يقول الأستاذ محمود ماهر زيدان:دعيت مرة لحضور حفل داخل أحد فصول الخامس ابتدائي فطلب التلاميذ من زميل لهم تقليد مدرسي الفصل.. فقام معلنا أنه سيقلد مدرس اللغة الانجليزية ..ثم خرج من الفصل وأغلق الباب وراءه وغاب برهة بالخارج ودخل كالعاصفة ضاربا الباب بركلة شديدة ناظرا إلى زملائه بامتعاض وهو يقول بقرفgood morning dogs) وقبل أن يتخلص الجميع من وجومهم والحرج البادي على وجوههم أعلن التلميذ أنه سيقلد مدرس الرياضيات .. فوجه سؤالاإلى أحد زملائه الذي تردد في الإجابة ثم وجه السؤال نفسه إلى تلميذ آخر أجاب إجابة صحيحة فطلب منه أن يصفع الأول على قفاه..فنفذ الأمر بدقة..وزاد الوجوم وقفز مدرس حاذق يدعونا إلى تناول المشروبات والحلوى منعا للمزيد من الإحراج!!
أهكذا تكون العلاقة بين المعلم والتلميذ؟؟ وأي نوع من السلوكيات والقيم نغرسه في هذه النفوس التي تتلمس بداية الطريق؟
إن مرة واحدة من القدوة السيئة تكفي!
مرة واحدة يجد مدرسه يتلفظ بالألفاظ السيئة المهينة تكفي!
مرة واحدة يرى أباه يأمره أن يجيب على الهاتف بأنه غير موجود كفيلة بأن تدمر قيمة الصدق في نفسه!
مرة واحدة يرى أمه تغش أباه أو أخاه أو تغشه هو نفسه..لا يمكن أن يتعلم الأمانة!
مرة واحدة يرى أمه مستهترة لايمكن أن يتعلم الفضيلة !
مرة واحدة يقسو عليه أباه لا يمكن أن يتعلم الرحمة!
فلنحذر التناقض بين أقوالنا وأفعالنا.
من كتاب:الإنصات الانعكاسي لمحمد ديماس