يقول الشاعر 00ناظم النحوي
مارست التعليم ثلاثين عاماً ونيف معلماً للمرحلتين الإبتدائية والإعدادية ، ولقد حاولت جاهداًتصوير ما اعتمل في نفسي وبعض النوادر الطلابية الطريفة ، التي لم تزل عالقة بذاكرتي
نجومُ الحُبِّ أَحيَتْ مِهرجانا ***** دَعَتْ لحضورهِ الشُّهُبَ الحِِسانا
على شَرفِ الأمينِ أَبي المعاليْ ***** تُبينُ به الفَخارَ وما أبانا
تَتيهُ بحسْنِ طلعتِه غيارى ***** تُحاذِرُ أن تغادِرَهُ افتتانا
فقلتُ: أكوكبٌ في الأرضِ عانى ***** تخيَّرتِ الكواكبُ أن يُصانا؟
وهل مَلِِكٌ تقيٌّ أم نبيٌّ ***** أمَ انَّهُ صانعُ التاريخِ كانا؟
فقلنَ: وليدُ طينٍ إنَّما قد ***** حَباهُ الله خُلْقاً ما حَبانا
يَفُضُّ حَشاهُ يزرعُها بنشئٍ ***** لتُزهرَ نرجساً أو أُقحوانا
هو الفادي بما ملكَتْ يداهُ ***** فؤاداً باتَ في فمِه لِسانا
أَصابعُهُ مناراتُ اللياليْ ***** فلم ترَ كفُّهُ للبذلِ شانا
فخُذْ بيديهِ وانظرْها برفقٍ ***** ترَ "الطُّبشورَ" قد حَفَرَ البنَانا
رويداً يبتني بدَناً سليماً ***** ونفساً حُرَّةً وحِجىً مُزانا
مع الأطفالِ لا عجَباً تَراهُ ***** يُصفِّقُ راقصاً آناً وآنا
عَلا قِممَ المكارمِ والعطايا ***** ومَنْ بِعُلاهُ مُبتَهجٌ سِوانا!؟
رأينا أن نُهنِّئَهُ بعيدٍ ***** فأَصعدناه نُغدِقُهُ هوانا
أَيُغْدَقُ ناحِتُ الأحجارِ شُكراً ***** وليس يُثابُ من يبني كَيانا؟
إذا صعُبَ الوفاءُ على مُريدٍ ***** فعندَ مُعّلِمٍ تَلْقاهُ هانا
فقلت: فديُتُكُنَّ دعوهُ نَجْماً ***** أخافُ عليه إن هَبَطَ الهوانا
أَفقْتُ يهُّزني صَخَبٌ قويٌّ ***** وإذْ بيْ عشتُ في الرُّؤيا زمانا
إلى "طوقانَ" أُقرئُهُ سلاماً ***** ولستُ أظنُّهُ يوماً هجانا
قَلا "التعليمَ" يهجوُه طويلاً ***** أَجرّبَ غيَر عامٍ ما كوانا؟
إلى الزملاءِ معذرةً لأني ***** سأرفعُ عن مكابِدِنا الكَنانا
لكمْ عانيتُ مِنْ وَلدٍ بَليدٍ ***** أُوَضِّحُهُ السؤالَ فما استبانا
أقولُ: بُنيَّ!!... يا روحْيِ وَعيْني ***** أَبوكَ ابتاعَ أَدْياكاً سِمانا
بألْفٍ سَدَّدَ الثُّلُثينِ نقْداً ***** وثُلْثٌ مُؤْجَلٌ، فكمِ استدانا!؟
يُقطِّبُ حاجبيهِ مُرادَ حَلِّ ***** ويبلعُ ريقَهُ فَعَساهُ لانا
ويفرُكُ فَرْوَةَ الرأس اهتبالاً ***** لعلَّ الحَلَّ في الشَّعْرِ استكانا
وَيقذِفُ شارداً رقَماً مخيفاً ***** يَكادُ يَهُدُّ حاصلُهُ المكانا
فأُطرِقُ ضارباً كفاً بكفٍ ***** وأَضْرَعُ: يا مُغيثُ أَلا ترانا؟
ومِنْ مُتمارضٍ لم يقوَ مشْياً ***** برفقةِ طالبينِ قدِ استعانا
على كتفيهما اتكأَتْ يداهُ ***** يكادُ يَخِرُّ بينهما مُهانا
وَجفنَاه قدِ انفتَحا قليلاً ***** تخالُ بناظريهِ الحَتْفَ حانا
فتمتمَ لاِهثاً: إنيْ مريضٌ ***** فقلتُ: شُفيتَ ما بِكَ؟.... ما عسانا؟
وبيْ ممّا بهِ ريبٌ دفينٌ ***** تساوينا على رَيْبٍ كلانا
وقلتُ: إذن سأُرْكِنُهُ عسى أَنْ ***** يَمَلَّ فربما خَسِرَ الرِّهانا
وكابَرَ في تمارضهِ طويلاً ***** كَأَنْ رامَ الدَّعيُّ ليَ امتحانا
ولمّا أَنْ مَلَلْتُ أَذِنْتُهُ إذ ***** بهِ قد كَرَّ تحسَبُه حِصانا
إلى الباب العتيدِ يَهُمُّ فتحاً ***** كقِطٍّ غانمٍ في الأَسْرِ عانى
وحيثُ يُعارِكُ المِزْلاَجَ عَرْكاً ***** ومِن إنفاذِ حيلَتِهِ تدانى
مُجيلاً طَرْفَهُ المِِزْوَرَّ نحوي ***** يَشِفُّ لعلَّ حَدْسِيَ فيهِ خانا
صرخْتُ عليه: قِفْ وتعالَ فَوْراً ***** فعادَ يشُدُّ لِِلْقََدَمِِ العِنانا
يُقدِّمُ خُطوةً ويُعيقُ أُخرى ***** يَجُرُّ إليَّ خيبتَهُ مُدانا
وكَرَّ لِصَفِّهِ يُغضي حياءً ***** لِما فعلت يَداهُ وما استهانا
وآخرُ شاءَ دفنَ أخيه حيّاً ***** أتى وأساهُ تلحظُهُ عِيانا
يُحمِّرُ صفحَتيْ خدّيهِ دمْعٌ ***** يكاد يفِرُّ ناظرُهُ احتِقانا
ومسَّحَ دمعَهُ بقفا يديهِ ***** وطأطأَ حيث فينا الصّمْتُ رانا
فَقلتُ: بُنيَّ خَفِّفْ عنكَ، ماذا ***** بكاؤك؟ قال: مِنْ قَدَرٍ دهانا
فعصرَ الأَمسِ في جمعٍ غفيرٍ ***** إلى مثواه شَيَّعْنا أخانا
قضى في أرضِ لبنانٍ شهيداً ***** يُذيقُ الموتَ محتلاّ جبانا
وإِنَّ لِوالدِيَّ عليَّ حَقَّاً ***** بأنْ أرعى شُؤونَهما زَمانا
وخمسةُ إخوةٍ ريعوا صغاراً ***** بيَ التمسوا الرعايةَ والحنانا
وأَجْهَشَ يَسْتدِرُّ، فَكِدْتُ لولا ***** ظُنوني أَنْ يَكونَ معاً بُكانا
وما شهدت عيونيْ قطُّ دمعاً ***** هَمى يختارُ صاحبُهُ الأَوانا
فقلت لـه: فطِبْ شَرَفاً وفخراً ***** لأَدعو الله يُدخِلُهُ الجِنانا
ولبيّتُ الفجيعَ قضاءَ وقتٍ ***** مع الأهل المصابينِ الحَزانى
وطال غيابُه فرأيت أني ***** أَجدَرُ أن أَخُطَّ لهُمْ بيانا
ويوماً جاءني رجلٌ رزينٌ ***** بجانبه احتمى خَجِلاً فتانا
وناولني البيانَ وراحَ غَيْظاً ***** يُسَدِّدُ للفَتى نَظَراً سِنانا
وقالَ: وصلتُ مِن لبنانَ تَوَّاً ***** ويؤسفني غيابَ أَخٍ توانى
وإذ بأخيهِ حَيّاً جاء يسعى ***** صَحيحاً، لا "غُبارَ" عليه بانا
مديرٌ حازِمٌ وأخٌ هصورٌ ***** وقد ضحِكَ الشقيُّ على لِحانا
لواحدِ كُمْ مِنَ الأَفلاذِ خَمسٌ ***** يُهَيِّئُ في سياستِهم مِرانا
ونحن بألفِ محبوبٍ "شقّيٍ" ***** عصينا مرةً فبهِمْ رمانا
سألتُ المجدَ مَنْ سَوّاكَ مجداً ***** ومَنْ خَلاّك ذا قَدْرٍ مُصانا؟
تتيهُ مع الكواكبِ مُسْتفِزّاً ***** عنانا مِنْ أمورِكَ ما عنانا؟
تُقصِّرُ عن تطاولِكَ الأماني ***** وتصعُبُ إذ تُراوِدُكَ احتِضانا؟
فقال: معلِِّمٌ مَلَكَ السجايا ***** سأبقى الدَّهرَ أشكُرُهُ امتنانا
__________________
مــــــــــــــــــنـــــــــــــقول*
هـــــمســـــــة00جزاك الله خيرا يامعلمتي*