الاولــى
صــريــع دنيــا
يا دنيا أقبلي علي
فأنا غريق صريع هواك
إن لم أنل منك ما أتمنى ... فدونك القبر أو الهلاك
صبــاح الضــامــن
الأولـــــــى
من شاب في الخامسة والعشرين
وقد اختصرت منها وصغت ما أتى بها بأسلوبي
يا من تسمعين ....
اسمحي لي بمناداتك ..... بأختي أو أمي .....فقد تقاذفتني الأيام وشدني الحنين لحضن الأم الرؤوم
إيه يا أمنا ما أقسى أن تشعري بالبرد والعالم في قيظ , حر الدنيا كأنه النار التي تغلي بها عروقي وأطرافي تشكو البرد .
أرسم في كل يوم خطواتي على رمل شاطيء غريب أنا وأصداف صامتة يقذفها الموج عنوة عند أقدامي فلا أعلن تمردا وأبقيها تضرب وتضرب لعلني أشعر بشيء من الألم ..ولكن أنا بلا حياة رغم دقات قلبي التي تضج وتحاكي أصواتا متقطعة أسمعها هنا وهناك لا معنى لها
لا تعجبي فأنا ميت يتنفس
هل رأيت ميتا يتنفس ؟؟؟؟؟
ربما لا إذن فتخيليني
سأروي لك ما حدث لي لربما تعذريني
ولربما تترحمين علي ولربما تدعين لي ولربما تسمحين لي بهذه الفضفضة فأنا لا أرجو برءا وأقل شيء أن أعيش الألم
أتجرع مرارته أشرق به وأحتسي قتم الليالي في عز الهاجرة فمن كان مثلي لا يستحق إلا أن يجوب في نفسه وبيده معول أو فأس يضرب أرضها ليدميها فتتألم
أقسو على نفسي أليس كذلك ؟؟؟ لا تتساءلي لم؟؟؟؟ فستعلمين
وسأروي لك أردت فقط أن أشعرك بمر ما أنا فيه كي لا تصدمي بما سأحكيه
أنا يا سيدتي ببساطة شاب كمثل ملايين الشباب الذين تتداخل أحلامهم في واقعهم وتسرح خيالاتهم بلا ضابط ولا رابط
عشقت الأنا ولذاتها
عشقت الغوص في كل ما يجلب لي من متعة
ولم أصغ لعبارت على أسطوانات أهلي المشروخة , وسياط حروفهم اللاهبة لكل ما هو حولي وعندما تصل لي يتصفح جلدي فلا تؤثر فيه نزلات ونزلات وأظل سائرا لا تهمني كلمة ولا يقعدني توبيخ ولا يؤثر في عقاب
لأنبت هكذا نبت شيطاني
أتعلم من رفقائي كل شيء إلا الخير
بدأت التدخين في سن العاشرة فلم لا وأبي كان يدخن,, أسرق السجائر وأحرق عمري معها
ثم أدمنت على كل أمور الجنس سرا
كل الشباب يا سيدتي يمرون بنفس المرحلة ولكن هناك من يمر منها وينجو لأنه إما أن يجد من يعينه وإما أن يحاول هو النجاة بنفسه لعقل فيه .
أما أنا فلم أنج.......... وقد كنت أحب أن أغرق بذنبي وأستعذب المتعة السريعة الوقتية فقد كانت لي هدفا !!!!!
لا تتساءلي ما الذي أوصلك إلى إغراق نفسك بالمعاصي
فالإجابة واضحة , كأي نبتة إن لم تشذبيها وتقلميها وتسقيها أولويات الحياة فإما أن تذبل وإما أن يحتويها عشب ضار سام يبدأ يأكل في جذرها لتموت في النهاية ,,,,,
وأنا كنت كذلك :
أب لاه بعمله وتأمين المعيشة مع قبيلته التي أنجبها
وأم طحنت بين واجبات الزوج ومطالب الأمة المحيطة بها ولم يتعد استعدادها للعطاء غير الغذاء والنظافة
وأنا من بين الأفواه المطالبة خبزا
وبدون أن أعرف كيف أبتلعه ومتى ولم ؟؟؟؟
وهكذا مددت جذوري في كل اتجاه لتسكن نفسي الشيطانية غير المهذبة لاتجاه الخطأ ولأعوض حرمانا فطريا هائلا بإشباع غريزي ثائر
وبلغت الثامنة عشرة وفشل يتبعه فشل في مدرستي لأفر من البيت إلى ........ حيث الهجرة
هاجرت على متن سفينة مغادرة إلى الغرب تهريبا في بضاعة وحطت رجلاي لتذوق أولى ملوحة الغرب وتتقاذفني أمواجه
اصطادني أحد القوادين وجرني إلى العمل أولا في مطبخ أنظف الصحون والتهديد بعدم شرعيتي في البلاد هو سلاحه لتلبية طلباته
وأقول لك سيدتي
بدأت ولأول مرة أحس بلسعات السياط على جلدي كلما أهنت من رب عملي
كانت الأمور التي يطلبها مني في البدء التخديم في بيت الدعارة الذي يديره
وأقول لك وصدقا أنني كنت أتقزز أحيانا من مناظرهم فرغم حبي للمتعة إلا أنني لم أكن أستسيغ كل الأمور
ولكني كنت أغرق رويدا رويدا وكان بحر النتن يسبح بموجه المليء كراهة في روحي لتتوحش نفسي فتتبلد مني الأحاسيس وأعيش كحيوان فقط أريد أن أعيش ...كيف وبم لا يهم
المهم أن تمتليء جيوبي بالمال النجس وأمتليء أنا بزبد أنجس منه ,, لا يطفو بل يتراكم ويتراكم على قلبي حتى ران ما جمعت عليه وأقفله تماما لأبدأ مرحلة جديدة في حياتي
أعمل مثلهم في الدعارة ..............
كنت رجلا في العشرين يقف على أبواب المطعم الفاخر ليجلب الرجال والنساء على حد سواء
وتمارس الرذيلة
وتستوحل مني النفس
وتتضخم جيوبي بالمال
وأدمن على كل المنكرات فتارة كي أستسيغ ما أفعل وتارة مجاراة لمن أقود
وتلاشت من قواميسي مفردات نظيفة
ولم أذكر اسم الله على لساني طيلة سنوات أربع
وحتى أني لم أكن أذكره وأنا في بلادي
ورغم ذلك لم أحس وأنا هناك أشاكس الأهل والصحب, وأمارس الشقاوة واستعذب الولوج في الخطأ لم أشعر بثقل ما أنا فيه كما الآن ......
ومرت علي الأيام بأقمارها كما هي أقود المنحلين وتمارس الخطيئة. كنت كالآلة أتصرف ولم يعد الأمر فيه متعة كما ظننت وأنا في ربوع بلادي البعيدة
حتى كان يوم !!!!!!!
آه يا من تسمعين لو تعلمين
كل قواميس الدنيا لا تفي بتفسير ما حدث
كالعادة قدت فتاة إلى الداخل لأفاجأ بها طفلة في الثانية عشرة أو أكثر بقليل
ومن وطني ......... أتى بها أبوها مهاجرا وتاهت منه لما تاه هو فمارست الدعارة
أحسست بالدماء الحارة توقد في نفسي وكرهت تقاذف أشباه الرجال لها ودموعها تتساقط ورأيتهم وكالذئاب يتناوشون البراءة لتسقط وتسقط ميتة
لم أدر ما حل بي
أخذت أصرخ بهم في لغتي ولأول مرة أصيح يا ألله يا ألله ياألله
وسياط الإثم تجلدني وسيوف الألم تقطعني
حملتها بين يدي
وأخذت أسير في الشوارع مثل المجنون أصيح ...أنا من قتلها أنا من قتلها .....
وأنا حقا من قتلها !
وجرتني الشرطة إلى السجن وحوكمت وأنا صامت وشهدوا علي الأنذال بأني من قتلها وأنا صامت
وها أنا الآن في السجن أتكلم ومع الورق أنتظر الكرسي الكهربائي
لأعدم
وسأموت
قبل أن أسجد ركعة واحدة لله
فهل أستطيع السجود
وهل أستطيع التوبة
وهل سيقبل مني الله
فأنا العاصي الزاني القاتل
هل تغفر لي يا ألله ؟؟؟؟
تلك كانت الورقة الأولى
لم يكن بيدي أن أرد عليه فقد أراد فقط أن يفضفض
أراد أن يصل صوته إلى كل الناس أن يرى كل من يظن أننا خلقنا في هذه الحياة لنتمتع دون رابط ولا ضابط نتيجة الولوج في الإثم وإغراق النفس في المتع الزائلة
أراد أن يقول لكل أب احذر فأولادك زرعك إن لم تتعهدهم وتراعهم وتحتويهم فسيسقطوا في الوحل
وأراد ان يقول للأب أنت قاتل لابنك إن لم تسر على النهج الصحيح فأنت القدوة
وتمنى أن تصل ورقته لكل الشباب الحالم بسحر الغرب
هذا هو الغرب وعفنه المزوي في ظلام نفوسهم
إنهم عباد الشيطان الذين لا يتورعون عن قتل الأبرياء لإشباع شهواتهم
ولو أنه لم يترك وطنه سعيا وراء بريق زائف لاحتواه الأهل ولوجد على الأقل من يعنه في أواخر أيامه إن لم يعنه على تخطيها فها هو يموت في الغربة كسير النفس وحيدا لم تفده جيوبه المنتفخة ولا لحظات المتعة الكثيرة فهو الآن بين أربعة جدران وسيأتي عليه إطباق القبر ليقف ويحاسب
هكذا سقط صاحب الورقة الأولى سقط في الرذيلة لأنه نسي الله فأنساه نفسه
سقط واتبع هواه وما همه إلا العيش كحيوانات الدنيا للأكل والغريزة
وكان يعلم أنه يسقط فما نفعه علمه بل هوى وهذه نتيجة من ابتع هواه
ولكني أقول لك يا بني وكل ابن في هذه الدنيا
وأتمنى أن يصلك كلامي أينما كنت مهما تعاظمت الذنوب فلك رب غفور
مهما استوحلت النفوس وزادت الشرور فلك رب رحيم
أينما كنت فقط ارفع يديك إلى الله وأسقط دموع الندم التي أراها من على بعد وستجد الله غفارا
ولا تقنط من رحمة الله وتب إلى الله واستغفره ولا تستسلم لشيطانك لحظة موتك ليثنيك عن التوبة وتذكر قول الله تعالى
((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ))
سورة الزمر
الثـانيـة
أنا السبب !!!!!
كلما أورقت ورقة على أماليد الحياة سبح الكون
وكلما استضاءت دروب المحبة بنجوم ألفة سبح الكون
وكلما في سكون الأماني وعذب المقال تاقت النفس لنجوى ,,,,فسبح الكون
ونسمع شدوه في ركعة بليل
ونتناغم مع عشق لخلود نفس وسبحاتها في ليل المحبين
ونسائل ونتساءل
أما من سلام !!!!
صبــاح الضـامـن