ومن عجائب البحر التي تدل على إدراكه وعبوديته لله جل وعلا أنه يعظم عليه أن يرى ابن آدم يعصي الله جل وعلا مع حلم الله عليه , فيتألم البحر لذلك , ويتمنى هلاك عصاة بني آدم , بل ويستأذن ربه في ذلك .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات يستأذن الله أن ينتضح عليهم _أي على العصاة _ فيكفه الله " بمنه وكرمه , فلا إله إلا الله ! البحر يتمعر ويتمنى إغراق العصاة ويستطيع لكنه مأمور .
يقول ابن القيم : (ولولا إمساك الرب تبارك وتعالى له بقدرته ومشيئته وحبسه الماء لطفح على الأرض وعلاها كلها , وهذا طبع الماء, ولهذا حار عقلاء الطبيعة في سبب بروز هذا الجزء من الأرض مع اقتضاء طبيعة الماء للعلو عليه وأن يغمره , ولم يجدوا مايحيلون عليه ذلك إلا الإعتراف بالعناية الأزلية والحكمة الإلهية )
فياسبحان الله ! عبد البحر الله .. وعظمت عليه معصية الله .. ومنا من لا تحرك فيه المعصية ساكنا..تنتهك حرمات الله ..وتتجاوز حدوده وتضيع فرائضه ويعادى أولياءه ثم لاتتمعر الوجوه فأين الإيمان ياأهل الإيمان ؟ ! إن في لآية .. وكم لله من آية ! فتأملوا يا أولي الألباب .
منقول ........