مصداقة في قولي , عالمة من أمر حال أمتي .. لكن تائهة عما يجري في داخلي ...
وجدت بعد أن تكلمت مع ذات الفكر , وحدّثني عن أمور ظرفه كأنّ الدنيا تلفّ بأحزانها وآلامها لتطوّق كل أمل حملته في الداخل ...
إلى من أعدو ؟؟...
مع من أتكلم ؟؟..
أعدو إلى المستحيل الذي في الخيال ؟؟..
أم أتكلم مع النفس التي طالما بقيت وحيدة دون مؤنس يواسي وحشة القلب ؟؟..
من هناك يفهم قولي ويفقه فهم حاجتي ؟؟..
من يستدلّ على النقص الذي انقادت إليه سند أفكاري ؟؟..
أأستحق الهلاك لمسألة التقطتها من بيان الشعر وبديع الكلم لتتربع على عرش الرأي والفكر ؟؟..
عجبا !!..
عجبا من لغة تعجبني لتزيد من همّ الشقاء والألم !!..
عجبا من هذا الزمن الذي يودّ أن ينفي عني اللقاء ليقيدني بأغلال القسوة والهجر !!...
جرح اللسان أشدّ فتكا من جرح السيف لأنه يبقى ملازما مع القلب طيل العمر ..
ومع ذلك تجدني أحمل القلم بين جوانحي لينزل على الروح بشعر موزون ولفظ منثور .. فلا رابطة بيني وبينه إلا رابطة الفخر والمجد والصدق .. إنه ثابت الموطن في القلب ..
لكن دائما أجد من يريد أن يلجم لسان الصدق , ويحاول أن يثبّت من موضع الجرح ليدمله حتى ينزف إلى الأبد ..
ستقول لي أيها القلم العزيز قبل أن أكمل حديثي وإياك :
لست بقادرة على التصرف المبين والنطق السليم .. في زمن غاب عنه قول الحكمة وسداد الرشد والرأي !!..
من يسمعك والظلم والطغيان يحاول أن يقتل ما في داخلك ؟؟..
من يسمعك وأعداء الله ورسوله يعتدون على حرمة سطورك ؟؟..
بل ربما سيحكم عليك بالموت إذا ما أفصحت عما في قلبك ؟؟..
لا أدري كيف يكون الرد ؟؟..
ليس ما عندي إلا قولا واحدا من كتاب رب الخلق حفظه الصدر المهتز بأجنحة الحب والصدق :
( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد )
رغما أنني أعرف أن هناك آفة قد تصيب القلب .. لكن ما عليّ إلا أن أستبشر بالخير لأمة روحي وحبي ..
لله ما أشدّ علينا وقع سهام الظلم في غبش الظلام ودياجير الدجى .. لكن ما يجب إلا أن نرفع الصوت من خلال مداد الحب المتألم للأمة ولا نرضخ لهذا الطغيان والبغي ..
كيف هذا يكون ؟؟..
والله إنك لحالمة في بحر من لجج الهم واليأس ؟؟...
لكن ليس يعني أن نستسلم للهوان والذل !!...
أبين الكلام هو الصدق لسؤدد حرمة القلم .. ويأبى إلا أن تسعد به النفس من جدّ فكره وصلاح رأيه وصدق كلمه !!...
وإذ بصوت قوي يرج في الآفاق :
لمّ تحاولين أن ترمي بالنفس للضياع والموت والتشرد ؟؟..
لا أريد أن أسمع هذا الصوت ..
لا أريده والله !!..
يعود ليصرخ في وجه الصدق :
أو بكِ كلام بعد ذلك ؟؟؟..
نعم سأزيد عليه لأبين لك ما يكمن في القلب .. أريد أن أخرج من ديار الظلم والبغي ثم أقف على منبر الحكمة والرأي لأخبر العالم بأنني أرجو من الله أن يعيد لأمتي الحبيبة الكرامة والعزة ....
فلا تظلمني لأنني أريد أن أكون صادقة لمذهب قضيتي التي استعظمها الرأي والفكر ....
أتظلمني لئلا أبلغ في حبي إلى بيان الأدب وجاه الفكر ؟؟...
استخلفتك على عمري , وجعلتك أميرا تتربع على عرش الفكر , فهل لك تبقى مع صديقة العمر ؟؟..
أم يسرّك أن أبقى متألمة وقد طلعت علينا دواعي البغي والظلم ؟؟...
لا تجعل الحق باطلا والباطل حقا ...
لا تسفّه من أحلام العمر , واجعل من حروفك تنطق بالحق دون خوف ولا وجل
إلا من الله رب الخلق ..
*الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل *
آل عمران
رجائي أن لا تهلك في الفكر سورة العلم وسداد القول ..
قد تقول :
تريدين أن تحدثي شغبا في حياتي , وترمي بصاحبك إلى مراتع الهلاك والتشرد ؟؟..
لا والله !!..
لن يكون من خصائصي الإنكار والجحود بعد أن تذوقت طعم شهدك , وعذب نظمك وبديع بيانك ..
لن يسرني أن أكون ظالمة , ولن يرضيني أن أبقى مظلومة .. ومضيت إليك
يا صديقي لأبين ما حملته لأمتي من الحب والصدق ..
قد يخالط الحق المصيب باطلا .. لكن يبقى الحق حقا والباطل باطلا .. ولا يمكن لأحدوثة الظلم أن تلازم روح أمتي مدى العمر .. فالصبح مهما طال الليل لابد أن ينجلي ..
إذا ليس يا صديقي من شيم المروءة أن تؤذي جليسة الروح وهي لا زالت تأمل أن ترتع في ربوع رياض الصدق والحب لأمة الحق ...
أصل المودة والحب جاء من الصدق والإيمان والود ... من الفطرة التي فطرنا الله علينا رب الخلق ..
ولن تأتي والله من معاني الرياء والكذب , لأنها رمز الشهامة والطهارة التي يجب علينا أن نستمسك بها لنخرج أمة الحبيب من الهوان والذل ...
لن تكون هذه راوية خطيب , ولا مقاطع قصيدة شاعر ملهم .. بل قول الحق الذي يجب علينا أن نسلكه لنعلو به إلى علو المقام وسمو الحب ...
لكن ما تأملينه قد يجر إليك الكوراث والويلات في زمن غاب عنه كلمة الحق وقول الصدق ...
إذا تريدني أن أستسلم لطاغوت الإرهاب والظلم ؟؟؟.....
كيف لي أن أستسلم وقد أمرنا الله بقول الحق ؟؟..
كيف لي أن أستسلم وأمتي تحترق بنار البغي ؟؟..
كيف لي أن أستسلم وكتاب الله تدوسه أقدام الصلبان ؟؟..
كيف لنا أن نستسلم وآية الله ترج في الآفاق :
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )
لا والله يا صاحبي ندعو الله أن لا نستسلم لنيران الظلم والبغي , وأن يجعل الله لسان صدق في الآخرين ولا يخزنا يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون !!!...
" ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين"
فصلت