بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابه آجمعين
أما بعد
هذه بعض مكفرات الذنوب
والمعاصي وهي كما يلي
1- التوبة:
قال تعالى: {وَتُوبُواْ إِلَى ٱاللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱالْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31].
وعن الأغرّ المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيها الناس: توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة))[1].
معنى التوبة:
التوبة: عبارة عن ندمٍ يورث عزماً وقصداً، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلاً بين الإنسان وبين
محبوبه[2].
وحقيقة التوبة كما ذكرها ابن القيم فقال: "هي الندم على ما سلف
منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال،
والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل"[3].
[1] رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب الاستغفار (2702).
[2] مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة (ص 259).
[3] مدارج السالكين (1/182).
********************************
2- الاستغفار:
قال تعالى: على لسان نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ
إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح:10]. وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((سيّد الاستغفار أن يقول أحدكم: اللهم
أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك
ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت،
أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب
إلاّ أنت)) قال: ((ومن قالها من النهار موقناً
بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها
من الليل وهو موقنٌ بها فمات قبل أن يصبح
فهو من أهل الجنة))[1].
قال ابن حجر نقلاً عن بعض أهل العلم: "لما كان هذا الدعاء جامعاً
لمعاني التوبة كلها؛ استعير له اسم السيّد،
وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج، ويرجع إليه في الأمور"[2].
[1] رواه البخاري في الدعوات، باب أفضل الاستغفار (6306).
[2] فتح الباري (11/99).
******************************
3- عمل حسناتٍ تمحوها، فإن الحسنات يذهبن السيئات:
قال تعالى: {إ إِنَّ ٱالْحَسنـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱالسَّيئـٰتِ ذلك ذِكْرَى لِلذكِرِينَ} [هود:114].
قال ابن كثير رحمه الله: "إن فعل الخيرات يكفّر الذنوب السالفة"[1
].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها))[2].
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن
رجلاً أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، قال: فنزلت: {أَقِمِ ٱالصَّلوةَ طَرَفَىِ ٱالنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱالَّيْلِ إِنَّ ٱالْحَسَنتِ
يُذْهِبْنَ ٱالسَّـيّئَـٰتِ ذلك ذِكْرَى لِلذكِرِينَ} قال: فقال الرجل إليّ هذه يا رسول الله؟ قال: ((لمن عمل بها من أمتي))
[[3]]
قال النووي رحمه الله: "هذا تصريحٌ بأن الحسنات تكفّر السيئات[4].
[1] تفسير القرآن العظيم (2/462).
[2] رواه أحمد (5/153) والترمذي
في البر، باب ما جاء في معاشرة الناس (1987) وحسنه الألباني في
صحيح الجامع (96).
[3] رواه البخاري في تفسير القرآن، باب قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار...} (4687)، ومسلم في التوبة،
باب قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} (2763).
[4] شرح صحيح مسلم (17/79).
************************
4- دعاء إخوانه المؤمنين والملائكة، واستغفارهم له حياً أو ميتاً:
قال تعالى: {وَٱالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا ٱالَّذِينَ سَبَقُونَا بِا لإَيمنِ} [الحشر:10].
وعن أم الدرداء رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((دعوة المرء المسلم))
لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك مُوكَّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل)) [1 ].
وكذا دعاء الملائكة له:
قال تعالى: {ٱالَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱالْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ
رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً} [غافر:7].
يقول ابن كثير رحمه الله: "{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: من أهل الأرض ممن آمن بالغيب، فقيّض الله
تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب، ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم السلام كانوا
يؤمّنون على دعاء المؤمنين بظهر الغيب"[2]
[1] رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب (2733).
[2] تفسير القرأن العظيم (4/71).
____________________________
منقول/ من البرق
يتبع