صفاته القيادية صلى الله عليه و سلم :
في آية من الايات الموجزه و الجامعة يصف فيها المولى عز و جل رسوله الكريم و هو يمن بذلك على المؤمنين فيقول :
"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" التوبة (128)
و في أخرى "و انك لعلى خلق عظيم"
و ثالثه "قل أذن خير لكم"
و يكفي ان نقف و لو مع الاية الاولى فقط لنحلل و ندرس و نتعلم كيف يجب ان تكون أخلاقنا و صفاتنا و أسلوبنا في التعامل مع الاخرين حينما نكون قادة في أي موقع من مواقع المسؤولية...
و لنبدأ...
1.رسول من أنفسكم:
هذه اول نعمة من نعم الله علينا ان الرسول القائد و المعلم لنا واحد منا و ليس من خلق آخر او طبيعة مختلفة "قل انما انا بشر مثلكم يوحى اليَّ" على عكس ما كان يريد الكفار ,حيث تمنوه ملكا او ان يكون معه قوة خارقة تسهل له امور الحياة و توفر كل ما يتخيلوه من مطالب و شهوات و اآيات التي تحدثت عن ذلك كثيرة لكن تم الرد عليها فهو "رسول من انفسكم" "بشر مثلكم" و لكن ما يزيد عليه انه "يوحى اليَّ"و لعل في ذلك حكم كثيرة منها : انه بذلك مناط للقدوة و التأسي فلا قدوة فيمن تختلف طبيعته عن طبيعة من حوله كما ان ذلك يجعله اكثر قابلية للتعامل الطبيعي و المريح و غير المتكلف مع اصحابه
2.عزيز عليه ما عنتم:
ان اكثر ما يجعل القائد مقبولا من مرؤوسيه هو درجة تفاعله مع مشاكلهم و اهتمامهم و الامهم و اكثر ما يؤلم المرؤوسين و يجعلهم اقل حماسا و اكثر برودا و نفورا هو تجاهل القائد لمشاكلهم و الآمهم و عدم اهتمامه بها و جعل كل همه منصبا في عملهم فقط....
فها هو رسول الله صلى الله عليه و سلم كما يخبر رب العباد يشق عليه ما تلقون من المكروه والعنت
3.حريص عليكم :
ما اجمل ان يكون القائد حريصا على من معه و اجمل من ذلك ان يكون هذا الحرص واضحا و ملموسا من جانب هؤلاء الاتباع.
و قد يكون القائد حريصا بالفعل على من معه لكن لا يستطيع ان يعبر عن ذلك بالوسائل المختلفة التي تجعل هذا الحرص واصلا مفهوما لاتباعه..
لذا فان وصفه صلى الله عليه و سلم بذلك في القرآن الكريم يؤكد على مدى الوضوح الشديد لهذا الحرص بل الكثير من المواقف و الأحاديث التي تؤكد مدى حرص المصطفى ليس فقط على صحابته و انما على امته فكثيرا ما يقول (امتي امتي)في المواقف التي تستدعي الحصول على مزيد من الرحمة لهم
لذافان احد الصفات المهمة لاي قائد هو ان يقوم بدور الحريص على مصلحة من معه من التابعين و الحصول لهم على منفعتهم و السعي لهم في الخير....
4. بالمؤمنين رؤوف رحيم :
لا شك ان هاتين الصفتين معا تلخصان كل معاني الانسانيه و الرحمة في القيادة و هما بمثابة شهادة على مدى ما التزم به صلى الله عليه و سلم من توجيهات ربانيه في آيات سابقة كقوله تعالى "و اخفض جناحك للمؤمنين"
و قوله "و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين"
لم تكن هذه مجرد اوامر و تعليمات يجتهد الفرد في الالتزام بها على قدر استطاعته فيؤدي منها ما يشاء و يترك ما يشاء و انما كانت بمثابة الزام و التزام منه صلى الله عليه و سلم يأخذه من ربه ليلزم به نفسه و يعودها عليه بل و يلام اذا بدا منه اقل القليل تجاه اصحابه حتى و ان كان في مصلحة الدعوة مع غيرهم كموقفه صلى الله عليه و سلم مع عبد الله بن ام مكتوم حينما أعرض عنه الحبيب المصطفى لانشغاله عن بدعوة احد المشركين المهمين و حرصه الشديد على ان يهديه الله الى الاسلام و لكن ذلك لا يرضى المولى عز و جل و ينزل عليه قوله تعالى "عبس و تولى ان جاءه الاعمى..."الى اخر الايات و التوجيه هنا يعطينا اشارة ربانيه عظيمة للغاية تجاه نقطه مهمة و هي الا يكون اهتمام القائد و تركيزه على الانجاز اكثر من اهتمامه و تركيزه على الافراد الذين معه ..
و من هنا نفهم توجيه القرآن الكريم اكثر من مرة ايضا للرسول صلى الله عليه و سلم "و اصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ..." و من هنا حينما يصفه القرآن في هذه الآية "بالمؤمنين رؤوف رحيم" فانها شهادة و أي شهادة من الله لنبيه و كأنها بمثابة تقييم اداء القيادة بشكل قاطع كما انها تمثل نوع من الاتصال المرتد فما اعظم و اجمل ان يتلقى الانسان شهادة رضا واضحة عن سلوكه ممن يطلب منه و يأمره و يوجهه ................
و من هنا نتعلم و منه نستفيد صلى الله عليه و سلم فقد كان لنا أسوة حسنه 