اهتزت جنبات الأرض لمولده , وازينت السماء بمجيئه ,واهتز الكون غربا وشرقا لذكره , وأضاء ظلام الدجى بنور رسالته فكان خير قدوة لأبناء أمته !!!...
العالم كله و قف إجلالا لهيبته , ووقار عظمته , وحسن خلق إيمانه , ومبدأ ثبات عقيدته , ورداء صبره , وقوة يقينه , ونور بصيرته , ومركب هديه !!!
أكرم بني البشر نسبا وصهرا , اصطفاه الله على سائر الرسل وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين ليكون رحمة للعالمين !!....
قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ثم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم)...
حديث حسن صحيح
العالم قبله كان يتخبط في متاهات الحيرة والضلال , ويئن من ظلم الظالمين والطغاة, وإذ بأكمام الهدى قد تشققت في الصحراء , وانفجرت من الصخور ينابيع الهدي والإيمان فكان معلما أمينا , وقائدا عظيما , ومربيا جليلا , ورسولا عظيما !!..
صنع من معادن العرب رجالا يحملون أخلاق النبوة في عملهم , وسمو الغاية وإخلاص القصد هدفهم ,وحس الفضائل وشمائل العلم والمعرفة غايتهم !!!..
ملايين الأصوات في مشارق الأرض ومغاربها تردد آناء الليل وأطراف النهار , لا تصمت ولا تختفي - لا إله إلا الله محمد رسول الله- شعار دعوة نبيهم!!!..
لا يمكن أن يطفئ نوره , فجذور دعوته ستبقى متأصلة في ضمير البشر , وذاهبة في مسارب الحياة وذلك هو النصر الحقيقي لدعوة رسالته !!..
هدفه أن يصنع رجالا , ويصوغ ضمائر ,و أن يبني أمة ليكون رحمة للعالمين !!...
طبع من القرآن عشرات النسخ على صحائف من القلوب ,وحول الإيمان بالإسلام دعوة وسلوكا وعملا ,لينساح رجاله في جنبات الأرض يحملون عقيدته وشريعته ونظامه ويدخل الناس في دين الله أفواجا ليتحقق وعد الله لدعوة رسالته :
(( إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ))
رسالته العظيمة بلغت مشارق الدنيا ومغاربها , فكانت رسالة تحرير لينقل البشرية من ظلام الجاهلية وعبادة العباد , وجور الأديان , وعبادة الأوثان وظلم العباد إلى عبادة الله الواحد الأحد الديّان !!...
رسالة رفعت الإنسان إلى القيم الوضيئة والمعاني الرفيعة والمبادئ السامية , لتخاطب فطرة الإنسان التي فطرها الله عليها !!...
رسالة لم يكن لها حدود زمان ومكان , بل كانت رسالة ورحمة للعالمين على مرّ العصور والأزمان حين أتم الله نعمته على البشر وأكمل لهم الدين , ورضي لهم الإسلام ...
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
حق لنا أن نقف أمام تلك الكلمات العظيمة وقفة خشوع وإجلال ,و نحن نستعرض موكب الهدي والإيمان الذي جاء به حبيب الرحيم الرحمن , ومنقذ البشرية من ظلم الكفر والفساد والطغيان ...
إنه والله دين الرحمة والعدل والإنسانية , دين الحب والتآخي بين بني الإنسان , دين العزة والكرامة حين نستمسك بموكب الهدي والإيمان الذي جاء به نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام !!!...