قاعدة شريفة
الناس قسمان: علية وسفلية، فالعلية من عرف الطريق إلى ربه، وسلكها قاصداً للوصول إليه.
والسفلية من لم يعرف الطريق إلى ربه ولم يتعرَّفها، والطريق إلى الله واحد لا تعدد فيه، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه موصلاً لمن سلكه إلى الله. فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه إلى ربه طريق العلم والتعليم، قد وفَّر عليه زمانه مبتغياً به وجه الله، فلا يزال عاكفاً على طريق العلم حتى يصل من تلك الطريق إلى الله –تعالى-، ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في طريق طلبه؛ فيُرْجى له الوصول إلى مطلبه.
ومنهم من يكون سيد عمله الذكر، ومنهم من يكون سيد عمله الصلاة، ومنهم من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدي، ومنهم من يكون طريقه الصوم، ومنهم من يكون طريقه كثرة تلاوة القرآن، ومنهم من طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من طريقه الحج والاعتمار، ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمة ودوام المراقبة وحفظ الأوقات أن تذهب ضائعة، ومنهم الجامع الفذ السالك إلى الله في كل واد الواصل إليه من كل طريق، فهو جعل وظائف عبوديته قِبْلة قلبه ونصب عينيه، وقد شارك أهل كل عمل، وذلك فضل الله.
المرجع: المرجع: طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول "أكثر من 100 قاعدة وضابط وأصل وفائدة مختارة من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم"
للشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-