البوابة القاعات الصوتية امركز تحميل حلقات القرءان دورات المسك مكتبة المسك سجل الزوار تواصل معنا التسجيل
أخبار إقرأ   السلام عليكم :تم بحمد الله وضع أسماء المقبولات في الإنطلاقة السابعة لبرنامج اقرأ http://www.almeske.net/vb/t34315.html وارتق للمزيد على هذا الرابط. أخبارإقرأ
ولا دورة الفرقان دورة الأرعين
],قريبا
منتدى مسلمة
لـك يـا شــام
قتلى وجرحى في كل مكان في سوريا الحبيبة الأربعاء 23/5
جـديدنا مبارك يا فارسات الإبداع (اخر مشاركة : وفاء سمير - عددالردود : 28 - عددالزوار : 303 )           »          صفحــة متابعـة طالبـات دورة ســورة الفرقــان (اخر مشاركة : ياسمين الشام. - عددالردود : 15 - عددالزوار : 77 )           »          صفحة متابعة omo khalil (اخر مشاركة : ياسمين الشام. - عددالردود : 147 - عددالزوار : 369 )           »          صفحة تطبيق الدرس الثالــث والعشـــرون+ الدـرس الرابـــع والعشــرون دورة الفوتوشـوب (اخر مشاركة : رائدة - عددالردود : 32 - عددالزوار : 495 )           »          استفسار عااااجل بارك الله فيكم (اخر مشاركة : الساعية للخير - عددالردود : 2 - عددالزوار : 52 )           »          صفحة .تواصل طالبات .المخارج .والصفات (اخر مشاركة : الساعية للخير - عددالردود : 85 - عددالزوار : 1541 )           »          حتى ...تأتي (اخر مشاركة : ريم الاطرش - عددالردود : 45 - عددالزوار : 1439 )           »          السلام عليكم (اخر مشاركة : أم الحبيب - عددالردود : 536 - عددالزوار : 2383 )           »          صراع الفتيات بين الحجاب والموضة (اخر مشاركة : ام علوي - عددالردود : 2 - عددالزوار : 17 )           »          صفحة متابعـة حـلقة غاليتنا الحبيبة ( أم عبدالمعز ) (اخر مشاركة : أم عبدالمعز - عددالردود : 4 - عددالزوار : 40 )           »         
العودة   شبكة المسك الإسلامية النسائية > أدب الدعوة > موقـع صباح الضامن > قصص وروايات صباح الضامن// أم إيمان

ابحث في شبكة المسك الإسلامية




موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-03-2005, 04:27 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي كتاب يوميــــات مديرة الجزء الثاني/امكم / موقع صباح الأدبي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



بسم الله الرحمن الرحيم
من أوراق العمر
( من مذكرات مديرة )
مقدمة الكتاب
========
روض من براعم تسابقت في نهاري فكانت بدرا يوم عزت البدور أن تظهر
وكانت رؤى في يقظة يوم تدافعت الأيدي تحجب أحلاما بليل ونهار
روض بزهر بأريجه سكن الفؤاد وعلم العطاء
انسكب مندفعا وانطلق منبثقا ليحكي قصة حب متأصلة في ثناياه وليستحث البسمة أن تعلن للجميع وتتوج ملكة
الفرح في أزمان الجهاد والجمال لنول الرفعة والسلام والسكينة
ذاك الروض هو حقل تعليم ..وتلك البراعم تلامذة وتلميذات سبقوا الشمس بكورها بالإشراق في حياتي وأهدوا
لي عمرا تناغم مع ترنيمة الصباح ورويحات الفجر الجميلة فنشأ بيني وبينهم حلف محبة وعهد لنشر فكر
مطواعا منسابا
وذاك الروض هو حقل تعلم ...وتلك الزهور من معلمات وأطياف مرت بحياتي فكانت معي بصمة في زمان
الخير لم تمحها ريح هابة ولا مطر قاس
فهي محفورة بعنفوان ..مصقولة بتجارب .....محمية بعين الرحمن لأنها .........كانت جهدا قصد فيه التقرب
إلى الله
إليكم .......هذا الروض ودعائي لكم بنعيم مقيم
صبــــــــــــــاح الضامن

ام ايمان
الفهرس
رقم الورقة عنوان الورقة
1- رهـــــــف
2- أعترف بخطأي
3- درس نموذجي (( 3 أجزاء ))
4- أنا حرة ((جزءان ))
5- قلوب سوداء (( جزءان ))
6- ومن الحب ....... (( جزءان ))
7- الطيور المهاجرة
8- خواطر غير مركزة
9- موقفان
10- الرفق.... الرفق (( جزءان ))
11- المركز
12- لن أنساك يا صغيرتي
13- أطلقوا علي النار
14- بين .بين
15- 3 X 3 = 6
16- قطرة ماء (( جزءان ))
17- مقامرون






توقيع أم إيمان
 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
آخر تعديل أم إيمان يوم 05-29-2006 في 04:19 PM.
قديم 02-03-2005, 04:32 PM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(1)
الورقة الأولى

(( رهـــــــــــــــــف ))

قبل أن يقتحم الضوء عالم الكبار مؤذنا بافتتاح نهارهم أطلت علي والسوسنة المتعانقة لنافذة غرفتي تكاد تنبيء بسرها
طفلة في السادسة أو أقل بقليل عبث الهواء بخفة بشعرها فأطاح خصله يمنة ويسرة ترتفع وتنخفض تبعا لعبث نسائمي يشاكس الصغيرة فتعيده إلى مكانه متعللة بضيق مفهمة من أحاط بها وبالشجر وبالمرج أنها لن تسمح له
فلا يأبه لتحذيراتها فتستسلم متنهدة وترسل من فمها البرعمي زفرة تنقر على شباكي ولاحت لي أصابعها الطفلة كأنها ترسم سلطة عفوية بسيطة مؤذنة لي بأن تفاعلي .
ومن خلف الزجاج اللامع لمحت اخضرار الشجر وكان عملاقا يتسامق حتى يصل إلى حيث لا تصله أحلامي القاصرة
وبين شجر الحور الباسق تتسابق شجيرات صغيرة منطلقة بحياء حولها وتميل قليلا إلى الأرض تحتضن السوسن المتناثر هنا وهناك , تحميه من هبات الريح العابثة بوريقاته يمنة ويسرة
هذه الهبات التي قذفت بسوسنة صغيرة في الخامسة أمام نافذتي فهربت طواعية من احتواء الشجيرات الصغيرة وإحاطة الكبار
لم أشر لسوسنتي الهشة الرقيقة بالدخول وانتظرت فإذا بها تكتب على أوراقها بداية انحناء , فخشيت عليها من انكسار في انتظار واقتحمت عالمها الصغير بهذا الحوار .....من خلف نافذتي الكبيرة
- ما اسمك ؟
- رهف
وما بيدك يا رهف ؟
ابتسمت وهب هواء رقيق يحمل شذى وكأني للمرة الأولى أرى فيها الشذى يكتب في الأثير قصة .........
وأجابتني
- إنها زهرة من هناك من ذاك البستان
- أتعرفين ما اسم الزهرة ؟
-لا
- إنها زهر السوسن
ابتسمت
-لم قطفتها يا رهف ؟
- أحببت منظرها .
- وهل ستبقينها في يدك طوال النهار ؟؟
احمرت وجنتاها وأطرقت وكأنها فهمت مغزى سؤالي ثم رفعت رأسها بحركة سريعة رشيقة قائلة
- لا لا . سأضعها في الماء حتى لا تذبل
- وكم ستعيش في الماء يا رهف ؟؟
احتارت واستدارت عيناها وشعتا استفهاما فبديا لي كأنهما نجمتان في سماء وجهها الملائكي
لم تجب, وطال صمتها ثم رفعت السوسنة ونظرت إليها وابتسمت
وفجأة رأيت السوسنة ترفع إلى فمها بحركة سريعة آملة وأخذت تنفخ عليها من أنفاسها الغضة
وقالت :
-الأن سأوشوشها وأقول لها لا تحزني سأسقيك قريبا . وانطلقت قبل أن أجيبها
وأيقنت أن هناك لقاءات ستتوالى
وفي معرض القلب وجدت صورتها تتردد علي في نهاري الممل المزدحم بأوراق تطلب مني سقيا من قلمي ولا تجد فتموت الإجابات لما لم تجد من يحييهاويبثها على الورق .
وبين الحلم بظهور سحرها المتقد وحقيقة ما أنا فيه , ظهرت لتقف هذه المرة أمام الباب دامعة العينين
- ماتت السوسنة
وبنظرة إلى يدها المتدلية كتلك الزهرة أحسست أن مهمتي لن تكون سهلة
فالصغيرة أمام حقيقة الموت
- لقد ماتت قالت والدموع لا تسقي أملها بإحياء سوسنتها
ماتت لم تنتظر أن أرويها بالماء لم ألحقها لم لم تنتظر ؟ لم ماتت ؟
وألقت بنفسها بين أحضاني
لتضيف إلى عالمي هما جديدا
كيف أعلمها أن المحبة هي التي تجعلنا نتجاوز عن رغباتنا في امتلاك الغير
المحبة التي نترك فيها من نحب إلى ما يحب ونبقى نراعيه بحبنا
كيف أعلمها أن الموت سيأتي لزهرتها سواء أخرجتها من أثيرها أو لا
......؟؟ كيف
لم أستطع حشو المعلومات كلها في ذهن حزين
كل ما فعلته أني حملت لها زهرتها الذابلة ووضعتها لها بين طيات ورق وردي آمل أن أضمد فيها جراحا ربما عاشت فيها الصغيرة مع الذكرى
ففهمت سر الخلود
وحكمة الموت .





























(2)
الورقة الثانية

(( أعترف بخطأي ))

خريفية هذه الأيام يا نفسي في كل عرق يذبل ..... أنا أتواجد
وفي كل ورقة تبكي وتخرج ماءها فتذبل وترتمي في حضن الأرض ترفضها أحيانا أو تعين الهواء في استباحة ضعفها ...... أنا أتواجد
وفي كل غيمة سادرة في جو صديء يحمل أنفاسا غير محببة .... أحاول ألا أتواجد
خريفية أنت يا نفسي هذه الأيام . حناء ورقي يظهر للعيان , ينجذب إلى اللا معقول في زمن مفارقة المعقول وأسمي ليلي بأسماء نفاقية لعلي أجعله واقعا فلا أهرب من تصاريفه وأواجهه .
وأسمي نهاري بأسماء يخالطها زيف شعور فتفضحني نقاط مبعثرة هنا وهناك من صنع يدي أو من صنع غيري , سيان فهي في هباء ... خريفية صدئة .
وبين رفقتي لخريف بوحي وبين جهادي لئلا يهلك ورقي حمقا حاولت التكبر على شح النضرة فيه فانطلقت أعدو بين الصفوف ألاحق انفاسي أدفنها بالعمل لعلي أخرج بالحقيقة وصرت أثب وثبا صاعدة السلالم متناسية درجات وضعت للتأني
وعلى باب إحدى الصفوف تسمرت قدماي
سمعت صراخا آتيا من الداخل .مختلطا كأني أفتح نافذة شتوية في عمق يوم ثلجي عاصف, وأشجار تتكسر, ورعود كلها تصب في آذاني
اندفعت فاتحة الباب لأجد العجب
طالبات الصف الرابع يتقاذفن الطباشير والدفاتر وبعضا من المساحات المطاطية , حقا كان الصف كأنه ساحة لعواصف تحمل صنوفا من خيرات الأرض والشجر والمذر
وتوقفت الحركة عندما لمحنني ...............
وابتدأت الأشياء تستقر على الأرض والمكاتب
وصارت الأيدي الصغيرة تحاول خطف الأغطية البيضاء التي سودتها خطايا اللعب الشقي بالأقلام والتلاوين ...
وهدأ الجو , ولكن الشمس لم تطلع
وابتدأت عندي العاصفة , خريفية حقا ,,, غائمة حقا وإن كانت ليست كشتائهن الذي كان فهي عاصفة مدوية في داخلي
بدأت في التواجد عندما أخذت أكيل لهن أشد أنواع التقريع حتى خلت أني سأقتلع قلوبهن الصغيرة من بين ثنايا حروفي القاسية ورأيت مطرا ينساب من عيون رقيقة وجمودا في اطراف من أيد خائفة كلما أقترب من إحداهن , ونسيت في غمرة إنفعالي لم هن وحدهن !!!!!!
لتقترب مني ................فاتن , فما تعودوه من صبر و صمت وحزم عند رؤية ذالك المنظر كان اللحظة متلاشيا
ولكنها اقتربت مني رغم ذلك .
جميلة صغيرة ذات قامة قصيرة , نشيطة , جريئة , ذكية ,,تلتحف شالها الأبيض تلفه بتلقائية حتى كأنه قطعة من تناسق أكملت به جمالها الطبيعي
اقتربت مبتسمة قائلة :
- نحن آسفات ولكن المعلمة قالت لنا افعلن ما تردن حتى أعود
وكدت أن أنفجر . إلا أن ابتسامتها العذبة أسقت قليلا من جفاف روحي الخريفية واستغلت بداية ارتواء عندي ثم أضافت
- نحن آسفات . الكل ومستعدات أن توقعي علينا العقوبة التي تريدين ولكننا نحبك ولا نحب أن نراك تصرخين .
لقد عرفت تلك الصغيرة من أين تأتيني وكأن عذوبة حروفها ما هي إلا بعضا من صور جميلة لبراعم تحيط بخريف أيامي لتعلمه أنها لا زالت تنبض وحنيني لما مضى من يوم آفل صديء لن يعيده ذاك الغضب
وفرغت من ظلم نفسي فكيف أذبل وأنا في خضم النهر !!
ورغم ذلك وبدون أن أشعر اعتلى مد آخر رافضا للهدوء فإذا بنفسي تأبى استسلام الطفولة أمامي........ وأذعنت لرفض مطلبها رغم ما بي من توق لأن أمد يدي أربت على رأس الصغيرة التي كانت رغم جرأتها تختلس نظرات وجلى مني
فرغم كل هذا أمسكت بيدها وبعنف لم أعهده أعدتها إلى مكانها لترتطم بالمقعد وتقع أرضا فتصيح متألمة .
آه كم أحسست باستوحال نفسي في تلك اللحظة من تلك القسوة فهرعت يداي وقد ابتدأ ثقل غيوم الخريف تطبق برماديتها على كياني لتمسك بها وترفعها عن الأرض وسرت دموعي في روحي مسرى الشلال الجارف لآخر حجر ليحل محله الأسف والحنان
أخذتها مكتبي وابتدأت في وضع كمادات على جبينها ودموعي تتساقط بلا شعور وأحاول مداراتها حتى لا تراني فاتن الصغيرة ولكنها وبتلقائية طفولية مدت اصابعها لوجهي ومسحت بعضا من قطرات على خدي وهي تنظر إلي وبسمة حزينة على شفتيها وقالت
- لا تحزني .... ! أنا أقع في اليوم مائة مرة حتى أن أمي تقول لي أنت كالكرة ..وضحكت
ابتسمت لها وقلت
- لا بأس . لم أقصد أن أضربك
وعاجلتني بكبرياء وكرم
- لم تضربيني , أنا التي وقعت . ولكنك كنت غاضبة ومعك حق
واعترفت لها أني مخطئة
وساءلت نفسي بعد حين
كيف يمكن أن يتحكم كل منا بذاك المحرك الذي يدير أهواءه كيف يشاء ؟
كيف يمكن أن نأسى على يوم فات أنه مضى ,لا كيف مضى ؟؟؟
كيف يمكن أن نجعل خريفنا وصدأه ألوانا ترسم حياة جديدة تختفي في عمق حياتنا ليحل محلها حقائق واضحة بلون قوي ثابت
كيف يمكن ألا يكون خريفنا أطلالا نبكي عنده ولا يخرب عزائمنا
بل تلالا ذهبية من اوراق تنتظر نوما وبعثا
كيــــــــــــــــف ؟؟؟؟؟؟
كيف نحمي أنفسنا ولا نحتمي خلف ظلم لها بمنافقتها
والاعتراف ............ بأن ما يسقط منها طوعا هو ما نحاسب النفس عليه







قديم 02-03-2005, 04:35 PM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(3)

الورقة الثالثة

(( درس نموذجي ))

( الجزء الأول )

تكشف النهار عن ضجيجه واستسلمت النفوس كلها إما لضيائه وإما لمنغلقاته وسرقت مني أولى لحظات الفجر بعمل مضن , لم أنتبه منه إلا والدنيا تنادي على كل جارحة في تطلب التأهب لنهار ثقيل رمادي مبتدؤه .
وقفت بسيارتي على رأس الجبل ونزلت منها يتصعد مني الأمل ويقحم نفسه في عالمي علني أعزز فيه شيئا من حافز وعند التقاء الجبل في تلك النقطة القريبةالبعيدة وجدت الشمس تحاول أن تكتب على بقاع منتشرة هنا وهناك بعضا من إشراق فتخالطت الصورة أمامي وامتزجت وتشوشت مني الرغبة في المحاكاة مع فقدان شعور أولى لحظات الفجر التي سرقت مني .
عدت إلى المدرسة مبكرة رغم كل شيء وجالست أولى قطرات المطر في الباحة
كانت تصافح وجهي ثم تنأى عنه ثم تعود قوية مركزة ثم تهرب مني مع ريح هابة , أغمضت عيني علني أمسك بواحدة منها .
تنبهت أن المطر قد زاد فسارعت الى الداخل خوفا من أن يغافلني وابل منه
وأعلى ما في دنياي يغدق علي وأنا في غفلة
كان لا بد من الاحتماء من مطر قوي يضرب ورق الشجر وأغصانه ولا يضرب مني ورقي والأغصان بل لب دواخلي
وانتظرت أنا وطالبات الصف الخامس ومعلمة العلوم توقف الامطار فالدرس كان عن النبات وفي الهواء الطلق
انطلقت الأرجل الصغيرة حذرة كالقطا تتواثب تريد أن تتمركز في الحديقة الصغيرة لتقوم بالاصغاء إلى معلمة العلوم المتميزة , تقبل عيونهن الصغيرة البريئة احمرار الورود واخضرار الورق وتعبث الأسئلة المكتشفة لب الجذر وعمر الساق وتشرب عقولهن الباحثة عن ا لمعرفة من منبع المعرفة من الأرض الطيبة
الكل يسأل والكل يجيب وتثمر رياض ورياض على الكراسات راسمة ما ترى ومنهن من يسرق قليلا من ورق يحاول الاحتفاظ به لتجفيفه لينعم بذكرى التجربة
الكل منشغل في عملية البحث وقد تركزت عيوني بسعادة ترقب نمو أزهار الفهم في أرض كل فتاة , ولفت نظري إحداهن تترك الصفوف المتحلقة إلى نهاية الصف ثم تنسل رويدا رويدا إلى حيث الممر المؤدي إلى دورات المياه
عجبت .
لم تستأذن معلمتها وكنت أرقبها بطرف عيني وهي تنظر متلفتة هنا وهناك تغتنم فرصة انشغال المعلمة وانشغالي بجمع بعض الملاحظات من الصغيرات
ثم فجأة . اختفت والدرس قد وصل أوجهه من البحث في جذور النبات
أومأت للمعلمة باني سأعود
وأسرعت إلى حيث اختفت الفتاة الصغيرة
لم أجدها في اي من الدورات ...
أين يمكن أن تكون قد اختفت أو ذهبت ؟؟؟؟؟

نهاية الجزء الأول




( الجزء الثاني )

من الورقة الثالثة

وقفت حائرة .. الشمس ابتدأت تغدق من أشعتها على المياه المتراكمة في الطريق وتعطي لمعانا ساطعا بكل لون وتحاول إظهار ما تحته وقد كان إشراق الشمس أسرع مما توقعت كما اختفاء التلميذة فلم أكن أتوقع ألا اجدها هنا
سابقت الريح منطلقة إلى الصفوف فالطريق يؤدي من هنا إليها , وعند أسفل الدرج تسمرت .ماذا لو كانت في صفها ؟!!!! ماذا تفعل هناك , وتذكرت الشمس المشرقة كيف تسطع على برك الماء فقررت المضي لكشف أمرها .
صعدت الدرج بسرعة وفتحت فرجة من الباب العتيق الذي جاملني ولم يحدث صوتا .لأجد ما توقعته
التلميذة الصغيرة !
تفتح حقائب زميلاتها وتبدأ بمصادرة ممتلكاتهم من ألواح الشوكولاتة وبعض النقد , وكنت أراها تحشو كيسا صغيرا تحمله ...بما تأخذه .
أقفلت الباب وقد تصبب العرق مني وبدأ القلب يثقل وتذكرت لحظات الفجر التي سرقت مني في عمل مضن , ماذا أفدت من هذا العمل وماذا استفاد منه هؤلاء الصغيرات .
نزلت شاردة , لا أدري لم لم أباغتها
- أخفت عليها .......؟ أم ماذا ؟
لم يكن من طبعي ترويع الصغيرات حتى وإن كن مذنبات فالهدف ما كان أبدا أن أمسكها بقدر معالجة هذا المثلب الذي أراه .
مالذي دعا هذه اليد الغضة أن تتخشب قاسية ولا تحمل زهرة يا نعة ولا وريقة خضراء .؟ بل مسروقات .
مالذي دعا هذه النفس أن تغزو وتنهب ؟؟ أمن قلة ...حرمان .. أم مرض ؟
دخلت أجر رجلاي ومعلمة العلوم تنظر عاتبة أن تركتها , أخبرتها بالأمر فاستشاطت غضباولكني طلبت مساعدتها واتفقنا على أمر .
أحضرنا الصغيرة جلست أمامي مرتاحة على المقعد فقلت لها :
- يا بنيتي إن معلمتك قالت لي أنك من التلميذات النبيهات وأنا قد حدث لي أمر ما , لقد ضاع مني قلم عزيز علي هدية من شخص غال وأريد أن تساعدينا في البحث عنه .
أحسست بجسمها يتحرك إلى الأمام ليجلس على حافة المقعد وساءل القلب عقلي :
- هل يا ترى ستستطعين أن تخترقي حاجزها وتنزعين هذه الغلالة السوداء التي ظللت عالمها النقي ؟
وصمت عقلي عن الجواب لأنني سمعتها تقول وبانفعال
- ولم أنا يا أستاذة ..
عاجلتها
- لست وحدك طلبت من الكثيرات
ارتاحت قليلا ثم قالت
- وأين أبحث عنه ؟
- في غرفة صفك وفي حقائب تلميذاتك .
اتسعت عيناها كانتا داكنتين فرأيت فيهما بريقا غريبا لم يريحني .......بريقا كأنه نجم يهوي بسرعة في عالم النهار .
تململت ... لاحظت اضطراب أصابعها الصغيرة تمسك بشيء في جيبها الكبير وكأنها تحاول إخفاء لاثم ارتكبنه .
- لا لا . قالت متلعثمة لا أستطيع أن أفتح حقائب زميلاتي .
- لن أجبرك إذن سأطلب من المعلمة تفتيش كل الحقائب إذن
وناديت على المعلمة وطلبت منها ذلك أمام الصغيرة وأنا أراقب احمرارا واصفرارا في وجهها
لم تغب المعلمة كثيرا لتعود بحقيبة الفتاة الصغيرة التي ما أن راتها حتى قفزت من مكانها كأرنب مذعور قائلة
هذه حقيبتي !!!!!!!!!!!
- نعم قالت المعلمة ببرود , وجدت قلمك يا حضرة المديرة فيها
نظرت إليها وقد اشتعل وجهها وبرقت تلك العيون مرة أخرى هذه المرة بريقا لنجم يودع آخر لمعانه لينسكب منه شذرات ومضية تنطلق خوفا , تنطلق محرقة تلك الوجنات
- لالا لم أسرق منك شيئا والله العظيم لا أعرف عن قلمك والله لم أفعل و . وتبعثرت شظايا نفسها المسكينة وقلبي يمسك بكل حزم بمشاعر تكاد تتمرد على ما يفرضه مكتبي علي ويريد من كل قسوة أن ينحيها جانبا لتنطلق نفسي وتمسك بها تقول لا عليك . لاعليك ولكني لم أفعل , وتوقفت لأراها تقع على الأرض وابتدأت بالبكاء
- لم أسرق لم أسرق قلمك إنما هذه وهذه وهذه وأخذت تخرج من جيبها كل ما تحمل وهي تحلف أنها لم تأخذ إلا هذه الأشياء
كل ما تحمل وضع أرضا كنبات ضار نبت في قلب أرض ولم يقلم ولم يمهد ولم يتعهد بعناية
وحملت همها
كيف أداويها ؟؟؟؟
كان لا بد من دراسة لحالتها وبيئتها ونفسها , اجتمعت كل القلوب الطيبة لمساعدتي
المشرفة الاجتماعية والدينية ومعلمة العلوم الغاضبة
وابتدأنا معها مشوارا طويلا جدا حتى تبرأ من هذا المرض
كان حرمانا .....كان رغبة في التملك وكان سوء تربية
وتضافرت كل الجهود لتعلمها معنى حقيقة ملكية الانسان لاموره الخاصة وتعدي الآخرين لأخذها
أخضعناها لتجارب كثيرة في أخذ حاجياتها الخاصة وحرمانها منها دون أن تعرف
عالجنا حرمانها بدراسة لعائلتها الفقيرة وتوجيه الأهل للتنمية الاجتماعية لأخذ المعونة
وسترنا على ما فعلت ولم نعيرها به بل غرسنا بدلا منه وازعا دينيا بأن قامت المرشدة الدينية باحتضانها والحنو عليها فاحبتها الفتاة وابتدأت تتقبل منها التوجيه فعلمتها طريق التوبة وحلاوتها وجزاءها
جعلتها مسؤولة بعد مدة عن صندوق الصف وأعطيناها مفتاح الصندوق لتشعر بالثقة
استغرق الأمر شهورا وشهورا .كدنا أن نزرع اليأس في أرضنا بين الفينة والأخرى ولكن الله استجاب لدعائنا فنمت جذور طاهرة نقية مكان ما اجتثثنا وأمطرت عليها من ندى القلوب المخلصة المحبة حتى ازهرت
لنكتب معا درسا نموذجيا
كيف نتعلم من الأرض والطبيعة أن تزهر القلوب
دون أن نجرح من فيها










قديم 02-03-2005, 04:36 PM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(4)

الورقة الرابعة

(( أنا حرة ))

الجزء الأول

تدافعت أمواج الدنيا تحاول التفلت من ربقة التاريخ وتفك قيودا رانت عليها أتربة رمادية , وتغلف الشعور بنسيان لحاضر يخبيء نفسه بين ركامات ورق أصفر .. لا مهم , ولا تحاول تطلعاتي أن تفك رموزه فتستسلم لجرات المداد بنعم .....لا ....متبلدة جافة الإملاءات
وتتوه الذات لاتعلو لقولة ولا تنخفض لعديم رأي تعينه
ومن بين سنابل صفراء تبزغ في حقلي أحاول أن أضاعفها ألمح زوانا يصيب النقاء بمهارة وخبث وتشتبك نفسي مع مساوميها فلا تربح جولة ........فرماديات ملتفة حول حلقات المحاولات تحيط بالجهد وترسم له خطا يسير عليه معصوبا , كخيل في سباق عصبت عيونه فوقع .
وبحرية المشدوه أقاوم السقطات علني أصل خط النهاية بأقل الخسائر فأبدأ يومي هذا بانقباض في الصدر بقيد في العبرات وقيد للأنفاس ...وأغذ السير بين أوراق مكتبي أفك القيود لأرى أول المأسورين ..!!!! وريقة صغيرة دست عمدا أو غفلة كتب عليها
أنا حرة
وما أن بدأت بقراءتها حتى رن جرس الهاتف ودار الحوار التالي :
- صباح الخير !
رددت التحية
- معك فلان ... ستأتيك فلانة لديها خطاب مني , عينيها موظفة في الادارة !!!!!
صمتُ ولم أجب فاستحثني المتكلم لأسأله بسرعة
- من معي ؟؟؟؟؟
فأجابني بعنجهية وكبر ألم تسمعيني انا فلان !!!
- سمعتك ولكن من فلان ؟
وأُغلقت السماعة
وعدت بنظري إلى الورقة وعاودت القراءة
أنا حرة
إسمي ........ أعمل لديكم في هذا الصرح التعليمي وأنا ........ورن جرس الهاتف مرة أخرى ولكني لم أرد فكانت عيناي مسمرتان على الرسالة وخشيت أن يكون نفس المتصل ولكن طنين الهاتف بدأ يعلو حتى لخلت انه يتآمر علي ويبعدني برباط قوي عن حرية اختيار لحظتي
ورفعته لأحرر نفسي من إزعاجه فالإذعان للسطوة أحيانا حرية مؤقتة وأجبت بعصبية
- نعم .
رد صوت آخر أعرفه وبعد الديباجة قال لي
- هل حادثك فلان ؟
- نعم
- بم أجبته ؟
ولمعت في راسي بوارق تحد شرعت في النمو قليلا قليلا فكأنني أسمع جر سلاسل في نفسي أسحبها ببطء وقلت :
- سألته من يكون ؟
وانطلق المتحدث يصيح ألا تعرفين من يكون إنه فلان قالها بوجل ......بافتخار .......ولربما بخنوع
وازددت صمتا ولكن المحادثة على أية حال انتهت بأمر أن اوظفها دون أدنى قيد أو شرط
وبدون أدنى قيد
كم من القيود ستفرض علي وهل ستغلبني أم أن لدي قوة لفكها والتحرر
وبينما أنا أجتر مرارة ظلمات نفسي المضطربة إذا بطالبة صغيرة في الثالث الإبتدائي تقتحم علي انغلاقي وتركض باتجاهي باكية قائلة لا أريد لا أريد
بعنفوان قالتها رغم الحزن
فسألتها :
- ما هذا الذي لا تريدينه؟
واتضح أنها لا تريد أن تنشد في المسرح مع زميلاتها بعد محاولات مني لفك العبارات الحزينة الثائرة
ثم أردفت بتحد أنا حرة ... لن أنشد
تعبت من التدريب على نشيد الحفل . أريد أن أخرج للعب مع زميلاتي
روحها التواقة بالرفض انطلقت لتجابه نفوذ الكبار الذين أرادوا أن يرسموا لها طريقا بحلقات تدور فيها وتطوف مرغمة
فتمردت على السطوة وهرعت لمن ظنته طليقا
طوقتها بضعف ونظرت إلى الورقة أمامي
أنا حرة
أعمل في هذا الصرح التعليمي وأريد أن أعلمكم أني قررت ترك المدرسة فقد بات التدريس يخنقني
افعلوا ما تشاؤون ولكني لن أتنازل عن مطلبي
فأنا حرة
سآخذ حريتي منكم رغما او طوعا ...........
أنهيت الرسالة وكنت أظن أن الهاتف سيرن ولكن القرع كان آت هذه المرة من الباب من الموظفة المرسلة من فلان .....!!
ودخلت رافعة رأسها



نهاية الجزء الأول


( الجزء الثاني )

من الورقة الرابعة


دخلت رافعة رأسها تصطنع ابتسامة مخنوقة وكانت تضع في رقبتها سلسلة ذهبية في أسفلها أيقونة تحمل شعار السلام
كم من التناقضات تدس أنفها في شقوق توسع بها قدراتنا على التحمل
تقدمت وسلمتني ملفا .كان بداخله
- شهادة الثانوية
- شهادة الميلاد
- ثلاث شهادات توصية من فلان وفلان وفلان !!!!!!
ثم بخطى خفيفة جلست على المقعد أمامي وابتدأت بممارسة سطوة ذات لغة عالية لا يفهمها إلا من يتقن فك الرموز
بدأتها بوضع رجل على رجل وبجلسة كبرياء خلت ان أنفاسا باردة تنطلق من فيها بنت جبلا ثلجيا لم تذبه مفردات الغضب الأولية التي كانت محبوسة في داخلي وقد أحمت رأسي معها
وبنظرة سريعة إلى الورقة المنفلتة ... والطفلة الثائرة استيقظت حريتي فرددت .................. أنا حرة , أنا حرة
ولم أشعر إلا وصوت رسف عال الضجيج لنفسي المقيدة وأغلال الحروف تُفرض علي بكل الأبجديات . فمن منا سينتصر لحريته ؟؟؟؟ أنا أم تلك الصغيرة أم صاحبة الورقة أم طالبة التوظيف ؟؟؟؟؟؟
ثلاث نماذج مختلفة ,,,,,,, اثنتان معلقتان بأغلال وواحدة طالبة لعبودية في ميدان أحرار , عبودية تحررها من قيد لا تحتمله إلى قيود لا تدركها
ومن خلف الجبل الثلجي الذي بدا لي أن الفطور تفشت فيه رويدا رويدا
كان تمثال حريتي قابعا في انتظار ردائه الأمثل , فنسجت من بيض العبارات النقية ذاك الرداء وألبسته إياه غير مبالية باختلافه عن لون وشكل متعارف عليه في سوق مصادر ....
للحريات
وأمسكت بالصغيرة أولا
ناديت مشرفة الحفل وسألتها :
- ما بها شيماء ؟؟
- لا تريد الاشتراك بالحفل
- من اختارها؟
- صوتها جميل ولو لم نخترها لقامت الدنيا وقعدت فأبوها ............ وصمتت
وكم من المرات نجابه طرقا مكتوب عليها
( ممنوع المرور ) وهنا استفسرت بلغة العيون مع المشرفة لتجيبني ممنوع المرور هنا , وضجت نفسي بهذه الإشارة فاحتدت عباراتي و من شعلها تفتتت الحواجز التي اخافت المعلمة فقلت لها
- احذفي اسمها من المشتركات ودعيها تستمتع باللعب مع أقرانها
أردفت المعلمة والارتباك يحكم عباراتها
- ولكن سنقع تحت طائل المسئولية فوالدها سيغضب
نظرت إلى الفتاة الجالسة أمامي ( صاحبة التوصية ) فإذا بها تبتسم ابتسامة مكر مختف وكأنها تنتظر بوادر دخولي للطوق الخانق فتحكم عليه بسلسلة مجهزة أصلا
وبادلتها الابتسام فتنبهت لمراقبتي لها فارتبكت
وخاطبت المشرفة
- افعلي ما اقوله لك ........
وانحنيت إلى الصغيرة وطوقتها بقوة هذه المرة مبتسمة لها قائلة
- هل لا زلت لا تريدين الاشتراك بالحفل
هزت رأسها بإصرار
فأطلقتها من طوقي إلى اللاطوق بابتسامة فارقتني راكضة كفراشة خرجت من شرنقتها
تململت صاحبتنا ولم تكن هي الثانية وأرجأتها لترى حريات أخرى لا مساومة عليها
فناديت صاحبة الرسالة
دخلت علي تضرب بقوة بحذائها فسلمت علي بلا ابتسام
عرضت عليها الرسالة فإذا بوجهها الشاحب ينطلق فيه نوع من احمرار يحرر بقية من جمود اعتراها وكأني سمعت صوت أنفاسها وهي تضرب بعضها البعض فانتظرت قليلا لعل المعركة داخلها تئد مطالب نفسها السرابية
ولكن الانتظار طال فاندفعت تريد القول وتراجعت وكأن لسان حالها يقول :
- جنبي نفسك المعركة , فلا قبل لك بها أنت تعلمين مقدرتي في سحق خصومي
أسندت جسمي على الكرسي الجلدي البارد علني أطفيء النار التي كانت تتقد في داخلي وإن كنت احس ببرودته إلا أنه لم يطفئها
فأمسكت بورقتها وتعمدت القراءة بصوت عال حتى تسمع الفتاة صاحبة الواسطة
سمعت صرير أسنان المعلمة التي تقدمت نحوي تضرب المكتب بقبضة يدها قائلة
- ليس هناك داع أن تعرضيني وتعرضي نفسك للمعاناة , انا اخترت عدم التواجد وبإمكاني أن أبقى وأضايقك فلم تبحثين عن المتاعب ؟؟؟؟
وأجبتها بهدوء
- لم ستتركين المدرسة ؟
صدمها هدوئي ولو كانت في داخلي لرأت المعركة التي انتصر فيها عقلي ولرأت حظ نفسي مطروحا بلا حراك
وبقوة قالت -
- فقط لا احب التعليم دسوني فيه أهلي دسا والآن أنا التي ستختار
لن أختنق بعد اليوم سأفر من هنا حتى لو دعا الأمر للقتال
ابتسمت لها وفاجأتها قائلة
- رغم أنك لا تحبين التعليم ولكن المدرسة ومن فيها أحبوا أداءك وكم منا يحاصر برغبة من الكبار فلم لا ننظر هل أضاف تسييرهم لنا في قطار الحياة أية عربة أم أنهم أحرقوا الجسر أمامنا ووراءنا !
- نظرت الي ولم يشوشها هدوئي بل بالعكس فقد زادها اتقادا وظنت أني أمارس عليها ما تهرب منه
وأستعمل نفس السوط الذي جلد به اختيارها فأصرت قائلة
- لا تصادري حريتي في القرار بهذا الهدوء فأنت منضمة إلى جوقة المطبلين على قارعة حياتي فقد صممت أذاني ولم أعد أستسيغ نغماتكم
لم أيأس فقلت لها
- حريتك في الاختيار لوجودك او عدمه في المدرسة لك إلا إذا تعارض مع مصلحة من تعلمين فستيقين رهن الاعتقال كمعلمة حتى ينتهي العام الدراسي
ولن تكون حريتك هذه محل تقدير حتى منك إذا مارست فيها ظلما لتلميذاتك اللواتي احببنك ومشيت معهن مشوارا طلقا
وقفت قليلا وأطرقت و أحسست بفرجة من الحوار معها فأردفت
- سأترك لك الآن حرية القرار ولن أملي عليك ضغوطات بعد أن عرفت رأيي
غادرتني
وكلي يقين أنها ستعود عن قرارها لأنها تنفست بحرية

وجاء دور صاحبتنا
وكأن ما كان من فصول في حوارات على خشبة الواقع امامها أضعف قليلا من كبريائها فهي الآن لا تضع رجلا على رجل بل تجلس على حافة المقعد متيقظة كمن ينتظر لحظة انطلاق ليلقي ما في جعبته
أمسكت بملفها وسألتها وكل ما احاوله ان لا أظلمها حتى لو كانت تعتمد على أسوار لم تشيد لها
سألتها :
هل تملكين شهادة في الادارة او التربية أو السكرتاريا أو ......أو ....... وبدأت أعدد لها ما احتاجه
- أجابت
فقط الثانوية
-واخذت أفكر يا ترى لو أني رفضتها ماذا سأخسر
أنا لن أخسر كفاءة
بل سأخسر .........وظيفتي
وماذا سأكسب
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل انا مثل ذاك الذي يقاتل طواحين الهواء بسيوف من خشب
وهل حقا وقفتي أمامهم سيف من خشب لا فائدة منه وسيكسر ما وقفت من اجله وينهدم ما بنيته
ماذا أفعل ؟؟؟؟
أنا على ثقة بأنني سأخسر وظيفتي إن أنا رفضتها
فيا ترى هل أقول أنا حرة وأمضي لا أبالي أم أداهن وأحتفظ بوظيفتي ؟؟؟؟؟؟؟
ولم يطل انتظاري ........
فاتصلت أمامها بمن هاتفني وقلت له التالي:
- سأرسل توصيتي لك بخصوص فلانة . أغلقت السماعة وقلت للفتاة ناصحة أن تتعلم شيئا يفيدها ويساعدها في التوظيف
وأرسلت الرفض بخطاب رسمي
.......
كانت كلمتي أنا حرة كما الجمر تلسن فانطلق مذيبا ثلج الوهن وبسرعة هائلة كالقلم المشاق على قرطاسي يكتب تاريخا حرا
ليوم حر
وأنفاس براعم تتعلم كيف تسير بلا قيد







قديم 02-03-2005, 04:37 PM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(5)

الورقة الخامسة

(( قلوب .......... سوداء ))

( الجزء الاول )

تكبل الليل وأسرت منه آخر خيوطه عندما انطلقت بحرية أولى نسيمات الفجر تدفع بتلقائية ظلمته ورينه على النفوس
وتستغيث بشدو البلابل المرددة مع الأذان تحاول مع تهادي خيوط النور أن تتناغم لتشكل لوحة صحو حر .
انطلقت النفس مرحبة بهذا التوأمة لتبدأ عملا بعد إغفاءات قسرية
وعند أكوام العمل الجبلية تنبت بين صخورها وريقة تحكي بسمة أو عبارة تحيي أملا فتمتد اليد المتعبة تسائل وتتسائل
تجيب وتشده
وبينما مدادي يجر سيول غث أحيانا أو يطيل المكوث على شواطيء خطرة يرجو سفن خلاص برزت ورقة صفراء كتبت بتأن
لم يكن بها ذاك الطابع الرسمي , كانت غريبة حتى بلونها تحكي استمرار حبو الخريف على ابيضاض ثلج الورق
ابتدأت القراءة
وسأنقلها كما هي :
المديرة ... صباح
ستعجبين من هذه الرسالة ولكنها لك أخطها وأنا منتشية فرحا أن أتتني هذه الفكرة
سأختصر لن أطيل فأنا أحب التركيز في عملي
هذه رسالة تهديد لك كيف سأقول لك
أنا منذ مدة من الذين تتعاملين معهم
لن أقول معلمة , لن أقول عاملة أو أم أو ادارية الخ بل من تتعاملين معهم حتى لا تعرفيني
سأقوم بمتابعتك في كل سكنة وكل حركة سأقوم بالتشويش عليك , سأقوم بتعميق شق الخلاف بينك وبين من تصطدمين معهم
سأقوم بكل ما اوتيت من قوة بإفساد ما تصلحين
لن أهدأ حتى أراك محطمة
أنا أعلم أن الكثير يتبعك ويحبك وقد تكون مهمتي صعبة ولكن هناك من يساعدني إما رغما عنهم وإما عن عمد
تعجبين لم .؟؟؟؟؟؟؟؟
لا أعرف سوى أن بي رغبة كبيرة بألا تنجحي , لم تقومي بإيذائي بأمر كبير هي صدامات عادية لاختلاف وجهات النظر تحدث مع الكثير ولكن أنت بالذات لن أرحمك من ملاحقتي
أنا أعلم انك لن تفعلي لي شيئا فهذا اسلوبك مع الكل وضعفك ظاهر للجميع من عدم المجادلة ؟؟؟؟؟
لن تعرفيني إلا إذا اردت أنا ذلك
ولا تعجبي أن تريني مرة أمامك أبوح لك بما أفعل أو ما فعلت
ولكن سأتركك الآن تشكين بكل واحدة وأتفرج أنا مقهقهة
................
أكتفي بما نقلت لكم الآن
فما بعده لا ينقل
..............
وضعت الورقة في حقيبتي ووقفت لم أستطع الجلوس ظللت مسندة يدي على زجاج المكتب البارد استغيث ببرودته لكي يطفيء قليلا مما أشعر به
لم يكن إلا حزنا اتقد في داخلي
اشتعل لا غضبا بل استدعيت حطام هذه الدنيا في قلبي أسائلها أن تمكث قليلا فيه فإذا بها كما تعود قلبي
لم ترض بالمكوث وتركتني فقط بحزن على من يركض وراءها

غادرت مدرستي مبكرة أنشد فرحا بين أحضان بيتي
وأسلمت قلمي العنان يسابق خيول الفكر عندي أغوص في عمق ما قرأت
أحسست بأني أمسك رملا بيدي كلما أمسكت بقليل من اصفراره أراه يتفلت وكأنه يرفض رعناء عباراتي أن ترد عليها
وعيناي تتسابقان في الفرار من منغلق إلى منغلق وصورة خارطة بلدي والأقصى أمامي يلحان بين كل سهدة وتلفتا إلى واقع صارخ ضاج بأن هنا اسكبي
وهنا امتشاق بحبور
وهنا وقوف وتوقف
ونبت من فكر يتسامى حتى يقف على أعتاب القلم يداعب انثناءه فيستحي ذاك من شوارد عن رقي فيسهم شعرا وتترنح اعشاب الضر مستسلمة مبتعدة
وبينما أنا يستعملني الحنين عنده بحرية وبلا قيود سوداء دنية رن جرس الهاتف
نهاية الجزء الأول

( الجزء الثاني )

من الورقة الخامسة

- كان رنين الهاتف في وقت ازدانت فيه النفس من رؤى يقظة لياسمينة بيضاء تنعطف على سياج المسجد الأقصى و يد طفلة في العاشرة تمتد إليها كلما لامستها تراقصت طربا ودخلت في أكمامها تخبيء فرحها لتعود تستحث اليد الغضة فتغدق تلك عليها من رقة طفلة تخشى عليها
رنين مزعج يوقظ من يقظة وينيم في غفلة
- الو
أريد أن اكلم الاستاذة
- معك
- انا من ارسل الرسالة
لم اعتدل في جلستي فقد كنت تحت تأثير ذلك الحلم الطفل
لم أجب
وكان صوتها كأنه مكمم حتى لا اعرفه
- أردت فقط أن أرى ردة فعلك على رسالتي ,
لم اجب
- تحاولين الصمت حتى تشعريني بعدم الأهمية ولكنك أجبن من المواجهة
لم أجب
أتعلمين أنك جبانة تظنين انك بمسامحتك وعدم اجابتك تنهين محاولاتي وتيئسيني
كلا فأنت خائفة مني
أغلقت السماعة ونزعت الاتصال كله
وعدت إلى قلمي
لتدخل امي سائلة عن المتحدث فقد سمعت المكالمة
قرأت لها العبارة التالية
** أتت ريم الصغيرة تلمس ياسمينة بيضاء تنعطف على سياج المسجد الأقصى و يدها الطفلة تمتد إليها كلما لامستها تراقصت طربا ودخلت في أكمامها تخبيء فرحها لتعود تستحث اليد البريئة الغضة تراشيها كي لا تبتعد
وبينما هي على هذه الحال إذا برصاصة سوداء تمسك النسائم بعنف وكأنه السيل الأكدر يمحو من وجه الأرض الجميلة زينتها
يمحو بسمتها التي ناغت ينع الياسمين
ويودعها بسمة جنانية من توديعة لخبث دنيا
نظرت إلى أمي فقالت لي
أتى الليل ومحاولاتك كتلك النجوم في سماء سوداء تضيء وكلما زدت نجوما كلما أضأت هذا السوداء فإن تعبت من جهد أشرق الصباح وتناثر المتيمون معك كشذرات مضيئة من محاولاتك يغدقون قصائد حب في مواكبة الاشراق وتوسيده القلوب حتى تعمل ..........
فأكثري من محاولاتك
تكثر النجوم


















قديم 02-03-2005, 04:38 PM رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(6)

الورقة السادسة

(( ومن الحب ما ............... ))

( الجزء الأول )

نبتتي الجورية الصغيرة تميل أرضا في قيظ اليوم تبحث عن ارتواء
ودموع الندى لم تسعف انتشاء القلب منها
وراشت أصابعي تهادنها بقليل من ماء فاختفى انحناء ليتبعه التصاق ببهجة لقيا ممن تحب
أو تسمعينني يانبتتي الغالية
أو أن طلاوتك هي من أغرت في الحصول علىبسمتك الفجرية
لا تحزني فكل من يمر هنا يشتم عبق فؤادك سيعلم أنك جورية الأيام في حديقة العمر
ها انا أحادثك في طلقة العبارات ولا اجيد الا عشق الحرف من أجل أن تخبري بما حدثت
فلا تحزني
أذان الفجر يرتمي في رذاذ الندى محتضنا قلبه , يغرق في شرف , يتواجد في حنين فيخرج أملا
سأبقى لك
نظرت حولي في حديقتي فإذا بنبتاتي الأخريات
يرتفعن جذلات يحيين فراشات الصيف الملونة ويسمرن في لجة الأحاديث عن ذكريات ليل مضى
فتركت ساحتهن وأنافي حديث الورود تنتشي مني القوافي المرسلات ولكن قلبي تناغم مع فرحهن وتسرمد الجذل بأنهن بخير وأعطاني فرصة العناية بها
فكم كانت جوريتي الحبيبة تستقي من ندى يومي قتشيع ابتهاجا
سيرت ركاب المشي الى المدرسة وخاطرات التذكر لجوريتي يقتحم هنيهات سرحاتي مع النفس القليلة والقليلةجدا
الجو الشمسي الحارق في صبح اليوم يرفع من وتيرة العمل
يثير الأعصاب
وهبت عاصفة من الخارج حارة حارقة كتبت في الأثير قصة نار متأججة تناثر ضرامهاعلى المدى إلى أن وصل مكتبي
تذكرت جوريتي للحظات وابتسمت لمرآهاالمشرق بعد ذاك الرشاش المحيي
إيه ما احوجني اليه الآن
سلمت طارقة الباب العنيفةعلي وجلست امامي
ثم انتفضت وأخذت تدور في الغرفة ووقفت أخيرا امام المكتب تلتصق فيه وكأنها توحي إلي بعبارات إيمائية لما يدور في مخيلتها
- أتشربين القهوة سألتها ؟
اتسعت حدقات عينيها
ورفضت
شربتها لوحدي ساخنة حارقة لم تدخل إلا بعد صعوبة
أردتها ساخنة ............ فلا بديل عن التوهج
-وانتظرت
كان الزلزا ل مقدمة البركان
لم قولي لي لم اندفعت حمما حتى خلت أني أشتم رائحة احتراق-
وحمدت الله على تلك القهوة الساخنة فقد هيأتني لما هو اشد
- لم ماذا ,؟؟؟؟؟؟
- لم تتجاهليني؟
الآن أنا من اتسعت حدقاته ؟؟؟؟؟
- وكيف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تهتمين بالجميع إلا أنا , تدخلين عليهم في حصصهم وتهمليني , تمرين بجانبي وبالكاد ترفعين يدا لتحية والأخريات أسمع ضحككم أسمع همسكم
أحسست بثقل يهوي في أعماقي و وتذكرت جوريتي الحبيبة كيف كادت أن تموت بين صويحباتها تنتظر مني وشوشة ود
نظرت إلى المعلمة ودموع العين عندها لم تطفيء نارها وكدت أن أقع في مصيدة العتاب الحارق لولا أنها استمرت قائلة
- وتلك , تلك التي قدمت مؤخرا تهتمين فيها تطلبين من المعلمات مساعدتها تنفقين وقتا في توجيهها وكأننا أصبحنا تاريخا
ابتسمت في داخلي رغم تضارب المشاعر وأمسكت بمفتاح كبير أغلقت به قلبي وقررت أمرا




نهاية الجزء الأول

( الجزء الثاني )

سكون الليل أهدى لي هديته هذا المساء الصيفي الجميل وتداعبت نسائمه العابثة برقة مع وريقات نبتاتي الحبيبة
توحي لي بهدوء بعد عاصفة اليوم الحارقة

نظرت حولي لأرى مملكتي المتكلمة همسا تتسابق في ارتماء على أنس نفسي تحاول بث لغة مكنونة الجمال وبحرية العمق وسامية التهادي
كل واحدة منهن كان لها معي قصة , حكاها سجى الليل أو ترنيم السحر
رشاش عطف من حياة ندية
فتسامقت تعلن تمام النشوء في حضن الاحتواء وتتقافز تنشد أريجا لمستدعي جمال فأهدت لما تهادت
وأينعت لما وفت
وأغدقت لما تعلمت لغة اكتمال البذل في كينونتها
فكانت رواية تسير وكانت سيرا يروي
تنوعت النبتات في مملكتي الصغيرة جنات مبتسمة ممتنة عارفة لطريقها إلى العقول وسرحاتها في القلوب
ولفت نظري أقدمها
أصبحت وارفة قوية شامخة كأنها عنفوان الشجر في زمن العزة وبجانبها من تلاها صغيرة تستعد لارتقاء
تحاول بسط وريقاتها بعنف داخل أغصان أختها فأجد نوعا من التعدي على انتشاء الصغيرة
أمسكت بالغصن المتعدي وما أن نظرت بحنان إلى ورودها الجميلة أعجب كيف أعطيت تلك الرقة ثم استسلمت لإغراءات دفينة تحاول ان تبرز على حساب اختها وكأنها تكره ازدهاءها او تغار منها
وما أن حاولت ثني غصنها بعيدا حتى أدمت يدي بشوكة كبيرة فسال دمي على زهرها الأحمر يحاكي سطوتها
وفجأة برقت حادثة المعلمة لذهني

اتصلت بها ودعوتها بعد صلاة الجمعة لمنزلي وحددت لها ساعة
واستدعيت المعلمة الثانية بعدها بنصف ساعة
وقدمت الأولى
استقبلتها في الحديقة التي كنت قد رويتها وأغدقت عليها بالماء ورطبت الجو
ودار بيننا هذا الحوار
- كم تحبين الزهور وتنفقين وقتك ومالك وجهدك عليها
- ألا تحبينها أنت ؟؟؟؟ أجبتها
- احبها ولكن لا تكون من اولوياتي
نظرت إليها كانت معلمة قوية الشخصية مجيدة في عملها تعتبر من البارعات في فن التعليم مرت بمراحل ودورات حتى أتقنت آلياته
- ألا ترين معي أن كل واحدة منهن تبث جمالا في النفس وتعطيك الأمل بأن ما زرع سيحصد يوما
- بلى
وأشرت لها إلى الشجرة التي أدمتني
قلت لها
- هذه كانت مثل تلك الشجرة الصغيرة ولم أهملها بل تعهدتها حتى اشتد عودها وصارت تغدق على الجميع بأريجها ولونها وزهرها وظلها فأعطت على قدر ما أخذت من عناية ولكنها اليوم أخرجت شيئا غبر الجمال تهديه لي بل جرحتني .....
وكأنها تنبهت أن حديثي لم يكن عن الشجرة فكادت أن تفتح فمها لتعقب ثم تراجعت قائلة
ألن ندخل داخلا فالجو حار
أخذتها إلى أكثر الغرف حرارة وجلسنا
وقالت
اختنقت من شجيراتك الصغيرة خلت أنني سأظل رهينة مغامراتك في تربيتها
ابتسمت قائلة
ليست مغامرات بل عمل
- حقا ولكنك تنسين الباقي
عرفت ساعتها أنها فهمت لغتي
- كل لغات النبات تستهويني , أكرس لقواميسها وقتي وأفسح في مكتبة عقلي مكانا أضعه فيها أخرج منه مفردات مناسبة لكل وقت
- بل عنايتك بالشحيرات الصغيرات طمس على لغات الشجر الأكبر
- ألم تكن تلك النبتات الكبيرات صغيرات ذات يوم واحتاجت لرعاية وسقيا وتهذيب وتشذيب
- .............
- كانت كذلك وترامت سويعات عمري تتعهدهن حتى كبرن ولكن هناك حلقة مفقودة
- ما هي
- اليوم أدمتني واحدة منهن , مالسبب يا ترى ؟
-وهنا تململت محاورتي
وطرق الباب
ودخلت المعلمة الثانية
متحمسة صغيرة
قالت- اسمحي لي تجولت في حديقتك الجميلة قبل الدخول
ابتسمت لها مجاملة وعيني على صديقتي الأخرى
كانت تقوم بفرد أصابعها ثم ثنيها ثم تفردهم وقد زوت فمها وشحب لونها
كم حزنت
لم سمحت للمشاعر الخاطئة أن تغزو اتزانها لم اظهرت شوكها الدامي وقد كانت من قبل ترجو ودا لتعلم
لم الغيرة ,,؟؟؟؟؟؟
والكل يأخذ الفرصة ويشق الطريق ليفسح المجال لمن يأت بعده......... لم تمد أغصانها تأخذ أثير غيرها وحقه في الاستسلام للهدوء
- قالت لي وهي ترمقني غاضبة
- أم المفاجآت .!
التفتت الشابة إليها قائلة مبررة
- لبيت دعوتك يا مديرتي
- نعم واهلا بك
امسكت الأخرى بحقيبتها الرمادية تعلن الانسحاب
وقبل أن تذهب خشيت ألأ تحقق زيارتها الأمل المرجو قلت لها
- هل تساعديني بزرع نبتة جديدة في حديقتي
- قالت : لا أتقن الزراعة
- ماذا تتقنين وأعطيك لتعمليه
- قالت المعلمة الأخرى بحماس
- أنا أساعدك
هذه هي الحلقة المفقودة حدثت نفسي
اجبتها
وأنا أسعد إنسانة إن زرعتها معي فهل تتقنين الزراعة ؟
قالت
أتعلم منك
كاد هذا الحوار أن يفجر آخر شعرةأبقتها معلمتنا المتأججة
سأعلمك قلت لها فهذا اول طريق العطاء لك
وهنا لم يبق لديها ما تظل من أجله
استأذنت وهي تنتفض
وعند الباب قالت
لا تظني اني لم أفهم كل ما فعلتِ لم تفعلين ذلك لقد أحببتك مثل أختي وظننت أني أنا الأثيرة المفضلة عندك
- ليس معنى أن أفرد مكانا لأخرى آخذ بيدها وقت حاجتها أني قد ألغيت وجودك ولكني
أغفلت حلقة ولم أعطك إياها عندما كنت شجيرة صغيرة
أغفلت أن أعلمك أن العطاء يبدأ عندما يأخذ الإنسان
فكما تعلمت , أعط
وبما تعلمت سيري
هذا الأثير به هواء لكل الناس

وقلوبنا مصانع يدخلها بذور الزهر لتخرج منها ورودا تنشر ما خلقت من أجله
فقلبك الآن يجب أن يكون مصنعا يساند ويسمو بفكره وعلمه
فقمة العطاء التسامي فوق الأنا ...........







قديم 02-03-2005, 04:39 PM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(7)


الورقة السابعة

(( الطيور المهاجرة ))

نتناوب الصباح في الاستيقاظ مع أول قبلة شمسية على جبين الكون واستسلم لاستغراقها في الحب للجميع وشفت القلوب مع أول خط زرقة اعتلى متن الأفق فتهادت كل ينسل إلى حدبه .
وعلى وقع الأقدام الصغيرة السريعة اختفى الشعور بلثم الأشعة الرقيقة ليحل محله قبلات من نوع آخر تراكضت عبر الأثير من أيدي الصغار والكبار لتستقر إما على شكل طلبات صغيرة أو شكاوى ثائرة أو حرب على هدوء النفس .
وكرشيف كانت نفسي في تلك اللحظات ترجو سقيا من يد حانية او فكرة ديمية تمطر نقاء وسلاما لتعشب في النفس أو تروي وديانها المتشققة م جدب .
ولم يكن أحد يظن أن من ترأس مؤسسة كبيرة بها العدد الوافر من الموظفين تتوقف لحيظات تنتظر فآلية العمل ترغمك على التخلي عن أية بادرة لتوقف
وتجبرك على الإجابات الآنية والحلول السريعة والقرارات التي يجب أن تكون صائبة وإلا انهار الهرم وجرفت حجارته القاسية كل أخضر تمنى القلب أن يزهر دوما
كل طرقة على باب ....... وكل رنة هاتف ....... وكل ورقة تنثر ساخطة او شاكية او طالبة أو حزينة أو فرحة أو ...............مهاجرة تحتاج منك لأن تعيريها انتباها فهي أتت لبابك ولقلبك ولضميرك فإن لم تقدري على سكبها حكمة ...وحلا واحتواء ومشاركة ,,,,,,,,,, وتساؤلا فلتنصتي لمن يعلمك كيف ولتمسكي بكتاب حياتك وحياة الآخرين تدرسين منه كيف تعلموا وعلموا وإلا استسلمت في معركتك وكنت أنت الخاسرة الأولى فيها .
وشيكة هي الانهيارات في ودياننا وسهولنا تكون قريبة جدا منك فإن لم تتحاذقي وتبتعدي عن طريقها الجارف , أو لم تكوني ممتشقة سلاحا ربانيا من إيمان وعزم وتصميم لصرت كتلك القشة المتهالكة تنتظر حجرا كبيرا يغرقها .
وشمسي ذات القبلات والثغر الرفاف التهبت الآن متوسطة يومي لتضع لي أول اكتواء في ورقي الذي لم أعده جيدا فاحترق البنان ... ولم أمسك بقلم بعد
رسالة بريدية من خارج المدرسة من أخت عزيزة غادرت لمكان بعيد ,,,,,,,,, وقريب
أختي الحبيبة
مع الطيور غادرت ولم أعد مع سربها , حتى الطيور تعود لوطنها وأنا كنبت ضل سبيله أولجت همتي في حقيبتي
وأسرجت خيل النزوح بعيدا لأرى أنني ما وجدت هنا ما رمح من البرق وما ضج من الرعد ولا استعلى الوجيب بطرقات حميمية
غبت عن وطني لأجدني في وطن ليس به مدنا شمسية ولا خياما قمرية ولا طرقات وردية
ولكني مع ذلك بنيت ......... وصرت سيدة الأبواب وصانعة الألوان في بيوت باهتة
وسأعود يوما لأني عرفت لم قلت لي كوني طيرا طائرا وليس مهاجرا ......حومي على كل الزهور وارتشفي من سماءات ممطرة لا تتركي خيطا إلا رفعته للشمس وأنرته , لا تتركي عينا سوداء إلا خضرتها من صنح يدك , اسمعي صفير الريح في صيف وتآلفي مع غير المألوف واصغي لشكاة الشمس في شتاء فلربما ندى عينك تطوف طيفا على صوت بوحها فتشغلها ........ ولن أنسى أنك قلت لي سيري في كل درب ولتسمع الدنيا وقع خطاك اليبضاء
وتذكرتك ........ ها أنا طير مهاجر لا طائر...... فمتى أعود يا أخيتي متى ؟؟؟؟؟؟؟؟
لم تترك لي الدنيا المحيطة بي فرصة حتى للبكاء شوقا لها فصبوة إلى عدن هاديء في دنيا الضجة تتلاشى عند أصوات تعلو وتعلو في باحة المدرسة تعلن عن انتهاء اليوم .......
جررت رجلاي المستقرتين في أرض المكتب إلى الخارج لأباشر انطلاق الطيور إلى أوكارها ولأرى الفوضى اليومية والصراخ بين الصغار وتتوه عيني باحثة عن انفراج لأقود المهمة ولكن ثقل الرسالة لا زال يشدني إلى دواخلي فذرت محاولاتي في الفضاء
ومن على بعد وقرب شجرة الحور الكبيرة جلست صغيرة تحمل حقيبتها الحمراء تحاكي لون خدودها الممتلئة , وعيونها الداكنة كأنها سماء شاسع ليلي تباكت النجوم فيه رافضة مغادرته فتلألأت واستقرت تتأرجح ....
قدمت نحوها وكنت أعلم أن الصغار ما أن يروا أحدا من الكبار حتى يبدأ البكاء بالظهور ولكنها لم تفعل بل بقيت سماؤها بنجومها تحيرني
جلست على الأرض أمامها وتعمقت في وجهها الملائكي الجميل وشعرها الأشقر الغامق المنسدل نعومة يحيط برأسها كقبعة مستديرة متناسقة , أخذت أحسس على شعرها أنظر إليها وهي تحتضن حقيبتها الحمراء وتنظر دون أن تسقط دمعة واحدة وظننتني أتوهم أنها دموعا فقلت لنفسي لربما هي هكذا
- فسألتها لم لم تغادري إلى البيت يا صغيرتي
أطرقت وقالت بصوت عذب
- لا اريد ...
واستفهمت فردت
- لن أجد أحدا بالبيت فأمي وأبي مسافران وتركاني عند عمتي
- ولكن المسافر سيعود لا تخافي ربت على خدها
فأجابت
- إنهما مغادران للخليج للعمل هناك هي مشرفة على سكن وهو في مدينة قريبة من عملها ويجب أن تبيت في السكن وغير مسموح للصغار معها فهو للطالبات والصغار يحدثون ضجة
فتركاني عند عمتي
تمنيت أني لم أسمع
تمنيت أني عرفت سابقا لأهرع لأمها وأقول لها
احضني طيرك ولا تزرعي في سماء غير سمائك ولا أرض غير أرضك فإن عدت يوما لن تجدي أرضك كما تركتها ولا سمائك بها نفس طعم المطر
فأنت لم تشاهدي نبتتك الحزينة هذه وهي تكبر , لم تحضني القها , لم تسرفي في تقبيلها فرحا بتفوقها , لم تلثمي شمسها ولا قمرها شتاءها وبردها بحنو امومتك
لن يفيدك حومك فهو لغير زهرك وشهده مرارة هذه الدموع التي تنساب الآن
من عيني ومن عيون الصغيرة التي ارتمت في احضاني تبكي
وتوحد منا التوق للألفة وعادت أسراب الأسى من مهجرها لتلقي بهذه في طريقي
لم أكن بعد قد جربت مرارة الهجرة لخارج النفس فقررت أن أهاجر لداخلي أياما بل شهورا , بل سنينا أقبع في ذاتي ,وأسقي رشيفي علني ألتقي بطيوري المهاجرة في كل مكان
أسمعها شدوي السابق وتسمعني صوت انسياب تدفقها في صفوها
فهل يا ترى تكون الألحان ذاتها ......... أو تعود كما كانت بسربها الماضي .....







قديم 02-03-2005, 04:41 PM رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(8)

الورقة الثامنة

(( خواطر غير مركزة /1))

( الجبــــــــل )

كانت المدرسة تقبع في واد يترامى على جنبيه سهول القمح الواسعة تحاول أن تنبغ مرتفعة لتصل لدرجة ذاك الشامخ المطل من عل
وبهمس المسبحين اقتحم الفجر غرفة المصلى في مدرستي يعلن عن افتتاح نهار جميل أقرب ما يكون إلى الربيع , قليل من حبات الندى على الورد الأحمر المتناثر في باحة المصلى تنادي على إضاءات في خيالي المضطرب من جراء الحمى التي اعترتني منذ البارحة
أمسكت بحبة الندى وكـأني أراها تكبر حتى بانت عين ماء تهبط عليها ألوانا طيفية وهيء لي بأني أسمع اندماج أصوات طيور تستقي رشفات منها
فتثلجت أطراف أناملي ببرد الندى وابتدأت النفس تهدأ لما تهادى رشاش من طل خفيف على الرأس تركته يغسل اضطراب المرض ويحرفه
ولم أدر أخيال ما أنا فيه أم صحو , فبدون وعي مني ابتدأت تسلق الجبل المتاخم للمدرسة , لم أحمل بيدي شيئا قد يهزم في الاعتماد على النفس
وتدافعت مني الانفاس وابتدأ الصحو في غيبوبة فلا تساؤل فيما أفعل
صعدت وصعدت بقوة وبسرعة ولم أتوقف لم أقع لم تخفني نسور ولا صقور ولا أزيز طائرات محلقة , كنت فقط أريد الصعود للقمة حتى وصلت
عندها .....
أخذت بالصراخ , وصلت ! وصلت .
وتنبهت على أيد تمتد مرحبة من حولي :
- أهلا بك .................سبقناك فلم تخلفت عنا ؟
نظرت إلى تلك ا لوجوه
يا إلهي ما هذا النور ؟ ما هذه الأنفاس الزكية الأزلية الطهر
ورسب في أعماقي ثقل هواء الجبل العالي وثقل المسؤولية بالمعرفة
وعاودتني الحمى لتعيدني مرة أخرى نازلة نازلة .نازلة وخواطري تثور كأنها أمواج مبعثرة كلما أتى عليها هبة ريح طارت وكلما ذهب عنها جزع الريح وإلحاحه برقت مرحبة بالسكينة والدعة
- لم سبقوني ؟؟؟؟؟؟؟؟ وماذا فعلوا ليصلوا قبلي ؟؟
لم أجد إجابة وإنما وجدت الصغار حولي يصرخون ويلعبون يحيون حركة الأمل في قلبي ويعيدوني للحياة .
وجبال من الحقائب تلقى من حولي تطلب مني تسلقها لأصل لمكتبي , حيث الصعود إلى مكانهم
إلى من سبقني
فهل أستطيع ............
وأشرق مثلهم ؟



















(( خواطر غير مركزة/2))

( مكتب من زجاج )

لم أتعود أبدا أن يكون مكتبي بهذا الحجم الكبير أحس أحيانا أنه يبتلعني , كم أتمنى أن يأكلني وأني لم أختره ولكن ما الحيلة الآن فثمنه غال ولا يمكن الاستغناء عنه ولن أفقده إلا إذاكسر
ولا أظن ذلك فالحداد قد أصلحه منذ فترة مالعجب قد يكسر ثانية .......!!! وربما يتمزق . لا أظن ذلك فأنا من النوع الخفيف من وزن الريشة ولا أؤثر كثيرا في الجلود القوية الغريبة الصنع . إذن لم يشغلني أمره كثيرا فهو جامد كتلك الوجوه التني أراها في كل يوم ولن يتركني هذا المقعد إلا إذا تركته أنا فإما أن أتحمله وإما أن أبحث عن وسيلة أخرى غيره تريحني ... وأشعر أنها لا تبتلعني !!!!!!!
ها أنا الساعة أهزه يمنة ويسرة أراقب الأقنعة والوجوه التي تمر من شباك غرفة المعلمات فمنها من ترفع حاجبا معلنة افتتاح تحية , ومنها من تهز رأسا وتشرع في ابتسامة مصطنعة ومنها من تنظر في عشب عيوني ولا يعجبها لونها ومنها من ترسم في الأثير قبلات مودة ترسلها ضاحكة جذلة ومنها من تعرف بعد مدة أن الزجاج نقل صورتها فتعود مستدركة لتحيي
وأتنهد واضعة يدي على رأسي .... أعتقد أنها حركة خطا يجب أن تكون على قلبي! ولكن لامانع يا يدي استقري ببرودة على ما يغلي داخلا آه أطلقتها ألما وأرجعت رأسي بحركة خاطئة
ثم استعدت نظراتي على زجاج مكتبي لأفاجأ بصورة عليه
من هذه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أهذه أنا
؟؟؟
وكأني لم أعرفني للوهلة الأولى ابتسمت بمرارة ثم سميت بالله ثلاثا
دق جرس الهاتف غمغمات . وعود . ورجاء بأن يجلس ولدها في المقعد الأول أحيانا أعتقد أن المقاعد الأولى تغرس في أذهان النشء من البدء فتتراكض لها الأنفاس الكل يريد الكرسي الأول لا يهم كم يدفع ثمنه المهم الحصول عليه وقد يغرق فيه وقد يغرق الناس معه
ليس مهما مادامت الصفوف الأولى تستوعب الكل سأرصهم رصا حتى لا يكون هناك مقاعد للصف الثاني
متعجبة وبمرارة انطلقت ملاحظة ولية أمر طالبة
كيف ستضعينهم جميعا في المقاعد الأولىوبصف واحد أتسخرين مني؟؟؟
أقفلت السماعة
مقعدي الضخم يأكل غيري
وأعود إلىزجاج مكتبي ,,,, صورتي اختفت وحل محلها صوركثيرة تتلاحق ....وتتلاحق

قلب من مطاط........ خطرات غير مركزة

ينسكب المطر على رأسي ولا أبالي
أدعه واصمت ...
مشاعري كالثوب البالي مهما حاولت الترقيع تزداد نقرات المطر الشتوي القاسي فتعمل فيها قسوتها رغم أني دائما اعاهد نفسي أن أستعد لمطر الشتاء إلا أنني أتحسس ذراته على خدي وعيوني ويدي فأجده ضيفا ثقيلا غير مرغوب فيه هذه الأيام
وأنتظر الصيف لأتمنى ذاك الرذاذ ليقيني هذا الحر
ما أعجبك يا نفس لا ترضين بشيء
دوامة.... دوامة نفسي تعيشها حتى في شتائي أحيانا يكون هناك جفاف صيف
وفي صيفي تكون امطار قاسية
وأضع يدي على قلبي المجهد وكـأنه من مطاط
الكل يشدني هناوهناك
وأخشى ألا اكون على طبيعتي
ناشدته أن يثبت واسكته خوفا واحتويته
وأمسكت بالقلم عله يتمايل مع القلب أينما يشد
مهمات المديرة تبعدني كثيرا عن عشق الحرف وترميني بأحضان لا احبها
مهمات المديرة تكلفني جهدا في أن أعيد هذا القلب إلى مكانه فقد جذب كثيرا وماعاد يطيق الغربة
الغربة ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!
كيف يغترب عني قلبي
عندما اعلم أنني آلة أحس يغربة القلب
عندما تشحذ الأقلام ولا أكون إحدى سيداتها أحس بغربة القلب
عندما يكون قلبي مطاطا لا يسكن وجهة واحدة أشعر بغربة القلب
فمتى يا قلب تعود لمكانك
(9)


الورقة التاسعة

(( موقفان ))
-1-
( آخر نكتة )

من بين أكوام الورق المتجمعة الكل يحكي قصة معاناة وتتزاحم في سجل عقلي تريد ان تقفز للصفوف الأولى واستقبال هم افتتاحيات النهار وافتتاحيات الحصص كان يطرق على رأسي يطلب إجابات آنية وعصا سحرية
ومن بين كل انغلاق لمشكلة او انفراج كان هناك نكتة , لم أستطع أن أتمالك نفسي أأضحك أم أبكي أم ماذا .؟؟
وفي أعماق نفسي عزفت لحن الأسف أما أوتاره فكانت طنين هاتف ومغنيه بالطبع ليس أنا
- المتحدث .....ولية أمر طالبة ! ألو , السلام عليكم
أتعبك معي يا حضرة المديرة هل بالإمكان الاتصال بزوجي لتخبريه أن يتواجد في البيبت الساعة الثانية ظهرا لاستقبال الأولاد وقت رجوعهم من المدرسة
سكبت قهوتي في جوفي ,كانت باردة مرارتها انطبعت على ملامح صوتي
- من أين تتحدثين ؟ سألتها
- من بيت أختي أجابتني فرحة
فقلت لها :
- لم لا تتصلين أنت بزوجك وتخبريه بما تريدين
أجبتها وبقية من هدوء أخرجه عله يسعفني
-- لا لا الأمر منك مؤثر أكثر حتى يلتزم !
وصمت ثانية ورفضت .
أقفلت السماعة
وضحكت .. ثم نظرت أمامي الساعة الثانية تماما
فعدت لأكوام الورق أمزق التافه منها .



























-2-
( إن الله سريع الحساب )

( أنت المديرة إذن )

لا تخطئي لا تاكلي لا تشربي لا تنامي فقط اعملي كالآلة الجميع ينظر منهم من يصعد معك الجبل متسلقا عليك أو معك ومنهم من يتصيد خطوك وخطأك
ومنهم من يقف عند الحافة يتلقف ما تزل به قدمك ليعبئه في دواخله للحاجة
ومنهم من يسبقك حتى إذا وصلت كان هناك إما متفرجا وإما ليمنع وصولك .
وعندما تكون الغمامات هي ما تظلل تفكيرك أو تأسر قلبك فلا بد وأنك ستغرقين بوابلها ولربما لا تجدي تناسما من احد ليفك معك قيدها أو يزيح ثقلها
ومع دوران آلة العمل ارتكبت خطأ قمت بإصلاحه فورا دون أن يتضرر أحد
وقبل أن يظهر إلى العلن للمفاجأة المرة الكريهة كأنفاس الوشاة في أثير نتن علم مجلس الإدارة بالأمر وأبلغت أنهم على علم منه بطريق رسمي
لم أهتم أنهم علموا ....... وكل ما اهمني كيفية الوصول(( فقد أخبروني على الهاتف بأن المعلمة الفلانية قدمت لتخبرنا بالأمر ونريد الاستيضاح وهل انتهت المشكلة ))
أهي تلك الغربان التي تحوم مع غمامات سوداء مرت عليها فتكحل نهاري بلونها الأسود!!!!!!!!
واحتسبت ...وبينما كنت ارتب ملفات المعلمات رأيت صورة معلمة
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ودعوت لها .وأوكلت أمري إلى الله
وما هي إلا لحظات إذا بي أسمع صوت صراخ من غرفة المعلمات شق الأثير
لم أتحرك من مكاني فقد تعرفت على صاحبة الصرخة
وأخبرت أن المعلمة الفلانية قد انسكب الماء الساخن من ابريق الشاي وأحرق يدها
بكيت
ودعوت الله
وتقاذفني الخوف







قديم 02-03-2005, 04:42 PM رقم المشاركة : 9 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

(10)


الورقة العاشرة

(( الرفق ..... الرفق ))

( الجزء الاول )

.... يختال الربيع أمامنا في المروج ويغري النفس لتسكنه الدواخل فالطبيعة الخضراء أمامي تنسجم مع الأمل الذي حدى بي اليوم أن أحل وثاقي .....

تركت السيارة وسرت بين الشقائق في طريق مدرستي الحبيبة وكأن حمرة الشقائق الوهاجة خدود براعم بقيت في رحم الأرض شتاء وما أن أقبل الربيع حتى أخذت تغذ السير وتركض خارجة على المرج فاكسبها ذاك الجري تلك الحمرة الجميلة و استقرت في جو مفعم بالحياة و أوسعت لها زهور النرجس البيضاء مكانا فتناغمتا . وعزفتا على أوتار القلوب لحنا ارتفع ليلحق بنبض المدينة الخفاق ويشعل الحياة ....
كانت تلك الشقائق الحمراء الجميلة تسلب يقظتي و يجتاح مدها العارم ارادتي ..
فأرخيت ابتسامة رضى وتحول نظري خطابا هامسا لكل شقيقة فرأيت كأن كلماتي منقوشة على حمرتها تربط بين جمالها وقلبي وترسم خطوطا متضرجة بكلام وهاج ...... نطقا ومعان فحديث الروح لروح الجمال تناسم مع تلك الهبات الصبحية الجميلة.
و لقد ظننت أن الحركة التي أراها بين نبات الشقائق من أثر انفعالها لمرور الهواء . ولكن ظني لم يكن بمحله فقد كانت هناك حركة غريبة وقوية أحيانا تحرك سيقان النرجس والشقائق حتى أفزعتني فارتددت إلى الوراء....
وكدت أن أطير مولية الأدبار وابتدأت بالفعل
قطعت قليلا من الأمتار
ثم هززت رأسي وعدت أدراجي اقتربت من المصدر
واقتربت حتى قفزت إلى الوراء ثانية لما رأيت !!!!
كان على الأرض بين النبات كيسا صغيرا من قماش مربوطا بإحكام وفي داخله شيء يتحرك .
وهنا حاكى قلبي صوت المدينة خلفي وارتفع خفقانه حتى بت أسمعه ,
وضعت يدي على الكيس فتحرك .....
وبدون تفكير فضضته....... وإذا بشيء يقفز في وجهي
ألقاني أرضا و ألقى بنفسه علي ,
قطة صغيرة
بيضاء اللون بنقاط حمراء جميلة ....وجمالها لم يخف ألمها فقد كانت يدها اليسرى مربوطة بخيط قوي خلف ظهرها ومن قوة الربط نزفت دما وبقع الدماء الحارة الحمراء تناثرت على جسدها الرقيق
وابتدات تلعق ثوبي وتئن حتى أحسست بالدمع الذي لم يفدها بشيء بتهاطل ..
وسريعا
عدت بها الى المدرسة وأسعفت
وما ان استرد ت قليلا من حيويتها , حتى صرت أراها تلاحقني بين الصفوف وفي الساحات لتنشأ بيننا لغة لم يفهمها إلا انا وهي
وتبقى جملة لم أعرفها
من فعل بك هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
من هذا الذي أوثق الرقة والضعف والجمال والكون مليء بكل معنى , فرويحاته الفجرية والمسائية تزيدنا رقة لا عنفا ......
مهما اتسعت لغة المعرفة في الذهن فتبقى أشياء لا توصف ولا تفهم
و ظللت أفكر طوال النهار من ذا الذي فعل بك هذا؟؟؟؟؟؟؟؟

وقررت شيئا لاكتشافه
وتوقدت في ذهني فكرة








انتهى الجزء الأول


( الجزء الثاني )

من الورقة العاشرة

(( وأقترب أحيانا من اليأس ))

فرغم تداخل الألوان في حياتي فاليوم لون واحد هو المسيطر , يرفع من وتيرة القلق لدي حتى تحمر الحروف وأراها تتزلزل منذرة ببركان ....
كم أتمنى أن يصيبني احيانا مرض النسيان فأودع قلقي على من حولي غياهب بعيدة ولكن ......
أعود فأقول إن ساعة يقظة واحدة تنفع أهم من أيام نوم ونسيان لا يتحمل من المعاني شيئا .....
حملت هم العنف الذي أدمى جسد هذا الحيوان الرقيق في قلبي وفكري
فكم كانت الصورة غريبة أن أرى من بين الجمال في طبيعة بكر لم تمتد إليها يد الانسان ..ان أرى هذا العنف لحيوان لا حول ولا قوة له
وتسلحت بالصبر ربما يكون قائدا لاراحة جيوش القلق العاتية التي هبت على نفسي

حملت القطة الصغيرة في نفس الكيس ووضعته في مكانه مع نسائم الفجر وانتظرت علني ارى من فعل بها ذاك العمل القاسي
ولكن.......صحبت الفجر وظلاله
صحبت الشقائق وتهاديه بين أناملي
صحبت تعانق النرجس مع شفافية الروح
ولم أصحب العنف الذي انتظرته .....
وعدت أدراجي وقطتي يائسة مسلمة أمري لله
وما أن دخلت باب المدرسة حتى رأيت معركة دائرة بين معلمة وطفل في الصف الأول !!!!!
معركة غير متكافئة فالطفل يركض بشكل دائري هستيري في الفناء والمعلمة تدور وراءه تحاول السيطرة عليه
وتخونها رجلاها
ويقف الطفل أمامي بلا حراك ينظر إلى القطة الصغيرة والدموع في عينيه
وقبل أن يفكر في الفرار جلست أرضا , مددت له يدي وكأني سمعت دقات قلبه الصغير كدقات قلب تلك القطة الخائفة المتألمة
وللحظات ظننت أنني سأبقى مادة ذراعي له دون استجابة ولكن كل ذاك تلاشى وانطوى الهواء بيني وبينه في تلك الضمة القوية التي ضمني إياها وراجفات صدره كانت أعلى لغة بيننا .....

وبعد هدوء العاصفة وسقوط كل الأوراق الهابة في جحري علمت أن الطفل يكتب بيده اليسرى وأن أمه وأباه يوسعانه ضربا ويربطان يده اليسرى حتى لا يكتب بها
وتأتي المعلمة لتنفذ أوامرهما وتكمل مهمتها في تعنيفه إن استعمل القلم بيده اليسرى

غياب الفطنة
غياب الفهم
غياب التفهم

جعلوا من صغيرنا أعنف ما يتخيل الانسان
ربطوا يده الصغيرة التي تكتب بغير ما يكتبون
فقام بربط يد القطة
نعم هو من قيد القطة
أسقط ألمه عليها
مارس عليها ما عذب به
قدروا عليه فقدر على اضعف منه
والدائرة تدور
كما دارت بي لما اعترف لي انه من قيد القطة

كم حزنت لما سمعت
ذلك الأسلوب القاهر الذي قهر به الرقة وأعمل في ضعف ذاك الحيوان هيجان ألمه كان أكبر مما يحتمل الواحد منا

والتقينا أنا وهو على لغة محبة فهمناها وحدنا
كما فهمت تلك القطة لغتي وتناغمت مع تلاقيها

وبعد فراق طويل بينه وبين الألفة
تلاقى
أعطيته القطة كي يعتني بها
قبلها
وأعنت والديه على تقهم قدراته

وكنت كلما أنظر إليه أعلم
كم من ألم يورث عنفا
وكم من ألم يورث رقة ......
ورفقا .....







قديم 02-03-2005, 04:43 PM رقم المشاركة : 10 (permalink)
معلومات العضو
أم إيمان
المديرة المؤسسة لشبكة المسك - صباح الضامن

الصورة الرمزية أم إيمان

افتراضي

11)


الورقة الحادية عشرة

(( المركز ))

نعرف المركز دائما ونبدأ في رسم الدوائر , نضع النقطة ثم نستعمل فن الهندسة لرسمها ومهما صغرت أو كبرت يبقى المركز هو هو لا يتغير
وكلنا له مركز ينطلق منه راسما دوائره بمرسلات من نفسه أو مما تعلمه , تهتز يده أحيانا فيخرج خط محيط الدائرة عن المألوف ويكون معوجا أو سابحا في بحر حياته ولكنه إن أراد طوق النجاة يعود للمركز ليحاول رسم دائرة صحيحة صغيرة أو كبيرة ..... المهم أن يبدأ من تلك النقطة الصغيرة .
واستسلمت في يومي هذا لدائرة هادئة أخرجت أنصاف الأقطار منها وسكبت كياني في دقة استدارتها فكانت فعاليات نهاري دوائر تتابعت ولكن من مركز واحد حتى تناغم العزف وشدا الكل .
والهدوء يلف المكان والنقاء ندى على زهور الياسمين البيضاء التي تنتشر هنا وهناك ارتفع آذان الظهر بصوت نسيم وسمعت الأقدام المتراكضة للمصليات كأنها الحفيف الورقي أو كأنها أصوات الزهور التي تسقط من أشجار وارفة كبيرة مثمرة على نهر فتحدث فيها دوائر ودوائر متلاحقة مركزها تلك الورود وينعم النسيم بتحريكها .
وتحرك الهواء في غرفتي وأنا سادرة في التأمل لكنه هذه المرة يحمل صوت رجل وامرأة !
دخلا , المرأة جاوزت الستين تضع على رأسها شالا بعفوية يتساقط بين الفينة والأخرى ليظهر شعرا منسقا خال من أضواء العمر المتلاحقة , تعيد وضع الشال وتنفذ بنظراتها نحوي لترى انطباع انزلاق غطاء رأسها الصغير علي , وبخبرة كبيرة تبادرني بابتسامة متكلفة ..............تلقي التحية ....... تصادر أولى ملاحظاتي وتحجمها فأصمت لتتبارى هي والأخ في التفنن بالمديح
-- ماشاء الله ..ما شاء الله والله لو مت الآن فلا أبالي فلقد رأيت ما كنت أحلم به , صغارا يتسابقون للصلاة دون إكراه وبفرح
لم أعقب فالهواء المنبعث من فيهما لم يكن هادئا .كان صارخا حتى أحسست أنني سأصم , وتمنيت إنقاذا من الخارج للخلوص من شرك المجاملات فخيوطها باتت تخنقني .
ومن خلف باب الغرفة لمحت أرجلا صغيرة تحاول إظهار وجودها ثم تخذلها الشجاعة فتطوي محاولاتها هاربة , لتعود ثانية ورباط الحذاء الرياضي الذي كان أبيضا يوما ما ينبيء عن تواجد صاحبه الصغير
وبسرعة انطلقت نحو الباب لأجر الصغير , وضحك الضيفان وتفلت مني الصغير في حضن جدته ذات الستين خريفا تقريبا ...دفن صيف عيونه المشرقة في حضنها وكلما كان ينظر إلي كان يضع أصابعه الصغيرة يغطي بها وجهها ويترك فراغا بينهما لينظر مبتسما .
- إنه حفيدي .. انبرى الرجل المتأنق لفظا يقول
جئناك بخدمة من أجل أخته لمياء , وابتدأ التوتر وكأني سمعت صوت ورق شجر يتقصف ولا يرف وخفتت نبرات المديح إلى موجة أخف كدت لا أسمعها وانسابت نغمات حزينة أو تتبرج لحزن كي يقترنا لتخرج عبارات منهما علها تؤثر بي .
- إن لمياء في الصف السادس وقد رسبت العام الماضي
- آه ما أجملها , ما أرقها , وما أحلى صلاتها إنها تترك الدنيا كلها من أجل الصلاة , تقبل يد أمها وابيها ليل نهار ...... لاتفتأ تذكركم بأحلى العبارات كم تحبكم !!!!
وابتدأت حكايات جدتي وسلة تفاحها النضر وفطائرها المتقنة , كلها أمامي ومن فم السيدة تحكي بافتتان ما تصنع لمياء المعجزة
- ولكنها .....وصمتت
مؤثرات خلفية ........ذاك ما كان ينقص وأكمل الرجل , ولكنها للأسف ترسب للمرة الثانية في المواد الأساسية ونحن بحاجة لمساعدتك حتى تتخطى المرحلة الابتدائية
- هناك الكثير من صفوف التقوية ولا أشك أن ابنتكم من المعنيات ...عموما سألاحق الموضوع , أردت أن أتنفس ! فأنا أعلم من هي لمياء الحقيقية وليست كبطلة مسرحيتهم أو حكاياتهم الأسطورية
- لالا ولكنها رسبت في امتحان التقوية أيضا
- ............ (( كان ردي ))
- جئناك نرجوك
- بم ؟؟؟؟؟؟؟ أجبتهم
- أن تطلبي من المعلمات رفع درجاتها لأنها إن رسبت ........ وتوقفا و تعلمين ماذا يعني ذلك البنت أصبحت في الثالثة عشرة وهي أكبر من قريناتها
أحسست بالدماء الحارة تتدافع ورفضت طبعا وطلبت منهم إعانتها قدر الإمكان , أعطيتهم حلولا وعرضت عليهم جمعهم مجددا بالمعلمات ولكن وفجأة .ارتطم شيء في موجي , هزه وأحدث أكبر دائرة في يومي هذا على أقل تقدير , كانت عنيفة لدرجة أني أنا من كان يرتجف فصوت الجدة كان مجلجلا قويا محمسا
- يا حضرة المديرة , لقد جربنا كل شيء ....... لا فائدة لقد تعقدت البنت
وحزنت من أجلها وكنت أنوي أن أعرض عليهما دروسا مكثفة أساسية ولها خاصة ولكنها عاجلتني بقولها :
- أنظري ........ وأخرجت من حقيبتها مغلفا وضعته أمامي وقالت بجرأة وتمنن
- هذا لك
أمسكت بالمغلف وارتجاف في قلبي ينبئني بشيء وكأني أجد حفرة سوداء تفتح فمها تنتظر القادم الغافل ليقع فيها وفضضته فارتطم شيء آخر بموجي الهادر هذه المرة ليلحق بالآخر ,
كان فيه شيكا بمبلغ محترم
توقف الزمن
ولم يكن وقت دفع أقساط حتى تتدافع تبريراتهم
وتوقفت الأحرف في حلقي ثم استجمعت قوتي متعجبة كيف أكون بهذا الحال ولا أقدر على الكلام وهم يحفرون في عمق نزاهتي ولا يبالون
- ما هذا ؟؟ هذا ما استطعت قوله
- إنه لك مقابل أن تنجحيها
أحسست أني أدور وأدور في حلقات مظلمة تلفني وتلك الحلقات كانت ملتهبة بنيران غضب , بنيران ألم كانت تقترب مني وأنا في مركزها وذاك المغلف في يدي كوقود يزيد ضرامها
وعدت لوعيي على صوت أجش من الرجل يستأذن ظانا بقبولي فهببت مخترقة نيران حلقاتي وأمسكت بالشيك وبيد المرأة ووضعته ضاغطة على يدها بكل قوتي
- وقلت وأنا في قمة الغضب
قبل أن يحتويكما الشارع الضيق المقابل لمدرستي وقبل أن تحرفا رؤوسكما عن باب مدرستي
أحملكما إثمكما وتفكيركما المشين ولولا أني لا أريد أن تكبر المواضيع لقدمتكما للتحقيق وسأحتسب أني لم أسمع ولم أر , وستظل دائرتي وأثيرها أنقى من أن تحاول غربانكم تلويثها بسوادها
وانطلق الاثنان
وتملكني مع الغضب حزن على ما فعلا وعلى ذلك الصغير الذي كانت المرأة تحتضنه .......ماذا تربي فيه يا ترى ؟؟؟؟؟؟
كيف تكون هي مركز دوائره التي سيرسمها أو ترسم له في حياته . وكم من مركز تالف يرسم دوائر معوجة أو ناقصة لا نستطيع تقويمها
وعلمت أن صلاح المركز ..بصلاح كل المحيطات ..وكل الخطوط .





















(12)

الورقة الثانية عشرة

(( لن أنساك يا صغيرتي ))

بين اغفاءة ليل وصراخ صباح , وبين تلاشي حلم واستفحال ضوء اليقظة قسرا انتبهت الحواس مكرهة على ابتداء يوم آخر .
كانت الأمطار التي هطلت متلاحقة في ليلنا قد أغرقت المدينة الجبلية بسيول تضافرت قوى بشرية على جعلها أمواجا طائرة فذاك يقذفها بسيارته مسرعا غير مبال بالمارة وذاك يقترب من سيارتك
حتى يتخطاك فتضطر للوقوع في حفرة ماء وتغرق أنت ومن حولك ......
انطلقت الروح تطلب رياً من من أندية الأمس وتتمنى سكونا من صراخ الصباح المنطلق في كل مكان
سارعت إلى مدرستي الحبيبة أحتمي بمظلتي وأغرقها في الأثير الضبابي فتتوه ألوانها وتعاق مني التطلعات .
وبينما أنا كالعادة أقف أمام بوابة المدرسة حتى هبت عاصفة اقتلعت المظلة من يدي لأصبح بلا حول ولا قوة تستبيح الأمطار والعواصف وسحائب الضباب ثباتي فأنزلق ......
ولم أنتبه إلى يد صغيرة تمسك بي مبتسمة وبعبارات متلعثمة تقلب السين ثاء وتتحدث بلغة لم أتبين معالمها
كل ما فهمته
- لا ..... لا ....... ث ........ ث ........هاتي
ابتسمت داخلي
وأمسكت باليد الصغيرة ودخلنا المدرسة كانت قطرات الماء تتغلغل إلى داخلي تعوق ارتياحي , والصغيرة لم تتركني وتماشت مع خطواتي إلى باب الإدارة . أشرت لها بالذهاب ولم تتحرك ,
حاولت التملص من يدها ولم تستجب
ولم يكن وضعي مريحا لأسمح باقتحام لاصق فقد جلبت معي ما يكفي لأن التصق به طول النهارواستنجدت بمن حولي فأتت الوكيلة وجلست على الأرض تحسست شعر الصغيرة وهمست لها
بأن هيا
هزت الصغيرة رأسها فتناثر الندى من شعرها الجميل وتساقط كما الدموع من عينيها فأشرت للوكيلة بتركها
اصطحبت الملتصقة إلى الداخل وأشرت لها بالجلوس وفك الارتباط
ببساطة كانت تريد المكوث معي
وأشغلني التجفيف لملابسي وأشيائي عن متابعتها فإذا بها تقترب مني تأخذ بعضا من أغراضي وتضعهم على المدفأة
كادوا أن يحترقوا
صرخت محتجة وأنقذت ما يمكن إنقاذه وعنفتها
- ما هذا يا صغيرة هكذا تحترق أشيائي !!!!!!!!!!!
استدارت عيناها استغرابا ثم اقتربت من المدفأة ووضعت يدها
لم أصدق ما رأيته فخطر النار يعرفه الصغار بعمر أصغر منها !!!!!!
فأمسكتها قسرا لأبعدها مع صراخ مني أجفلها فأخذت تتمتم بكلمات لم أفهمها
- لا . لا ...... أنت ث .. نار
نظرت إليها وهي تعود إلى المقعد تهمهم , كانت صغيرة في السادسة في أوائل أيام المدرسة لم نتعرف عليها جيدا
, ضئيلة الحجم مرتبة الهندام والشعر , ملامحها دقيقة , عيناها تائهتان تدوران في اتجاه الصوت القوي بذعر أو تتبلد أحيانا , تضع يدا في جيب ويدا أخرى تمسك بخصلة من شعرها تدخلها
فمها أحيانا مع ابتسامة غريبة أو تدور بها في شكل لولبي
وسألتها :
- ما اسمك ؟
ضحكت ضحكة غريبة
- أمل
-في أي صف أنت ؟
- أربعة .........
- لا ليس عمرك في اي صف أنت ؟ سألتها
ضحكت ثم نهضت راكضة وألقت نفسها في أحضاني ثم أخذت تدور في الغرفة وتضحك وبعدها انطلقت خارجة من الغرفة
لحقتها .........
يا إلهي كيف ألحق بطير وأنا لم أتعلم بعد لغة طيرانه , أخذت تدور في الساحة الخضراء بشكل دائري غريب ثم تقفز قفزات عالية وتضحك
وبعدها تتوقف وتصفق ثم تضحك ثم توقفت وتوقف المطر سمح لي أن أذهب إليها
وخامرني شعور بالعجز الشديد وتسمرت قدماي وأنا أراها تركض باتجاهي وتقودني إلى ..
إيه يا دنيا ما أقسى ما خبأت لي اليوم
استيقاظ الليل وصراخ الصباح وجدتهما في هذه الصغيرة
قادتني إلى حوض السمك المتاخم لإدارتي وأخذت تلعب بأصابعها مع السمك وتضحك ضحكات غريبة حتى استيقنت وضعها أو بالأحرى صارحت نفسي به .
أسندت راسي لشيء صلب خلفي لعلي أحظى بثبات واستسلمت لبكاء داخلي
الصغيرة معاقة ولا أحد يعلم !!!!!!!!!!
وابتدأ المطر ولكنه لم يكن في الجو بل في عين الصغيرة
أخذتها داخلا وناديت معلمتها أستفهم عن حال الصغيرة أمل
لم تجبني المعلمة إلا أنها كانت تشك بأنها معاقة ولكنها خافت من أن تفصح عن ذلك لكون الصغيرة إبنة فلان وهذا قد يؤذيها وتأملت أن ينصلح حالها مع المدة ومع قليل من الاهتمام .
كاد الغضب يعصف بي كيف تخبيء المعلمة مثل هذا الأمر وتحرم الصغيرة من العناية الحقة في مكانها المناسب لمجرد خوفها الواهم على مركزها
وكدت أن أعنف المعلمة لولا أني تمالكت نفسي لأني تأكدت أن الإعاقة ليست في صغيرتنا بل في ذلك النظام الفكري الذي يسيرنا ويسير أمثال هذه المعلمة
الخوف من أصحاب النفوذ
من عدم المسؤولية
من التخفي وراء سوف وربما لنداري بها سلبيتنا وموت الضمير

, نظرت إلى الصغيرة وأنا أتكلم بحدة مع المعلمة فقد أخذت تشبك أصابعها وتحدث أصواتا غريبة ولما وجدت أن الوضع قد تأزم ناولتها يدي كي تقبض عليها
أخرجت يدها المخبأة في عتم جيبها , بيضاء نقية لم تجترح من الزمان شيئا وأمسكت بيدي مستسلمة وألصقتها الآن بي ووضعت ذراعي حولها وعانقتها
بكت بكاء طفوليا ....... متقطعا وقالت لي عبارة واحدة صحيحة ضمن الكثير
- أنا أحبك .....................
وتلاشت العبارات بعدها من قواميس الفهم
لم يكن سهلا أن أتعايش مع ذكرى هذه الصغيرة ولكن كان لا بد أن تكون مع أمثالها
وكنت كلما أعقت عن فهم أو استسلمت لليل طاغ أو صباح صارخ أذهب لحوض السمك وأسمع نفسي كلمات الصغيرة
- أنا أحبك ..........
فأعلم أن ما أعطانيه ربي يجب أن يعطى للغير وإنما هو أمانة لدي علي أن أحسن التصرف في بذلها
وأعلم وأنا أسمع رجع صوتها المتلعثم
أن إعاقات الفهم في فكر الأصحاء أخطر .







موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مديرة, موقع, الأدبي, الثاني or امكم, الجزء, يوميــــات, صباح, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: كتاب يوميــــات مديرة الجزء الثاني/امكم / موقع صباح الأدبي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعات إسلاميه كامله أم جليبيب العقيدة والتوحيد 6 03-29-2011 01:33 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 11:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
المشاركات والردود تعبر عن كاتبها وليس عن المنتدى أو إدارته
تنفيذ ستايلات المسك بواسطةGracefulcolor
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المسك الإسلامية النسائية

a.d - i.s.s.w

Check Google Page Rank