لأننا تأخرنا في مغادرة حمص الحبيبة، فإننا وصلنا لحظة إغلاق المعرض، وكم أصابتني الخيبة وأنا أرى أبوابه تغلق، ويخبرني حرّاسه بأنه لن يفتح إلا في تمام السادسة ..
الحشود الكثيرة الخارجة منه أعلمتني أن الكتاب مازال بخير، وأن القراء يتهافتون بكثرة، معظمهم من جيل الشباب، ذلك المشهد خفف عني مشاعر الخيبة، وذكرني بمشهد الازدحام في الجامعة بعد انتهاء المحاضرات ..
تلك الفترة منحتني رحلة ساحرة في ربوع الشام، فتجولت فيها من مكان لآخر وأنا أراها ترتدي حلة الثقافة القشيبة، فتليق عليها وتتألق بها .. فهنيئاً للعرب دمشق عاصمة للثقافة العربية ..
عدت إلى معرض الكتاب في تمام الثامنة مساء لأرى تظاهرة ثقافية متميزة ..
فوجئت بالإقبال الشديد من كافة الأعمار ومختلف الجنسيات، ولفتني الإقبال على الكتاب الإسلامي تحديداً مما يبشر بكل الخير
جولة سريعة على الأقسام .. وتفتيش في حقيبتي عن ورقة دونتُ فيها عناوين الكتب التي أريدها .. دون جدوى ..
ذاكرتي أسعفتني بالبعض، والبعض الآخر تركته للمخيلة .. وساعدتني بناتي فرح وسنا في التجوال ولفت نظري إلى كتب جميلة، فكانت مرافقتهما متعة أخرى إلى جانب التجوال في عالم الكتب ..
توقفت طويلاً في جناح الفكر، وسعدت برؤية رواية " كفاح " لأديبتنا صباح الضامن تباع هناك
سألت عن روايتي " قلوب لا تموت " فأخبروني بأن النسخ قد نفذت وكنت بحاجة إلى بعضها، فرضيت بالأمر الواقع ومضيت .. وسمعت شهقة فرح في الجوار، فإذا به رجل يحمل ديوان : " أحبك ربي " للدكتور عبد المعطي الدالاتي، وعلائم البشر تلوح وكأنه قد امتلك الدنيا بأسرها وهو يبتاع الكتاب .. تركت زوار القسم النهمين بعدما ابتعت بعض الكتب المتميزة .. وحملت ما استطعت حمله ومضيت .. وأثناء تجوالي في بقية الأقسام أذيع نبأ وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، فشعرت بحزن يبدأ من داخلي ويمتد إلى كل زوار المعرض، أكملت الجولة مسرعة، وعرجت على دار الإرشاد لأستلم النسخة الأولى من كتابي : " إليك زوجي" .. من هناك ..
وتابعت المسير حتى تعبت الرفقة وبدأ منير الصغير بالبكاء من التعب، فرحمته وانطلقت ووالده نحمل ما استطعنا حمله، ورغبة في العودة مرة أخرى تراودني، فجولة واحدة لا تكفي أبداً في معرض بهذا الحجم من التميز والرقي والروعة .. وعدنا ونسائم الفجر تلوح لتعطر الأجواء الصيفية بعبق إيماني أخاذ .. فلله الحمد والمنّة ..
من أهم العناوين التي اشتريتها :
علي الطنطاوي وآراؤه في النقد / رائد السمهوري
سلسلة كيمياء الصلاة من 1- 5 / للدكتور أحمد خيري العمري
تربية الأولاد في الإسلام / د. عبد الله ناصح علوان
رواية : النحلة مايا / مترجمة للأطفال
هكذا ربانا جدي - علي الطنطاوي / عابدة المؤيد العظم
القراءة أولاً / محمد عدنان سالم
أبناؤنا جواهر ولكننا حدادون / د. مسلم تسابحجي
ملاحظة طريفة : قرأت عن هذا الكتاب مقالاً في مجلة تواصل فأعجبني وأحببت أن أقتنيه، ولما سألت عنه الموظف في المعرض تلفّت حوله فلم يجده، وإذا به يناولني كتاب: كيف تربي طفلك من غير ضرب !!!
ضحكت في داخلي، وأصررت على ذلك الكتاب، وإذابه يناولني إياه بعد قليل .. فأطلب نسخة أخرى لأختي ..
واقتنيت روايات ومجموعات قصصية مختلفة لن أخبركم عنها حتى أتأكد من أنها تستحق الترويج ..
شكراً لمرافقتي في الجولة، وإلى لقاء في معرض آخر ..
تحية طيبة