سيرته أجلّ وأكبر وأعظم أن يتسع لها صفحات !!!!!....
إنه علم من أعلام المسلمين , ونادرة من نوادر الزمان , وفصيحا في علم البلاغة والبيان , لا يقول إلا الحق, ولا يروي إلاّ الحديث الصحيح .. له لسان حق , يصدح بالحق عاليا دون أن يخاف لومة لا ئم !!!...
فلا ينقل الحديث الضعيف والإسرائيليات , وكان قصاصا مبدعا في حديثه يتكلم من قلبه لا من وراء لسانه , ولا يسكت عن إنكار منكر , ولا بطش ظالم !!!...
بل راح يقول عن علماء السوء الذين لا يهمهم إلا زينة وعطايا السلطان فقال :
(( ثمّ إن علوجا فسقة , قد أضلّهم ربي ومقتهم , زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا , وشادوا وزخرفوا . يقولون : من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق , ويذهبون بها إلى غير
ما ذهب الله بها إليه ...))
إنه قمة شماء في قول الحق من لسان الصدق !!!...
وصفه خالد بن صفوان لمّا سأله عنه مسلمة ابن عبد الملك قال :
(( أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه , وجليسه في مجلسه , وأعلم الناس به , وهو أشبه الناس سريرة بعلانية , وقولا بفعل , إن أمر بأمر كان أعمل الناس به , وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له , رأيته مستغنيا عن الناس , ورأيت الناس كلهم محتاجين إليه )).
أبوه كان مملوكا ومنّ الله عليه وأصبح مولى
( زيد بن ثابت )...
أمّه مولاة لأم المؤمنين زوجة الحبيب المصطفى
( أم سلمة)..
ومن حسن حظّه كانت أمّه تغيب – وهو صغيرا – فيبكي لتعطيه أم المؤمنين ثديها ويدرّ عليه من لبن بيت النبوة بيت الحنان والكرم والعطاء !!!..
إنه العالم الجليل :
الإمام :
[move=right]
الحسن البصري
[/move]
نشأ على تقوى الله ومخافة الرحيم الرحمن ,وبلغ في علمه مرتبة الأدباء والفصحاء وعلم العلماء , وجمع جوامع الكلم وفقه الفقهاء !!!...
سئل عن الرجل الكامل الرجولة , والبطل الظاهر البطولة , فقال :
(( هو من يملك نفسه عند الرغبة والرهبة , وعند الشهوة والغضب ))..
يا لها من كلمات جليلة وعظيمة لو أدركها رجال الأمة ,أمة القرآن لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من الضياع والتمزق والتشتت ؟؟؟؟...
يأتيه الكلم فصاحة قول, وابداع بيان
هاهو يعّرف الإنسان :
(( ابن آدم , إنما أنت أيام , كلمّا ذهب يوم ذهب بعضك ))..
صورة بيانية في أجّل معانيها ومعدودات ألفاظها, وأدقّ حروفها ترسم لنا لوحة الحياة التي يعيشها الإنسان فهي لا تساوي شيئا , ويجب علينا أن لا نضيعها مع غفلة الزمان وجهل الأيام , فالعمر ماض يا ابن آدم فأسرع إلى فعل الخيرات وترك المنكرات !!!...
سأله بعض القوم عن صفة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فبكى وقال :
(( ظهرت منهم علامات الخير في السيماء والسمت , والهدي والصدق , وخشونة ملا بسهم في الاقتصاد , وممشاهم بالتواضع , ومنطقهم بالعمل , ومطمعهم ومشربهم بالطيب والرزق , وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى
, وإعطائهم الحق من أنفسهم , ظمئت هوا جرهم , ونحلت أجسامهم , واستخفوا برضا المخلوقين لرضا الخالق , لم يفرطوا في غضب , ولم يحيفوا في جور , ولم يجاوزوا حكم الله في القرآن , شغلوا الألسن بالذكر , بذلوا لله دماءهم حين استنصروهم , وبذلوا أموالهم حين استقرضهم , ولم يمنعهم خوفهم من المخلوقين , من انفاذ حكم الخالق , حسنت أخلاقهم , وهانت مؤنتهم , وكفاهم اليسير من دنياهم إلى
آخر تهم ))...
هل نسينا يا أمة الحق وأمة العلم وأمة الفصاحة والبيان وأمة الإبداع هذا الإمام الجليل, الفقيه العالم , التقي الورع , الزاهد العابد؟؟؟......
هل نسينا أن رجالا عظماء في تاريخ أمتنا حملوا راية الإسلام , وبذلوا أرواحهم وأنفسهم في سبيل الدفاع عن أمة القرآن ؟؟؟.....
هل نسينا بغداد التي كانت مجمع العلماء والأدباء , ومجمع الأئمة والفقهاء , ودار الخلفاء ؟؟؟.................