البوابة القاعات الصوتية امركز تحميل حلقات القرءان دورات المسك مكتبة المسك سجل الزوار تواصل معنا التسجيل
أخبار إقرأ   السلام عليكم :تم بحمد الله وضع أسماء المقبولات في الإنطلاقة السابعة لبرنامج اقرأ http://www.almeske.net/vb/t34315.html وارتق للمزيد على هذا الرابط. أخبارإقرأ
ولا دورة الفرقان دورة الأرعين
],قريبا
منتدى مسلمة
لـك يـا شــام
قتلى وجرحى في كل مكان في سوريا الحبيبة الأربعاء 23/5
جـديدنا استفسار عااااجل بارك الله فيكم (اخر مشاركة : الساعية للخير - عددالردود : 2 - عددالزوار : 49 )           »          صفحة .تواصل طالبات .المخارج .والصفات (اخر مشاركة : الساعية للخير - عددالردود : 85 - عددالزوار : 1540 )           »          حتى ...تأتي (اخر مشاركة : ريم الاطرش - عددالردود : 45 - عددالزوار : 1438 )           »          السلام عليكم (اخر مشاركة : أم الحبيب - عددالردود : 536 - عددالزوار : 2383 )           »          صراع الفتيات بين الحجاب والموضة (اخر مشاركة : ام علوي - عددالردود : 2 - عددالزوار : 16 )           »          صفحة متابعـة حـلقة غاليتنا الحبيبة ( أم عبدالمعز ) (اخر مشاركة : أم عبدالمعز - عددالردود : 4 - عددالزوار : 40 )           »          يا غير مسجل المسك يرحب بك (اخر مشاركة : سماالنور - عددالردود : 176 - عددالزوار : 3238 )           »          هيا معا لننشط عقلنا (اخر مشاركة : بنووتةالمسك - عددالردود : 60 - عددالزوار : 533 )           »          صفحة متابعة الطالبة (أملي رضاك خ2) (اخر مشاركة : أم عبد الله 25 - عددالردود : 4 - عددالزوار : 18 )           »          صفحة متابعة أختنا ..(تواقة للجنة) خ1. (اخر مشاركة : أم عبد الله 25 - عددالردود : 4 - عددالزوار : 6 )           »         
العودة   شبكة المسك الإسلامية النسائية > البوابة إلى العلم الشرعي ( ميراث الأنبياء) > الفقه علومه وقواعده

ابحث في شبكة المسك الإسلامية



**أسرار الصَّلاة**

الفقه علومه وقواعده


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-02-2005, 10:22 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي **أسرار الصَّلاة**

بسم الله الرحمن الرحيم

ربِّ يسّر و أعن يا كريم
قال الإمام محمد بن أبي بكر بن القيِّم الجَوزية رحمه الله تعالى .

فصلٌ

في الموازنة بين ذوق السَّماع وذوق الصلاة و القرآن ، و بيان أنَّ أحد الذوقين مباين للآخر من كل وجه ، و أنه كلَّما قوي ذوق أحدهما و سلطانه ضعف ذوق الآخر و سلطانه.

فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عُيون المحبين ، و لذة أرواح الموحدين ، و بستان العابدين و لذة نفوس الخاشعين ، و محك أحوال الصادقين ، و ميزان أحوال السالكين ، و هي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين .

هداهم إليها ، و عرَّفهم بها ، و أهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين ، رحمة بهم ، و إكراما لهم ، لينالوا بها شرف كرامته ، و الفوز بقربه لا لحاجة منه إليهم ، بل منَّة منه ، و تفضَّلا عليهم ، و تعبَّد بها قلوبهم و جوارحهم جميعا ، و جعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين و أعظمهما ؛ و هو إقباله على ربِّه سبحانه ، و فرحه و تلذذه بقربه ، و تنعمه بحبه ، و ابتهاجه بالقيام بين يديه ، و انصرافه حال القيام له بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده ، و تكميله حقوق حقوق عبوديته ظاهرا و باطنا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربه سبحانه.

و لما امتحن الله سبحانه عبده بالشهوة و أشباهها من داخل فيه و خارج عنه ، اقتضت تمام رحمته به و إحسانه إليه أن هيأ له مأدبة قد جمعت من جميع الألوان و التحف و التحف و الخلع و الخلع و العطايا ، و دعاه إليها كل يوم خمس مرَّات ، و جعل في كل لون من ألوان تلك المأدبة ، لذة و منفعة و مصلحة و وقار لهذا العبد ، الذي قد دعاه إلى تلك المأدبة ليست في اللون الآخر ، لتكمل لذة عبده في كل من ألوان العبودية و يُكرمه بكلِّ صنفٍ من أصناف الكرامة ، و يكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مُكفّرا لمذموم كان يكرهه بإزائه ، و يثيبه عليه نورا خاصا ، فإن الصلاة نور و قوة في قلبه و جوارحه و سعة في رزقه ، و محبة في العباد له ، و إن الملائكة لتفرح و كذلك بقاع الأرض ، و جبالها و أشجارها ، و أنهارها تكون له نورا و ثوابا خاصا يوم لقائه.

فيصدر المدعو من هذه المأدبة و قد أشبعه و قد أشبعه و أرواه ، و خلع عليه بخلع القبول ، و أغناه ، و ذلك أن قلبه كان قبل أن يأتي هذه المأدبة ، قد ناله من الجوع و القحط و الجذب و الظمأ و العري و السقم ما ناله ، فصدر من عنده و قد أغناه و أعطاه من الطعام و الشراب و اللباس و التحف ما يغنيه .

و لما كانت الجدُوب متتابعة على القلوب ، و قحطُ النفوس متوالياً عليها ، جدّد له الدعوة إلة هذه المأدبة وقتا بعد وقت رحمة منه به، فلا يزال مُستسقيا ، طالبا إلى من بيده غيثُ القلوب ، و سَقيُها مستمطراً سحائب رحمته لئلا يَيبس ما أنبتته له تلك الرحمة من نبات الإيمان ، و كلأ الإحسان و عُشبه و ثماره ، و لئلا تنقطع مادة النبات من الروح و القلب ، فلا يزال القلب في استسقاء و استمطار هكذا دائما ، يشكو إلى ربه جدبه ، و قحطه ، و ضرورته إلى سُقيا رحمته ، و غيث برِّه ، فهذا دأب العبد أيام حياته.

فالقحط الذي ينزل بالقلب هو الغفلة ، فالغفلة هي قحط القلوب و جدبها ، و ما دام العبد في ذكر الله و الإقبال عليه فغيث الرحمة ينزل عليه كالمطر المتدارك ، فإذا غفل ناله من القحط بحسب غفلته قلة و كثرة ، فإذا تمكَّنت الغفلة منه ، و استحكمت صارت أرضه خرابا ميتة ، و سنته جرداء يابسة ، و حريق الشهوات يعمل فيها من كل جانب كالسَّمائم.

فتصير أرضه بورا بعد أن كانت مخصبة بأنواع النبات ، و الثمار و غيرها ، و إذا تدارك عليه غيث الرحمة اهتزت أرض إيمانه و أعماله و ربت ، و أنبتت من كلِّ زوج بهيج ، فإذا ناله القحط و الجدب كان بمنزلة شجرة رطوبتها و خضرتها و لينها و ثمارها من الماء ، فإذا منعت من الماء يبسَت عروقها و ذبلت أغصانها ، و حُبست ثمارها ، و ربما يبست الأغصان و الشجرة ، فإذا مددت منها غصناً إلى نفسك لم يمتد ، و لم ينْقَد لك ، و انكسر ، فحينئذ تقتضي حِكمة قيِّم البستان قَطع تلك الشجرة و جعلَها وقوداً للنار .

فكذلك القلب ، إنما يَيبس إذا خلا من توحيد الله و حبه و معرفته و ذكره و دعائه ، ....


يتبع ـ إن شاء الله تعالى ـ



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
منقول / للفائدة







رد مع اقتباس
قديم 02-02-2005, 10:26 PM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي



فكذلك القلب ، إنما يَيبس إذا خلا من توحيد الله و حبه و معرفته و ذكره و دعائه ، فتصيبه حرارة النفس ، و نار الشهوات ، فتمتنع أغصان الجوارح من الامتداد إذا مددتها ، و الانقياد إذا قُدتها ، فلا تصلح بعدُ هي و الشجرة إلا للنَّار { فويلٌ للقاسية قُلوبهم مِّن ذكر الله أولئك في ضلال مُّبين}
[الزمر :22] ، فإذا كان القلب ممطورا بمطر الرحمة ، كانت الأغصان ليِّنة مُنقادة رطبة ، فإذا مددتها إلى أمر الله انقادت معك ، و أقبلت سريعة لينة وادعة ، فجنيت منها من ثمار العبودية ما يحمله كل غصن من تلك الأغصان و مادتها من رطوبة القلب و ريِّه ، فالمادة تعمل عملها في القلب و الجوارح ، و إذا يبس القلب تعطلت الأغصان من أعمال البِّر ؛ لأن مادة القلب و حياته قد انقطعت منه فلم تنتشر في الجوارح ، فتحمل كل جارحة ثمرها من العبودية ، و لله في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخُصُّه ، و طاعة مطلوبة منها ، خلقت لأجلها و هيئت لها .


و الناس بعد ذلك ثلاثة أقسام :

الناس ثلاثة أقسام في استعمال جوارحهم


أحدهما :
من استعمل تلك الجوارح فيما خلقت له ، و أريد منها ، فهذا هو الذي تاجر الله بأربح التجارة ، و باع نفسه لله بأربح البيع.

و الصلاة وُضعت لاستعمال الجوارح جميعها في العبودية تبعاً لقيام القلب بها و هذا رجلٌ عرَف نعمة الله فيما خُلق له من الجوارح و ما أنعم عليه من الآلاء ، و النعم ، فقام بعبوديته ظاهراً و باطناً و استعمل جوارحه في طاعة ربِّه ، و حفظ نفسه و جوارحه عمَّا يُغضب ربه و يشينه عنده.

و الثـاني :
من استعمل جوارحه فيما لم تُخلق له ، بل حبسها على المخالفات و المعاصي ، و لم يطلقها ، فهذا هو الذي خابَ سعيه ، و خسرت تجارته ، و فاته رضا ربَّه عزَّ و جل عنه ، و جَزيل ثوابه ، و حصل على سخطه و أليم عقابه.

و الثـالث :
مَن عطَّل جوارحه ، و أماتها بالبطالة و الجهالة ، فهذا أيضا خاسر بائر أعظم خسارة من الذي قبله ، فإن العبد إنما خُلق للعبادة و الطاعة لا للبطالة .
و أبغض الخلق إلى الله العبد البطَّال الذي لا في شغل الدنيا و لا في سعي الآخرة.
بل هو كلّ على الدنيا و الدين ، بل لو سعى للدنيا و لم يسع للآخرة كان مذموماً مخذولاً ، و كيف إذا عطّل الأمرين ، و إنَّ امرء يسعى لدنياه دائما ، و يذهل عن أُخراه ، لا شكَّ خاسر.

تمثيل لهذه الأصناف الثلاثة

فالرجل الأول

، كرجل أُقطع أرضا واسعة ، و أعين على عمارتها بآلات الحرث ، و البذر و أعطي ما يكفيها لسقيها و حرثها ، فحرثها و هيَّأها للزراعة ، و بذر فيها من أنواع الغلات ، و غرس فيها من أنواع الأشجار و الفواكه المختلفة الألوان ثم أحاطها بحائط ، و لم يهملها بل أقام عليها الحرس ، و حصنها من الفساد و المفسدين ، و جعل يتعاهدها كل يوم فيُصلح ما فسد منه ، و يغرس فيها عوض ما يبس ، و ينقي دغلها و يقطع شوكها ، و يستعين بغلَّتها على عمارتها.

و الثـاني :

بمنزلة رجل أخذ تلك الأرض ، و جعلها مأوى السباع و الهوام ، و موضعاً للجيف و الأنتان ، و جعلها معقلا يأوي إليه فيها كل مفسد و مؤذٍ و لصٍّ ، و أخذ ما أعين به من حرثتها و بذارها و صلاحها ، فصرفه و جعله معونة و معيشة لمن فيها ، من أهل الشرِّ و الفساد.

و الثالث :
بمنزلة رجل عطَّلها و أهملها و أرسل الماء ضائعاً في القفار و الصحارى فقعد مذموماً محسوراً.

فهذا مثال أهل اليقظة ، و أهل الغفلة ، و أهل الخيانة.


يتبع ..
_____________________________








رد مع اقتباس
قديم 02-02-2005, 10:28 PM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

اللهم اجعل قلوبنا أغصانا خضراء كالجنان
أوراقها خضراء مفعمة بالإيمان
تغرد عليها الطيور وتشدو أروع الألحان
اللهم ولا تخلي قلوبنا من ذكرك ولا تحرمنا أنوار هدايتك

تابعي فنحن نقرأ باستمتاع
جزاك الله عنا كل خير







توقيع نور الشام
 
فـردوسُ قَـَـلَـم
رد مع اقتباس
قديم 02-02-2005, 10:31 PM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي


أهل اليقظة و الغفلة الخيانة


فالأول : مثال أهل اليقظة ، والاستعداد لما خلقوا له.
و الثـاني : مثال أهل الخيانة.
و الثـالث : مثال لأهل الغفلة .


فالأول :
إذا تحرّك أو سَكَن ، أو قام أو قعد ، أو أكل أو شرب ، أو نام ، أو لبس ، أو نطق ، أو سكت كان كلِّه له لا عليه ، و كان في ذكر و طاعةٍ و قربة و مزيد .

و الثاني :
إذا فعل ذلك كان عليه لا له ، و كان في طردٍ و إبعادٍ و خُسران .

و الثـالث :
إذا فعل ذلك كان في غفلة و بطالةٍ و تفريطٍ .

فالأول :
يتقلَّب فيما يتقلب فيه بحكم الطاعة و القربة.

و الثاني :
يتقلب في ذلك بحكم الخيانة و التعدِّي ، فإن الله لم يملِّكه ما ملّكه ليستعين به على مخالفته ، فهو جانٍ متعد خائن لله تعالى في نعمه عليه معاقبٌ على التنعُّم بها في غير طاعته.

و الثالث :
يتقلب في ذلك و يتناوله بحكم الغفلة و الهوى و نهمة النفس و طبعها ، لم يتمتع بذلك ابتغاء رضوان الله تعالى و التقرب إليه ، فهذا خسرانه بيَّن واضح ، إذ عطّل أوقات عمره التي لا قيمة لها عن أفضل الأرباح و التجارات .
فدعا الله عباده المؤمنين الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس ، رحمة منه بهم ، و هيأ لهم فيها أنواع العبادة ؛ لينال العبد من كلِّ قول و فعل و حركة و سكون حظه من عطاياه.

ما هو سرّ الصلاة ؟ و تمثيل لذلك

و كان سرُّ الصلاة و لُبها إقبال القلب فيها على الله ، و حضوره بكلِّيته بين يديه ، فإذا لم يقبل عليه و اشتغل بغيره و لهى بحديث نفسه ، كان بمنزلة وافد وفد إلى باب الملك معتذرا من خطاياه و زلله مستمطرا سحائب جوده و كرمه و رحمته ، مستطعما له ما يقيت قلبه ، ليقوى به على القيام في خدمته ، فلما وصل إلى باب الملك ، و لم يبق إلا مناجته له ، التفت عن الملك وزاغ عنه يمينا و شمالا ، أو ولاه ظهره ، و اشتغل عنه بأمقت شيء إلى الملك ، و أقلّه عنده قدرا عليه ، فآثره عليه ، و صيَّره قلبة قلبه ، و محلَّ توجهه ، و موضع سرَّه ، و بعث غلمانه و خدمة ليقفوا في خدم طاعة الملك عوضا عنه و يعتذروا عنه ، و ينوبوا عنه في الخدمة ، و الملك يشاهد ذلك و يرى حاله مع هذا ، فكرم الملك وجوده و سعة برّه و إحسانه تأبي أن يصرف عنه تلك الخدم و الأتباع ، فيصيبه من رحمته و إحسانه ؛ لكن فرق بين قسمة الغنائم على أهل السُّهمان من الغانمين ، و بين الرضَّخ لمن لا سهم له : { و لكل درجات ممَّا عملوا و ليُوَفيهم أعمالهم و هم لا يظلَمون }[الأحقاف :19]
، و الله سبحانه و تعالى خلق هذا النوع الإنساني لنفسه و اختصه له ، و خلق كل شيء له ، و من أجله كما في الأثر الإلهي : " ابن آدم خلقتك لنفسي ، و خلقت كلِّ شيء لك ، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عمَّا خلقتك له " .
و في أثر آخر : " ابن آدم خلقتك لنفسي فلا تلعب و تكفلت برزقك فلا تتعب ، ابن آدم اطلبني تجدني ، فإن و جدتني و جدت كلّ شيء ، و إن فُتَّك فاتك كلّ شيء ، و أنا أحب إليك من كلّ شيء"
.

و جعل سبحانه و تعالى الصلاة سببا موصلا إلى قُربه ، و مناجاته ، و محبته و الأنس به .

ما بين الصلوات الخمسة تحدث الغفلة

و ما بين الصلاتين تحدث للعبد الغفلة و الجفوة و القسوة ، و الإعراض و الزَّلات ، و الخطايا ، فيبعده ذلك عن ربه ، و ينحّيه عن قربه ، فيصير بذلك كأنه أجنبيا من عبوديته ، ليس من جملة العبيد ، و ربما ألقى بيده إلى أسر العدو له فأسره ، و غلَّه ، و قيَّده ، و حبسه في سجن نفسه و هواه .
فحظه ضيق الصدر ، و معالجة الهموم ، و الغموم ، و الأحزان ، و الحسرات ، و لا يدري السبب في ذلك. فاقتضت رحمه ربه الرحيم الودود أن جعل له من عبوديته عبودية جامعة ، مختلفة الأجزاء ، و الحالات بحسب اختلاف الأحداث التي كانت من العبد ، و بحسب شدَّة حاجته إلى نصيبه من كل خير من أجزاء تلك العبودية .

الكلام عن الوضوء

فبالوضوء يتطَّهر من الأوساخ ، و يُقدم على ربِّه متطهرا ، و الوضوء له ظاهر و باطن :
فظاهره : طهارة البدن ، و أعضاء العبادة.
و باطنه و سرّه : طهارة القلب من أوساخ الذنوب و المعاصي و أدرانه بالتوبة ؛ و لهذا يقرن تعالى بين التوبة و الطهارة في
قوله تعالى : { إن الله يحب التَّوابين و يحب المتظهرين }[ البقرة : 222]

و شرع النبي صلى الله عليه و سلم للمتطهِّر أن يقول بعد فراغه من الوضوء أن يتشهد ثم يقول : "اللهم اجعلني من التوّابين ، و اجعلني من المتطهرين " .
فكمَّل له مراتب العبدية و الطهارة ، باطنا و ظاهرا ، فإنه بالشهادة يتطهر من الشرك ، و بالتوبة يتطهر من الذنوب ، و بالماء يتطهر من الأوساخ الظاهرة .
فشرع له أكمل مراتب الطهارة قبل الدخول على الله عز و جل ، و الوقوف بين يديه ، فلما طهر ظاهرا و باطنا ، أذن له بالدخول عليه بالقيام بين يديه و بذلك يخلص من الإباق.
و بمجيئه إلى داره ، و محل عبوديته يصير من جملة خدمه ، و لهذا كان المجيء إلى المسجد من تمام عبودية الصلاة الواجبة عند قوم و المستحبة عند آخرين.

من تمام العبودية الذهاب للمسجد

و العبد في حال غفلته كالآبق من ربه ، قد عطّل جوارحه و قلبه عن الخدمة التي خُلق لها فإذا جاء إليه فقد رجع من إباقه ، فإذا وقف بين يديه موقف و التذلل و الانكسار ، فقد استدعى عطف سيِّده عليه ، و إقباله عليه بعد الإعراض عنه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

يتبع







رد مع اقتباس
قديم 02-02-2005, 10:37 PM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي



من تمام العبودية الذهاب للمسجد

و العبد في حال غفلته كالآبق من ربه ، قد عطّل جوارحه و قلبه عن الخدمة التي خُلق لها فإذا جاء إليه فقد رجع من إباقه ، فإذا وقف بين يديه موقف و التذلل و الانكسار ، فقد استدعى عطف سيِّده عليه ، و إقباله عليه بعد الإعراض عنه .

عبودية التكبير \" الله أكبر \"

و أُمر بأن يستقبل القبلة ـ بيته الحرام ـ بوجهه ، و يستقبل الله عز و جل بقلبه ، لينسلخ مما كان فيه من التولي و الإعراض ، ثم قام بين يديه مقام المتذلل الخاضع المسكين المستعطف لسيِّده عليه ، و ألقى بيديه مسلّماً مستسلماً ناكس الرأس ، خاشع القلب مُطرق الطرف لا يلتفت قلبه عنه ، و طرفة عين ، لا يمنة و لا يسرة ، خاشع قد توجه بقلبه كلِّه إليه.
و أقبل بكليته عليه ، ثم كبَّره بالتعظيم و الإجلال و واطأ قلبه لسانه في التكبير فكان الله أكبر في قلبه من كلِّ شيء ، و صدَّق هذا التكبير بأنه لم يكن في قلبه شيء أكبر من الله تعالى يشغله عنه ، فإنه إذا كان في قلبه شيء يشتغل به عن الله دلّ على أن ذلك الشيء أكبر عنده من الله فإنه إذا اشتغل عن الله بغيره ، كان ما اشتغل به هو أهم عنده من الله ، و كان قوله " الله أكبر " بلسانه دون قلبه ؛ لأن قلبه مقبل على غير الله ، معظما له ، مجلاً ، فإذا ما أطاع اللسان القلب في التكبير ، أخرجه من لبس رداء التكبّر المنافي للعبودية ، و منعه من التفات قلبه إلى غير الله ، إذا كان الله عنده و في قلبه أكبر من كل شيء فمنعه حقّ قوله : الله أكبر و القيام بعبودية التكبير من هاتين الآفتين ، اللتين هُما من أعظم الحُجب بينه و بين الله تعالى.

عبودية الاستفتاح

فإذا قال : سبحانك اللهم و بحمدك"

و أثنى على الله تعالى بما هو أهله ، فقد خرج بذلك عن الغفلة و أهلها ، فإن الغفلة حجاب بينه و بين الله.
و أتى بالتحية و الثناء الذي يُخاطب به الملك عند الدخول عليه تعظيما له و تمهيدا ، و كان ذلك تمجيدا و مقدمة بين يدي حاجته.
فكان في الثناء من آداب العبودية ، و تعظيم المعبود ما يستجلب به إقباله عليه ، و رضاه عنه ، و إسعافه بفضله حوائجه


حال العبد في القراءة و الاستعاذة

فإذا شرع في القراءة قدَّم أمامها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإنه أحرص ما يكون على خُذلان العبد في مثل هذا المقام الذي هو أشرف مقامات العبد و أنفعها له في دنياه و آخرته ، فهو أحرص شيء على صرفه عنه ، و انتفاعه دونه بالبدن و القلب ، فإن عجز عن اقتطاعه و تعطيله عنه بالبدن اقتطع قلبه و عطَّله ، و ألقى فيه الوساوس ليشغله بذلك عن القيام بحق العبودية بين يدي الرب تبارك و تعالى ، فأمر العبد بالاستعاذة بالله منه ليسلم له مقامه بين يدي ربه و ليحي قلبه ، و يستنير بما يتدبره و يتفهمه من كلام الله سيِّده الذي هو سبب حياة قلبه ، و نعيمه و فلاحه ، فالشيطان أحرص شيء على اقتطاع قلبه عن مقصود التلاوة.
و لما علم الله سبحانه و تعالى حَسَد العدو للعبد ، و تفرّغه له ، و علم عجز العبد عنه ، أمره بأن يستعيذ به سبحانه ، و يلتجئ إليه في صرفه عنه ، فيكتفي بالاستعاذة من مؤونة محاربته و مقاومته ، و كأنه قيل له : لا طاقة لك بهذا العدو ، فاستعذ بي أعيذك منه ، و استجر بي أجيرك منه ، و أكفيكه و أمنعك منه .

نصيحة ابن تيمية لابن القيِّم

و قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه و نوَّر ضريحه يومًا : إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته ، و مدافعته ، و عليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب ، و يكفيكه.

فإذا استعاذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم أبعده عنه .
فأفضى القلب إلى معاني القرآن ، و وقع في رياضه المونقة و شاهد عجائبه التي تبهر العقول ، و استخرج من كنوزه و ذخائره ما عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ، و كان الحائل بينه و بين ذلك ، النفس و الشيطان ، فإن النفس منفعلة للشيطان ، سامعة منه ، مطيعة فإذا بَعُدَ عنها ، و طُرد ألَّم بها الملَك ، و ثبَّتها و ذكّرها بما فيه سعادتها و نجاتها.

فإذا أخذ العبد في قراءة القرآن ، فقد قام في مقام مخاطبة ربِّه و مناجاته ، فليحذر كل الحذر من التعرّض لمقته و سخطه ، بأن يناجيه و يخاطبه ، و قلبه معرِض عنه ، ملتفت ، إلى غيره ، فإنه يستدعي بذلك مقته ، و يكون بمنزلة رجل قرَّبه ملك من ملوك الدنيا ، و أقامه بين يديه فجعل يخاطب الملك ، و قد ولاَّه قفاه ، أو التفت عنه بوجهه يَمنَة و يسرة ، فهو لا يفهم ما يقول الملك ، فما الظن بمقت الملك لهذا.
فما الظن بمقت الملك الحق المبين رب العالمين و قيوم السماوات و الأرضين.

حال العبد في الفاتحة

فينبغي بالمصلي أن يقف عند كل آية من الفاتحة وقفة يسيرة ، ينتظر جواب ربِّه له ، و كأنه يسمعه و هو يقول : " حمدني عبدي "
إذا قال : { الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ}.
فإذا قال : { الرَّحمن الرَّحيم }
وقفَ لحظة ينتظر قوله : " أثنى عليَّ عبدي "
.

فإذا قال : مالكِ يومِ الدِّينِ }
انتظر قوله : " مجَّدني عبدي ".

فإذا قال : { إيَّاك نَعبدُ و إيَّاك نَستعين } انتظر قوله تعالى : " هذا بيني و بين عبدي ".

فإذا قال : {اهدِنا الصِّراط المُستقيم }
إلى آخرها انتظر قوله :
" هذا لعبدي و لعبدي ما قال ".

و مَن ذاق طعم الصلاة عَلِمَ أنه لا يقوم مقام التكبير و الفاتحة غيرهما مقامها ، كما لا يقوم غير القيام و الركوع و السجود مقامها ، فلكلٍّ عبوديته من عبودية الصلاة سرٌّ و تأثيرٌ و عبودية لا تحصل في غيرها ، ثمَّ لكل آية من آيات الفاتحة عبودية و ذوق و وجد يخُصُّها لا يوجد في غيرها.

فعند قوله : { الحمد لله رب العالمين } تجد تحت هذه الكلمة إثبات كللّ كمال للرب و وصفا و اسما ، و تنزيهه سُبحَانه و بحمده عن كلِّ سوء ، فعلاً و وصفاً و اسماً ، و إنما هو محمود في أفعاله و أوصافه و أسمائه ، مُنزَّه عن العيوب و النقائص في أفعاله و أوصافه و أسمائه.
فأفعاله كلّها حكمة و رحمة و مصلحة و عدل و لا تخرج عن ذلك ، و أوصافه كلها أوصاف كمال ، و نعوت جلال ، و أسماؤه كلّها حُسنى.

____________________________________
يتبع ...









رد مع اقتباس
قديم 02-17-2005, 06:22 AM رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي



من معاني الحمد

و حمده تعالى قد ملأ الدنيا و الآخرة ، و السموات و الأرض ، و ما بينهما و ما فيهما ، فالكون كلّه ناطق بحمده ، و الخلق و الأمر كلّه صادر عن حمده ، و قائم بحمده ، و وجوده و عدمه بحمده ، فحمدُه هو سبب وجود كل شيء موجود ، و هو غاية كل موجود ، و كلّ موجود شاهد بحمده ، فإرساله رسله بحمده ، و إنزاله كتبه بحمده ، و الجنة عُمِّرت بأهلها بحمده ، و النَّار عُمِّرت بأهلها بحمده ، كما أنَّها إنَّما وجدتا بحمده.

و ما أُطيع إلا بحمده ، و ما عُصي إلا بحمده ، و لا تسقط ورقة إلا بحمده ، و لا يتحرك في الكون ذرَّة إلا بحمده ، فهو سبحانه و تعالى المحمود لذاته ، و إن لم يحمده العباد.

كما أنه هو الواحد الأحد ، و إن لم يوحِّده العباد ، و هو الإله الحقُّ و إن لم يؤلِّهه ، سبحانه هو الذي حمِد نفسه على لسان الحامد كما قال النبي صلى الله عليه و سلم :
" إن الله تعالى قال على لسان نبيه : سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَه".

فهو الحامدُ لنفسه في الحقيقة على لسان عبده ، فإنه هو الذي أجري الحمدَ على لسانه و قلبه ، و أجراؤه بحمده فله الحمد كله ، و له الملك كله ، و بيده الخير كله ، و إليه يرجع الأمر كله ، علانيته و سره .
فهذه المعرفة نبذة يسيرة من معرفة عبودية الحمد ، و هي نقطة من بحر لُجِّي من عبوديته.

و من عبوديته أيضا :
أن يعلم أن حمده لربه نعمة مِنه عليه ، يستحق عليها الحمد ، فإذا حمده عليها استَّحق على حمده حمداً آخر ، و هلَّم جرا.

فالعبد و لو استنفد أنفاسه كلّها في حمد ربه على نعمة من نعمه ، كان ما يجب عليه من الحمد عليها فوق ذلك ، و أضعاف أضعافه ، و لا يُحصي أحد البتّة ثناءً عليه بمحتمده ، و لو حمده بجميع المحامد فالعبد ساءر إلى الله بكلِّ نعمة من ربِّه ، يحمده عليها ، فإذا حَمده على صرفها عنه ، حمده على إلهامه الحمدُ.
قال الأوزاعي : " سمعت بعض قوَّال ينشد في حمامٍ
لك الحمدُ إمّا على نعمةٍ و إمَّا على نقمة تُدفع".


و من عبودية الحمد :

شهود العبد لعجزه عن الحمد ، و أنَّ ما قام به منه ، فالرب سبحانه هو الذي ألهمه ذلك ، فهو محمود عليه ، إذ هو الذي أجراه على لسانه و قلبه ، و لولا الله ما اهتدى أحد.

و من عبودية الحمد :
تسليط الحمد على تفاصيل أحوال العبد كلها ظاهرها و باطنها على ما يحب العبد منها و ما يكره ، بل على تفاصيل أحوال الخلق كلّهم ، برِّهم و فاجرهم ، علويهم و سفليهم ، فهو سبحانه المحمود على ذلك كلّه في الحقيقة ، و إن غاب عن شهود العبد حكمة ذلك ، و ما يستحق الرب تبارك و تعالى من الحمد على ذلك و الحمد لله : هو إلهام من الله للعباد ، فمستقل و مستكثر على قدر معرفة العبد بربه.
و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم في حديث الشفاعة : " فأقع ساجداً فيلهمني الله محامد أحمده بها لم تخطر على بالي قط ".

عبودية {ربِّ العالمين}

ثم لقول العبد : : { ربِّ العالمين}

من العبودية شهود تفرّده سبحانه بالربوبية وحده ، و أنَّه كما أنه رب العالمين ، و خالقهم ، و رازقهم ، و مدبِّر أمورهم ، و موجدهم ، و مغنيهم ، فهو أيضا وحده إلههم ، و معبودهم ،و ملجأهم و مفزعهم عند النوائب ، فلا ربَّ غيره ، و لا إله سواه.



عبودية { الرَّحمَن الرَّحيم}

و لقوله : { الرَّحمن الرَّحيم }

عبودية تخصه سبحانه ، و هي شهود العبد عموم رحمته.
و شمولها لكلّ شيء ، و سعتها لكلِّ مخلوق و أخذ كلّ موجود بنصيبه منها ، و لاسيما الرحمة الخاصَّة بالعبد و هي التي أقامته بين يدي ربه : أقم قلاناً ـ ففق بعض الآثار أن جبرائيل يقول كل ليلة أقم فلانًا ، و أنم فلانا فبرحمته للعبد أقامه في خدمته يناجيه بكلامه ، و يتملقه و يسترحمه و يدعوه و يستعطفه و يسأله هدايته و رحمته ، و تمام نعمته عليه دنياه و أخراه فهذا من رحمته بعبده ، فرحمته وسعت كل شيء ، كما أن حمده وسع كل شيء ، و علمه وسع كل شيء ،
{ ربَّنا وسعتَ كُلَّ شيء رَّحمة و علما} [ غافر :7]

، و غيره مطرود محروم قد فاتته هذه الرحمة الخاصَّة فهو منفي عنها.



عبودية { مالكِ يومِ الدِّينِ}

و يعطى قوله { مالك يوم الدِّين }
عبوديته من الذلِّ و الانقياد ، و قصد العدل و القيام بالقسط ، و كفَّ العبد نفسه عن الظلم و المعاصي ، و ليتأمل ما تضمنته من إثبات المعاد و تفرَّد الربِّ في ذلك بالحكم بين خلقه ، و أنه يومٌ يدين الله فيه الخلق بأعمالهم من الخير و الشر ، و ذلك من تفاصيل حمده ، و موجبه كما قال تعالى :
{ و قُضيَ بينَهم بالحقِّ و قيل الحمدُ لله ربِّ العالمين}[الزمر:75].
و يروى أن جميع الخلائق يحمدونه يومئذ أهل الجنة و أهل النار ، عدلا و فضلا ، و لما كان قوله {الحمد لله رب العالمين}.إخبارا عن حمد عبده له قال : حمدني عبدي.

_________________________________________
يتبع ...







رد مع اقتباس
قديم 02-24-2005, 06:33 AM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
هالة محارب
عضو شرف

الصورة الرمزية هالة محارب

افتراضي

بوركت وجزاك الله خيرا







توقيع هالة محارب
 نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أسرار, الصَّلاة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 10:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
المشاركات والردود تعبر عن كاتبها وليس عن المنتدى أو إدارته
تنفيذ ستايلات المسك بواسطةGracefulcolor
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المسك الإسلامية النسائية

a.d - i.s.s.w

Check Google Page Rank