أداب عامة مع القرآن الكريم
ما حكم تقبيل القرآن؟
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد : .
لا نعلم دليلًا على مشروعية تقبيل القرآن الكريم، وهو أنزل لتلاوته وتدبره وتعظيمه والعمل به.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
السؤال: عندي مصحف شريف، أوراقه ممزقة، فماذا أعمل به هل أقوم بدفنه في الأرض أو لا؟
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد: .
يجوز لك أن تدفنه في أرض مسجد ما من المساجد، ويجوز لك أن تحرقه اقتداء بعثمان، رضي الله عنه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. .
السؤال: ما حكم من يضع متاعه، أو حاجياته، أو يلفها في كتب، أو أوراق تحتوي على سور وآيات من القرآن الكريم والسنة المطهرة، فأنكر عليه شخص بالقول، فرد عليه فقال -أي الذي يضع البضاعة-: لا بأس في هذا، ولا ضرر في ذلك. واستمر في عمله هذا، وقال: لا أجد غير هذا الورق. مع العلم بأنه يقرأ ويكتب، وهذه ظاهرة شائعة عندنا، فما حكم الله في هذا العمل ؟ وهل أسير في الشارع راكعًا لجمع هذه الآيات والسور، التي كثر رميها على الأرض في حين أن الناس تسخر؟ فماذا أفعل لإزالة هذا المنكر المنتشر؟
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: .
أولًا: لا يجوز أن يضع المسلم متاعه، أو حاجته في أوراق كتب فيها سور وآيات من القرآن الكريم، أو الأحاديث النبوية، ولا أن يلقي ما كتب فيه ذلك في الشوارع والحارات والأماكن القذرة، لما في ذلك من الامتهان وانتهاك حرمة القرآن والأحاديث النبوية الشريفة، وذكر الله.
ودعوى أن لا يوجد غير هذا الورق دعوى يكذبها الواقع، فإن وسائل صيانة المتاع كثيرة، وفيها غنية عن استعمال ما كتب فيها القرآن والأحاديث النبوية أو ذكر الله، وإنما هو الكسل وضعف الدين.
ثانيًا: يكفيك للخروج من الإثم والحرج، أن تنصح الناس بعدم استعمال ما ذكر فيما فيه امتهان، وأن تحذرهم من إلقاء ذلك في سلات القمامة وفي الشوارع والحارات ونحوها، ولست مكلفًا بما فيه حرج عليك من جعل نفسك وقفا على جمع ما تناثر من ذلك في الشوارع ونحوها، وإنما ترفع من ذلك ما تيسر منه دون مشقة أو حرج. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
يذكر السؤال أن بعض الجرائد يكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم، وأنها ترمى بالشوارع، وبعض الناس يستعملها للتنظيف، فما هو حكم ذلك؟
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله ، وآله وصحبه، وبعد: .
كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" مشروعة في أول كتب العلم والرسائل، فقد جرى على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكاتباته، واستمر على ذلك خلفاؤه وأصحابه من بعده، وسار عليه الناس إلى يومنا هذا. فتعظيمها وصيانتها واجبان، وإهانتها محرمة، والإثم على من يهينها؛ لأنها آية من كتاب الله- عز وجل- وبعض آية من سورة النمل، ولا يجوز لأحد أن يستعملها في التنظيف، أو اتخاذها سفرة، أو ملفًا للحوائج، كما لا يجوز إلقاؤها بالزبالات والقمائم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
السؤال: أحدنا يحمل المصحف في جيبه، وربما دخل به الخلاء. فما حكم ذلك أفيدونا؟
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:.
حمل المصحف بالجيب جائز، ولا يجوز أن يدخل الشخص الحمام ومعه المصحف، بل يجعل المصحف في مكان لائق به، تعظيمًا لكتاب الله واحترامًا له، لكن إذا اضطر إلى الدخول به خوفًا من أن يسرق إذا تركه خارجًا، جاز له الدخول به للضرورة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
السؤال: ما حكم قراءة القرآن؟ أهي واجبة؟ أم مستحبة؟ حيث سألنا عن حكمه، فمنهم من قال: ليس بواجب، إن قرئ، فلا بأس، وإن لم يقرأ، فلا شيء عليه. فإذا كان كذلك، فقد يهجره الكثير، فما حكم هجره، وما حكم تلاوته؟
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: .
المشروع في حق المسلم أن يحافظ على تلاوة القرآن، ويكثر من ذلك حسب استطاعته؛ امتثالًا لعموم قول الله -سبحانه-: اتل ما أوحي إليك من الكتاب ،وقوله: واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ،وقوله عن نبيه -صلى الله عليه وسلم-: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة، الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (0)وأن أتلو القرآن .
ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القـيامة (اخرجه المسلم في صحيحه804) ،وأن يبتعد عن هجره، والانقطاع عنه بأي معنى من معاني الهجر، التي ذكرها العلماء في تفسير هجر القرآن. .
قال الإمام ابن كثير- رحمه الله- فى تفسيره: "يقول -تعالى- مخبرًا عن رسوله ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ؛وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن، ولا يستمعونه، كما قال -تعالى-: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط، والكلام في غيره حتى لا يسمعوه. .
فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به، وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره: من شعر، أو قول، أو غناء، أو لهو، أو كلام، أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه "(تفسير ابن كثير6/117).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
السؤال: هل يجوز المزاح حال قراءة القرآن؟
الجواب: ما كان مباحًا في غير حال القراءة، مثل المزاح الذي جاءت به الآثار - وهو أن يمزح، ولا يقول إلا صدقًا، لا يكون في مزاحه كذب ولا عدوان - فهذا لا يفعل في حال قراءة القرآن؛ بل ينزه عنه مجلس القرآن. فليس كل ما يباح في حال غير القراءة يباح فيها، كما أنه ليس كل ما يباح خارج الصلاة يباح فيها؛ لا سيما ما يشغل القارئ والمستمع عن التدبر والفهم، مثل كونه يخايل ويضحك. فكيف واللغو والضحك حال القراءة من أعمال المشركين؟ كما قال تعالى: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون وقال تعالى: وإذا علم من آياتنا شيئًا اتخذها هزوا ، وقال: أفمن هذا الحديث تعجبون (0)وتضحكون ولا تبكون .
ووصف المؤمنين بأنهم يبكون ويخشعون، حال القراءة. .
فمن كان يضحك حال القراءة، فقد تشبه بالمشركين لا بالمؤمنين، وليس لمن أنكر عليه ذلك أن يقول للذي أنكر : أنت مراء، بل عليه أن يطيع الله ورسوله، ولا يكون ممن إذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم. .
السؤال: ما حكم تأول القرآن، عندما يعرض لأحد شيء من أمور الدنيا، كقول أحدنا عندما يحصل عليه شدة أو ضيق : تؤزهم أزا وعندما يلاقي صاحبه : جئت على قدر يا موسى وعندما يحضر طعامه : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية . إلى آخر ما هنالك مما يستعمله بعض الناس اليوم؟
الجواب: الخير في ترك استعمال هذه الكلمات وأمثالها، فيما ذكر تنزيها للقرآن، وصيانة له عما لا يليق.
السؤال: هل يجوز حمل المصحف - القرآن- إلى بلاد الكفار؟
الجواب: حمل المسلم المصحف - القرآن - إلى بلاد الكفار من المسائل التي اختلف الفقهاء في حكمها، فقال جماعة منهم بجواز حمله إلى بلادهم، وقال آخرون بمنع ذلك؛ لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن السفر به إلى بلادهم؛ خشية أن يمتهنوه أو يحرفوه أو يشبهوا على المسلمين فيه، روى البخاري ومسلم: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، وروى مسلم أيضًا: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو؛ مخافة أن يناله العدو وقال -صلى الله عليه وسلم-: لا تسافروا بالقرآن؛ فإني لا آمن أن يناله العدو . وقال آخرون: يجوز حمله إلى بلادهم للبلاغ وإقامة الحجة عليهم، وللتحفظ والتفهم لأحكامه عند الحاجة إذا كان للمسلمين قوة، أو سلطان، أو ما يقوم مقامهما من العهود والمواثيق، ونحو ذلك مما يكفل حفظه، ويرجى معه التمكن من الانتفاع به في البلاغ والحفظ والدراسة، ويؤيد ذلك ما ورد في آخر حديث النهي عن السفر به إلى بلادهم من التعليل، وهذا الأخير هو الأرجح، لحصول المصلحة مع انتفاء المفسدة التي خشيها النبي صلى الله عليه وسلم .
هل يجوز استخدام الجرائد كسفر للأكل عليها، وإذا كان لا يجوز، فما العمل فيها بعد قراءتها ؟
الجواب: لا يجوز استعمال الجرائد سفرة للأكل عليها، ولا جعلها ملفًّا للحوائج، ولا امتهانها بسائر أنواع الامتهان، إذا كان فيها شيء من الآيات القرآنية، أو من ذكر الله -عز وجل- ، والواجب إذا كان الحال ما ذكرنا، حفظها في محل مناسب، أو إحراقها، أو دفنها في أرض طيبة. .
من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية
منقووول