في دجى الليل الصامت بدأت أترقب النجوم المتناثرة في بحر السماء وأبحث في وسطها عن شهبا من الأمل تبعث الاستقرار والهدوء في حياتي !!..
وإذ بطيف من الأمل يسقط جاثيا بين أحضاني ويحثني على متابعة الحياة من جديد !!..
إنه الكتاب !!..
منذ زمن وأنا أنتظر مجيئك يا صديقي ومؤنس وحشتي !!..
راودني إحساس غريب وأنا أترقب صفحاته , وهاجمني تغير مفاجئ وأنا أتلو سطور كلماته, ودفعني إلى حمل أفكار جديدة ملئها الحب والصدق والوفاء بين جوانح روحي !!..
حينئذ أردت أن اتخذ لها أجنحة السلام لأمتطي جوادها وأطوف بها أنحاء العالم , وأحدثهم عن شجوني وأحلامي !!..
أحسست أنني كالطائر الذي خرج من معتقله بعد أن فك رباط وثاقه وطار أنحاء الدنيا ليعبر عن حرية فكره!!..
إنك والله مثال البطل الذي يقف أمامه جندي صغير لسانه يلجم خجلا منه, وما عليه إلا أن يقف وقفة إجلال وصمت واعتزاز فخورا بهذا البطل المقدام الذي حقق النصر لأمته !!..
يكفي أيها الصديق أنك وهبتني معاني الصدق والرأفة والرحمة , وعلمتني المبادئ القويمة التي يجب أن يتصف بها الإنسان الحر !!..
علمتني أن أغسل نفسي من الأدران , وأن أصبر على المكاره وانتصر على الذات , وأحاول أن أحطم استعباد الشهوات الدنيئة !!..
علمتني أن أكسب أكبر قدر من الأصدقاء والخلان , وأشاركهم أفراحهم وأتراحهم .. فليس والله أجمل شيء في الدنيا إلا من يرى أن هناك من يتألم لألمه ويفرح لفرحه !!..
علمتني أن ابتسم لكل من حولي حتى ولو كانت نفسي متألمة , فتلك الابتسامة تنفض عن الإنسان غبار الآلام وآثام الأيام !!..
ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه:
{لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم}
كما في مسلم.
قال صلى الله عليه وسلم :
{ أحبُ الناس إلى الله أنفعهم للناس }
والله عز وجل يقول :
{ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }.
فما أجمل من أن يحمل القلب هذه المعاني السامية الوضيئة ويعمل بها مع أخيه الإنسان , فهي أنبل وأشرف درجات العزة والكرامة والشرف للمسلم الإنسان !!
هيا بنا نعلن معا المحبة والصدق والإخاء, لنبني من جديد مجتمعا تقوم دعائمه على أسس المودة والتآخي بين بعضنا البعض عسى الله أن يرحمنا ويعيد للإسلام كرامته وعزته !!!..