البوابة القاعات الصوتية امركز تحميل حلقات القرءان دورات المسك مكتبة المسك سجل الزوار تواصل معنا التسجيل
أخبار إقرأ   السلام عليكم :تم بحمد الله وضع أسماء المقبولات في الإنطلاقة السابعة لبرنامج اقرأ http://www.almeske.net/vb/t34315.html وارتق للمزيد على هذا الرابط. أخبارإقرأ
ولا دورة الفرقان دورة الأرعين
],قريبا
منتدى مسلمة
لـك يـا شــام
قتلى وجرحى في كل مكان في سوريا الحبيبة الأربعاء 23/5
جـديدنا صفحة .تواصل طالبات .المخارج .والصفات (اخر مشاركة : الساعية للخير - عددالردود : 85 - عددالزوار : 1537 )           »          حتى ...تأتي (اخر مشاركة : ريم الاطرش - عددالردود : 45 - عددالزوار : 1438 )           »          السلام عليكم (اخر مشاركة : أم الحبيب - عددالردود : 536 - عددالزوار : 2382 )           »          صراع الفتيات بين الحجاب والموضة (اخر مشاركة : ام علوي - عددالردود : 2 - عددالزوار : 14 )           »          صفحة متابعـة حـلقة غاليتنا الحبيبة ( أم عبدالمعز ) (اخر مشاركة : أم عبدالمعز - عددالردود : 4 - عددالزوار : 40 )           »          يا غير مسجل المسك يرحب بك (اخر مشاركة : سماالنور - عددالردود : 176 - عددالزوار : 3237 )           »          هيا معا لننشط عقلنا (اخر مشاركة : بنووتةالمسك - عددالردود : 60 - عددالزوار : 533 )           »          صفحة متابعة الطالبة (أملي رضاك خ2) (اخر مشاركة : أم عبد الله 25 - عددالردود : 4 - عددالزوار : 18 )           »          صفحة متابعة أختنا ..(تواقة للجنة) خ1. (اخر مشاركة : أم عبد الله 25 - عددالردود : 4 - عددالزوار : 6 )           »          صفحة متابعة الطالبة ( أم سدرة خ3) (اخر مشاركة : نور الهدى - عددالردود : 3 - عددالزوار : 8 )           »         
العودة   شبكة المسك الإسلامية النسائية > أدب الدعوة > موقـع صباح الضامن > قصص وروايات صباح الضامن// أم إيمان

ابحث في شبكة المسك الإسلامية



يوميـــــات مديرة // الجزء الأول

قصص وروايات صباح الضامن// أم إيمان


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 02-02-2005, 07:30 AM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي يوميـــــات مديرة // الجزء الأول

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يوميات مديرة ( 1)
في كل يوم كانت تطلع علي شمس كنت أدعو الله أن يعطيني خير هذا اليوم ويجنبني شره .
اليوم : هو أصعب يوم في حياة كل من دخل فناء هذه المدرسة الواسعة ,من أصغر تلميذ عندي إلى أكبر فرد سنا ووظيفة... إنه أول يوم في المدرسة .
الساعة السادسة والنصف صباحا : دخلت مكتبي وجلست على كرسيي الضخم وأحسست أنه يبتلعني ولولا دخول فنجان القهوة العزيز على نفسي لغادرته إلى غير رجعة .كان بخار فنجان قهوتي يتمايل أمامي يكتب في الهواء حروفا ساخنة ضبابية لم أكد أحل شفرتها حتى خرق تأملي صوت الجرس , فتبدد الضباب واتضحت الرؤيا فلا مفر علي أن أخرج للساحة حيث المئات من التلاميذ والتلميذات بإنتظاري .
ومن بين الأكوام التي تزدحم على سطح مكتبي , ومن بين الجداول والأوراق الرسمية انتزعت نفسي وحاولت القيام ! ولكن ! ماذا يحدث إن رجلاي لا تكادان تقوى على حمل همتي وجعلني أغادر هذا المكتب إلى الخارج ... مستحيل ماذا يحدث ؟ الكل بانتظاري لأرحب بالصغار المستجدين وأضع بعض التعليمات.وو... وللأسف لم أستطع وتجمدت مكاني مثل أية قطعة في مكتبي وسمعت دقات قلبي وصوت جسدي الذي عاد إلى ذلك المقعد الضخم مرتميا عليه, نظرت إليه ورجوته الآن أن يبتلعني ولكنه لم يفعل ..أبدا لم يحرك ساكنا.. ودفنت رأسي بين يدي وصرت أحاور ذلك القابع في أعماق نفسي منذ الصغر ,أما زال أول يوم في المدرسة يخيفك أيتها المديرة ؟ ؟ وكادت السنون أن تنقلني في نفقها الطويل لولا أن شعرت بهزة صغيرة تحرك كرسي الهزاز , التفت وإذا بطفل أسمر ضئيل الحجم يلبس ملابس المدرسة يقف أمامي ,عيناه كأنهما الربيع في أحلى أيامه ,شعره قد أعطى للحرير إجازة لينال هو التسمية و لم يكن ربيع عينيه خاليا من الندى ,وكأن قطرات الدموع كانت تبث حديثا بلا حروف .
أأأريد ماما... قالها أو لم يقلها ربما ظننت أنه قالها فأنا لم أسمع شيئا... تلخصت سنيني كلها في هذا التلميذ الصغير. أحتضنته....أخرجت له بعض الحلوى من حقيبتي ..هز رأسه رافضا ,وضعت يدي على شعره .. توقفت الدموع وقال لي :
أنت المديرة ؟ ابتسمت لم ينتظر الإجابة , أمسك بيدي وأشار برأسه أن هيا ..فقلت له إذهب إلى الساحة سآتي الآن .هز رأسه بعنف رافضا وشد على يدي ..أحسست بألمه يسري في قلبي.. في كياني وانهارت الدموع مرة أخرى ,لم أستطع تحمل رؤيتها وهو يستجديني للخروج معه . نهضت ونظرت إلى ذلك المقعد الضخم كم أصبح صغيرا . وأمسكت بيد التلميذ الصغير وإذا بسعادة غامرة تعتريني لما أشرقت الدنيا بابتسامته .
و خرجت إلى الجميع فاحتضنتهم بعيوني وأسكنتهم قلبي فكم كنت بحاجة إليهم ... وكم كانوا بحاجة إلي .







توقيع نور الشام
 
فـردوسُ قَـَـلَـم
قديم 02-02-2005, 07:36 AM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة (2) أشتاتا أشتوت.....
تزاحمت الأعمال وبدأت تلح علينا بتسريع الإيقاع فبدايات العام دائما متعبة كثيرة المطالب . وكنت في كل يوم أفتح فيه باب مكتبي أحس بأن أحدا قد تبرع بأن يجمع كل طلبات العالم وكل أوراق العالم وكل مشاكل العالم ووضعهاعلى مكتبي , ولقد حلمت مرة أن مكتبي يطير في الهواء كأنه طائرة ورقية فرحت بألوانه الجميلة ولكن الفرح الطفولي سرعان ما تبددلأن ذيل تلك الطائرة الأثيرية كانت من جميع الأوراق التي تتناثر هنا وهناك , فعلمت أن طائرتي لا زالت أسيرة !
وأمسكت بقيودي الورقية وابتسمت لهاأتملقها علها تخفف عني عبئا , علها تفك لي طلسما ... أو علها ... وبينما أنا على هذا الحال إذا بطرق عنيف على الباب ..رغم أنه كان مفتوحا , وإذا بشابتين تقفان وتحملان ماذا آه ثم آه ورقة جديدة . لم أدر ما حصل أحسست بأنني أمام قصة جديدة غريبة ,, اقتربتا . نظرتا إلي .. لم تسلما .. وضعتا الورقة على المكتب بعيدا عن متناول يدي وعادتا إلى مكانهما .
خاب أملي للحظة فالورقة كانت تعيينا لهما لتعملا في المدرسة وتساعدان في جعل حياتنا هنا نظيفة مرتبة . لم أتعب نفسي في توصيتهما فقد أكدا لي أنهما بحاجة للعمل وسيبذلا جهدهما في تأدية واجبهما.
ومرت الأيام وبينما كنت في يوم أفتح باب مكتبي أنظر خلفه أمني النفس بوجود مفاجأة جميلة وإذا بالشابتين تفترشان الأرض في انتظاري .. ما الأمر ؟ ما هذه الدموع ؟ وتبعثرت كلماتهما هنا وهنا حروف متقاطعة... مخنوقة وغير مفهومة . ورغم كل هذا فهمت , إنهما متهمتان بسرقة أشياء من قسم الروضة !
وانتقل وعيي فجأة لأول يوم قدمتا فيه لقد أحسست أن وراءهما قصة عجيبة فهل كان إحساسي صادقا ؟
ابتدأ التحقيق معهما من قبل لجنة كنت عضوا فيها ونظرت إليهما , كان قلبي يؤلمني فرغم شعوري أنهما مذنبتان إلا أن هناك شيئا ما كان يحزنني. وطال التحقيق وهما تنكران وتلحا في الإنكار . فقررت إنقاذهما واستخرت الله :
أمسكت بصحيفة اليوم وأخذت بالتظاهر أنني أقرؤها ,اعضاء اللجنة يلحون علي بالإشتراك معهن وأنا صامتة وبين الفينة والأخرى أنظر الى الفتاتين نظرات قوية ولما أحسست بتوجسهما أشرت إلى المساعدة أن تطلب مني سؤالهما وفعلت, فأنزلت قولي عليهما مثل الصاعقة وقلت:
_ ولم أسالهما أنا متأكدة أنهما من أخذ الأشياء بغير وجه حق .
_ وكيف؟ صاح الجميع ..
_ ألا تعلمون أنه مكشوف عني الحجاب ( وهذه عبارة تعني أنني أستعين بالجن ) .
وما أن قلت هذه العبارة النارية حتىأحسست بلسعها يصيب الفتاتين فانطلقتا إلى أبعد زاوية في الغرفة تنتفضان..
وتوحدت مع ألمهما وكنت أريد أن انطلق لأخفف عنهما ولكن ما أن تحركت من مكاني حتى رأيتهما تصيحان:
_ أرجوك.. أرجوك .. لا تؤذينا نحن من أخذ الأشياء وكان خطيب أختنا الكبيرة يساعدنا يأتي بالليل ويفتح الباب الذي نتركه مفتوحا قبل أن نغادر في المساء !!!! وكنت كلما اقتربت منهما يقولان كلمات غريبة فهمت منها كلمتي أشتاتا أشتوت !!!!
وعدت إلى مكتبي حزينة لجهلهما ..حزينة لفقرهما ... حزينة لأنني نسيت هذه الشريحة من الناس إنها أحوج من غيرهن للعلم الحقيقي والتربية الصحيحة وكم أحسست بالتقصير.
امسكت بقلبي الحزين ..احتويته بكفي ونظرت إلى السماء وقلت يا رب أعني على مساعدة أمثال هاتين الفتاتين . ومنذ ذلك الحين وانا أضع جميع العاملات في أول صف لحضور الدروس الدينية جنبا إلى جنب مع كل من في المدرسة لعل الله يعيننا وإياهن على السير في الطريق المستقيم .







قديم 02-02-2005, 07:37 AM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

جريمة في فناء المدرسة
تساقطت أوراق الخريف مبكرة هذا العام ورغم توسل الشجر لها أن تبقي قليلا فالفراق سيطول إلا أن شيئا ما يلح عليها بالسقوط في غير أوانها ... واستسلم الشجر في حزن عميق وبدأ يعين أوراقه بأن تسقط وعج المكان بكل الألوان , ملئت ساحات المدرسة بالورق البني والأصفر والصدىْء , وتحالف الهواء معها ليملأ مدى نظرنا بكل لون وشكل .
وكأنني كنت أرى التثاقل في كل زاوية , في الفناء .. في غرف الدراسة ... في غرف المعلمات ... في غرف الرياضة ذلك المكان المحبب للتلاميذ .... وللأسف رأيته يزحف خلسة إلى غرفتي ويعبث في أوراقي العاجلة والعاجلة جدا ...
استدعيت كل جنودي إلى ساحة الوغى ولم أر استجابة .. أعلنت فتح باب التجنيد في كل زاوية وعلى كل ملصق وفي كل خطاب .. ولم أر إستجابة ..ورغم تقدم بعض المتطوعين لم أر نتيجة مرضية فالعدة والعدد لم يكونا كافيين أن يقضيا على هذا العدو الرابض حتى في الخطوات والكلمات لمن يقتسم معنا غرف الجد واللعب على سواء ...
وكان لا بد من حل لأضع حدا لهذا الهجوم المبكر فكان أن ....


استيقظت مع نجمة الصباح ذات يوم وسابقت الشمس قبل أن تعلن بداية يوم في مدرستي ,وقمت بتعليق ملصق كبير على باب غرفة المعلمات كتبت فيه ( حدثت جريمة في فناء المدرسة )
ووضعت منشورا يطلب من الجميع التواجد في ساحة المدرسة بعد انصراف التلميذات للتحقيق في الموضوع !
وقمت بإغلاق باب غرفتي ومنعت الدخول إلا لبحث موضوع لا يتعلق بالجريمة . وكنت أراقب التكتلات من خلال النافذة , وعلامات الدهشة ممزوجة بالإستغراب والخوف والتوتر ولولا جرس الحصص لما غادرت إحداهن الغرفة , كلهن يسألن.. كلهن يجرين بسرعة من وإلى الصفوف تتقدأعينهن فضولا وتعجبا وحماسا لمعرفة كنه هذا الخبر الذي وقع عليهن كالصاعقة من ياترى قتل ؟ ومن القاتل ؟ ومتى حدث هذا ؟ ولماذا لم تخبر المديرة الشرطة ؟ ماذا هل تتوقع أن تكون إحدانا هي الفاعلة حتى تحقق معنا ؟ ما هذا أما من أحد يدخل إليها ليخبرنا ما الأمر ؟ وكنت ألاحظ أن هناك سرعة في الأداء , ونظرت من نافذتي الخارجية إلى الشجر الذي يحتضنها ولمحت بعض الأوراق الخضراء الصغيرة تلف برعما يكاد يخرج من مهده فاستبشرت خيرا ....
وأعتقد أن ساعات الدوام مرت بسرعة على الجميع إلا أنا !!! ولأول مرة إذا بالكل يتجمع في الفناء فقررت أن أتأخر قليلا , ولما بدأ التململ يلفهن خرجت لهن وطلبت من العاملة أن تحضر طاولة صغيرة وضعت عليها ورقة بيضاء وقلما ... ولفني الصمت
تعلقت العيون في ..الكل يطلب أن أتحدث وأخيرا قالت المساعدة
_ أرجوك حديثينا بما حدث إنا قلقات . من قتل؟ ومتى؟ ومن هو القاتل؟
_ القاتل أنا ..
انطلقت الآهات والصيحات وتوقف الهواء عن حمل أوراق الشجر وحمل فقط تلك االتمتمات ...
_ وحملت القلم وقلت لهن ألا تريدون معرفة القتيل
_ نعم ..نعم صاح الجميع بلا استثناء
_ نعم إنه الروتين .. إنه ذلك الروتين الذي يولد الكسل ولا يوقد في الذهن اية شعلة ,إنه ذلك الروتين الذي يجعلنا نؤدي العمل بلا تغيير أو إبداع أو أفكار جديدة تجعل من المجيء إلى المدرسة والعمل فيها كأنه رحلة رائعة ممتعة مفيدة للجميع و..
ولم أكمل حتى انهار البعض ضاحكا.. والبعض لائما.. والبعض صامتا.. وإن كان الإرتياح هو سيد الموقف ..
وتقدمت إحداهن مبتسمة .. وأين هو القتيل ؟ وجاريتها قائلة هنا على الورقةألا ترين إسمي معترفا بقتله فهل تقتلينه معي ؟
ووقعت اسمها قائلة سأقتله وسلاحي رحلة غدا وفي كل خميس إلى صرح من صروح بلادي ..
وانا هذا سلاحي وسأقتله مرارا وتكرارا بأن أنظم حلقات ذكر للتلميذات قبل الدخول الى الحصص نتدارس فيه آية أو حديث .. أضافت أخرى
وأنا لن أجعل له قائمة أبدا فسأنظم أطباقا خيرية تشترك فيها جميع التلميذات ..
أما أنا فسأجعل من تلميذاتي المبدعات يحضرن ما أبدعهن كل في مجاله ويعرض على الجميع للتشجيع
وابتدأت الأسلحة تجهز على من حرمنا المتعة الحقيقة في الإبداع والحماس لما نعمل . وانطلقت الحرارة المنبعثة من الفناء إلى كل ما يحيط بنا ونظرت إلى الشجر من حولي وإذا بالربيع يكسو المكان والبراعم ابتدأت في التفتح ولم أر ورقة شجر واحدة صدئة في فنائنا ولا هوائنا ولا روحنا ....







قديم 02-02-2005, 07:38 AM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة ( 4 ) من أكفكم روينا
اليوم هو آخر يوم في الأسبوع , وقبل أن يعطينا الجرس إذنا بالإنصراف بساعة تقريبا خرجت من إحدى الصفوف بعد حضوري لدرس ألقته معلمة اللغة العربية . أحسست بجفاف في حلقي وجلست على أحد المقاعد المتناثرة هنا وهناك في الساحة . نظرت حولي ولم أر شيئا .وكأنني كنت أبحث عن شيء ما لم أدر كنهه . تملكني إحساس بالخواء لا لا أظن ... ربما بالوحدة لا لا أعتقد فهذا ليس بجديد علي فأنا أدفع هذه الضريبة يوميا كلما جلست على كرسي الإدارة !
إذن ما الأمر ؟ رفعت بصري إلى السماء وإذا بغيوم رمادية خفيفة تلف المكان تحجب الشمس الدافئة و تترك أرواحنا باردة جافة لا تستطيع التحليق فتذوي .
وبينما أنا أنظر هنا وهناك علني أروي عطش تساؤلي إذا بطير صغير يحط على الشجرة القريبة , حزنت لحاله فحتى الورود كانت تبحث معي في السماء عن شيء ما .. فلن تستفيد منها شيئا ايها الطير المسكين !
وظللت أراقبه وهويرفع رأسه ويخفضها في حركات متناغمة وأنا أعجب من إصراره على الوقوف على الغصن وتأدية هذه الحركات . وفجأة طار إلى غصن أعلى فقد رأى طفلا يركض باتجاهه , راقبت التلميذ الصغير يسكب على الأرض الترابية اسفل الشجرة زجاجة ماء صغيرة , ليعود فيملؤها من الصنبور ويركض باتجاه الصفوف وهو بين الفينة والأخرى يختلس النظر إلي ويرشقني بابتسامة رطبة .
لم يلهني الصبي الصغير عن مراقبة الطير الذي طار الى بقعة الماء وأخذ يرشف منها ... ثم حلق إلى السماء .. ثم اقترب مني ثم حلق بعيدا وسعيدا.
خفضت رأسي ثم رفعتها إلى السماء ثم طرت إلى معلمة التربية الإسلامية وهمست في أذنها عبارات أشرق لها وجهها , انطلقنا إلى الصفوف ,جمعنا من كل صف خمسا من التلميذات , فرشنا الساحة بالسجاجيد , ولبى النداء من المعلمات من استطاع . رطبنا وجوهنا وايدينا وأرواحنا بماء الوضوء الطهور , وطارت الأرجل الصغيرة تتسابق لترص الصفوف
وكبرت المعلمة( لصلاة الإستسقاء )
وصلينا , ودعى الجميع أن يقبل الله مناولم نكد ننتهي حتى سكبت الغيوم أولى قطراتها على أكف الصغار .صاح الجميع فرحين وبدات التلميذات يقفزن تحت المطر الخفيف يرددن لقد استجاب الله لنا , لقد استجاب الله لنا . وبقيت جالسة على سجادتي والمطر على وجهي وفي عيوني . وروحي تحلق مسبحة شاكرة ولم أشعر أنني كنت وحدي في المدرسة إلا بعد أن أعلمتني العاملة بذلك . وتلفت لأجد المطر قد غسل كل شيء وروى النفوس .







قديم 02-02-2005, 07:39 AM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة ( 5 ) فلانةابنة فلان ..أخت فلان .. إبنة أخ فلان ....
والله والله والله لن أترك الأمر يمر هكذا
والله والله والله سأجعلها تكلم نفسها في الشارع
والله والله والله سيكون مصيرها بيت خالتها ( السجن )
هكذا جاءتني هذه الكلمات من الممر المؤدي إلى مكتبي عبر الهواء الذي تسلل إلى غرفتي فإليك أعتذر أيها الهواء لأنك اضطررت أن تكون جسرا تعبر عليه هذه الكلمات فلو كنت أملك تلك اللحظة لما سمحت لأحد أن يعكر صفوك ولكنني أعلم أن مثل هذه الكلمات لا تفسد نقاءك ولا سكونك فأنا مثلك حين أغضب لا أكون عاصفة لمثل هذه الهلوسات .
و لما أن هممت بإغلاق باب مكتبي لأسمح بالمهام العاجلة أن تأخذ مساحة من وقتي إذا ببعض الأخوات يدخلن مسلمات يقدمن خطوة ويؤخرن أخرى . وبدأت إحداهن بالكلام لتنتهي قائلة :
... في الحقيقة جئنا ناصحات لأننا نحبك ونخاف عليك , فلو أنك سحبت الإنذار الذي أعطيته لفلانة إبنة فلان فأنت تعلمين من هي ... فقد يؤذيك والدها ولربما أخوها أو عمها أو خالها أو أو .... واسترسلت تعدد, ونحن جميعا نعلم أنها تستحق الإنذار فخروجها من غرفة الصف بدون ترك أحد مكانها وبدون إستئذان أمر غاية في الخطورة وخاصة عندما يكون التعامل مع أطفال . ولكن يكفي تنبيه شفهي حتى لا تعود إلى ذلك و..
وهنا قاطعتها قائلة لأريحكن جميعا : الإنذار كان بعد التنبيه الشفهي الثالث والجميع رأى ما حل بالصغار عندما تركت الصف . ولكن ذلك التنويه لم يكن كافيا لأقنع الجميع . فقد جئن وهن معتقدات بالخطر المحدق بي فقد انبرت إحداهن بإعلامي أنهن لن يستطعن الوقوف في وجهها فهذا يجلب المشاكل ( على حد زعمها ) وأمن الجميع على كلامها .

وعدت إلى الهواء في الغرفة -أعجب - هل يعقل أن يكون قد غادر الغرفة فقد كنت احس باختناق وظننت أنه من اكتظاظ المكان . ولكن للأسف لم يعد الهواء النقي لينعشني من جديد بعد مغادرتهن . فقد كانت الغرفة مليئة بالأقنعة المتناثرة هنا وهناك من كل لون .
واقتسمت غرفة المكتب مع صديقتي الصامتة وكنت أريد أن أسمح للمهام الهامة أن تأخذ حيزا في تفكيري وتستقر بين أناملي لتسيل على الورق جداول يرتوي منها كل من يقصدها , لولا أن لفت إنتباهي شيئ يلمع على ورقة خضراء يانعة من وريقات صديقتي الصامتة, عجبت , اقتربت منها فقد كانت قطرة ماء و ظننت أن أم أحمد ( الآذنة التي تعتني بي قبل مكتبي ) ظننت أنها لم تمسحها عندما روتها . قربت إصبعي من الورقة فانثنت , حاولت مسح القطرة فلم تمسح وكررت ذلك مرارا ولكن دون جدوى , استنجدت بأم أحمد وطلبت منها أن تزيل معي القطرة .
- ولكن أية قطرة يا ابنتي لا يوجد شيء على الشجرة ولا على هذه الورقة !
ارتددت إلى الوراء قليلا وكأن شيئا ما صعقني
وبسرعة عدت إلى مقعدي ويخامرني شعور ما . نعم إنه مكتبي البني الكبير الجلدي المتحرك وو وتحسسته وكأنني أشك بوجوده .
نظرت إلي أم أحمد نظرة ثاقبة ولم تتكلم بل هزت رأسها وكأنها مصممة على شيء واختفت .

أمسكت بقلمي مترددة فقد كان ملقى بين الورق ينتظر مع كل المنتظرين لحظة ثورة البركان في نفسي بعد العواصف . ولكنني رميته جانبا عندما دق جرس المدرسة معلنا توديع يوم أقل ما أقول عنه أنه كان بداية لثورة بركان . وأقفلت باب مكتبي فاتحة إياه من جديد بعد لحظات أتفقد تلك القطرة التي لا زالت هناك تتلألأ دون أن يراها أحد غيري .

وعدت إلى منزلي الحبيب لأستنشق بعد طول انتظار هواء نقيا ولأعيش لحظات صفاء مع نفسي متجردة من كل ما استوطن روحي من أسى على ما رأيت اليوم من كبر و جبن وتخاذل ونفاق .لجأت إلى ربي أسأله العون كي يبقى الحب بأعماقي للجميع ودعوت لهم حتى فلانة ابنة فلان رجوت الله أن لا تكون كلماتها غذاء لحقد أو ضغينة , وأغمضت عيني و أكثر ما كان يشغل بالي تلك القطرة التي لا تفارق الورقة اليانعة على صديقتي الخضراء الصامتة .

وكأنني سبحت في عالم جميل أتذكر فيه أجمل ما حصل لي ومر شريط أحلام كنت قد رأيته منذ مدة قصيرة لا تتعدى الأيام ولم أجد له تفسيرا :
رأيتني أركض في مكان مقفر لا يوجد به إلا شخص قبيح ضخم يطاردني وإذا بباب كبير يفتح لي ويد تمتد وتدخلني وتغلق الباب أمام هذا الشخص المخيف , ولما دخلت إذا بنور يعم المكان وإذا بي أرى رجلا يبتسم لي قائلا لا تخافي أنت هنا في أمان , وشهقت فلم يكن هذا المنقذ إلا سيدنا يوسف عليه السلام . وأعادني جرس الهاتف إلى الواقع لأسمع همهمات من المتحدث لأعلم أن فلانة ابنة فلان قد قدمت في شكوى إلى ( ذوي الشأن ) مدعية بدعوى الإضطهاد وأخذ إنذار بغير جريرة إرتكبتها!
ولم أكترث لما قيل وقلت مطمئنة مبتسمة إن غدا لناظره قريب .



وعندما يأتي الغد سأكمل لكن ماتبقى من يوميتي مع فلانة ابنة فلان .....







قديم 02-02-2005, 07:40 AM رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة(5 )الجزء الثاني , فلانة ابنة فلان.. أخت فلان .. ...
الله أكبر . الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله
صدح الآذان في الأجواء معلنا ابتداء يوم جديد مليء بالرجاء وتسلمت جوارحي كلها من مؤذن مسجد( خليل الرحمن )الرغبة في أن يسمع العالم كله هذا النداء المحبب إلى النفوس .
ومع أول بواكير النهار ابتدأ الشدو اليومي رغم أنه ما كل صوت يطرب إلا أن جزءا صغيرا من أعماقي كان يحس بقليل من التناغم مع هذا الشدو . وابتدأ جيل الفجر الجديد يتسابق كما الطيور كل إلى غايته.
قبلت يدي أمي الحبيبة قبل الإنطلاق إلى العمل وبنظرة منها سحرية الإيحاء هتفت بالرضا, داعبت شغاف القلب, فتناغم جزء آخر من أعماق أعماقي مع هذا الشدو الذي يحيط بي .
ولما كان الوصول إلى المدرسة باكرا فقد قررت أن ألملم شعث أوراقي وأحنو عليها عل الحسنى تثمر معها ولا تثقل علي بواجباتها التقليدية . وابتدأ المشوار... مع الورق الأبيض ومع تلك اللؤلؤة البيضاء المستقرة بإخلاص فوق تلك الورقة اليانعة الخضراء.

بارك الله في الساعات التي سبقت الدوام وأنجز العمل الورقي المتأخر بحمد الله وسمحت لروحي بالفرح القليل وانفرجت تلك الأسارير لمشهد العمل المنجز.
ولكن من كتب على جدران الإنتظار أغنية رحيل الفرح كان في هذه اللحظة يطرق الباب طرقا كوقع أقدام خفافيش لأمر بيت بليل .وظهر أمامي أربعة أشخاص , إمرأتان ورجلان : يحملون ملفات لا تتجانس ألوانها إن جمعت .
الإبتسامة كانت تسبقهم . وابتدأ الحديث .......................
و من طرف واحد , كنت أسمع همهمات ..تساؤلات ... وبعض من تلميحات بأن يطوى الموضوع ..فلا داعي للتشبث بالرأي فليسحب الإنذار وكفى الله المؤمنين شر القتال .
أمسك أحدهم بورقة وقلم وجلست أراقب عينيه والقوة التي يمسك بها القلم بإصبعيه وتلك الثقة التي يجلس بها ويخط على الورق ... وعجبت كيف توظف كل هذه القوى للدفاع عن باطل وكتابة ترهات . وجل ما استطاعوا الخلوص له أن لا دليل عندي أن فلانة إبنة فلان غادرت غرفة الصف . فلا أحد من المعلمات رأى الحادثة وكلمتك ضد كلمتها .
ابتسمت ولولا الحياء لضحكت كثيرا ولسمحت للجزء المتبقي من أعماقي أن يفرح ولكن الحاجز ما زال ماثلا أمامي كتلك القطرة على الورقة ...
وعن بعد لمحت أم أحمد توميء لي بالتحية وتذكرت نظرتها الثاقبة في الأمس .,لم تكن وحدها كانت زميلتها معها ولاحظت ابتسامة مكر على شفة الثانية فتوقعت أمرا .
وما هي إلا دقائق وإذا بأم أحمد تأتي مسرعة وهي تلهث قائلة وبصوت عال :
- بسرعة أرجوك يا حضرة المديرة فطلاب الصف الثاني يلعبون على السلم وقد وقع احدهم على الأرض وهم يصرخون ..!
- ولكن ليس هناك أي تغيب فلم هم وحدهم؟ تساءلت بضيق
- إنها فلانة إبنة فلان تركتهم لتتحدث مع سيدة على باب المدرسة !
وخرجت مسرعة حتى أرى الأطفال وتبعتني إحدى الجالسات من اللجنة لترى بأم عينها صدق كلام أم أحمد .
وعن عينيها مسحت ضباب الضلال وبيد حيرى أشارت إلى فلانة إبنة فلان أن لا حيلة لها الآن .
رفعت جبهتي إلى الشمس فقد أضاءت المكان الآن وبنظرة واحدة طلبت من فلانة إبنة فلان العودة الى الصف . وانسحبت ... ولم أر معها ذلك العنفوان القديم بل شيء من كبر جريح .
لملمت الملفات الغير متجانسة من الضيوف وبدأت تمتمات من إعتذار غير واضح المعالم. وتدافعت الأرجل تخرج سراعا ظنا أن لا أحد سيراها ويرسم خطاها الفاشلة ولكن .. كان الجميع ينظر .
قد يكونوا آسفين .... قد يكونوا مشوشين .. ولكنهم أبدا لم يكونوا مرتاحين للنتيجة... أبدا.
وأتت فارستا الحدث : أم أحمد وزميلتها تضحكان
قالت أم أحمد : ما هان علي تخاذل الجميع في الشهادة الحقة فسبكت هذه الحيلة على فلانة إبنة فلان ليرى الجميع خطأها رأي العين ويروا أنها تخرج دائما من الصف دون استئذان فنحن من استدرجناها إلى خارج الصف . نحن نعلم أنك ما كنت لتوافقينا فما أخبرناك ....
ولم أدر أأضحك أم أبك ... ولكنني ساعتها نظرت إلى قطرتي العجيبة لأراها تنزل رويدا رويدا عن الورقة فقمت إليها كي أحتضنها بكفي فإذا بها لم تنسكب من تلك الورقة بل كانت تسكن عيني .. فسالت لتحرق ورقة من أيامي .....







قديم 02-02-2005, 07:41 AM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

على هامش يوميات مديرة (5 ) فلانة ابنة فلان
تسلمت إرث هذا اليوم الثقيل قبل أن يلفظ أنفاسه وكان لا بد أن أكتب وصيته عنه حتى لا تضيع مفرداته على أبواب المقتسمين أو الحائرين
رغم ما كان...
فقد كانت فيه إشراقات وبسمات
كان فيه حنان بدون فاتورة حساب
كان فيه ضوء فرق بين الحق والترهات
كان فيه مرسى لكل سفينة اغتراب
ولكن في هذا اليوم أيضا تزاحمت النقاط تبحث عن حروفها فأمسكت بها لأزرعها بحق في تربتها قبل أن تنمو خارج حدود الصدق.
فابتدأت ....
بأم أحمد ورغم حسن النية في عملها إلا أنني أنني حاولت أن أحد من نشوة النصر التي سكنتها وكان تنبيها بأن أخذ الحق ما كان ليكون بالخداع والإيقاع وأن منطق الباطل مهما ارتفع فلا بد وأن يسقط . وطلبت منها إعتذارا لفلانة و أمامي على ما فعلته وتعريضها لهذا الموقف , وتعهدت بذلك وكانت صادقة العهد كريمة الأخلاق .
وثنيت .. بفلانة ولقد استجمعت كل ما آتاني الله من صبر حتى أسكب الماء على نارها الدفينة .. فكان صمتا أعقبه رفض لسماع أي شيء ... ودخلت لها من كل الأبواب وفي كل مرة أجر أذيال الفشل وأعود مستجمعة صبري لأجده في كثير من الأحيان يقتل بكلمة أو رد حتى عيل هذا الصبر وكاد أن يعلن هزيمته , حتى لمحت بادرة أمل
اقتربت منها نظرت إليها نظرة مبتسمة ومددت يدي إليها قائلة :
_ هل تعاهديني على فتح صفحة جديدة ومحاولة اعتباري أختا لا تضمر لك شرا ولا يهمها إلا صالح التلاميذ والمعلمات ..
ولم أكمل ... وقفت وترقرقت الدموع في عينيها قائلة :
_ كانت لحظة غضب وغالبها البكاء
وتبعتها لحظة صفاء ...
أما الثالثة فكانت لكل من عشش في عينيه نظرات القلق والفضول وبعض من ندم إليهن حاولت أن أرسل قلمي كي يجلو المستور ولكنني أحجمت فالقلم يجب أن يدخل القلب والعقل دون استئذان . فكانت دعوة مني لطرح الحوار بين الجميع وأن يكون مكتبي ملتقى لكل راغبة في رفع مستوى العمل وابتدأت بمكافأة المبادرات ورفع الحواجز النفسية . حتى بدأ الثلج يذوب قليلا قليلا وبان تحته المرج الأخضر وانتعشت صديقتي الخضراء الصامتة بمقدم الجميع والحنو عليها وإضافة قطرات ماء لتروي عطشها .
أما االسطر الرابع من وصية هذا اليوم الطويل فقد خصصت به نفسي :
وتلوت ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) وابتدأت المعركة تحتدم في داخلي بين القلب والعقل فعقلي يلومني على أخطائي وقلبي يرفض معاقبة نفسي على تقصيرها بحق من وضعهم الله في دربي وحملني أمانة المسؤولية تجاههم . ولم تنته المعركة إلا بعد أن رفعت يدي إلى الله عز وجل أطلب منه المغفرة والعون وسكن القلب خاضعا لأوامر العقل .
أ







قديم 02-02-2005, 07:42 AM رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة (6) بشــــــــــــار !!!
في كل مرة أمسك بالقلم حتى اتوقف , فكم حاولت ان لا ابدأ بحرف جر ولكنني اتمرد على سطوري وابتديْء بحرف جر عله يجر إلى حقلي كلمات أزرعها وأتعهدها لترسم معي لوحة ذات ألوان مبهرة . وكم من مرة تنتابني نزعة طفولية أن أخفي هذه الكلمات في حقلي ولكنني أعود فأظهرها عل ناظريها تتأرجح فيهم أحلام طفولة ..أو أنس صبا ... أو تغريد شجي لبلبل طفل على غصن دافيء ...
وتمنيت أن يكون هذا اليوم فيه مما ذكرت لأطرز به ورقي الأبيض ولم يكن أملي كبيرا فاليوم سنأخذ خمسين تلميذا وتلميذة في رحلة أسميتها ( رحلة الصداع) . فقبل أن أسمح لخيالي أن يصور ما سنلاقي من هذا الحشد الصغير( سنا ...) وصلت إلى ساحة المدرسة لأرى العيون الصغيرة تلاحقني أينما اتجهت والأسئلة الطفلة تتراشق :
- متى ستذهب ؟؟ هل الطريق طويل ؟؟ هل سيسمحوا لنا بلمس الفراخ الصغيرة ؟؟ وو وطبعا الرحلة كانت لمزرعة دجاج كبيرة ...!!!!
وابتدأنا , ازدحمت الحافلة بالرؤؤس الصغيرة السمراء والشقراء ولقد أحسست بدفء غريب يسري في المكان فحماس الصغار وعيونهم المتلألئة وذهنهم المتقد كانوا أسياد الحالة .
قرأنا دعاء الركوب وشرعت الحناجر الصغيرة تنشد الاناشيد المختلفة ولكنها ما لبثت أن خفتت ليحل محلها المشاكسات والأحاديث الجانبية والبكاء أحيانا أو الشجار ..أو الشكوى , ومع قليل من التهديد بالعودة كان الهدوء يعم للحظات .
ألقيت برأسي على زجاج النافذة عل برودة الهواء تخفف قليلا من غليانه ونظرت إلى الصور المتلاحقة بسرعة فما تكاد ترسم لوحة حتى تأتي ريشة التعود وتزيلها ..فلا جديد إلا أنني أحسست أن هناك من يتحرك بجانبي فاستدرت لأرى فتى صغيرا لا يتعدى السابعة يجلس .. وأين على مقعد العقاب !نظرت إليه وهو يحمل كنزه الثمين ( علبة غذائه ) بادلني النظرات بتحد وجرأة وقليل من ابتسام ..
- لم جلست هنا سألته هل طلب أحد منك ذلك ونظرت إلى المعلمة مستفهمة فأشارت بالنفي .
- لا .. ولكن سيطلبوا مني ذلك أليس هذا مقعد المشاغبين ؟
- وهل شاغبت ؟
- لا ولكنني سأفعل فالطريق طويلة .
ضحكت في سري وقلت له : لا عندما تشاغب ستجلس هنا.
جر فشله بين أقرانه وجلس قليلا ثم عاد ..
- ولكن المقعد خال وهناك الكثير من المشاغبين .. وعاجلته بنظرة حازمة تنهد إثرها ورجع مكانه .
اقتربت المعلمة مني ضاحكة : إنه بشار ألا تعرفينه , لقد أكد لزملائه أنه لا يخاف من مقعدك وسيجلس عليه سواء كان مشاغبا أو لا !!
ووضعت يدي على مقعدي وكأنني سأفقده وبقليل من حرج فتحت النافذة عل الهواء يحرر ولو قليلا من نفسي الأسيرة فقد تخيلت أنني أمشي والقيود تكبلني , ويبدو أن أسري لتلك الأرواح الصغيرة المنطلقة وكبحها بهذه الطريقة كانت هي السبب , فقررت شيئا عند العودة ..
توقفت الحافلة أخيرا أمام المزرعة وغنى الصغار فرحا فالتجربة الفريدة أمامهم وتزاحمت الأرجل الصغيرة ولن يصدق أحد أنني كنت أسمع دقات قلوبهم الطفلة . طالبتهم بالهدوء وقلت لهم ممازحة أنني سأستبدلهم بالدجاج إن عمت الفوضى . وبنظرة جانبية لمحت بشارا يرفع حاجبيه ويهز رأسه ..!!
ونجحت الرحلة وكان صاحب المزرعة كريما فقد أهدى كل تلميذ وتلميذة صندوقا فيه فراخ ملونة , وحتى المعلمات كان لهن نصيب .
وما ان استقر التلاميذ في الحافلة وبدأت رحلة العودة حتى اقترب بشار مني قائلا
- هل لا زلت تريدين إستبدالنا بالدجاج و
- ومع رائحة الدجاج وومع أصواتها ونقيقها لا وألف لا .. أجبته ضاحكة
- لقد علمت أنه تهديد فقط . أجابني منتصرا !!
استنجدت بسنيني كلها التي قضيتها أضع النظريات وأطبقها علها تسعفني فأنا أمام معلم كبير لا طفل في السابعة . وبما تبقى لي من هيبة قلت للجميع : إن مقعد العقاب ما عاد كذلك وهو الآن لأفضل تلميذ وأهدأ تلميذ ..
غنى الصغار أغنية الفرح وامتدت الأيدي الصغيرة منطلقة تداعب الفراخ الملونة ونظرت من النافذة لأرى ألوان الطيف تلوح في الأفق في كل لون جميل وجه طفل فرح وروح تطير محلقة آمنة من كل قهر ..
ولا زال بشار واقفا وسالني هذه المرة
-لماذا لم يعطك صاحب المزرعة فراخا مثلنا لا يجوز لقد تعبت كثيرا وهي جميلة .. جميلة جدا
وما كان الصغير يعرف أنني أخاف من كل ذي شعر أو فرو بدءا من الفرخ الصغير وحتى الدب الكبير . وتملصت من الإجابة ليعود إلى مكانه وما روي فضوله .
وما أن انتهى كل شيء وعاد الجميع عرجت على مكتبي لعلي أحظى بشيء من الروتين الهاديء لأفاجأ أن هناك صندوقا صغيرا يتوسط المكتب , اقتربت بحذر ومددت يدي وحركت الصندوق فإذا بفرخ صغير أحمر اللون يقفز منه ويضع بصماته على أوراقي هنا وهناك وقفزت إلى الوراء مع صيحة خفيفة لأرتطم بشيء خلفي
إنه بشــــــــار !!
وقع أرضا عندما ارتطمت به , أمسكت بالصغير وأنا أتصبب عرقا من كل شيء أقله الإحراج . نظر إلي منفعلا :
إذن فأنت تخافين منه !!
مالحيلة الآن حدثت نفسي وهربت كل المفردات من قاموسي حتى صديقتي جروف الجر لم تسعفني فما جرت شيئا, وكان لا بد من الصدق ...
واستمع جيدا ثم أمسك بالفرخ الصغير قائلا:
- حزنت لأن صاحب المزرعة لم يعطك فراخا مثلنا ولأنني أحبك فقد قسمت الفراخ بيني وبينك , انظري لا تخافي إنها جميلة ولطيفة ووضعها في حجري
نظرت في عينيه وفيهما رجاء وأمام هذا المعلم الصغير الكبير كبر في التحدي وبيد راجفة لمست الفرخ الصغير فإذا به يثني رأسه ويداعب كفي فغادرت أوهامي القديمة الخائفة إلى غير رجعة على يد هذا الشجاع الصغير.. على يد بشــــار







قديم 02-02-2005, 07:42 AM رقم المشاركة : 9 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة ( 7 ) ثلاثة x ثلاثة = 6 ؟!
الثلج الأبيض يحيط بالمدرسة والأغصان الباردة تحاول أن تمد يديها وتقتحم نافذة المكتب فتصطدم ببرودتها فتنكسر على أعتابها ,وتعاود الطرق , نظرت إليها من خلال الزجاج الضبابي وكأني ألمح رجاء في تلك الأغصان لتذكر ربيعها الآفل .
ولكن الدفء الذي سيفقد مع أول تنازل لتلك التوسلات المتلاحقة نبهني لعدم الرضوخ وإبقاء الطبيعة خارجا وتناغمت مع القسوة الباردة وأخفيت يداي في جيبي حتى أنعم بنتاج قسوتي ... على الأغصان المسكينة الصغيرة العارية .
وساعدني كوب الشاي اللاهب وبخاره السحري في تجميد رحلات نظراتي إلى الخارج فقد كنت حانقة على الشجر الجميل لتخليه عن كساء الجمال الذي كان مزدانا فيه و رافق أيام يبسي وهجراني لكل من حولي فكان الظل والخيال والجمال والصبا والطفولة البريئة
كما ساعدني ذلك الصراخ الحار الآتي من خارج مكتبي أ لا أسترسل في خيالاتي وهممت أن أبعث الحرارة في الفضول المتجمد لأستبين ما الأمر عندما أمسك الهواء بالقادمين ليقذفهم قذفا إلى عالمي ....
طفلة في الثامنة ... غصن ندي صغير يكسوه رعشة البرد والخوف ولكنه يصلب في مقاومة دفع من الخلف من:
معلمة الرياضيات وكأنها نسيت أن تحمل هويتها معها فلم أعد ابينها فأصبحت تحاكي تلك الغصون العارية من ورقها الرحيم الحاني ...فذرته مع أول إخفاقة من صغيرتنا المرتعشة
- وترتجف الكلمات الغضبى من المعلمة لتتكسر أمام صمت الصغيرة
_لم أعد أتحمل قالت المعلمة منذ شهر وأنا أحاول أن أعلم هذه ..هذه (ولم تنطق إسمها وكأنها ستعطي لنفسها فسحة من تنازل إن هي فعلت ) هذه ستجعلني أترك التعليم فما نفع التعليم إن لم تستجب التلميذات معي , تصوري منذ شهر وهي مصرة أن ثلاثةx ثلاثة=6 ولم تفد معها كل المحاولات ووو....
و و أنا لم أعد أصدق أذني فعندما يقولون أن التاريخ يعيد نفسه لا يخطئون
ففي تلك الزاوية النائية عني في نفسي الطفلة , منذ ما يقارب الثلاثين عاما
تقف طفلة في الثامنة من عمرها متجمدة أمام جبروت الثلج القادم من الخارج والمستقر في شخص معلمة الرياضيات
وضعت يداي على أذني فصوت المعلمة يصم الأذن آه إني أسمعها تصيع وتصيح
هيـــــــــا هيـــــــــــا ثلاثة x ثلاثة كم يساوي ولا تزال الإجابة الصحيحة تقف في حلقي ووتتجمد وتخرج الخاطئة كسيل جارف ومعها الدموع
إنــهـــــــا ستة يا معلمتي وأصرخ بداخلي أنا أعرف الإجابة إنها تسعة فلم أخبرها بالخطأ
وتتحرك شفتاي وتقف الإجابة الصائبة ولكن الخوف الثلجي يلجمها فترتد
وتهوي المعلمة علي يدي الصغيرتين بعصاها الغليظة ومع كل مرة أقول ستة تهوي العصا على يدي الباردة من يدها الباردة وقلبها البارد وعينيها المتحجرتين .ونظرت إلى يدي أحس باحمرارهما وبالألم يصرخ فيهما .تلك كانت أنا ولن أسمح بتكرار الألم
أمسكت بعصا المعلمة التي كانت قد انهالت على المسكينة المرتجفة وانتزعتها منها ووقفت فإذا بالصغيرة تركض باتجاه الحائط وتتوحد معه
أخذت المعلمة خارجا معي وهويت بالعصا على يدي اليمنى واليسرى ثم ثنيت وثلثت حتى بلغ مني الألم مبلغه ولم أستطع حبس دموعي وبدون أن أتكلم أعطيت العصا للمعلمة المطرقة وحدثتها يداي المتألمتان حدثت قلبها ورحمتها وعلمت أن لا حق لنا في أن نؤلم هذه الأرواح الصغيرة ولا حق لنا في أن نهين ضعفهم إلى هذا الحد البعيد عن إنسانيتهم
وعدت لأرى الصغيرة لا زالت ملتصقة بالحائط , احتضنتها , هدأت من روعها وجلست أراجع جدول الثلاثة أنا وهي والمعلمة بكل هدوء لأرى أنها تتقنه واكتسى هذا الغصن ورقا أخضر صغيرا رغم هطول الثلج المستمر واحمرت خدودها من دفء قلوبنا وما عادت يدي تؤلمني وما عاد الثلج يكسو قلوب من حولي .







قديم 02-02-2005, 07:43 AM رقم المشاركة : 10 (permalink)
معلومات العضو
نور الشام
.. نـور الجندلـي ..

الصورة الرمزية نور الشام

افتراضي

يوميات مديرة( 8 ) العنوان مؤجل للجزء الثاني
سأؤجل كتابة العنوان للغد

تبعثرت الأوراق التي يقال أنها ( مهمة )على المكتب عندما اقتحم الهواء الغرفة من النافذة المشرعة ولكن يدي لم تحرك ساكنا ولم تحاول إعادة الترتيب وكأنني أنتقم من كل شيء مهم ومادي فروحي كانت تتوق لتغيير ما !
وحاولت أن أنطلق من حالتي الراهنة إلى عالم آخر من خلق أفكاري المشوشة فأصغيت عّلي أسمع شاردة أو واردة هنا وهناك تضيء لي فجرا جديدا في نفسي أو تسقي خيالا عطشا من نبع شفقي أو طيفي .. ولم يسعفني المرور بتلك الأسرار وكأنها حبيسة مارد وضع قيدا منع من أصغي حتى لأنفاسي . وحمدا لله أنه فعل فقد كانت أنفاسي نارا تحرق كل شيء إلا الحزن .
ولم أدر ما سبب هذه الأفكار التي تستجدي الدموع ولا تلك الومضات الحارقة التي تسبق رعود الآه . ولم يكن لي بد إلا أن أغادر المكتب لعل رشاش المطر الخفيف خارجا يزاحم تلك الدموع المحتبسة ويزور للناظر صورة وهمية.
و نظرت إلى ساحة المدرسة الخاوية إلا من طيور صغيرة تقفز هنا وهناك وكأنها تذكرني بطيور كانت قبل لحظات تمرح وتحكي قصص طفولة بريئة .اقتربت قليلا ولم تطر بل ظلت آنسة بوجودي . اقتربت أكثر لأرى طيرا غضا يداعب برعما وإذا بأمه تحفر في أسفل الشجيرة وتطير حيث وليدها لتوهبه من جهدها قليلا من حب واستمر الحال هكذا حتى استكان الصغير ونام هنيئا .
أين جهدي أنا ؟!!! سألت نفسي حانقة عليها,ا أين ذلك الحب الذي أسقيه لهؤلاء الصغار كي يستطيعوا قراءة صفحات الدنيا المتلاحقة , وكي تستكين نفوسهم !
انطلقت لمكتبي وبسرعة البرق رتبت أوراقه المبعثرة, وتلاحقت أنفاسي الحارة فبعثت الدفء في جوارحي وسمعت صوت القيود تتكسر فسطرت كلمات حسبتها تتورد فرحا, وقعت جميع المعلمات عليها بالترحيب وعبارات تشجيعية دفعت الدماء ‘لى ربيع كاد أن يذبل لولا لطف الله . وبدأ الإستعداد .....
وغدا أكمل لكن ما حدث
لأترك لخيالكن أن يسرح في فناء مدرستي فيرى فيها ما سيحدث أو ما قد حدث.







موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مديرة, الأول, الجزء, يوميـــــات, or or


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: يوميـــــات مديرة // الجزء الأول
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعات إسلاميه كامله أم جليبيب العقيدة والتوحيد 6 03-29-2011 01:33 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 10:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
المشاركات والردود تعبر عن كاتبها وليس عن المنتدى أو إدارته
تنفيذ ستايلات المسك بواسطةGracefulcolor
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المسك الإسلامية النسائية

a.d - i.s.s.w

Check Google Page Rank