التخطيط و ثقافة المسلم:
الكثير من المسلمين الآن ينظرون الى ان التخطيط باعتباره ضربا من ضروب التنجيم أو الخوض في الغيب و كأنه في الخلفيه الثقافيه لغالبيخ المسلمين من المحرمات
و أما الصنف الاخر الذي ليس لديه هذا الفهم الخاطئ للتخطيط فاننا نجد انه يفتقد الى الممارسة الصحيحة له و قلما يجيده او حتى يمارسه في مظاهر حياته المختلفه
و كل هذه الامور من الامور الواجبة التي يأثم المسلم بتركها و عدم ممارستها في كافة شؤون حياته باعتبارها من تمام أداء ما انيط به من واجبات و مهام و باعتباره المسؤول عن واجب الاستخلاف في الأرض و ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب
المقصود بالتخطيط في القرآن :
قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ "الحشر 18
و هذه الآية فقط توجه الذين آمنوا الى تقوى الله و تأمرهم بين يدي ذلك ان تنظر كل نفس ما قدمت لغد و ليس هناك اوضح من ذلك في وجوب النظر المستقبلي لكل ما تقدمه لغد لنفسك على أي مستوى من المستويات
و هذا النظر معناه :
التأمل و التدبر و الدراسة و الاعداد و الفحص و الاحصاء لكل ما سوف تتخذه من تصرفات او قرارات او اعمال او مهام او انعكاسها على ما يحقق لك النفع و المصلحة في الدنيا و الآخرة
و أما الغد :
فهو هنا يشير الى المستقبل من تقسيماته فهو الغد القريب جدا و المتوسط و البعيد على المستوى الدنيوي و في كل امر من امور الحياة
و هو الغد الممتد في ضمير الغيب ما بعد الحياة الدنيا ليصل الى حياتك الاخروية باعتبار ان لكل تصرف من تصرفاتك في أي لحظه من لحظات حياتك انعكاس على ذلك الغد الذي تقف فيه بين يدي الله سبحانه و تعالى فهو يحصي عليك و يسجل و يكتب ثم تراه في كتابك يوم القيامة
و هذا هو المعنى الشامل للتخطيط و هو ما يجعل منه وصفا فريدا و متميزا في حياة المسلم و هو ما يربط كل تصرفاته برباط واحد و هو رباط الايمان و التقوى الذي يغلف أي عمل او تصرف يقدم عليه
و لذلك نجد ان وضع الامر بالتخطيط للغد هنا بين الايمان و التقوى من جهة
و ختام الاية "ان الله خبير بما تعملون" خير دليل على شمولية و عمومية الامر التخطيطي هنا لكل معنى من معاني الحياة في كل موقف و تصرف و وظيفة و عمل و تخصص و مجال من المجالات ذلك التخطيط المبارك لكونه مغموسا و ملفوفا في منظومة القيم الاسلامية الممتدة و الاخلاق الايمانيه العملية التي تحيل كل التصرفات الى عملية عبادة و تسبيح و صلاة للمولى عز و جل
و هذا ليس الا للمسلم الحق ...