالأدب ولكبار الشعراء والأدباء وسهولة الحصول عليها وقراءتها, مما يزيد من ثقافة الكاتب أو القاص أو الشاعر.
7- وجود فسحة كبيرة لنشر أرائك دون رقيب سياسي أو أدبي, مما يعطي الأديب فسحة كبيرة من الحرية في نشر أرائه ومعتقداته.
وهناك مشكلات التي تواجه تلك المواقع وأصحاب المواقع و تحول دون استمراها رغم نجاح ذلك الموقع واستقطابه لعدد كبير من نخبة الأدباء والمثقفين.
1- لا يوجد وقت كافي لمتابعة ذلك الموقع ومراقبته من قبل الأديب الذي بنى هذا الموقع.
2- عدم طرح أفكار جديدة والاعتماد على النقل في مواضيع الأعضاء المطروحة ضمن الموقع, وعدم احترام حقوق النسخ بذكر كاتبها الأصلي.
3- الصعوبة التي يواجهها أصحاب المواقع من الشركات الخاصة بالاستضافة أو البرامج المستخدمة في الموقع .
4- قلة الخبرة في إدارة الموقع, مما يؤدي بالموقع لفشل وانحدار سريع ضمن قائمة المواقع الأدبية.
5- إحجاب الأعضاء عن الموقع يؤدي لانهياره وإغلاقه.
6- ومشكلات أخرى كثيرة قد تكون بين الإدارة والأعضاء أو بين الإدارة نفسها أو الأعضاء فيما بينهم ويؤدي بالموقع إلى شتات وانهيار سريع ثم إغلاق تام.
كما أن هناك مشكلات أخرى كثيرة يستطيع رواد الانترنت اكتشافها من خلال تجوالهم في تلك المواقع.
وأخيرا لابد أن نذكر إن الانترنت عالم جميل ومذهل ونستطيع أن نستغله بشكل إيجابي في نشر أرائنا الصائبة وأفكارنا الأدبية, بالعمل الجاد والمثابرة لرفع وتيرة الأديب العربي وصقل معارفه بنشر كل أديب ما يحمل بين طياته من أدب وعلم وثقافة.
إيمان سعد الدين.