أنا أتمنى أن أكون عالما وأدخل الجنة !!!....
تلك هي أمنية العالم الجليل الزاهد المتعبد , الورع التقي :
عروة بن الزبير
إنه العالم الأجل, كريم النسب في الأب والأم , وأحد الفقهاء السبعة في المدينة , مدينة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ....
كان الخليفة عبد الملك بن مروان يقول:
( من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة ).
يقوم العابد الزاهد كل ليلة بربع القرآن , وما تركه إلا ليلة واحدة في حياته , وكانت تلك الليلة الجليلة في قصر الوليد بن عبد الملك في دمشق حين بترت رجله !!!....
كيف بترت رجله ترى ؟؟.....
أصاب رجله ألما عظيما لا يطاق , فما كان من الخليفة إلا أن يرسل إلى ضيفه الكريم أحذق وأمهر الأطباء ... لكن دون جدوى !!...
عجز الأطباء على أن يداووه , واتفقوا معا على إجراء العميلة الجراحية لبتر رجله ..
عرض الأطباء عليه الخمر ليسكروه حتى لا يحس بألم القطع فأبى وقال :
( لا أستعين على قدر الله بمعصية الله )
إذا لا بد من البنج ولكنه رفض :
( إني ما أحب أن أسلب عضوا من أعضائي , وأنا لا أجد ألم ذلك لأحتسبه عند الله )...
الأطباء وقفوا أما م العالم الجليل وسمعوا منه العجب العجب , كيف بهم يقطعوا رجله وهو في وعيه ؟؟....
فما كان جواب الصابر المحتسب للأطباء إلا قوله لهم :
( إني سأدخل في ذكر الله , فإذا رأيتموني استغرقت فيه فشأنكم بها )...
إنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم , وخشعت أسماعهم ,وهجروا الدنيا وملذاتها ليصعدوا بالجوارح إلى أعالي الآفاق ....إلى ما فوق الدنيا ومتاعها ومباهجها وزينتها .... إلى حيث الدار الباقية دار الخلود !!!....
وحين استغرق الصابر العالم الجليل في ذكر الله - الخليفة أبى إلا أن يحضر العملية ويبقى شاهدا على صبر هذا العالم - بتروا رجله بالسكين المحمى بالنار , ونشروا العظم بالمنشار ثم كووها حتى أغمى عليه , وقلب الخليفة يتقطع حزنا وألما على هذا الشيخ والعالم الجليل , ولا يملك أن يخفف عنه آلامه وأوجاعه الحادة ...
وإذ بصوت عال يرجّ في أرجاء قصر الخليفة :
لقد مات ابن الشيخ !!!....
وهكذا اجتمعت عليه المصائب في ساعة واحدة ترى ما يفعله الشيخ الجليل ؟؟؟...
لم يقل إلا قولا واحدا :
* لقد لقينا في سفرنا هذا نصبا *
ثم دعا ربه وقال :
( اللهم إن كنت أخذت طرفا , لقد أبقيت أطرافا , وإن كنت أخذت ولدا فقد تركت أولادا , ولك الحمد على ما أعطيت وما أخذت )
والله ما يجب علينا يا أمة الإسلام إلا أن نأخذ درسا نموذجيا في عالم الصبر من مدرسة هذه الصحابي الجليل والعالم العابد التقي , الصابر المحتسب....
حينها ندرك بأن الثقة بالله واللجوء إليه هو السبيل الوحيد للنجاة من القرح الأليم, والخطب الجلل الذي أصاب أمتنا !!!...
فالصبر هو المفتاح الرئيسي للنجاة يا أهلنا في الفلوجة والرمادي وسامراء وبعقوبة , وفي كل عراق الرشيد وفلسطين الحبيبة وأفغانستان والشيشان وكشمير وووو....
لم يترك الله أعداء الإسلام يعيثون في الأرض فسادا , يقتلون ويشردون ويذبحون , ولن يخلف الله وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام !!!...
هيا بنا لنجعل من قول الله العلي القدير الرحيم الرحمن هدفا نرسم به طريق دعوتنا , وندعو الله بأن ينصر أمة الحق وأمة العدل والإحسان , وأمة الصبر والإيمان , ويعيد لها عزتها وكرامتها إنه سميع مجيب !!!...
* يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون *
آل عمران ( 200)