((يابن طولون اتق الله ))
قولة حق وكلمة صدق قالها :
أحمد أبو الحسن بن بنان
لطاغية عصره -أحمد بن طولون -...
اشتد غضبا , وضاق صدرا من قول المؤمن الواثق الصادق مع نفسه ..
ترى ماذا كان رده؟؟
أمر زبانية جلاديه بأن يوضع -أحمد أبو الحسن بن بنان - في السجن , ولم يكتف بهذا .. بل أمر بأن يجوّع أسدا ويدخل مع العارف العابد لله حتى يلتهمه !!
دخل العالم العارف السجن برفقة الأسد المفترس الجائع , وأغلق عليهما باب السجن ..
وبعد أيام يأتي الجلاد ليتفقد الأسد وفريسته .. وإذ به يرى العالم ساجداً والأسد يجلس بجواره يحرسه وكأنه يذكر الله !!
وكأن بين الأسد والعالم معاهدة صداقة ومحبة وأخوة !!
جبين العارف بالله على الأرض ينادي سبحان ربي الأعلى , وهل هناك أقوى وأعلى من الله ؟؟
الأسد لم يعد قادرا على يفتح أنيابه نحو الساجد لله .. هذا ساجد لله الخالق القوي القادر .. وهذا باسط ذراعيه يحرسه !!
العجب والدهشة ظهرت علامتها على وجه الحارس !!.. أي مخلوق هذا ؟؟ ولم الأسد جاثما في مكانه ؟؟؟
ابن طولون يسأل الحارس : ماذا فعل الأسد مع العالم ؟؟
أخبره بأن الأسد قد وقع معاهدة صداقة مع العالم المؤمن !!
ائتني بهذا الرجل ..
دخل أبو الحسن بن بنان رافع الرأس , ثابت الخطى يحمل بين جنبيه قولا واحدا
لا غيره *لا إله إلا الله محمد رسول الله *
لا كبير إلا الله !! لا خالق إلا الله !! لا جبار إلا الله !! لا مضر إلا الله !!..
قال له الحاكم : ما شأنك ؟؟ فيم كنت تفكر لما وضعناك مع الأسد ؟؟
قال : تذكرت قول الله تعالى :
*واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ..*
من سورة الطور
ومن كان في عين الله هل تذل قدمه ؟؟
ومن كان في عين الله هل يخيب أمله ؟؟
ومن كان في عين الله هل يخاف من عدوه ؟؟؟
ومن كان في عين الله هل يخشى إلا من رحمه وخلقه ؟؟
قال ابن طولون : أي شيء كنت تخاف يا هذا ؟؟
رد عليه بقول العقيدة الثابتة والإيمان الحق :
أن يمسني الأسد بلعابه ولا أعرف إن كان لعابه يفسد الوضوء أم لا فلا أستطيع الصلاة !!
قال له الحاكم : ارجع غفر الله لك , واسأل الله لي العافية ..
أمتي الغالية !!.. أمتي الإسلامية !!..أخوتي المجاهدين في سبيل الله !!..
رغما من الكرب الذي أصاب صميم الأمة الإسلامية .. ورغم الشدائد التي تتعرض لها .. ورغم الشقاء والبلاء التي تمر به ..
لا سبيل إلى الفرج من هذا إلا بالتوجه إلا الله .. ولا سبيل إلى احتمال البلاء الذي أصاب الأمة إلا بالرجاء في نصر الله !!
لنذكر هذا العالم العارف بالله حتى ندرك أن لا كرامة إلا بكرامة الله ..ولا عزة
إلا بعزة الله ...
ومادون ذلك والله : هو ذل وضعف , وانهيار وسقوط , وهوان واستكانة لمن أراد أن يستعين بغير الله ؟؟
هيا بنا نعود بصدق إلى الله !!
هيا بنا نفتح قلوبنا إلى هدى الله !!
هيا بنا نستعلي على كل ملاذ الحياة الدنيا وشهواتها وننتظر جزاء الآخرة من الله !!
هيا بنا ننزع من قلوبنا كل الأحقاد والشوائب ونترفع عنها لنسمو إلى العمل بمنهج الله !!!..
هيا بنا نهاجر بحق إلى المنهج والدستور التي رسمه لنا الله !!
هيا بنا ننطلق إلى أصدق كلمة في الوجود :
ربنا هو الله !! وحسبنا وكافينا هو الله !!
إن هذا القرآن الذي رسمه الله لنا , جاء ليربي أمة , ويقيم نظاما تحمله هذه الأمة إلى مشارق الأرض ومغاربها ليكون منهجا عملياً لخلافة الأرض ..
والله يا أخوتي حين تثبت العقيدة الصادقة في حياتنا ,فتصبح هي الركيزة الوحيدة لبنيان وأسس مبادئنا وقيمنا , لا يمكن أبدا بعدها أن تتهاوى أمتنا وتتكالب عليها طغاة عصرنا !!..
فالله هو حسبنا مادام المؤمن قد بدأ يخلص مع الله في سريرته وعلا نيته ...
حسبنا الله ونعم الوكيل , نعم المولى والنصير , حسبنا الله لديننا , حسبنا الله لما أهمنا , حسبنا الله لمن بغى علينا , حسبنا الله لمن سرق بلادنا , حسبنا الله لمن قتل وشرد أطفالنا وشبابنا وشيوخنا , حسبنا الله لمن أراد شرا لديننا , حسبنا الله !! حسبنا الله !! حسبنا الله !!