بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
فهذه بعض أخبار الحمقى والمغفلين انتقيتها من بعض الكتب التي اعتنت بهذا الفن – وما أكثرها- بغية إدخال السرور والفرح على قلوب أخواتنا في الله.
عن المبرد قال: قال الجاحظ: أنشدني بعض الحمقى: مجزوء الرمل:
إن داء الحب سقمٌ ... ليس يهنيه القرار
ونجا من كان لا يع ... شق من تلك المخازي
فقلت: إن القافية الأولى راء والثاني زاي؟ فقال: لا تنقط شيئاً، فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة، فقال: أنا أقول تنقط وهو يشكل.
وقيل لسيفويه قد أدركت الناس فلم لم تحدث؟ قال: اكتبوا، حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم بن عبد الله مثله سواء، قالوا له: مثل إيش؟ قال: كذا سمعنا وكذا نحدث.
وعن أبي حصين قال: عاد رجلٌ عليلاً فعزاهم فيه، إنه لم يمت، فقال: يموت إن شاء الله.
وعن أبي عاصم قال: قال رجل لأبي حنيفة: متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال: إذا طلع الفجر، قال: وإذا طلع الفجر نصف الليل؟ قال: قم يا أعرج.
وعن ثمامة بن أشرس قال: شهدت رجلاً وقد قدم خصماً له إلى بعض الولاة فقال: أصلحك الله، أنا رافضي ناصبي، وخصمي جهمي مشبه مجسم قدري، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان ويلعن معاوية بن أبي طالب؛ فقال له الوالي: ما أدري مم أتعجب، من علمك بالأنساب أم من معرفتك الألقاب، قال: أصلحك الله، ما خرجت من الكتاب حتى تعلمت هذا كله.
وقال بعض الأدباء: سئل خطيب أي أفضل معاوية أم عيسى بن مريم؟ فقال: لا إله إلا الله أتقيس كاتب الوحي بنبي النصارى…
وخرج رجل إلى السوق يشتري حماراً، فلقيه صديق له فسأله، فقال: إلى السوق لأشتري حماراً، فقال: قل إن شاء الله، فقال: ليس ها هنا موضع إن شاء الله، الدراهم في كمي، والحمار في السوق، فبينما هو يطلب الحمار سرقت منه الدراهم فرجع خائباً، فلقيه صديقه، فقال له: ما صنعت؟ فقال: سرقت الدراهم إن شاء الله، فقال له صديقه: ليس ها هنا موضع إن شاء الله.