السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دخل يهودي مسجدا أثناء صلاة الفجر فوجد صفوفا قليلة من المصلين فقال: لن ينتصر المسلمون علينا ويرموننا في البحر الا بعد ان يصل عدد المصلين لصلاة الفجر الى عدد المصلين لصلاة الجمعة.
انتشرت هذه القصة انتشار النار في الهشيم وكأنها قرآن يتلى، وصار الدعاة يدعون الناس الى حضور صلاة الفجر جازمين انها الطريق لتحرير فلسطين والانتصار على العدو، دون ان يعنوا انفسهم في الطريقة التي تمتلئ فيها المساجد بالمصلين في كل الأوقات وليس في الفجر او الجمعة فقط، ودون ان يدركوا الرابط بينهما ، او يسألوا أنفسهم ما سبب النصر؟وكيف يمكن الوصول اليه ؟
لا أريد في هذا البحث الصغير ان اكتب عن أحكام الصلاة وشروطها وأركانها وكيفيتها فالمكتبة الاسلامية تفيض بهذه الكتب ، ولكني سأتناول الموضوع من جانب آخر هو كيف تمتلئ المساجد بالمصلين؟ وما هي اقصر الطرق لذلك؟
وجوب الصلاة
فرض الله الصلاة على المسلم البالغ العاقل، قال تعالى ( ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقال صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ان يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء ادخله الجنة [1]
وفرض على الوالدين امر اولادهم الصغار بالصلاة، وقال صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع )
فضل الصلاة
الصلاة عمود الدين ، وهي عنوان صلة المسلم بربه وبها يتميز المسلم عن الكافر قال وقال صلى الله عليه وسلم :بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة .
وقال صلى الله عليه وسلم : بين الايمان والكفر ترك الصلاة .
وقال صلى الله عليه وسلم : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر .
وقال صلى الله عليه وسلم : ليس بين العبد والشرك الا ترك الصلاة فان تركها فقد اشرك.
وبها تغفر الذنوب وتكفر الخطايا
قال صلى الله عليه وسلم ( أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى من درنه؟ قالوا: لا شيء، قال: فان الصلاة تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن.
وقال صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان كفارة لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر. [
وقال صلى الله عليه وسلم : ان العبد المؤمن اذا قام الى الصلاة وضعت ذنوبه على رأسه فلا يفزع من صلاته حتى يتفرق عنه كما تتفرق عذوق النخل تساقط يمينا وشمالا.
وأثاب الله سبحانه وتعالى على ادائها وحذر من العقاب المترتب على تركها.
قال تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين في صلاتهم خاشعون.
قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوق يلقون غيا.
وقال تعالى ( ويل للمصلين الذين عن صلاتهم ساهون)
قال صلى الله عليه وسلم: ( من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة مع قارون وهامان وأبي بن خلف
وقال صلى الله عليه وسلم :علم الاسلام الصلاة، فمن فرغ لها قلبه وحافظ عليها بحدها ووقتها وسننها فهو مؤمن
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى : افترضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهدا أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي.
وقال صلى الله عليه وسلم :[COLOR="SeaGreen"] من علم أن الصلاة واجب دخل الجنة
وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك الصلاة لقي الله تعالى وهو عليه غضبان.
وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا.
وقال صلى الله عليه وسلم :ان لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاة: يا بني آدم قوموا الى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها بالصلاة.
وقال صلى الله عليه وسلم : ان الله اذا أراد بقوم عاهة نظر الى اهل المساجد فصرف عنهم.
وقالصلى الله عليه وسلم : اعلم انك لا تسجد لله سجدة الا رفع الله لك بها درجة وحط عنك خطيئة.
وقالصلى الله عليه وسلم :أكثر من السجود فانه ليس من مسلم يسجد لله تعالى سجدة الا رفعه الله بها درجة في الجنة وحط عنه بها خطيئة.
وقال صلى الله عليه وسلم : تأكل النار ابن آدم الا أثر السجود ، حرم الله عز وجل على النار ان تأكل أثر السجود
وقال صلى الله عليه وسلم : صلاة في اثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين
وقال صلى الله عليه وسلم : ان العبد اذا قام الى الصلاة فتحت له ابواب الجنان وكشفت له الحجب بينه وبين ربه واستقبلته الحور العين ما لم يتمخط او يتنخع.
وهي أفضل الأعمال عند الله
قال صلى الله عليه وسلم الصلاة عماد الدين والجهاد سنام العمل والزكاة تثبت ذلك.
قال صلى الله عليه وسلم : الصلاة تسود وجه الشيطان والصدقة تكسر ظهره والتحاب في الله والتودد في العمل يقطع دابره، فاذا فعلتم ذلك تباعد منكم مطلع الشمس من مغربها.
وقال صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة اموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم.
وقال صلى الله عليه وسلم : احب الاعمال الى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله
وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله.
وقال صلى الله عليه وسلم :أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فان صلحت صلح سائر عمله، وان فسدت فسد سائر عمله
وقال صلى الله عليه وسلم أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء
وقال صلى الله عليه وسلم : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فان كان أتمها كتبت له تامة، وان لم يتمها قال الله عز وجل لملائكته: أنظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الاعمال حسب ذلك.
وقال صلى الله عليه وسلم : الصلاة ميزان فمن اوفى استوفى.
[COLOR="Green"]كيفية تطبيق الصلاة في البيت
1- أمر الله سبحانه وتعالى الوالدين تعليم اولادهم الصلاة والزامهم بها منذ سن سبع سنوات لقوله صلى الله عليه وسلم : مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع) وأداء الفرض يكفي فيه الامر ، أي ان يوجه الوالدين الامر للطفل : قم صلي، ولكن الاتقان في الاداء مطلوب ايضا، والاتقان لا يكفي فيه الامر فقط ، ولكن على المسلم ان يبدع في الوسائل والاساليب التي يستخدمها في تنفيذ الفرض، فعلى الوالدين تدريب الابناء منذ سبع سنوات على الصلاة وترغيبهم بها بالاساليب الناجحة في تنفيذ الأمر واستخدام الوسائل المحببة، والحكم على الأساليب والوسائل بانها صالحة او غير صالحة يخضع لتجربتها، ومن الأساليب التي ثبت بالتجربة نجاحها الاسلوب الشرطي، وهو يقوم على الربط بين المثير والاستجابة، أي الربط بين صلاة الطفل(المثير) والمكافئة(الاستجابة)، فكلما صلى الطفل يكافئ بشيء، تبدأ المكافأة باشياء مادية محببة كالمال او الشوكالاتة او البسكويت أو غيرها.ثم تخفف المكافئات فمرة يصلي ولا يكافىء ومرة يصلي ويكافىء ، ثم يباعد بين المكافئات، فيصلي عدة مرات او عدة أيام لا يكافى فيها ثم يكافى وهكذا، ثم ينتقل مع تقدمه في السن الى تحويل المكافئات المادية الى مكافئات معنوية كالمدح او الترضي عليه او الدعوة بالتوفق ، ثم تبدأ تقلل المكافئات المعنوية لتحل محلها تعليم الطفل الحرص على الصلاة حتى ينال الحسنات التي تؤهله لدخول الجنة مع ذكر جانبا من نعيمها، وان تارك الصلاة يعذب بالنار من غير ذكر تفاصيل العذاب. وعند الاقتراب من سن العاشرة يلمح للطفل بأنه اذا ترك الصلاة سيعاقب، ثم اذا ترك الصلاة يعاقب عقابا معنويا كالتوبيخ او الاهمال او حرمانه من شيء يحبه ، ولا يضرب ولكن يلوح له بالضرب.
2- معاقبة الصبية على ترك الصلاة بعد سن العاشرة بالضرب غير المبرح، والذي لا يترك أثرا او عاهة وان يتجنب ضرب الوجه والرأس. وان يبتعد الوالدين عن ضرب التعذيب أو الانتقام او فش الخلق، لان ذلك يحدث لديه ردة فعل في المستقبل كترك الصلاة او اكثر من ذلك، فقد روي ان امام مسجد كان يوقظ أولاده من النوم لصلاة الفجر بضربهم بالبربيج، حتى يستيقظوا جميعا ويسوقهم أمامه الى المسجد، فلما كبر الاولاد تركوا الصلاة، بل وتركوا الاسلام وصاروا شيوعيون.
الى متى يسمح بضرب الاولاد؟
لا يستمر التعامل بالضرب طويلا ، بل هي فترة محدودة، تبدأ من سن العاشرة وحتى سن البلوغ ، فاذا بلغ الفتى او الفتاة فلا يضربا على ترك الصلاة لان مهمة الوالدين انتهت عند هذا الحد، ولم يعودا مكلفين باجبار الاولاد على الصلاة، وانتقل التكليف الى الاولاد لبلوغهم، فهم مكلفون بالصلاة ويحاسبون عليها .
3- ماذا يفعل الوالدين اذا ترك الاولاد الصلاة بعد سن البلوغ؟
تصبح مهمة الوالدان هي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالى( لتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون) وقوله تعالى(أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) اما الحكمة فهي شرح الادلة على فرضية الصلاة وعلى سوء عاقبة تارك الصلاة والموعظة الحسنة هي قول الكلام المؤثر في النفس كذكر ثواب المصلي والاسهاب في ذكر نعيم الجنة، والتخويف من العذاب الذي ينتظر تارك الصلاة في الاخرة مع ذكر تفصيل لذلك العذاب، والمجادلة بالتي هي أحسن بالتعرف الى الاسباب التي تمنع الأولاد من الصلاة ومناقشته فيها حتى يرجع الى الحق. ولا بأس بالاستعانة بالاشرطة والكتب أو بالأقران أو الأشخاص المقربين من الأولاد المؤثرين فيهم. والاستمرار في تقديم النصح والارشاد لقول الرسول e( الدين النصيحة).ولا يطرد الولد من البيت لان في ذلك تخل من الوالد عن واجب النفقة على ابنه المحتاج الى نفقته، علما بان واجب الانفاق لا يسقط عنه حتى لو كان الولد لا يصلي، كما أن طرده الى الشارع قد يكون سببا في فسقه وفجوره .
فاذا قام الوالدان بما ذكر سابقا فقد نفذا جزءا من قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )
تطبيق الصلاة في المجتمع
يتم تطبيق الصلاة في المجتمع من قبل:
1- الدولة : واجب الدولة الاسلامية هو تنفيذ احكام الاسلام بقوة الجندي وصرامة القانون يساعدها في ذلك شعور الناس بعدالة النظام، فتقوم بتعيين موظفين ليقوموا بتعلم الناس أحكام الدين وحثهم على تطبيقه وايجاد القناعات والمفاهيم والافكار الاسلامية التي تجعل المسلمين يطبقون الاسلام تطبيقا ذاتيا.
فاذا أوجدت الدولة أجهزة اقناع للناس بتطبيق الاسلام ، ثم وجد بعض المسلمين الذين يخلون بالاحكام فعند ذلك تعاقبهم. فتارك الصلاة يسجن فترة من الزمان يناقش خلالها في سبب تركه للصلاة، فان كان ظلما ازيل الظلم عنه، وان كان سوء فهم أزيل سوء فهمه، ثم يطلب منه التوبة الى الله والعودة الى الصلاة فان تاب خرج من السجن، وان أصر على ترك الصلاة يقتل كفرا أو حدا على اختلاف بين الفقهاء.
جاء في نيل الأوطار بعد ذكر حديث رسول الله e:بين الرجل وبين الكفرترك الصلاة، والحديث يدل على ان ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرا لوجوبها الا ان يكون قريب عهد بالاسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة.
وان كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها فقد اختلف الناس في ذلك، فذهب كثير من السلف والخلف منهم مالك والشافعي الى انه لا يكفر بل يفسق فان تاب والا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف. وذهب جماعة من السلف الى انه يكفر وهو مروي عن علي بن ابي طالب واحدى روايتي احمد بن حنبل، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وذهب ابو حنيفة الى انه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر وحبس الى ان يصلي.ورجح الشوكاني صاحب الأوطار الرأي القائل بانه يقتل كفرا.
كما اختلف الفقهاء: هل يجب التل لترك صلاة واحدة أو أكثر ، فالجمهور يرى انه يقتل لترك صلاة واحدة ، قال احمد بن حنبل: اذا دعي الى الصلاة فامتنع وقال: لا اصلي حتى خرج وقتها، وجب قتله،وهكذا حكم تارك ما يتوقف صحة الصلاة عليه من وضوء او غسل او استقبال قبلة او ستر عورة وكل ما كان ركنا أو شرطا.[25]
فان قتل كفرا فلا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وان قتل حدا غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين.
وقتل تارك الصلاة لا يجوز الا في دولة اسلامية تطبق شرع الله تطبيقا كاملا ولا يجوز قتل تارك الصلاة في غير دار الاسلام، وكذلك بقية العقوبات الاسلامية. ولا يوجد دولة في العالم اليوم مؤهلة لايقاع الحدود او العقوبات في الاسلام ، لان الذي يوقع العقوبة هو الخليفة ولا يوجد حاكم ادعى انه خليفة في الوقت الحاضر، لان الدول في العالم الاسلامي لم تطبق الاسلام تطبيقا كاملا، وانما تطبق بعض الاحكام في مجال الاحوال الشخصية او بعض العقوبات التي تشوه الاسلام وتفرغه من محتواه، بل تثير الكراهية ضد الاسلام كما حدث في السودان وفي باكستان وفي افغانستان وكما يحدث في ايران والسعودية.وعلى هذا وجب على المسلمين ايجاد دولة اسلامية تكمل ما بدأ الوالدان به، من الزام الاولاد بالصلاة، وفي ذلك راحة لهم فلا يبقيا في صراع دائم مع الاولاد تاركي الصلاة لان الدولة تقوم عنهم بهذا الواجب.
2- الأمة الاسلامية : على الامة الاسلامية ان تقوم بواجبها في الدعوة الى الاسلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لان القيام بهذا الفرض هو الضمانة لتطبيق الاسلام والمحافظة على استمرار الاسلام حيا في نفوس الناس، وأن تقوم بواجبها في تغيير المنكرات، وفيما يتعلق بتارك الصلاة، لا تملك الامة تغييره بالقوة لان ذلك من حق الخليفة او من ينيبهم الخليفة ، ولكن الامة تملك تغيير ذلك باللسان، أي بالحكمة والموعظة والمجادلة والنصحية ، فان تغير المنكر فنعم ذلك، وان استمر صاحب المنكر في غيه يهجر، فان هجر الجماعة للفرد من اشد العقوبات المعنوية، وأكثرها أثرا.ومن الهجر عدم تزويج تارك الصلاة لأنه اما انه كافر أو فاسق، وقد أمر الشارع الأهل بتزويج صاحب الدين والخلق لقول الرسولe: اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
وفي الختام
إذا أردنا ان نملىء المساجد بالمصلين فعلينا اقامة الدولة الاسلامية التي تطبق الاسلام تطبيقا جذريا شاملا في المجتمع وتعاقب تارك الصلاة بالقتل، وتقوم الأمة بحماية تطبيق الاسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهجر أهل المعاصي لحديث بني اسرائيل قال صلى الله عليه وسلم (ان من كان قبلكم من بني اسرائيل اذا عمل العامل منهم الخطيئة فناه الناهي تعذيرا، فاذا كان الغد جالسه وآكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة، فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون… الحديث)
وأن نكون على يقين من أن المساجد لن تمتلىء بالمصلين بالتزام الوعظ والارشاد فقط على مستوى الافراد، بل يجب ان يضاف الى ذلك السعي لأخذ الحكم بطلب النصرة وأخذ قيادة الامة ، فاذا تم ذلك وأصبح للمسلمين كيانا سياسيا يطبق الاسلام عليهم، ويقودهم للجهاد في سبيل الله، عندها ينتصر المسلمون على اليهود، والى أن يتم ذلك سيبقى اليهود في فلسطين ويبقى شعبها يئن تحت وطأة احتلالهم .وهذا سر العلاقة بين ملئ المساجد بالمصلين وخاصة في صلاة الفجر وبين تحرير فلسطين ، فحتى تمتلئ المساجد لا بد من وجود دولة اسلامية ووجود دولة اسلامية يعني وجود الجهاد ووجود الجهاد يعني هزيمة اليهود وتحرير فلسطين منهم.
فإلى المتباكين على شعب فلسطين والى المتاجرين بدمائهم كفاكم كذبا وخيانة. فان العمل من أجلها يتطلب خلع الولاء للكفار وعملائهم، والكف عن الاستعانة بهم ومداهنتهم. وتوحيد الجهود لاقامة دولة الاسلام لكل المسلمين لا تخص شعبا دون شعب او قطرا دون قطر، يحكمها خليفة واحد.