قصص لنساء و رجال بكوا من خشية الله
منصور عبد الحكيم
( و لمن خاف مقام ربه جنتان* فبأي آلاء ربكما تكذبان)
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما من عبد يخرج من عينيه من الدمع مثل الذباب أو رأس الذباب من خشية الله تعالى فيصيب حُر وجهه ، فتمسه النار أبدا".
و في الحديث النبوي:" لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع".
فالخوف من الله عز و جل يهذب الفلب و يطفىء الشهوات و يزهد العابد في الدنيا الفانية و يرغبه في الآخرة و ينطق اللسان بذكر الله.
1- كان رسول الله ص إمام العابدين لله و المتقين لله و الخاشعين لله، فهو خير ولد بني آدم على الإطلاق و هو خاتم الأنبياء و المرسلين : قال ذات يوم للصحابي عبد الله بن مسعود:
- إقرأ علي القرآن ....
- قال : أقرأ عليك و عليك أُنزل ؟
- إني أحب أن أسمعه من غيري.
فقرأ سورة النساء و الرسول يستمع إليه بخشوع و إنصات، حتى إذا بلغ قوله تعالى ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا)-النساء 41
قال: حسبك.. فالتفت ابن مسعود ؛ فإذا بعيني الرسول تذرفان.
2- عن أنس ابن مالك،قال: تلا رسول الله هذه الآية(وقودها الناس و الحجارة) ، فقال : أوقد عليها ألف عام حتى احمرت و ألف عام حتى ابيضت و ألف عامحتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهيبها. قال أنس: و بين يدي رسول الله رجل أسود فهتف بالبكاء : فنزل جبريل عليه السلام : فقال : من هذا الباكي بين يديك ؟
قال: رجل من الحبشة. و أثنى عليه معروفا. فقال : فإن الله عز و جل يقول : و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي : لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلا أكثرت ضحكها في الجنة.
3-عن عبيد بن عمير ، قال قال : صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة الفجر ، فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى بلغ وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) بكى حتى انقطع فركع. و عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : سمعت نشيج عمر و أنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح و هو يقرأ يوسف : حتى بلغ ( إنما أشكو بثي و حزني إلى الله). و عن هشام بن الحسن قال : كان يمر بالآية تخنقه فيبكي ختى يسقط ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضا.
4- كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فقال له مولاه هانئ :"تذكر الجنة فلا تبكي و تذكر القبر فتبكي ؟ فقال : إني سمعت رسول الله ص يقول : القبر أول منزل من منازل الآخرة: فإن نجا منه فما بعده أيسر ، و إن لم ينج منه فما بعده أشد. و قال : ما رأيت منظرا قط إلا و القبر أفظع منه ! و قال هانئ : و سمعن عثمان ينشد على القبر :
فأن تنج منها نتج من ذي عظيمة
و إلا فإني لا أخالك ناجيا
5- أسلم أبو هريرة عام خيبر و شهد تلك الغزوة مع الرسول ص ثم لزمه و حفظ ما سمعه منه فكان أكثر الصحابة رواية للحديث ، دعا له رسول الله ص فقال : " اللهم حبب عُبيدك هذا و أمه إلى عبادك المؤمنين و حبب إليهم المؤمنين ". و عن مسلم بن بشر قال : بكى أبو هريرة في مرضه فقيل له : ما يبكيك يا أبا هريرة؟ قال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه و لكن لٍبعد سفري و قلة زادي ؛ أصبحت في صعود و مهبطه على جنة أم نار ، فلا أدري إلى أيهما يسلك بي.؟" !!!!!!!!!
6- عبد الرحمن بن عوف القرشي ص أسلم قديما يمكة قبل أن يدخل الرسول ص دار الأرفم . و كان أحد ثمانية سبقوا إلى الإسلام ، و كان إسلامه على يد أبي بكر الصديق ص. هاجر الهجرتين إلى الحبشة و المدينة المنورة و هو من العشرة المبشرين بالجنة , و عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص "خيركم خيركم لأهلي من بعدي" قال : فباع عبد الرحمن بن عوف حديقة بأربعمائة ألف فقسمها في أزواج النبي ص.
لما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا ، فسئل عن بكائه فقال : إن مصعب بن عمير كان خيرا مني ، توفي على عهد رسول الله ص و لم يكن له ما يكفن فيه ، و إن جمزة بن عبد المطلب كان خيرا مني ، توفي على عهد رسول الله ص و لم يجد له كفنا ، و إني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا و أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة مالي.
7- أسلم سلمان الفارسي و كاتب سيده اليهودي على عتقه من العبودية و اعانه رسول الله ص و استطاع سلمان أن يلحق بالجهاد مع رسول الله ص . و كان سلمان رجلا قويا حتى إن المهاجرين و الأنصار أرادوه للانضمام إليهم في حفر الخندق فقالوا : سلمان منا و قال لهم رسول الله ص :" سلمان منا آل البيت". و قال :" إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة :" علي و عمار و سلمان " و تولى سلمان الفارسي في عهد عمر بن الخطاب إمارة المدائن الفارسية فكان خير أمير. و حين أدركته الوفاة : دخل عليه سعد بن أبي وقاص ص يعوده في مرضه فبكى سلمان : فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله : توفي رسول الله و هو راض عنك و ترد عليه في الحوض . فقال :
"أما إني ما أبكي جزعا من الموت ، و لا حرصا على الدنيا ، و لكن رسول الله ص عهد إلينا فقال :
" لتكن بلغةُ أحدكم مثل زاد راكب " ... و حولي هذه الأساود ...
و كان حوله إجانة أو جفنة أو مطهرة !!
فقال له سعد : يا أبا عبد الله أعهد إلينا بعهد فنأخذ به بعدك . فقال : يا سعد اذكر الله عند همك : و عند حكمك إذا حكمت و عند ذلك إذا أقسمت .
8- الإمام الشافعي .. محمد بن إدريس رحمه الله الذي ملأ الدنيا علما و فقها قال في مرضه الذي مات فيه حيث سئل : كيف أصبحت ؟ فقال : " أصبحت من الدنيا راحلا ، و لإخواني مفارقا : و لسوء عملي ملاقيا : و بكأس المنية شاربا : و على الله عز و جل واردا : فوا الله ما أدري أروحي تسير إلى الجنة فأهنيها ، أم إلى النار فأعزيها ، ثم بكى فأنشد :
فلما قسا قلبي و ضاقت مذاهبي
جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنوبي فلما قرنته
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلتَ ذا عفو من الذنب لم تزل
تجود و تعفو منة و تكرما
فلولاك لم يقو بإبليس عالم
و كيف و قد أغوى ضعيفك آدما
وصلني على بريدي الألكتروني من الحبيبة ام البراء