على أعتاب شهر العطاء والخير شهر ربيع الأول’ في ليلة هادئة عاطرة الأنفاس اهتزت جنبات الأرض بميلاد أكرم بني البشر , وأعلنت السماء ميلاد جديد ينقذ البشرية وينقلها من ضلال الأوهام , وعبادة الأوثان وجور الأديان إلى عبادة الله الواحد الأحد !!!...
ولد الحبيب عند طلوع الفجر بعد ليل بهيم فكان مولده فجرا مضيئا ,وبشيرا نذيرا ليخرج الناس من ظلمة الليل الحالك إلى فجر الهداية المضيء !!!...
ولد الهدى فكان ميلاده إعلاما وبشيرا للعالم أجمع بأن هذا المولود سيحرر العبيد!!..
أجل كان ميلاده ميلاد الحرية للعبيد والمستضعفين , وذلك حين أعتق عمه أبا لهب جاريته لأنها أول من جاءته بخبر بشرى مولده !! ..
تاريخ عظمة فائقة في تاريخ البشرية أضاء ليل الظلام الدجى بالسراج المنير ليضيء بشعلته القلوب , ويشدّ بقوته العزائم , ويستنهض برسالته الهمم , ويهتدي بعبقريته وجوه الحق ليتم الله هذا الدين ولو كره الكافرين !!...
القرائح تعجز وصف خلقه وحسن إيمانه وصدق حديثه ونقاء نفسه وطهر قلبه وقوة صبره وعزيمته وعظمة تاريخه لأن فضل الله كان عليه عظيما !!
نقف على استحياء أمام سمات تفوقه وعظمته النادرة التي جعلت من أفئدة الناس تهوي إليه أفواجا لترى نور الحياة ونسائمها في هدي رسالته !!...
ما من شك أراد الله لهذا المعلم القائد الصادق الأمين النبي الأميّ أن ينتصر .. كيف لا وطريق النصر كان مرسوما ,ووسائله معلومة, وأسبابه قائمة لمن أراد أن يجعله قدوة وأسوة له !!...
وجوه الشرك والكفر وقفت وقفة واحدة ليحاجون عمه أبا طالب وهم يعرضون عليه أن يكلم الصادق الأمين ابن أخيه على أن يترك هذا الدين ..
فجاءت قولته الخالدة العظيمة :
(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما فعلت أو أهلك دونه ))...
صورة كونية هائلة تزلزل الكون بإيمانها المطلق وعقيدتها الثابتة , وهي تهز الكفر والطغيان هزة عنيفة لم تتماسك بعدها أبدا ...
المعلم الأمين والمجاهد الكبير انتصر على وجوه الكفر والطغيان والشرك يوم صنع من أصحابه جيلا فريدا يهتز له وجدان الكون بأصالته وصدق إيمانه وثبات عقيدته ..
فكانت مرابع الهدي والنور ومنابع الخير والهدي تفيض بالعطاء والحب والخير والإحسان من رسالته العظيمة التي صنعت من العبيد سادة , ومن المستضعفين أساتذة , ومن عباد الأصنام والأوثان قادة , ومن رعاة الغنم زعماء للأمم !!
صنع من رجاله أمة عظيمة دانت لها أكبر ملوك الأرض حين انطلق رجاله في مشارق الأرض ومغاربها وهم خلقا جديدا لا عهد للبشرية مثلهم من ذي قبل .. فكانوا ترجمة حية لحركة إنسانية لم يشهد لهم التاريخ على مر الزمان والعصور مثلهم !!...
انتصر النبي الأمي يوم جعل من الإسلام شريعة ومنهج على وجه الأرض .. شريعة تحكم الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية .. فكان شريعة حياة ضربت بجذورها في الأعماق وأعطت أكلها في الحياة
انتصر محمد بن عبد الله لأنه نفذ شريعة الله كما أرادها الله .. فكان النصر الخالد الذي ضربت جذوره في الحياة وارتفعت به ملايين الأصوات في مشارق الأرض ومغاربها ليكون رحمة للعالمين !!...........