+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree7Likes
  • 2 Post By نور الهدى
  • 2 Post By نور الهدى
  • 1 Post By نور الهدى
  • 2 Post By نور الهدى

الموضوع: ليدبرو أياته

  1. بتاريخ : 05-05-2017 الساعة : 09:06 PM رقم #1

     iumd  العنوان : ليدبرو أياته


    مشرفــة عامــة




    رقم العضوية : 63
    الانتساب : Feb 2005
    الدولة : الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات : 11,702
    بمعدل : 2.50 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 24
    التقييم : نور الهدى داعية متدربة ( مسكية مبتدئة )
    نور الهدى غير متصل

       

     



    لقد تبّنت الأستاذه جوهرة السيف بتوفيق من الله عزّ وجل مشروعًا لتدبّر آيات هذا الكتاب العظيم

    حيث تعرض يوميًا شرحًا تدبّريًا لوجه من أوجه القرآن الكريم
    متضمّنًا النّاحية العلمية التّي تستقيها حفظها الله من
    تفسير الشّيخ عبد الرّحمن بن ناصر السّعدي
    ومتضمّنًا النّاحية العملية حيث يتمّ الرّبط بين آيات التّنزيل وكيفية العمل بها وكيفية تطبيقها على واقعك أختي المسلمة .

    بين يديك تعريفٌ للأستاذة حفظها الله ورعاها وسدّد على الحقّ خطاها ؛ وأمدّ بعمرها على الطّاعة ؛
    ورزقها و كلّ من سعى في سماع وتدوين و إنجاح هذا المشروع البركة والتّوفيق والإخلاص
    والنّجاة من النّار وأسكنه الفردوس نزلًا .

    * جوهرة بنت عبد العزيز السّيف -
    - بكالوريس قسم القرآن وعلومه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ،
    - ماجستير أصول تربية كلية العلوم الإجتماعية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ،
    - تعمل كمشرفة عامة لمجمع شميلة بنت الحارث بحي العزيزية بالرياض ،
    - محاضرة بمعهد معلمات القرآن الكريم بجنوب الرياض ،
    - مديرة مركز تدريب جنوب الرّياض التّابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم .

    من مشاريع الأستاذه جوهرة :
    ..
    - إدارة مشاريع تخدم كتاب الله
    - مشروع المرأة في القرآن.
    - مشروع قيمنا قرآنية.
    - مشروع الأسس التربوية.
    ( وهو إخراج دليل لمعلمة القرآن الكريم عن الأسس التربوية ).
    - مشروع توحيدنا أمانة .
    - والمشروع الأخير ليدّبّروا آياته.




     


  2. بتاريخ : 05-05-2017 الساعة : 09:09 PM رقم #2

     افتراضي  العنوان : رد: ليدبرو أياته


    مشرفــة عامــة




    رقم العضوية : 63
    الانتساب : Feb 2005
    الدولة : الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات : 11,702
    بمعدل : 2.50 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 24
    التقييم : نور الهدى داعية متدربة ( مسكية مبتدئة )
    نور الهدى غير متصل

       

     



    بسم الله الرحمن الرحيم
    - نبدأ ب تفريغ مقطع سورة الفاتحة
    للاستاذه : جوهرة السيف

    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. .
    لقرآن نعيم يجعلنا نستصغر كل لذة عظمت في أنفسنا .
    ويجعلنا لا نروم ولانرجو سواه ولا نسعى إلى غيره ..
    للهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وأحزاننا.
    اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا. .وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا .آمين
    لفاتحة:يقال لها الفاتحة .وأم الكتاب فقد ثبت في الصحيح عن الترمذي رحمه الله تعالى وصححه.عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال :قال صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب .والسبع المثاني والقرآن العظيم .ويقال لها الحمد
    ويقال لها الصلاة...لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين..... ).
    وهي سورة مكية ..
    ويقال لها الرقية لحديث أبي سعيد في الصحيحين حيث رقى بها الرجل السليم ..فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. ..وما يدريك أنها رقية ...
    هي سبع آيات بلا خلاف ...ويقال لها الشافية ويقال الكافية ويقال أم القرآن لأنها جمعت مقاصد القرآن الكريم. .أولها رحمة واوسطها هداية وآخرها نعمة.
    وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية وحظه منها على قدر حظه من الرحمة ...
    (الحمدلله رب العالمين ) كيف نحمد الله تعالى ونحن لا نعرف أسماءه؟ لابد من معرفة أسماء الله الحسنى وفهمها وتدبرها والعمل بها في الواقع ..
    لا يقضي الله أمرا إلا بهذه الأمور الثلاثة :العدل والحكمة والرحمة ...كل بلاء يأتينا من الله تعالى مثلا محنة ..ألم ...هذه كلها أمور ظاهرة .ولكن بحكمة الله ..ورحمته هي الحقيقة ..
    باسم الله :ابتدأ بكل اسم لله تعالى ..الله اسم يعم كل الأسماء الحسنى ..
    الله :هو المألوه. المعبود.المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الكمال والألوهية. .
    لرحمن الرحيم :اسمان دالان على أنه ذو الرحمة الواسعة .والعظمة التي وسعت كل شيء ..
    (الحمد لله رب العالمين )
    الحمد :الثناء على المحمود بالفضائل والوصف بالجميل ...كالمدح والشكر ..
    فالله هو المستحق لجميع المحامد ..
    والله علم على ذات الله ..
    والرب هو السيد المالك المصلح المعبود بحق جل جلاله ...
    العالمين:جمع عالم وهو كل ما سوى الله ..عالم الملائكة.. والإنس والجن والحيوان .....
    كل صفات الجلال والجمال والكمال له وحده فهو رب كل شيء وخالقه ومالكه .. وعلينا أن نحمده بذلك
    والحمد هو رأس الشكر والشكر هو الاعتراف بالفضل إزاء نعمة صدرت من المشكور. بالقلب واللسان واليد ...
    لرب هو السيد المربي الذي يسوس من يربيه ويدبر شؤونه. ..
    والتربية نوعان:
    التربية الخلقية:وهي تنمية أجسامهم حتى تبلغ أشدها وكذلك التربية العقلية والنفسية ...
    لتربية التهذيبية والدينية:وهذه هي التي نريد ونسأل الله تعالى أن يمن علينا بها ..وتكون بما يوجبه الله تعالى على أفراد ليبلغوا للناس ما به تكتمل عقولهم وتصفو نفوسهم ...
    كل ثناء جميل فهو لله تعالى الذي يربي الناس ويسوس العالمين من مبدئهم إلى نهايتهم ويلههم ما فيه خيرهم وصلاحهم ...
    فله الحمد على ما أدى والشكر على ما أولى
    الحمد لله ثناء عليه بأسمائه وصفاته والحمد يكون باللسان .
    أما الشكر فيكون بالقول والعمل والنية ...
    الإنسان له قوتان:
    لقوة العلمية :وتكون بمعرفة فاطره وخالقه. .ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة الطريق الموصلة إليه
    ومعرفة آفات الطريق ..ومعرفة نفسه وعيوبها ..وهذه المعرفة هي التي يفقدها النصارى... ومن لديه فساد في العلم يقع في الضلال ...
    القوة العملية :وهذه لا تحصل إلا بمراعاة حقوق الله تعالى على العبد والقيام بها إخلاصا وصدقا ومتابعة ونصحا وإحسانا وشهودا.....
    وهذه هي التي وقع في فخها اليهود ...فهم عندهم العلم ولكن لم يعملوا به ....
    فكمال الإنسان وسعادته لا تتم إلا بمجموع هذه الأمور وهي القوة العلمية و القوة العملية التي تضمنتها سورة الفاتحة. وانتظمتها أكمل انتظام ...
    (اهدنا) الهداية نوعان :هداية توفيق وهداية دلالة ...ونسأل الله الهداية من ثلاثة أوجه:
    أن نعرف طريق الهداية
    أن نسير على الطريق المستقيم ولا نقف ...وهو الثبات على الطريق ..
    أن نموت على الهداية ..
    ماهي الأمور التي تخرج العبد عن الصراط المستقيم ؟ هوى النفس ..والنفس الأمارة بالسوء.... الشهوات والشبهات... والصحبة السيئة.... والجهل.
    ماهي الأمور المعينة على الصراط المستقيم ؟
    العلم والعمل بالعلم والصحبة الصالحة والإخلاص لله تعالى والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. ...فلا نأتي ببدع ولا زيادة عبادات ...
    (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)
    (صراط الذين أنعمت عليهم)
    صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ...وكل من أنعم الله عليهم بالإيمان ومعرفة الله والتوفيق لفعل محاب الله وترك المكاره. ..
    أجمل الله تعالى ثم فصل ..صراط من ؟
    الصراط المستقيم هو المنهج القويم المفضي بالعبد إلى رضوان الله والجنة .
    وهو الإسلام القائم على الإيمان والعلم والعمل مع اجتناب الشرك والمعاصي ..
    وهذا هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم القائم على توحيد الله وإفراده بالعبادة. ..
    بقي يؤسس التوحيد ١٣ سنة في مكة
    قال ابن باز رحمه الله تعالى :الصراط المستقيم هو توحيد الله تعالى وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده ..
    ( مالك يوم الدين ) كلمة مالك تحسسنا بالمسؤولية .وإن الله تعالى هو المهيمن والمالك ليوم الدين. .لا يستطيع أحد أن يتكلم إلا بإذنه ....
    لآيات الثلاث الأولى قرر الله تعالى فيها قرارات شاملة لكل حياتنا .فكل النعم منه .وهو الذي سيرحمنا. وهو مالك يوم الدين ...
    ( إياك نعبد وإياك نستعين )
    هو الملتجأ لنا بعد الله سبحانه وتعالى
    الآيات الثلاث الأولى هي تقرير للحقيقة في جانب الربوبية وعظمتها وعموم سلطانها وسعة رحمتها تقريرا جمع أمور الدنيا والآخرة ..
    ثم جاءت (إياك نعبد وإياك نستعين )
    لتقول لنا أن الذي يجدر بنا أن نعبده هو الله الذي تجلت أوصافه ووضحت عظمته وثبتت هيمنته على الكون ..
    الفاتحة هي سر القرآن كاملا. وسر الفاتحة والقرآن كاملا هي إياك نعبد وإياك نستعين. .
    اياك نعبد :تعني أنك تتبرأ من الشرك .
    وإياك نستعين :تعني أنك تتبرأ من حولك وقوتك. ..
    قول ابن تيمية رحمه الله تعالى علم القرآن جمع في الفاتحة وعلم الفاتحة في هذين الأصلين عبادة الله تعالى والتوكل عليه.
    إياك نعبد وإياك نستعين. )
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى (وسر الخلق والأمر والكتب والشرائع والثواب والعقاب ...انتهى إلى هاتين الكلمتين وعليها مدار العبودية والتوحيد )..
    تى قيل أن الله أنزل 104 كتابا جمع معانيها في التوراة والإنجيل والقرآن. .وجمع معاني القرآن في المفصل وجمع معاني المفصل في الفاتحة ومعاني الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين. ..
    ابن القيم وضع كتابا كاملا لمنازل إياك نعبد وإياك نستعين
    من أراد السعادة الأبدية فيلزم عتبة العبودية
    إياك نعبد وإياك نستعين. .تعاهد فيها الله .وتتجرد من كل حولك وقوتك ...هذه هي آية العبودية..
    هي العلاج لأخطر الأمراض التي تدخل على جميع فئات الناس حتى الصالحين منهم ...وهي مرض الكبر ومرض الرياء نسأل الله السلامة والعافية ...
    ذا أعطاك الله الهداية فهي أعظم نعمة ..وهي أشرف المطالب .وهي أصل سعادة الدارين ...نسأل الله تعالى أن يمن علينا بهذه النعمة ...
    انقسم الناس في السورة إلى ثلاثة أقسام
    عالم بالحق عامل به وهذا المنعم عليهم ...اللهم اجعلنا منهم. ..
    عالم بالحق مخالف له ومتبع هواه ..وهم المغضوب عليهم وهم اليهود وتتحدث أغلب سورة البقرة عنهم .
    جاهل بالحق وهم الضالين وهم النصار ى وستتحدث سورة آل عمران عن أغلبهم ..
    للهم اجعلنا ممن يتدبر كتابك ويفهمه ويعمل به آمين. ..
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كبيرا. .




     


  3. بتاريخ : 05-06-2017 الساعة : 09:28 PM رقم #3

     افتراضي  العنوان : رد: ليدبرو أياته


    مشرفــة عامــة




    رقم العضوية : 63
    الانتساب : Feb 2005
    الدولة : الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات : 11,702
    بمعدل : 2.50 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 24
    التقييم : نور الهدى داعية متدربة ( مسكية مبتدئة )
    نور الهدى غير متصل

       

     



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الوجه الأول من سورة البقرة


    * سورة البقرة سورة مدنية إلا آيه وهي آية ٢٨١

    ( واتّقوا يَومًا تُرجعُون فيهِ إلى الله ثُمّ توفّى كُلّ نَفسٍ ماكسَبتْ وهُم لا يُظلمُون )


    * نزلت في منى في حجّة الوداع وإن كانت من المدني باعتبار نزولها بعد الهجرة

    * عدد آيات السّورة ٢٨٦ آية
    * سورة البقرة هي أطول سورة في القرآن
    * هي أول سورة نزلت في المدينة

    * سميت سورة البقرة بالبقرة لاشتمالها على قصّة البقرة التّي أمر الله بني اسرائيل بذبحها

    * فضل هذه السّورة عظيم قيل أنّها :
    فسطاط القرآن لعظمتها وبهاءها وكثرة أحكامها ومواعظها


    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلّى الله عليه وسلّم :
    ( لاتجعلوا بيوتكم قبورًا ، فإنّ البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان )
    رواه مسلم .
    وقال : ( اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة )
    ( أي السّحرة )
    قال بعض أهل العلم فيها " اشتملت سورة البقرة على
    " ألف خبر وألف أمر وألف نهي "


    بدايتها ( آلم )
    اختلف العلماء فيها
    -
    ابن سعدي يقول :
    الأسلم فيها السّكوت عن التّعرض لمعناها من غير مستند شرعي مع الجزم بأنّ الله تعالى لم ينزلها عبثًا بل لحكمة لانعلمها .


    - وقال ابن تيمية وشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيّم وجمع من أهل العلم إلى أن :
    المقصود ب ( آلم ) الإشارة إلى بيان إعجاز القرآن الكريم وأنّ هذا القرآن لم يأتي بكلمات أو بحروف خارجة عن نطاق البشر
    إنّما هو من الحروف التّي لاتعدو ما يتكلّم به البشر

    فهي مثل الحروف التّي يتكلمون بها
    ولذلك الله سبحانه وتعالى طلب من العرب أن يأتوا بآية أو بسورة فلم يستطيعوا ، مع أنّها مثل الحروف التّي يتحدّثون بها

    وهذا إعجاز علمي عظيم من الله سبحانه وتعالى .

    بعد ذلك قال ( ذلك الكتَاب لاريبٍ فيه )

    يقصد القرآن العظيم فهذا وصفٌ من الله سبحانه وتعالى للكتاب ، ونحن نعرف أنّ بداية كلّ الكتب يصف الكاتب كتابه ويمدحه ويثني عليه ويذكر مافيه ، فكأنّ الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة يوضّح ماذا سيكون في كتابه ، فيمدحه ويمجّده ، ولله سبحانه وتعالى المثل الأعلى جلّ وعلا وهذا وصف عظيم لكتاب الله .

    ( ذلك الكتابُ لا ريبَ فيه )

    لا شكّ فيه : دائمًا ضدّ الرّيب : اليقين و ضدّ الشّك : اليقين
    * لا ريب فيه لأنّه هدى للمتّقين
    كلّ من لديه يقين فهو على هدى
    وكلّ من يشتكي من ضعف أعمال جوارحه فهو ضعيف اليقين ، فهنا يحتاج أن يزيد جرعة اليقين حتّى يزداد لديه الهدى وهي الهداية

    ( ذلك الكتَاب لا ريبَ فيه )
    لاشكّ فيه كلّه يقين لذلك هو هدى للمتّقين ومعنى الهدى الهداية والرّشاد
    فهذا القرآن هو هدايةً لنا جميعًا ، هو رشاد لنا ..
    لذلك أي آية في كتاب الله تخاطب جميع النّاس فهو ليس لفئة معينة
    لذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( ذلك الكتابُ لاريبَ فيه )
    لاشكّ فيه هدى للمتّقين
    هؤلاء المتّقين الذّين جعلوا القرآن العظيم هدايةً لهم ، رشادًا لهم ، توجيهًا لهم ، نصحًا لهم .

    أوصــــافـــــهـــــم
    أول صفّة هي :
    الإيمان بالغيب
    و هي صفة عظيمة جليلة ، الصّحابة يقولون أن أبا بكر الصّديق لم يزد علينا بصيام ولا صلاة ولا عبادة ، وإنّما كان شيئًا وقر في قلبه : يقين
    إبراهيم ( إنّ إبراهيم كان أمّة ) وصفه الله سبحانه وتعالى ، تجدين كلّ القصص أنّ لديه صفة اليقين عظيمة جدًا حتّى أنّهم وصلو إلى عين اليقين ، إبراهيم عليه السّلام حينما كلّم ربّه قال :
    ( ربّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي )

    ليرتاح قلبه ليصل من علم اليقين إلى عين اليقين
    * فما هو الفرق بين علم اليقين وعين اليقين ؟


    أن تسمع وتصل إلى حدّ الإيغال ولكن لم ترى شيئًا ،
    مثل الموت ؛ فنحن نقرأ عن الموت ولكنّنا لم نمرّ بمرحلة الموت .
    فعندما نصدّق أمراً لم نمرّ به هذا يعني أنّنا وصلنا لمرحلة علم اليقين .
    وعندما نمرّ به ونراه نصل إلى عين اليقين .

    وصف الله تعالى كتابه بأنّه :

    1- الكتاب الكامل الحائز على كل كمال

    2- أنّه المشتمل على مالم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتّأخرين من العلم العظيم والحقّ المبين


    3- أنّه لا شكّ فيه بوجه من الوجوه فهو مشتمل على علم اليقين المزيل للشّك

    - ( الذّين يؤمنون بالغيب )
    هذه أول صفة وهي صفة عظيمة لمن يتحلّى بها و هي صفة الإيمان بالغيب

    - ( الّذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصّلاة )
    الصّلاة هي الصّفة الثّانية لأنّهم يؤمنون بالغيب لذلك يقيمون الصّلاة إقامة عظيمة
    يقيمونها بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها ، والمحافظة على أوقاتها وإسباغ الطّهور فيها
    يقيمونها باطنًا بإقامة روحها وذلك بالإقبال على الله تعالى وذلك بحضور القلب فيها فتسجد لله قلوبهم ويتصلون به على مدار الليل والنّهار
    يقيمون الصّلاة لأنّهم يؤمنون بالغيب

    - صفة الإيمان بالغيب هذه ركيزة كلّ الصّفات التّي تأتي بعدها هي صفة أساسًا تأتي من الأساس


    - الصّفة الثّالثة لهم :
    أنّه يقول سبحانه وتعالى عنهم :
    ( وممّا رزقناهم ينفقون )
    أي رزق الابتسامة ، رزق الرّضى ، رزق الصّلاح ، رزق النّصيحة
    وأي رزق أعطاك الله سبحانه وتعالى عليك يعطي النّاس
    ( وممّا رزقناهم ينفقون )
    ليس فقط في المال لأن الله سبحانه وتعالى في الآية عمّم قال : وممّا رزقناهم

    -
    الصّفة الرّابعة :
    ( والّذين يؤمنون بما أنزل إليك )
    بما أنزل إليك يا محمّد من القرآن العظيم وبما أتيت به من السّنة

    ( وما أنزل من قبلك )
    من قبلك الأنبياء والرّسل - التّوراة الإنجيل - عيسى موسى عليهم السّلام ، صحف إبراهيم عليه السّلام
    والّذين يؤمنون بما أنزل إليك يامحمد وما أنزل من قبلك
    وبالآخرة هم يوقنون


    فليس لديهم أدنى شكّ في الآخرة ليس لديهم أدنى شكّ في الموت

    ولا أدنى شكّ في الحساب ولا أدنى شكّ في الميزان ولا أدنى شكّ في الصّراط
    يؤمنون بهذا كلّه
    بالآخرة : هم يوقنون بيوم المعاد ، يوم الحساب
    أولئك يمدحهم الله عزّ وجل بعد أن عدّد صفاتهم .

    - بعدها مدحهم الله وأثنى عليهم بقوله
    ( أولئك على هدى من ربّهم وأولئك هم المفلحون )

    يقول أنّهم يمشون على هداية من ربهم ،
    فإذا كنت تسألين الهداية كوني ممن يعمل لهذه الصّفات ،
    ختمها الله سبحانه وتعالى بقوله :
    ( أولئك هم المفلحون )


    مفلحون في الدّنيا ، مفلحون في الآخرة ، مفلحون في البرزخ ،
    مفلحون في أية جهة يتجهون إليها هم مفلحون
    * والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنّجاة من المرهوب
    حصر الفلاح فيهم فقال أولئك هم المفلحون فهم فقط المفلحون ,

    نسأل الله بمنه وكرمه أن نكون منهم ياحي ياقيوم

    وبهذا انتهى الوجه الأول
    أسأل الله سبحانه وتعالى بمنّه أن يرسل علينا ياذا الجلال والإكرام بمنّه وكرمه رحمة من عنده
    وصلّى اللهم وسلّم وبارك على نبينا محمّد
    .




     


  4. بتاريخ : 05-12-2017 الساعة : 10:44 PM رقم #4

     افتراضي  العنوان : رد: ليدبرو أياته


    مشرفــة عامــة




    رقم العضوية : 63
    الانتساب : Feb 2005
    الدولة : الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات : 11,702
    بمعدل : 2.50 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 24
    التقييم : نور الهدى داعية متدربة ( مسكية مبتدئة )
    نور الهدى غير متصل

       

     



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الوجه الثّاني من سورة البقرة



    يقول الله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ (7))



    هذه الآيتين وصف للكافرين ، وصفهم الله عز وجل فقط في آيتين،
    اتّصفوا بالكفر وانصبغوا به وصار وصفًا لهم لازمًا ،
    لايردعهم عنه رادع ولا ينفع فيهم واعظ مستمرين في كفرهم .

    يقول ابن سعدي :
    وكأنّ في هذا قطعًا لطمع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في إيمانهم.
    وأنّك لا تأسَ عليهم ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات .


    - ثمّ بدأ الله عزّ وجل يذكر الموانع ، و لماذا الله عزّ وجل ختم على قلوبهم :

    الموانع التّي منعتهم من الإيمان :
    - ختم الله على قلوبهم هذا أول أمر وعلى سمعهم طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان ، ولا ينفذ فيها .


    فلا يعون ما ينفعهم ، ولا يسمعون ما يفيدهم
    ثمّ قال الله تعالى بعدها ( وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة )
    غشاء غطاء أكنّة تمنعهم من النّظر الذّي ينفعهم ،
    وهذه كما نعرف هي طرق العلم ، وهي : السّمع و البصر
    و الفؤاد
    تمنعهم من النّظر الذّي ينفعهم وهذه طرق العلم والخير قد سدّت عليهم ،
    فلا يوجد أيّ منفذ :
    لا للبصر منفذ ولا للقلب منفذ ولا للسّمع منفذ ،
    فلا نطمع فيهم ولا خير يرجى من عندهم .

    فما السّبب الذّي منعوا بذلك من أجله ؟
    سدّت عنهم أبواب الإيمان ، بسبب كفرهم ، وجحودهم ومعاندتهم، بعدما تبيّن لهم الحقّ .
    اتّضح لهم الحقّ ، مع ذلك كفروا به .


    ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ )

    وهذا عقابٌ عاجل في الدّنيا ثمّ ذكر الله عزّ وجل .
    ( ولهم عذاب عظيم ) يعني عذاب النّار وسخط الجبار المستمر في الدّنيا وفي الآخرة .
    أول عذاب لهم لما جحدوا الحقّ وكفروا بالحقّ .

    إنّ الله عزّ وجل ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فهذا عقاب .
    - البعض يتساءل فيقول " كيف الله سبحانه وتعالى يأمر الكافرين وبعدها يطبع الله عليهم ؟

    ولكنّ الحقيقة لمّا أمرهم وكفروا بالله سبحانه وتعالى طبع بعد ذلك على قلبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم .
    فلم يطبعها من البداية وإنّما فطرهم على الفطرة ، جعل قلوبهم على الفطرة ، فكلّ بني آدم على فطرة .
    إلا أنّ قلوبهم لمّا كفرت بالله تعالى عاقبهم الله تعالى بأن طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة
    لما انتهى من صفات الكافرين وكانت لم تأخذ سوى آيتين .

    بدأ بصفات الكافر :
    بدأ الله سبحانه وتعالى في صفات المنافقين وأطال الله سبحانه وتعالى فيها
    فجعلها ثلاثة عشر آية
    السّبب .. !


    دائمًا الشّيء الواضح مايحتاج وصف كثير .
    لكن مشكلة المنافقين أنّهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
    مشكلتهم لبّسوا على أنفسهم لبّسوا على النّاس ،
    حتّى أنّ الله سبحانه وتعالى كان من الطبيعي أن يوضح أكثر للمسلمين
    ووصلت تقريبًا التّوضيحات أو الآيات التّي وضّحت بها صفات المنافقين تقريبًا ثلاثة عشر آية في سورة البقرة .

    ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9))


    أنّى لهم يخدعون الله سبحانه وتعالى وهو الذّي خلق النّفوس وهو أعلم بها .


    ( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) )


    يقول ابن سعدي : واعلم أنّ النّفاق هو إظهار الخير وابطان الشّرّ ،
    ويدخل في هذا التّعريف النّفاق الاعتقادي والنّفاق العملي .
    فماهو الفرق بين الاعتقادي والعملي ؟
    النّفاق العملي كما ذكره النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
    ( آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان ) وفي رواية وإذا خاصم فجر .


    - أما النّفاق الاعتقادي والذّي يتحدّث عنه في سورة البقرة المخرج عن دائرة الإسلام .


    هذا لم يظهر إلا بعد غزوة بدر ، بعد أن نشط الإسلام وقوي الإسلام .
    بعد وقعة بدر لما أظهر الله عزّ وجل المسلمين وأعزّهم وذلّ من في المدينة ممّن لم يسلم فأظهر بعضهم الإسلام خوفًا ومخادعةً
    وحتّى تحقن دماؤهم وتسلم أموالهم فكانوا بين أظهر المسلمين في الظّاهر أنّهم منهم وفي الحقيقة أنّهم ليسوا منهم .
    ومن لطف الله سبحانه وتعالى أن جلّى أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميّزون بها حتّى لا ينخدعون بهم المؤمنون
    ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ) .

    ومن ثمّ يقول الله سبحانه وتعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا ) يقصد المنافقين .
    تكلّمنا سابقًا عن عالم الغيب أول آية بالوصف أنّهم يؤمنون بالغيب المؤمنين ، يؤمنون بالغيب ، ماهو الغيب ؟
    الغيب يبدأ من البرزخ ، من الموت يبدأ من الصّراط ، الحساب الجنّة ، النّار ، كلّ هذا هو عالم الغيب

    فيقول الله سبحانه وتعالى عنهم ( يؤمنون بالله وباليوم الآخر ) طبعًا اليوم الآخر ما يؤمن به إلا المؤمنون الخلّص .
    هم الذّين يؤمنون بالغيب ، لذلك الله عزّ وجل يستهزىء بهم يقول :
    ( فإنّهم يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ) وماهم بمؤمنين حقيقة باليوم الآخر .
    الإيمان باليوم الآخر يتطلّب أمور كثيرة .

    ثمّ يقول الله تعالى بعدها ( يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) )
    فعقوبة المعصية دائمًا المعصية بعدها ، فعندما يذنب الإنسان ولايحاسب نفسه يقوم بفعل ذنب آخر ،
    لذلك الله عزّ وجل قال في قلوبهم مرض ، ففي الأصل في قلوبهم مرض ،
    ولكنّهم لم يقومو بمعالجة هذا المرض فزادهم الله سبحانه وتعالى مرضًا ،
    لم يزيدهم هكذا ، لم يزيدهم ظلمًا من الله سبحانه وتعالى بل الله سبحانه وتعالى عادل .

    لكنّهم لأنّهم لم يسعوا إلى تطهير قلوبهم ، لم يسعوا إلى تنظيف قلوبهم ، زادهم الله عزّ وجل مرضًا ،
    لذلك دائمًا المعصية تجرّ معصية ، دائمًا الذنب يجرّ ذنب ، وإذا تجمّعت الذّنوب أهلكت صاحبها ، وفي بعض الأحيان قد تكون
    ذنوب صغيرة و لا نشعر بها ، لكن كلّ شي في كتاب ،
    كلّ شيء محسوب في كتاب عند الله سبحانه وتعالى .


    والمرض الذّي بالمنافقين هو مرض الشّك والشّبهات والنّفاق وهذا من أعظم الأمراض .
    لأنّ هنالك مرض الشّهوات وهنالك مرض الشّبهات .
    الشّهوات قد تزول وهي ليست سهلة ولكنّها أقلّ من الشّبهات .
    ومرض الشّبهات هو دائمًا مرض المنافقين .
    لذلك دائمًا الإنسان يسعى إلى تطهير قلبه من النّفاق ،
    فالنّفاق ليس لفئةٍ بعيدة من النّاس .
    بل قد يدخل إلى قلوبنا ونحن لا نشعر .
    وقد فصلت صفات المنافقين في سورة التّوبة وبإذن الله عزّ وجل سنمرّ عليها .


    ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) )
    الإفساد هو العمل بالكفر والمعاصي
    هذا هو أصل الإفساد وهو العمل بالكفر والمعاصي .
    ومنه إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين ، يوالون الكافرين ويخرجون أسرار المؤمنين للكافرين .


    فجمعوا بين العمل بالفساد بالأرض وإظهارهم أنّه ليس بفساد بل بإصلاح ،
    قلبًا للحقائق ، وجمعًا بين فعل الباطل واعتقاده حقّاً وهذا من أخطر الأشياء على القلب ، أن تكون على خطأ وتعتقد أنّك على صواب
    لأنّك إن شعرت أنّك على خطأ فستعرف أنّك على معصية .

    فالمنافقين حصروا الإصلاح على أنفسهم ،
    وفي معناهم أنّ المؤمنون ليسوا من أهل الإصلاح ، هذا الذّي اعتقدوه في أنفسهم .
    قلب الله عليهم دعواهم .
    ( ألا إنّهم هم المفسدون ) ، فلا أعظم من إفسادهم .

    منهم من كفر بآيات الله وصدّ عن سبيل الله وخادع الله وأوليائه ووالى المحاربين لله ورسوله ومع ذلك زعم أنّ الإصلاح ينتمي له هو
    وأنّه هو المصلح وغيره ليس بمصلح ،
    ففي بعض الأحيان يذنب الشّخص ولكن لايراه ذنبًا ولكن عندما يفعله شخصًا آخر يراه ذنبًا فمعناه أنّ فيه مرض في القلب لأنّ الأصل أن تعرف ذنبك .

    ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ )
    بدؤوا ينصحون من ؟ يقصد الله سبحانه وتعالى المؤمنين ،
    محمّد صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه .

    ( قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ) من يقصدون ؟
    يقصدون الصّحابة .
    ( َألا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ) طبعًا المقصود هنا الإيمان بالقلب واللسان .
    لماذا سمّوا الصّحابة سفهاء ؟ لأنّ المنافقين يظنّون أنّ المؤمنين تركوا الأوطان وعادوا الكفار ، فليس لديهم عقول
    فكيف يتركون أوطانهم ، كيف يتركون أراضيهم ،
    كيف يتركون أموالهم !
    هم يظنّون أنّهم سفهاء وللأسف هذا المفهوم يتواجد عندنا ،
    أنّ الصّالح المتجرّد من الذّنوب ليس بعاقل


    هذه الاتهامات ما زالت إلى الآن ..
    أن سفههم أوجب لهم الإيمان .. وتركهم الأوطان ومعاداة الكفار ،
    يظنّون أنّ هذا ليس بالعقل .
    لكنّ الله سبحانه وتعالى يثبت العقل للمؤمنين قال
    ( ألا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ) لا يعرفون ، لا يعون ، لا يفهمون ،
    عقولهم قاصرة لاتفهم ، حقيقة السّفه جهل الإنسان بمصالح نفسه .
    فالسّفيه هو أن يجهل الإنسان مصالح نفسه ، وأن يسعى في ما يضرّ نفسه .
    وهذه الصّفة تنطبق على المنافقين لا تنطبق على المؤمنين لأنّ المؤمنين تركوا الأوطان وتركوا الأهل والأموال ، جاهدوا بأنفسهم من أجل الجنّة من أجل أن يرضى الله سبحانه وتعالى عنهم . للحياة الأبدية ،


    ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14))


    هاهم عقولهم ضعيفة جدا متذبذبين ، نسأل الله السّلامة لاهم عاشوا مع الكفار ولاهم عاشوا مع المؤمنين .
    ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ ) قالو بأنّنا معكم في الطّريق . ( وَإِذا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ) أي رؤساء الكفار في الشّرّ .
    قالوا لهم إنّما نحن معكم في الحقيقة ، إنّما نحن مستهزئين بالمؤمنين
    وكأنّ الله لا يطلع عليهم وكأنّه لا ينظر لهم ، وكأنّه لا يعرف مافي قلوبهم ، إنّما نحن مستهزؤن بالمؤمنين بإظهارنا لهم أنّنا على طريقتهم فهذه حالهم الباطنة والظّاهرة ولا يحيق المكر السّيء إلا بأهله .
    فهم يعاندون من ؟ هم للأسف يحاربون من ؟
    يحاربون القهّار العليم العزيز الحكيم ، الله يستهزئ بهم .
    هم يستهزؤون لكنّ الله سبحانه جلّ وعلا يستهزئ بهم ويمدّهم في طغيانهم
    يعني يزيدهم في الطّغيان وفي الفجور وفي الكفر ، يمدّهم في طغيانهم يعمهون يعني حائرون مترددون وهذا جزاء استهزائهم بالله سبحانه وتعالى

    ( أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ (16) )
    وهنا قاعدة مهمّة جدًا نتعامل معها ، أن لا نشتري الدّنيا بالآخرة ،
    تعرفنا الآن أنّ صفة المنافقين السّفه ومن صفاتهم الخداع والكذب فاحذروا أن تكونوا منهم .

    يقول ابن سعدي ( وهذا من أحسن الأمثلة فإنّه جعل الضّلالة التّي هي غاية الشّر كالسّلعة وجعل الهدى الذّي هو غاية الصّلاح بمنزلة الثّمن )


    فيقول الله سبحانه وتعالى : لأنّهم باعوا الضّلالة بالهدى فلن تربح تجارتهم

    أسأل الله عز وجل أن نكون من المهتدين .
    وصلّى الله وبارك على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .




     


+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. ليدبروا آياته
    بواسطة عطاء في المنتدى لطائف قرآنية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 05-21-2008, 11:46 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

قوانين المنتدى