البوابة القاعات الصوتية امركز تحميل حلقات القرءان دورات المسك مكتبة المسك سجل الزوار تواصل معنا التسجيل
أخبار إقرأ   السلام عليكم :تم بحمد الله وضع أسماء المقبولات في الإنطلاقة السابعة لبرنامج اقرأ http://www.almeske.net/vb/t34315.html وارتق للمزيد على هذا الرابط. أخبارإقرأ
ولا دورة الفرقان دورة الأرعين
],قريبا
منتدى مسلمة
لـك يـا شــام
قتلى وجرحى في كل مكان في سوريا الحبيبة الأربعاء 23/5
جـديدنا يا غير مسجل المسك يرحب بك (اخر مشاركة : ام ربيع - عددالردود : 174 - عددالزوار : 3225 )           »          هيا معا لننشط عقلنا (اخر مشاركة : أم أسامة العمرية - عددالردود : 55 - عددالزوار : 482 )           »          تعليم القران بالتوجيه الصوتي (اخر مشاركة : ام الصافي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خطوط القران (اخر مشاركة : ام الصافي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ممكن تشرحولي وجزاكم الله الف خير (اخر مشاركة : فرح. - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          صفحة متابعة حلقة الغالية نداء الإسلام (اخر مشاركة : نداء الإسلام - عددالردود : 297 - عددالزوار : 880 )           »          ملف دورة القاعدة النورانية (اخر مشاركة : ام الصافي - عددالردود : 130 - عددالزوار : 3753 )           »          صفحة متابعة الطالبة ( مريم** خ1) (اخر مشاركة : ام حاتم الاثريه - عددالردود : 5 - عددالزوار : 17 )           »          صفحة متابعة الأخت الغالية ام امين و ريان خ2 (اخر مشاركة : نداء الإسلام - عددالردود : 23 - عددالزوار : 70 )           »          صفحة متابعة أختنا ..(Fatma ahmed) خ2. (اخر مشاركة : نداء الإسلام - عددالردود : 5 - عددالزوار : 11 )           »         
العودة   شبكة المسك الإسلامية النسائية > قسم القرآن الكريم وعلومه > القرآن الكريم وعلومه > قسم التفسير

ابحث في شبكة المسك الإسلامية




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 07-22-2010, 07:41 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
ام أيمن
مشرفة قسم التفسير والرقية الشرعية

الصورة الرمزية ام أيمن

افتراضي تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


إنْ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ , ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِأَعْمالِنَا, مَنْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ،وأشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداًعَبدُه وَرَسُولهُ , اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ , ومَنْتَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِ الدينِ .

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}ص (4)

{لَوْأَنْزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًامِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون }الحشر (21)

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ذَ‌ٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر

شرحنا الدرس الماضي التناسب بين سورة الفاتحة وسورة البقرة ثم العناصر التي تضمنتها سورة البقرة

وكذلك ذكرنا تسميتها وفضلها , واليوم نبدأ على بركة الله بشرح آيات السورة الكريمة.


أعوذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ



{الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)إِنَّالَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7
الم , الم تكررت هذه الآية ( الم). فى أوائل ست سور

آل عمران - 1، 2 { الم ، اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ).


العنكبوت - 1، 2 { الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ).


الروم - 1، 2 { الم ، غُلِبَتْ الرُّومُ).


لقمان - 1، 2 { الم ، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ).


السجدة - 1، 2 { الم ، تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ).


ذهب مقاتل بن حيان فى تفسير قوله تعالى { و أخر متشابهات ). أنها هى هذه الحروف المقطعة الواقعة فى أوائل السور فهي أيضا من المتشابه لفظا و معنى. و زاد فى الأعراف صادا { المص)، و فى الرعد راء { المر).


(ألف) ( لام) ( ميم ) : هذه ثلاثةُ أحرفٍ منْ حروفِ الهجاء , استفتحَ اللهُ تباركَ وتعالى بها هذه السورةَ , كما استفتحَ بمثلِها غيرَها .


وحروفُ الهجاءِ ثمانيةٌ وعشرونحرفاً , وحروفُ الهجاءِ المذكورةِ في أوائلِ السورِ بحذف المكرر منها ( 14 ) أربعة عشر حرفا وهي - ال مص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن نصفُ حروفِ الهجاءِ يجمعها قولهم : نص حكيم قاطع له سر .

افتتح الله عز وجل ( 29 ) سورة بالحروف المقطعة . , على عددحروف الهجاء .
وأكثرُ السورِ التي افتتحتْ بحروفِ الهجاءِ مكيةٌ , إلا البقرةَ وآلَ عمران .
وقد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثرالله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها,ومنهم منْقالَ هي من المتشابهِ الذي يجبُ السكوتُ عن الخوضِ فيه ويُردُّ علمُه إلى اللهِ تبارَكَ و تعالى.ومنهم من قال الحروف المقطعة في أوائل السور الأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها [من غيرمستند شرعي] مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها- ومنَ العلماءِمنْ قالَ لا يجوزُ أنْ يخاطبَنا اللهُ تبارَكَ وتعالى بشيءٍ لا نعرفُ تأويلَهُ. ولا سيَّما أنه تباركَ وتعالى قالَ{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"يوسف(2) وأمرَنا بتدبرِه وفهمِه فقالَ{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ص (29)فما دامَ قرآنًا عربيًّاوأُمِرنَا بفهمِه وتدبُّرِه فلا بدَّ من الخوضِ في هذه الحروفِ وفي سرِّ وجودِهافي أوائلِ بعضِ السورِ .
ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور, وقيل فواتح افتتح الله بها القرآن, وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى وقال شعبة عن السديبلغني أن ابن عباس قال ( الم ) اسم من أسماء الله الأعظم.وعن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى, وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أما{الم فهي حروفاستفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى. وقيل ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية , لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى {إنا وجدنا آباءنا على أمة" وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى {وجد عليه أمة من الناس يسقون" وقوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا" وتطلق ويراد بها الحين منالدهر كقوله تعالى "وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين .
.قا ل الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلة ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيءحكمته.
وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيان ا لإعجازالقرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها .
-والذينَ أجازوا الكلامَ في الخوضِ في هذه السورِ انقسمُوا أقساماً كثيرةً , وكانتْ لهم آراءمتباينةٌ . وأرجحُ الأقوالِ كما ذهبَ إليه الزمخشريُّ وصاحبُ البحرِ المحيطِ وابنُ تيميةَ وتبِعَهم علي ذلك ابنُ كثيرٍ رحمَه اللهُ ؛أرجحُ الأقوالِ في سرِّ وجودِ هذه الحروفِ المقطَّعةِ في أوائلِ السورِ , واللهُ تعالى أعلمُ بأسرارِ كلامِه , أنَّ المشركينَ لمَّا سمعُوا القرآنَ قالوا : إنْ هذا إلَّا إفكٌ افترَاهُ وأعانَه عليه قومٌ آخرون وقالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا كما في قوله تعالى {وإذاتُتْلَي علَيهِم آيَاتُناقالُوا قدْ سمِعْنَا لو نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذاإنْ هذا إلَّا أساطيرُ الأولينَ} الأنفال (31)
قالوا نستطيع ُ نحنُ أن نتكلمَبكلامٍ مثل هذا,هذا كلامٌ افتراهُ محمدٌ هذا أساطيرُ الأولين اكتتبها فهي تُملَى عليه بكرةً وأصيلًا فقالَ اللهُ تباركَ وتعالي{أم يقولونَ تَقوَّلَه بلْ لا يُؤمِنُونَ (32) فَلْيَأْتُوا بِحَديثٍ مِثلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(33) )الطور.ألَيسُوا يَقولونَ : نستطيعُ أن نقولَ مثلَه " لو نشاءُ لقلْنَا مثلَ هذا , إذن {فليأتُوا بحديثٍ مثلِه إنْ كانُوا صادِقين (الطور) , حيث كان التحدي أولاً بالإتيان بمثله ففي سورة الإسراء ( 88) : { قُل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً } فلما عجزوا استُنزلوا إلى الإتيان بعشْرِ سور مثله في سورة هود، ثم استنزلوا إلى الإتيان بسورة من مثله في سورة يونس13)ثمَّ نَزلَ في التحدي وتكررَ هذا التحدي في مكةَ للمشركينَ العربِ الأميينَ , فلمَّا هاجرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلمَ إلي المدينةِ و بها اليهودُ أهلُ كتابٍ , تكررَ التحدي بأقلِ مما سبقَ , في مكة حتى لايقال إن محمداً كان يتحدي قوماً أميين لا عِلمَ لهم , لا يقرؤون ولا يكتبون ,ولوتحدَّانا نحنُ أهل كتابٍ لجئنا بمثلِ ما جاءَ به .
فقالَ تعالي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (( البقرة الآية 23فإنْ لم تفعلوا الآن , ولنْ تفعلوا إلي يوم القيامةِ , فاتَّقوا النارَ التي وقودُها الناسُ والحجارةُ, بالإيمانِ بأنَّ القرآنَ كتابُ اللهِ ربِّ العالمين , نزلَ به الروحُ الأمينُ على قلبِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلم ,ليكونَ من المنذرين , بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ .
فقالَ اللهُ لهم : إنَّ هذاالقرآنَ الذي تزعمونَ أنَّ محمدًا افتراهُ مؤلفٌ منْ هذه الحروفِ التي يتألفُ منهاكلامكم : الألِفُ , واللامُ , والميمُ , والصادُ , والحاءُ , إلي غيره .فلو كان محمدٌ افتراهُ , وهوواحدٌ , فلن تعجزوا مجتمعين أن تأتُوا بشيءٍ من مثلِه .فإن عجزتُم مجتمعينَ عن الإتيانِ بشيئ من مثله , فمحمدٌأعجزُ , لأن الواحدَ أعجزُ عمَّا تعجزُ عنه الجماعةُ . فآمِنوا به ولا تقولوا أساطيرُالأولين.
قال العلماءُ : ويدلُّك على رُجحانِ هذا القولِ , أنك لا ترى سورةً استُفتحتْ بهذه الحروفِ المقطَّعةِ إلارأيتَ اللهَ تعالي في مَطلعِها يشيدُ بكتابِه , و يُشيرُ إلي علو منزلتِه ومكانتِه ,وأنه تنزيلُ ربِّ العالمين . نقرأ مثلا هذه السورة :" {الـم ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ "
ثم نقرأ آلَ عمران {الــم {1}اللَّهُ لاَإِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ {2}نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {3}مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ {4} }
"المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه"
"الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم"
"الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"
ثم ( الحواميم ) يقول تعالى :{حم (1)تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2)) غافر .
{حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2)) فصلت .
( حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم(3)) الجاثية .
قال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن , قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق- وحرفين مثل "حم" وثلاثة مثل "الم" وأربعة مثل "المر" و "المص" وخمسة مثل "كهيعص- و- حمعسق" لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله -مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي منالله.
وقيل إن هذه الحروف إنما جاءت في أول السور ليفتح القرآن أسماع المشركين ويثير انتباههم ويجعلهم يستمعون إلى القرآن بعدما تواصوا بعدم الإنصات إليه، على ما جاء في قوله تعالى على لسانهم: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) (فصلت: 26).‏

وقيل أن الراجحُ في سببِ وجودِ هذهالحروفِ المقطَّعةِ في أوائلِ السورِ , أن اللهَ أرادَ بها إبطالَ قولِ المشركينَ إن محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم افترى هذا القرآنَ من عندِه،فقال :كذبتم إن هذا القرآنَ مؤلفٌ من هذه الحروفِ التي يتألف منها كلامُكم ,ومحمدٌ واحدٌ منكم , لسانُه لسانُكم , ولغتُه لغتُكم , فإذا عجزتم عن الإتيانِ بشيء من مثلِ ما جاءَ به , فهو أعجزُ عنه , فدلَّ عجزُكم كلكم على أنه كلامُ اللهِ ربِّ العالمين , وليس كلامُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
{الـم (1)ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ( 2 ذا : اسمُ إشارة , واللام : للبعد , والكاف: للخطاب . وليست كلُّها اسمَ إشارةٍ ,فهذا اسم إشارة للبعيدِ . أي هذا الكتاب ، وذلك تستعمل بمعنى هذا ، كقوله تعالى ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي هذا ، وقال بعض العلماء : استعمل ذلك ، لما تفيده الإشارة بلام البعد عن علو المنزلة وارتفاع القدر والشأن ., كما قالَ {وإنَّه في أمِّ الكتابِ لدينا لعليَّ حكيمٌ)الزخرف 4
{ذلك الكتابُ) يخبر تعالى أن هذا الكتاب وهو القرآن العظيم. سمَّاه اللهُ بذلك دون غيره مما أنزلَ على رسلِِه فذكرَ التوراةَ باسمِها والإنجيل باسمه , وذكرَ القرآنَ باسم الكتابِ ،الكتاب الجامع لكل العلومِ النافعةِ , التي يحتاجُ الناسُ إليها في دينِهم , ودنياهم , وآخرتِهم .
ذلك الكتابُ ,وكأنـَّه لا يستحق شئ مجموعٌ من العلمِ أن يُسمَّى الكتابَ سوى القرآنِ الكريمِ
سمي القرآن بالكتاب : لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ كما قال تعالى { إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) أي اللوح المحفوظ ، وهو مكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة قال تعالى { فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ) ، وهو كتاب في الصحف التي بأيدينا ، فهو مكتوب بأيدينا ونقرؤه من هذه الكتب .
"{ذلك الكتاب لا ريب فيه "هنا عندمانفتح المصحفَ نجدُ من علاماتِ الوقفِ العلامةَ التي اسمها علامةُ التعانقِ ،وهي عبارة عن ثلاثةِ نقطٍ . هذه العلامةَ موجودةً مرتين ,على الكلمةِ الأولى , والكلمةِ التي بعدَها . فيقولُ علماءُ الوقفِ : معنى هذه العلامةِ , علامة التعانق , أي أننا تقفُ على كلمةٍ من الكلمتين , إذا وقفناَ على الأولى لا نقفُ علي الثانيةِ , وإذا لم نقفْ على الأولى نقفُ في الثانيةِ. فهنا العلامة , ذلك الكتابُ (لا ريب ), عليهاعلامة , والعلامةُ الثانيةُ على (فيه)فتكون القراءةُ هكذا
ذلك الكتاب لا ريب /وقف/ فيه هدى للمتقين)
والقراءةُ الثانيةُذلك الكتاب لا ريب فيه /وقف وبعدها تستأنف/ هدى للمتقين)
أيُّ القراءتين أبلغُ وأكملُ ؟ وأيُّ الوقفين أحسن؟
الوقف على الكلمة الثانية {ذلك الكتاب لا ريب فيه , هدى للمتقين) ؛ذلك أن هذاالوقفَ يجعلُ الكتابَ كلَّه هدىً للمتقين . ولكن عندما تقفُ على الوقفِ الأولِ:
(ذلك الكتاب لا ريب (وتستأنف) فيه هدى للمتقين) تكون قد جعلت الهدى فيه , ولم تجعله هدىً كلَّه . فأحسنُ الوقفِ الوقفُ على الكلمةِ الثانيةِ(ذلك الكتاب لا ريب فيه , هدى للمتقين)






توقيع ام أيمن
 
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
آخر تعديل ام أيمن يوم 07-22-2010 في 08:18 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-22-2010, 07:42 PM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
ام أيمن
مشرفة قسم التفسير والرقية الشرعية

الصورة الرمزية ام أيمن

افتراضي رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة


{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَرَيْبَ :. فِيهِ :. هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } .. والرَّيبمعناه : الشك، وقولُه تعالى { {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ؛أي : لا شكَّ في أنه تنزيلٌ من الرحمنِ الرحيمِ , كما صرَّح بذلك ربُنا في أول سورةالسجدة {الـم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (2
فمعنى لا ريبَ فيه : لا شكَّ ولا جدالَ في أنه كلامُ اللهِ تباركَ وتعالى .(ذلك) أي هذا (الكتاب) الذي يقرؤه محمد أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم, والحق المبين (لا ريب) لا شك (فيه) أنه من عند الله ،وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم {هدى) خبر ثان أي هاد {للمتقين)) الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النارو كيف يكونُ في ذلك شكٌّ وريبٌ بعد أن عجزَ العربُ أجمعون عن الإتيانِ بشيءٍ من مِثلِه مع كثرةِ التَّحدي لهم !! .. فهذه آيةٌواضحةٌ جدا وظاهرةُ الدلالةِ على أن هذا القرآنَ من عندِ الله{الـم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّالْعَالَمِينَ (2؛ لا شكَّ ولا ريبَ في أن هذاالكتابَ تنزيلٌ من الرحمنِ الرحيمِ{. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ( . ومن أين يكون ريب أو شك ; ودلالة الصدق واليقين كامنة في هذا المطلع , ظاهرة فيعجزهم عن صياغة مثله , من مثل هذه الأحرف المتداولة بينهم , المعروفة لهم من لغتهم .
قال الشيخ السعدي : لا ريب فيه : ونفي الريب عنه يستلزم ضده ، إذ ضد الريب والشك اليقين ، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين ، المزيل للشك والريب ، وهذه قاعدة مفيدة : أن النفي المقصود به المدح ، لا بد أن يكون متضمناً لضده ، وهو الكمال ، لأن النفي عدم ، والعدم المحض لا مدح فيه .
فلا ينبغي للمسلم أن يرتاب في هذا الكتاب ، لأن كل ما فيه من منهج الله محفوظ منذ لحظة نزوله إلى قيام الساعـة .الهدى حقيقته , والهدى طبيعته , والهدى كيانه , والهدى ماهيته . ولكن لمن ? لمن يكون ذلك الكتاب هدى ونورا ودليلا ناصحا مبينا ? . . للمتقين . . فالتقوى في القلب هي التي تؤهله للانتفاع بهذا الكتاب . هي التي تفتح مغاليق القلب له فيدخل ويؤدي دوره هناك . هي التي تهيء لهذا القلب أن يلتقط وأن يتلقى وأن يستجيب . لا بدلمن يريد أن يجد الهدى في القرآن أن يجيء إليه بقلب سليم . بقلب خالص . ثم أن يجيءإليه بقلب يخشى ويتوقى , ويحذر أن يكون على ضلالة , أو أن تستهويه ضلالة. {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(اللهُ تباركَ وتعالى خصَّ هدى القرآنِ بالــ .. ؟ بالمتقين . فالقرآن العظيم يُطلق هداه على الهدى العام ، ويطلق هداه على الهدى الخاص ، فالهدى العام معناه بيان الطريق وإيضاح المحجة البيضاء ، وبيان الحق من الباطل ، والنافع من الضار ، ومنه قوله تعالى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) أي : بينا الحق على لسان نبينا صالح ، ومنه قوله تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) . وأما الهدى الخاص فمعناه توفيق الله لعبده حتى يهتدي إلى ما يرضي ربه ، ويكون سبب دخوله الجنة ، ومنه قوله {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
والقرآن هدى لجميع الخلق.فالأشقياء لم يقبلوا هدى الله, ولم ينتفعوا به لشقائهم، فقامت عليهم به الحجة, وأماالمتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب النواهي, فاهتدوا به, وانتفعواغاية الانتفاع. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوااللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية, والآيات الكونية. ولأن الهداية أنواع منها : هداية البيان, وهداية التوفيق. فالمتقون حصلتلهم الهدايتان, وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعملبها, ليست هداية حقيقية تامة.
قال ابن القيم : فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى ، فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى ، وكلما فوت حظاً من التقوى ، فاته حظ من الهداية بحسبه ، فكلما اتقى زاد هداه ، وكلما اهتدى زادت تقواه .
عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "هدى للمتقين" يعني نورا للمتقين وقال أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال هدى للمتقين قال هم المؤمنون الذين يتقون الشرك بي ويعملون بطاعتي .وعن ابن عباس "للمتقين" قال الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به, وقال سفيان الثوري عن الحسن البصري قوله تعالى للمتقين قال: اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم. وقال قتادة للمتقين هم الذين نعتهم الله بقوله " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمونالصلاة " الآية والتي بعدها.
وقد روى الترمذي وابن ماجه من رواية أبي عقيل عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس "
وقال طلق بن حبيب رحمه الله : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
قال بعض العلماء : درجات التقوى خمس :
1- أن يتقي العبد الكفر ، وذلك مقام الإسلام .
2- وأن يتقي المعاصي ، والحرمات ، وهو مقام التوبة .
3- وأن يتقي الشبهات ، وهو مقام الورع .
4- وأن يتقي المباحات وهو مقام الزهد .
5- وأن يتقي حضور غير الله على قلبه وهو مقام المشاهدة .
قال ابن القيم : مراتب التقوى : التقوى ثلاث مراتب :
إحداها : حميّة القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات .
والثانية : حميّتها عن المكروهات .
والثالثة : الحمية عن الفضول وما لا يعني .
فالأولى تعطي العبد حياته ، والثانية تفيده صحته وقوته ، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته .
وقد تكررَ مثل ذلك في قولِه تعالى{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً } [ الإسراء82 ] ، {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء } [ فصلت44 ]{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِوَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } يونس 57؛فالقرآنُ هدىً للمتقين ، هدىً للمؤمنين,وقال تعالى في هذه السورة{شَهْرُرَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ } البقرة من الآية 185 هُدًى لِّلنَّاسِ, فكيفَ الجمعُ بين جعلِه{هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}في أولِ السورةِ , وبين جعْلِه(هُدًى لِّلنَّاسِ)في وسط السورة ؟
الجوابُ : أنناعرفَنا من سورةِ الفاتحةِ أن أهمَّ أنواعِ الهدايةِ نوعان :
1-هداية الإرشاد والتعليم والدلالة والبيان .
-2 وهداية التوفيقِ الذي هوخلْق قدرة الطاعة ... هذان أهم أنواعِ الهدايةِ .
وعرفنا أن هدايةَ الإرشادِ والدلالةِ والتعليم ِ. . وظيفةُ مَنْ ؟ .. الأنبياءوأتباعهم.
وهداية التوفيق بيدِ من ؟بيدِ اللهِ تباركَ وتعالى وحدَهُ .
ولذلك قالَ تعالى لنبيه عليه الصلاةُ والسلامُ{إِ ِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}القصص56مع أنه قال له{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم}الشورى52.
فقلنا : الهدايةُ المثبتةُ غيرُ الهدايةِ المنفيةِ ..
فالهدايةُ المثبتةُ : هدايةُ الدعوةِ والإرشادِ والبيانِ والدلالةِ فقوله{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍمُّسْتَقِيمٍ}يساوي قوله { و إنك لتدعوهم إلىصراط مستقيم}أما {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}فهدى الله هوهدى التوفيق الذي هو خلق قدرة الطاعة، وفي النوعين يقول الله تبارك وتعالى{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}فصلت17 الهدى هنا هداية .. ماذا؟؟؟ هدى البيان والإرشاد والتعليم .
وأما قوله تعالى عن الأنبياء{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }[ الأنعام 90 يكون الهدى هنا هدى .. ماذا؟؟ هدىالتوفيق , إذن عندما نقول في القرآن (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) .. يكون هدى .. ماذا ؟التوفيق, وعندما نقول هُدًى لِّلنَّاسِ .. يكون هدى .. ماذا ؟ هدى البيان والإرشاد.
فلا شك أن القرآن هدى ً للناس كلهم، هدى الإرشاد والبيان والتعليم الذي به تقوم الحجة لله على خلقه,كما قال {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}لماذا ؟{لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [النساء165.إذن ( هُدًى لِّلنَّاسِ( المراد بهذا الهدى هو هدى البيان والتعليم والإرشاد والدلالة التي تقوم بهاالأنبياء وأتباعهم,وأما (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) فالمراد به .. ماذا ؟ المراد به هدى التوفيق الذي هوخلق قدرة الطاعة .
لماذا إذن خص المؤمنين والمتقين في الآيات بالذكر ؟
ذلك لأن المؤمنين والمتقين هم الذين انتفعوا بهـَدْي القرآن و أما عامة الناس لم ينتفعوا فخص المتقين بالذكر, هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ,هدىًً عاماً لهم لكل ما يحتاجون إليه ؛ فالقرآن ليس هدىً في بعض المصالح دون بعضها ولكنالقرآن هدىً للناس في جميع مصالحهم ولدينية والدنيوية والأخروية، ولذلك قال {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }[ الإسراء9 .. يهدي للتي هي أقوم في كل أمر من الأمور و في كل شأن من الشؤون ، يهدي للتي هي أقوم في العقائد ، يهدي للتي هي أقوم في العبادات ، يهدي للتي هي أقوم في المعاملات ، يهدي للتي هي أقوم في الحدود والأحكام ، يهدي للتي هي أقوم في السلم ، يهدي للتي هي أقوم في الحرب ، يهدي للتي هي أقوم في الإقتصاد . إلى آخر مايحتاجه الناس .
(هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) . .( من همالمتقون ؟المتقون الذين اهتدوا بهدي القرآن عرَّفهم الله تعالى في نفس السورة ، سورة البقرة في تلك الآية الجامعة وهي قوله سبحانهوتعالى{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْوُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}وهذه أركان الإيمان و أصول العقيدة ، ثم عطف عليهاصالح العمل فقال{وَآتَى الْمَالَ عَلَىحُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءوالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ }[ البقرة177ثم قال تعالى{أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا}أي في قولهم ءامنا بالله وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ أولئك الذين جمعوا بين صالح العقيدة وصالح العمل هؤلاء هم المتقون الذين يهتدون بهدي القرآن.هُدًىلِّلْمُتَّقِينَ. وجماع التقوى:القيام بفعل الواجبات وترك المحرمات.وقد وردَعن السلف أقوال كثيرة في التقوى ، منهم من قال اتقوا الشرك ، ومنهم من قال اتقواكذا ومنهم من قال اتقوا كذا .. قال شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله : والراجح أن الله تبارك وتعالى أطلق أو عمَّ ولم يخص، لم يخص شيئ من التقوى.
التقوى:هي القيام بالواجبات وتركالمحرمات .. كل ما أوجب الله قاموا به ، وكل ما نهى الله عنه تركوه فهذه هي ... ماذا ؟؟ هي التقوى ..
و أصل التقوى:أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافُ ويحذرُ شيئاً يقيهِ إياه .وكأن التقي جعل امتثال أمر الله واجتناب نهيه وقاية له من عذاب الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَامَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم6 ] ، أمرنا الله تبارك وتعالى أن نقيَ أنفسنا من النار ..كيف تكون هذه الوقاية ؟ بفعل الأوامر و اجتناب النواهي والزواجر ..ثُمَّ إن الله تبارك و تعالى جعل النّاس في مطْلَعِ سورة البقرة ثلاثة أقسام : المُؤْمِنين و الكافرين و المنافقين .
و المراد بالمؤمنين : المؤمنون ظاهِرا و باطنا
و المرادبالكافرين : الكافرون ظاهرا و باطنا .
و المراد بالمنافقين : المؤمنون ظاهرا ، الكافرون باطنا .
و النِّفاق لم يظْهَر في مَكَّة قَط ، بل كان في مكَّة العكس ، فالنِّفاق أن يُظْهِر الرجل الإيمان و يُبْطِنَ الكُفر ، و في مكة كان المستضعفون من المؤمنين ربَّمَا أظْهَرُوا الكُفْرَ و هم يُبْطِنُون الإيمان ، فلم يظهر النِّفاقُ في مكة ، كما لم يظهر في المدينة في أول الهِجْرة ، و إنَّما ظهر النِّفاق في المدينة بعد غَزْوَة بدر ، بعد أن مَكَّن الله تبارك و تعالى المسلمين من المُشرِكين ، و نَصَرَهُم نصرا عزيزا ،هنالك قال قوم في قُلُوبِهِم مرض إِنَّ هذا الأمر قد تَوَجَّه , فدخلوا في الإسلام بظاهرهم لِيَحْقِنُوا بذلك دِماءَهُم وأموالهم{يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون}البقرة/9.
و هؤلاء المنافقون ضررهم عظيم ، وخطرهم جسيم فَهُم على المُؤْمِنِين أشدُّ خطرا من الكافرين ، و لذلك تحدَّث الله تبارك و تعالى في مطلع السورة الكريمة عن المُؤمنين في أربع آيات ، و تحدث على الكافرين في آيتين ، و تحدث عن المنافقين في ثلاث عشرة آية ، و ذلك حتى يكشف أسرارهم ، و يَهْتِكَ أسْتارهُم لِيَحْذَرهم المُؤمنون كما علَّمهم الله تعالى فيقوله : { {هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}المنافقون/4

الدروس المستفادة مما شرح من الآيات:
1- بيان عظمة هذا القرآن وإعجازه وأنه من عند الله .
2- أن هذا القرآن مكون من هذه الحروف التي يعرفونها ومع ذلك أعجزهم الله أن يأتوا بمثله .
3- أن الله يتكلم بحرف وبصوت ، لأن قوله ( ألم ) من كلام الله ، وهي حروف .
5- الثناء على هذا القرآن بأنه لا ريب فيه ولا شك ، بل هو كامل يهدي لكل خير ويقين .
6- فضل التقوى وأنها سبب لهداية القرآن و أنه كلما زادت تقوى الإنسان ازداد اهتداؤه بهذا القرآن ، لأن الحكم إذا علق على وصف ازداد بزيادته ونقص بنقصه .
وإلى هنا نكتفي بهذا القدر , فما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو زلل أو نسيان فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه .
نسأل الله العظيم ,رب العرش العظيم , أنيجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منه ما جهلنا, وشفِّعه فينا, واجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك على نبينامحمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لاإاله الا أنت نستغفرك ونتوب اليك






آخر تعديل ام أيمن يوم 07-22-2010 في 07:57 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-27-2010, 06:05 PM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
راجية نور الله
مشرفة إثراء وثقافة الأسرة المسلمة والدورات النشطة
F Icon05 رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بارك الله فيك ام أيمن الحبيبة
وجعل ما تقومين به في ميزان حسناتك
زادك الله من فضله وكرمه
جزاك الله خيرا على ما تقدميه لنا ياغالية
التفسير مفيد وقيم وثرى بالمعلومات
لكِ ودي وحبي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






توقيع راجية نور الله
 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كان حلمًا فأملًا ...اللـــهم أسألك التوفيق
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
قديم 07-27-2010, 06:41 PM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
همت
مشرفة تحفيظ

الصورة الرمزية همت

افتراضي رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .







رد مع اقتباس
قديم 02-05-2012, 07:03 PM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
ام أيمن
مشرفة قسم التفسير والرقية الشرعية

الصورة الرمزية ام أيمن

افتراضي رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

اللهم آمين يارب
وفيك يبارك الله
أشكر لك دعاؤك الطيب ولك بالمثل وزيادة ياغالية


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راجية نور الله مشاهدة المشاركة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


بارك الله فيك ام أيمن الحبيبة
وجعل ما تقومين به في ميزان حسناتك
زادك الله من فضله وكرمه
جزاك الله خيرا على ما تقدميه لنا ياغالية
التفسير مفيد وقيم وثرى بالمعلومات
لكِ ودي وحبي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






رد مع اقتباس
قديم 02-05-2012, 07:05 PM رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
ام أيمن
مشرفة قسم التفسير والرقية الشرعية

الصورة الرمزية ام أيمن

افتراضي رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشكر لله
وفيك يبارك الله
أشكر لك مرورك العطر



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همت مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .






رد مع اقتباس
قديم 02-05-2012, 08:05 PM رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
بنت اللغة العربية
حاملة المسـك
افتراضي رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

ماشاء الله تبارك الله ، الله يبارك فيكم أم أيمن...







رد مع اقتباس
قديم 03-12-2012, 11:46 PM رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
omo-sohaib
حاملة المسـك

الصورة الرمزية omo-sohaib

افتراضي رد: تفريغ المحاضرة الثانية / تفسير سورة البقرة

بارك الله فيك غاليتي على مجهوداتك القيمة و جمعنا و اياك في رياض الجنةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







توقيع omo-sohaib
 اللهم انصر دين الاسلام و ارفع رايته
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المحاضرة, الثانية, البقرة, تفريغ, تفسير, صورة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 06:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
المشاركات والردود تعبر عن كاتبها وليس عن المنتدى أو إدارته
تنفيذ ستايلات المسك بواسطةGracefulcolor
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المسك الإسلامية النسائية

a.d - i.s.s.w

Check Google Page Rank