بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين وآله وصحبه والتابعين بإحسان لهم إلى يوم الدين
قال الإمام إبن القيم رحمه الله كلاما نافعا مفيدا مؤثرا:
العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر فيها إلى ربه و مدة سفره هي عمره الذي كتب له فالعمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار إلى ربه ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل سفره فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه فيهتم بقطعها سالما غانما فإذا قطعها جعل الأخرى نصب عينيه ولا يطول عليه الأمد فيقسو قلبه ويمتد أمله ويحصر بالتسويف والوعد والتأخير والمطل بل يعد عمره تلك المرحلة الواحدة فيجتهد في قطعها بخير ما بحضرته فإنه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل فطوعت له نفسه الانقياد إلى التزويد فإذا استقبل المرحلة الأخرى من عمره استقبلها كذلك فلا يزال هذا دأبه حتى يطوي مراحل عمره كلها فيحمد سعيه ويبتهج بما أعده ليوم فاقته وحاجته فإذا طلع صبح الآخرة وانقشع ظلام الدنيا فحينئذ يحمد سراه وينجاب عنه كراه فما أحسن ما يستقبل يومه وقد لاح صباحه واستبان فلاحه
ثم الناس في قطع هذه المراحل قسمان
تابعوا معنا أقسام الناس في سفرهم إلى الدار الآخرة
يتبع بإذن الله تعالى وعونه