من أنا .... من أنتم ؟؟
في هذه الأيام العصيبة التي تحيط بنا وبأمتنا الإسلامية
في عهد التفكك والتمزق والتناحر والتناوش
في عهد الظلمات والجاهلية المقنعة بعولمة وتمدن عار سافر مسفر عن أنياب تنهش بأمة خنت واستكانت وأشبعت الكروش حتى تضخمت وأصيب بأمراض عفن وهي متطاولة ببنيان ممتشقة أسلحة من طراز حديث تغلفه بورق فضي حتى لا يخدش
وفي هذه الأيام التي تلوح لنا بخطوط بيانية ترتسم على صفحاتنا نازلة بانحدار شديد
فقر
ومرض وجوع و
جهل
وفساد
والكل لاه عن الكل
والأصابع تعض إن لم أحظ بتوقيع ممثلة أو مغنية أو راقصة
والأصابع تشير باتهام لحامل مصحف وقاريء حديث ومبلغ عن خلق قويم
وفي هذه الأيام التي إن لم يمت فيها آلاف منا ومن إخواننا في ضربة واحدة فلا نتحرك بل نذيع الخبر كأننا نذيع خبر جبنة مشي حالك أو ساندوتش بيف برجر المصنع والمعدل سرطانيا لأجلنا
وفي هذه الأيام التي نجتمع كلنا ونتفق على ألا نتفق
تبرز في ساحاتنا ملل وشلل وعلل
تزين بلبوسات عالية وتتشح سعيدة برفع كتب سنة مدسوسة وكتب من تراث بال أو تراث عال أو تراث جهل
فكم وكم نسمع ويتشدق المتشدقون ويتفيهق المتفيهقون
ويضيع المنطق كما يقول الأجانب lost logic
أي زمن المنطق الضائع
ويجلس أنصاف المثقفون يمصمصون الحروف بخل من صنع كالفورنيا
أو مطر للحم من صنع هيستوريكا بريتانيكا
ويعرض وقد زانه المنظر وعابه المخبر
يعرض لعيوننا وأسماعنا فنأخذه وهو مقدم من فلان العلامة أو فلان الصناجة أ و فلان عرف عنه بسيفه اللساني الطويل ضد فلان وفلان وقد قص مرات عديدة من قبل حلاق اشبيلية ولكنه لم يأبه فهو معه الحق ألم يقرأ أن السيف أنبغ أنباء من الثرثرة
ونقف نحن مشدوهين فإن ملنا يسارا قيل أنا نعرج للبسار وإن ملنا يمينا قيل ما بالكم لا تحسنون الاختيار أما إن اعتدلنا وتوسطنا واتبعنا القويم الحنيف قيل أنكم مترجرجون خائفون مذعورون مهموكون بتقشير السمسم لزرعه في صخر لينبت قمحا وعليكم أن ترموا صغار البذور وتمسكوا بأغصان ناشفات عاليات تضربون بها اليمين واليسار والوسط وتجلسوا على قمة الشجرة تتفرجوا على النار التي اشعلتموها
ونسوا أننا لا يجب أن نعتلي أشجارا إلا إن أحسنا زراعتها
وإن قلنا اصمتوا قليلا ودعونا نعمل بهدوء قلتم أنكم قمعيون
ونسوا أن هناك من يحب أن يعمل بهدوء و يربي ويربي وذاك من باب تغيير المنكر وليس كل التغيير فرضا للرأي
ونقف مشدوهين
لم تشعبت أمتنا إلى كل هذه الفرق
ولنتخيل
أن السنة والجماعة هي أم ولها عشر أبناء
واحد من السنة وآخر من فرقة المنة وآخر من الحنة وآخر من الفنة
وآخر وآخر وآخر
حتى يكتمل العشر
يكبر الأبناء ويبدأ هذا بفرض رأيه على هذا وهذا يضرب في هذا وذاك يحضر حديثا موضوعا او مصنوعا يقذفه في وجه هذا
وذاك يعطي آية يلويها كما يريد ويقول له أنظر الله ذكرك هنا بأنك كافر وفاسق وزنديق
وآخر يقول أنظر أليس الشخص الفلاني كان لك قدوة أنظر ما فعل ويحدثه بخروقاته وشطحاته في سان شربسكو وسان حربسكو
فتبدأ المعارك الكلامية
لا هذا يستمع لهذا ولا هذا يحترم رأي هذا ولا هذا يفهم أن اختلافه مع هذا إما أن يكون بإقناعه أو احترام الاختلاف معه دون غضب ومناصبة العداء ما داموا عقائديا لا يختلفوا
وما داموا لا يكفرون ولا يعلنون المجاهرة بالتكفير والكفر
وتحتار الأم السنة والجماعة وتحزن فهل خرج من رحمها ومن صلب السلف الصالح مثل هؤلاء
حام وسام وجام وعام وخام ولام وكل الحروف المبنية والمعربة والمتوقفة في حلوق الناس والصادرة من بنوك تويترا ومن بنوك شلوم عليخم والرابح
عدو البلاد
الأصلي والأوحد
عدو سكان البلاد الأصلي والأوحد
عدو ي وعدوك
يا مسلم ويا مسلمة
عدو كتاب الله وسنته
عدو الأخلاق الحميدة والأصول الثابتة
عدو النقاء والرقي والرفعة والنظافة
عدو هو أخطبوط المال والجاه الذي يريد مصادرة حرية الفرد المسلم وطيها في لوحة جبروته المادية باحتلاله أرضه واستباحة عرضه وأكل خيره
شياطين العصور من كل لون ولون والخطر المخفي المتلبس بالفرقة الممجوجة أصعب من خطر من يأتي بدبابته وطياراته ويقصف
والخطر المندس بين الصفوف هو أخطر ممن يقول لك أنا عدوك وهذا سيفي فقارعني
فإلى متى نسمح لمن يندس في عائلة السنة والجماعة يفرق الأخ عن أخيه والأم عن ابنها والعم عن أبناء أخيه
إلى متى لا نتنبه اننا كلنا تحت مظلة السنة والجماعة وقدوتنا رسولنا والسلف الصالح
إلى متى نتبع أفرادا يكفرون ويلعنون ويقدحون ولا نلتفت إلى تربية الجيل ألا يفعل ذلك وأن يلتقي مع أخيه المخالف بعمل ينفع الأمة ولا يثير الضغائن
إلى متى نستلم راية مدببة مصنوعة بأيدي من يريد التجمع بفتاتات ويعمل أن يجعل تجمعه هو الأفضل وهو الأمثل وما سواه هو الخطأ
إلى متى لا نحترم رأي غيرنا ونعلمه أن يقوله إن كان في قوله خير من وجهة نظر الشرع لا من وجهة نظره هو
إلى متى
ومتى .................