| | | | | | | | | |
| | |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |
| | وقفات مع عودة المدارس ![]() الشيخ/ محمد بن إبراهيم السبر* الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، أحمده تعالى وأشكره على مايسر وأنعم، وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له, ذو الفضل والنعم, أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وألزم. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله غفر الله له ما تأخر من ذنبه وما تقدم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281) منظرٌ جميلٌ ومشهدٌ زاهي أن ترى فتىً غضاً طرياً في أحسنِ حلةٍ، وأبهى طلعةٍ ينؤ بحمل حقيبته، متأبطاً كتبه, متوجهاً إلى محضن التربية ومنهل العلم ومنبع الثقافة ومأرز الدين والخير .. إنه مشهدُ الآلاف تتجه زرافاتٍ ووحداناً إلى المدارسِ والمعاهدِ والجامعاتِ، إنه منظرٌ يسرُ الناظرَ لمجدِ أمتهِ , الطموحَ لعزِ دينه ومجتمعه،عند ما يرى العلمَ يسري في دماء شبابِ الأمةِ, والجهلَ يتضعضعُ أمامَ نورِ العلمِ، والأميةَ تتراجعُ أمامَ إشراقةِ الفكرِ، إنه منظر في طريقٍ لا يؤدي في النهاية إلا للعزِ والرفعةِ وتأمينِ العيشِ وهل أمةٌ سادت بغيرِ التعلمِ، وأعلى من ذلكَ وأجل: " من سلكَ طريقاً يلتمسُ فيه علماً سهلَ اللهُ به طريقاً إلى الجنةِ " رواه مسلم. وفي هذه الأيام نعيشُ فورةً عارمةً، واستنفاراً للطاقاتِ والجهودِ، استنفاراً في البيوت والأسواق لتأمين مستلزمات الدراسة وتسجيل الأبناء وتهيأتهم لخوض معترك العام الدراسي.. ولنا مع عودةِ الطلابِ عودةٌ ومع بدايةِ العامِ الدراسيِ وقفةٌ... وأول هذه الوقفات: دور الآباء والأولياء: فما هو دورك أيها الأب؟ إننا بحاجة إلى أبٍ يعي ويفقه متطلبات الشباب وحقوق البنوة على الأبوة ؟! إن بعض الآباء يعتقد أن دوره لا يتعدى شراءَ الكراريس والأقلام وتسجيل الأبناء, ويقول أنا انتهى دوري عند هذا الحد فأحسنُ اللباس ألبسته، وأحسنُ المدارس أد خلته، سيارةٌ بالسائق إلى المدرسة تُقله، والدراهمُ تملأُ جيبه و..و.. أظن أن دوري انتهى عند هذا الأمر، فما ذا تريدون مني!! نقول: نعم بارك الله فيك جميلٌ منك هذا فهذا واجب النفقة وقد أديته بكل اقتدار وأنت مأجورٌ على ذلك إذا احتسبت ذلك عند الله فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أفضل دينار ينفقه الرجل دينارٌ ينفقه على عياله، ودينارٌ ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله" رواه مسلم ، وله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: " دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك". إنه من الخطأ أن يهتم بعض الآباء والأمهات بهذا الجانب جانب النفقة وتوفير الملبس والمأكل والمشرب دونما عناية بالجانب الأهم, وهو الاهتمام بالمخبر لا المظهر وخدمة القلب والروح . يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته *** أتعبت جسمك فيما فيه خسران أقبل على الروح فاستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان والله جل وعلا يقول: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة:197) ، ويقول جل ذكره: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) (الأعراف:26) . أيها الآباء والأولياء: إن مهمة التربية والتعليم ليست مقتصرةً على المدرسة فحسب بل لكم فيها النصيب الأكبر، فأنت أيها الأب تتحمل المسؤولية الكبرى عن تعليم ولدك وتربيته ومتابعته فالوالد هو المخاطب بقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ، وهذه الآية أصل في تعليم الأهل والذرية، قال علي رضي الله عنه عن هذه الآية: (قُوا أَنْفُسَكُمْ..) : أي: " علموهم وأدبوهم"، رواه الحاكم وصححه، وذكر ابن كثيرٍ - رحمه الله - في تفسيره عن الضحاك ومقاتل - رحمهما الله -: حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه. أهـ (8/167). نقول هذا أيها الأحبة: في غمرة مشاغل الأب وكثرة وظائفه وارتباطاته وأعماله فهو قد يغفل عن تفريغ نفسه لتعليم أهله وولده . قد يقول قائل إن المدرسة تقوم بهذا !! فيقال إن هذا لا يعني أن نُسقط التبعة عن الآباء ونلقي بالمسؤولية على كاهل المدرسة وحدها، لأن الوالد هو المربي والمدرس الاول فـ" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ". وينشأ ناشئ الفتيان فينا***على ما كان عوده أبوه وما دان الفتى بحجى*** ولكن يعوده التدين أقربوه نعم إن المدرسة توجه وتربي لكن الابن لا ينام فيها، ولا يجلس فيها غالب وقته!! فالمعلم دوره توعوي وتوجيهي فهو يربي الطالب ويعلمه الدين والصلاة والآداب الشرعية كآداب النوم والأكل والشرب..الخ , ويأتي الأبُ ليؤكد ذلك فعلياً بالمتابعة والتنفيذ لأن الأب هو المخاطب بقوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132) ، وهو المخاطب بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر " .. إن الأب مطالب بتربية ابنه التربية الإسلامية وهكذا كانت تربية الجيل الأول لأولادهم روى البخاري في صحيحه عن عمر بن أبي سلمة قال كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " قال عمر: " فما زالت تلك طعمتي بعد. وقال سعد: " كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله كما نعلمهم السورة من القرآن " إن الأب مع المدرسة صنوان وعمودان لخيمة نجاح الأبناء، لكن المدرسة تشتكي أباً لا يزورها ولا يحضر مجالس الآباء، بل إذا حصلت مشكلة أو أزمة لابنه مع المدرس أو مع زملائه لا يكلف نفسه أن يسأل عن ملابسات الأمر.. المدرسة تشتكي أباً لا يطلع على التقارير الشهرية!! ولا يتابع واجبات أولاده ولا يساهم في تقويمهم وتسديدهم.. أخي الأب : إن حضورك ولو مرة في الشهر مهمٌ في تربية أبنائك لعدة أمور: 1- في ذلك تشجيع وتحفيز له على التحصيل وباعث له على التفوق – بإذن الله- ، كما ان ذلك يشعره بالثقة والاطمئنان لقرب أبيه منه. 2- قد يكون الابن يعاني من مشكلة أخلاقية أو نفسية أو صحية كضعف نطق أو نظر لا يعلمها الأب , وهذه المشكلة هي سبب في ضعف تحصيله وتقدمه, فيساهم حضور الأب وتفاعله في حلها وعلاجها. 3- الزيارة لها دورٌ إيجابي على الابن فبعض الطلاب في المنزل يكون هادئاً مؤدباً أمام والده هيبةً وخوفاً، ولكنه في المدرسة على النقيض من ذلك فهو مزعج أمام مدرسيه وزملائه ؟! ولو زار الوالد المدرسة لحل مثل هذا التناقض وهذه الازدواجبة ومنها يعرف الوالد طبيعة ولده. إن الأب مطالب أن يتفهم رسالة المعلم ويؤازرها لا أن يحطمها ويدمرها إن مدارسنا - بحمد لله - ملأى بالأساتذة الصالحين والمعلمين المربين الذين هم على قدرٍ عال من الأمانة والمسؤولية بل ويساعدون في نمو الشاب عقلياً وفكرياً ونفسياً لكننا نجد الأب – مع الأسف- ينسف هذا كُلَهٌ شَعُرَ أم لم يشعر، درى أم لم يدري!! فالمدرس الذي يعلم الطالبَ أن الغناءَ والدخانَ حرامٌ ووالده يناقض ذلك فيرتفع صوت الغناء في منزله وسيارته، بل ويجعل الابن وسيلةً لشراء الدخان ؟! والمدرسة تعلم الأبناء والبنات أن الخلوة مع المرأة الأجنبية حرام، ووالدهم يناقض ذلك فيجعل الفتاة وهي في المرحلة المتوسطة أو الثانوية أو الجامعية تذهب مع السائق بلا محرم, والوالد لا يرى غضاضة في الخلوة بالخادمة في المنزل ؟! فكيف نريد للمدرسة أن تؤدي دورها وبعض الآباء يهدمون.. متى يبلغ البنيان يوماً تمامه*** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم وما أكثر الهادمين في هذه الأيام فالشاشة تهدم، والمجلة الهابطة تهدم، ومواقع الأنترنت غير اللائقة تهدم، والشارع يهدم، وصحبة السوء تهدم.. أرى ألف بانٍ لا تقوم لهادم*** فكيف ببان خلفه ألفُ هادم ومن عجب أن بعض الآباء يترك مسؤولية أبنائه وبيته ويقول أهم شئ عندي أن ينجح ويكفل نفسه وهو حر وتعلمه دنياه، ويتركه سِلماً للعوادي .. ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له*** إياك إياك أن تبتل بالماء يا هذا أذكرك قولَ النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله سائل كل رجل عما استرعاه أ حفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته "، رواه ابن حبان وإسناده حسن، وقولََه صلى الله عليه وسلم :" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته "، [ متفق عليه ]. | |
|
| | رقم المشاركة : 2 (permalink) | |
| |
| |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| المدارس, عودة, وقفات |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
| RSS RSS 2.0 XML MAP HTML |