أرباح الخاشعين
أما عن أرباح الخاشعين فإنها كبيرة، فتكفي والله تلك اللذة وهذه الطمأنينة والسعادة التي يقذف بها في قلوب الخاشعين، يكفي أن يعيش هؤلاء في كنف ربهم يتقلبون في محبته وطاعته فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وإذا أعياه أذى الناس وصدودهم وكيدهم نادى في بلال: (يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها) [صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (485)]، ولا تنبعث هذه الراحة من حركات مصطنعة، إنما الراحة حكر على من تدبر آيات الله وعاش في معانيها، فانتشلته من همومه وأحزانه إلى سعادته وإيمانه.:994:
والثواب أيها الخاشع في صلاته يأتيك من كل باب، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول، إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه) [رواه مسلم].
(فثمن "فيعلم ما يقول" عند الله هو غفران الذنوب، وكأن الخشوع ممحاة تمحو ما مضى وتنسف ما سلف، صلاة واحدة يا أخي تسري فيها هذه الروح كافية لقلب صحائفك كلها بيضاء) [صفقات رابحة، خالد أبو شادي، ص (53)].
فيا أرباح الخاشعين ما أثمنك .. يا فوز الخاشعين ما أغلاك ..
ليس هذا فحسب بل اسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما أخبر: (إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه كلها، فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه) [صححه الألباني في صحيح الجامع، (2551)].
وهنا يربط عبد الرءوف المناوي بين هذا الحديث، وبين الخشوع في الصلاة فيقول: (المراد أنه كلما أتم ركنًا سقط عنه ركن من الذنوب، حتى إذا أكملها تكامل التساقط، وهذا في صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع) [فيض القدير، عبدر الرءوف المناوي، (2/368)].
(((منقوووووول للافادة))):confused: