من أثمن مايملكه المسلم في هذه الحياة الدنيا بعد الصلة بالله عقد الأخوة والإيمانية الذي عقده مع من يحبهم في الله،وتعاهد معهم على العمل سوية في سبيل نصرة دين الله .
هذا العقد من أقوى الأسباب لمجابهة الصعاب والتحديات ،ولحل المشكلات التي تعترض الطريق ،وبه يشعر المسلم أنه ليس وحيداً ،فهناك من يشد أزره ويضع يده علىيده، غير أن هذه الأخوة قد تعكر صفوها هنات وهفوات ، هي صغيرة يجب على الأخ المسلم تجنبه،فخسارة أخ لا يعوضها أي شيء.
إن كثرة العتاب وكثرة المماراة والجدال ،خاصة إذا شابها نية إظهار التميز وفضل العقل،بل وكثرة المزاح،من الأشياء التي تؤدي إلى الوحشة ،
قال أصحاب طب القلوب:"إذا قصر الأخ في حق أخيه فالواجب الاحتمال والعفو والصفح إلا إن كان بحيث يؤدي استمراره إلى القطيعة،فالعتاب في السر خير من القطيعة،والتعريض به خير من التصريـــــح ،والمكاتبة خير من المشافهة،والاحتمال خير من الكــــــــــل".
إن الأخوة التي نحرص عليها كل الحرص ،ونعض عليها بالنواجذ خاصة في مثل هذه الأيام والظروف التى تمر بالمسلمين لها حقوق إذا قمنا بها فلعلها تستمر وتقوى،ومن هذه الحقوق :التفقد لأحواله والسؤال عن حاجته، قبل أن يضطر إلى طلب المساعدة والعون ، فهذا هو الأليق،وهذا هو الذ يفرحه ويسره ..فإذا نسيت وسألك حاجته فبادر إلى قضائها،وإذا لم تفعل هذا فكبر على هذه الأخوة..
ومنها الوفاء والثبات عليها،فلا يذكره إلا بخير ،ويحفظ غيبته فلايعرض به أمام الآخرين بأسلوب ظاهرة الشفقة وباطنة الغيبة المحضة ،بل يجب عليه استحضار محاسن أخيه وحفظه في أسراره فلا يبثها للآخرين وبذلك لايدع للشيطان مدخلاً:
"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم".
ومنها:ترك التكلف ..حتى لايشعر الأخ أنه غريب عن أخيه،ولايلجئه إلى الاعتذار دائماً،بسبب هفوة صغيرة وكلمة عابرة ويحاسبه على النقير والقطمير وليتذكر قول الشــــــــــــــاعـــــــــــر:
ولست بمستبقٍ أخاً لا تلمه = على شعث أي الرجال المهذب
******************************doPoem(0)*********************************والأخوة الإيمانية أكبر من هذا ،فإذا أفسدها مانحن فيه من أنانية،وضيق أفق ، وانشغال بصغائر الأمور أحياناٍ فيجب أن نعترف أنه ليس هاهنا أخوة ،بل كلمات خطابية جوفاء لاتسمن ولاتغني من جوع ..ومانحن فيه إنما هو مخالطة رسمية وصورة مشوهة عن أخلاق المسلمين الأوائل،ومجاملات ليس لها أثر في العقل والدين.
[move=right]من كتاب خواطر في الدعوة[/move]
من كتاب خواطر في الدعوة