بسم الله الرحمن الرحيم .
أنت الودود العؤود
ألقى نظرة غضبي ... شفتاه تتحركان بألفاظ مبهمة لم تدركها , واستدار خارجا وأقفل الباب من ورائه بعنف عَكَس توتر أعصابهلوت شفتيها .. حاولت أن تهدئ نفسها الثائرة .. ما فعلت جريمة ! ومضت إلى عملها في المطبخ والأفكار تلاحقها : سيعود حتما .. وأين سيذهب يعني؟؟
حدقت في سقف المطبخ .. كأنما تبحث من خلاله عن بصيص أمل , "إلى متى سنستمر هكذا ؟ شجار ونقار ونكد !!؟" وارتفع صوتها كأنها تجادل مجهولا "دائما يبحث عن المشاكل ويوجدها من لا شئ !!" عادت بنظراتها إلى ما بين يديها " وهل تأخري قليلا في منزل صديقتي كارثة استحق عليها قطيعة أسبوع كامل؟؟؟؟؟"
وعادت بأفكارها إلى الماضي القريب وأوجست خيفة في قلبها " ماذا لو تفاقم هذا الخلاف كالعادة..!" في المرة الأخيرة كاد زواجنا أن ينهار لولا تدخل الأهل ..
انتظرته طويلا , وقفز قلبها من مكانه وجلا مؤملا ... سمعت وقع أقدامه عائدا .. وقفت في زاوية بعيدة ترقبه .. لعل غضبه انتهى .. وبنظرة عجلى على ملامحه .. أدركت أن الوضع أسوأ ..
حاولت أن تتكلم بصوت طبيعي : العشاء جاهز .
لم يجب .. لم ينظر إليها .. وسلك طريقه إلى غرفة النوم بدون أن ينظر إليها .. حدقت في الأطباق أمامها طويلا .. لم يشاركها وجبة منذ أسبوع .. وتنهدت بصوت مسموع " لا يهم "..
ولكن صوتا من أعماقها صرخ مصححا " بلى .. يهم .. يهم .. إن قلبك يشتعل نارا من جفوته فلم المكابرة..؟!!"
" ما كان الموقف يحتمل هذا الغضب "
وزمجر صوت في داخلها .."لم يكن موقفا بل مواقف تتالت ومشاحنات تتابعت" وهزها الصوت محذرا " إن الجبال من الحصى "
ترددت .. ثم هبت واقفة .. وهزت رأسها بقوة كأنما تنفض عنها أفكار تعبث بحياتها .. أسرعت إلى غرفة النوم .. كانت مظلمة .. هادئة.. رأته وقد اندس تحت لحافه إنه لم ينم .. أعلم ذلك ..
وعندما سمع صوت أقدامها تململ في مكانه .. وتحرك .. تفاءلت .. ولكنه استدار لينام على جنبه الآخر .. ولم يفتح عينيه .. واحتاج الأمر منها لمجهود عظيم قبل أن تسرع إلى الجهة الأخرى من السرير وتلتقط يده وتضغط عليها بدفء .. فتح عينيه مستغربا ..
وهمست بصوت هامس حاني " لا أذوق غمضا حتى ترضى " !! ورأت ملامح وجهه الغاضبة تلين وسحابة من الرضا تنتشر على وجهه .. وأحست بضغطة حانية رفيقة على يدها .وقال ..
..إذا .. فأنت الودود العؤود ...
