البوابة القاعات الصوتية امركز تحميل حلقات القرءان دورات المسك مكتبة المسك سجل الزوار تواصل معنا التسجيل
أخبار إقرأ   السلام عليكم :تم بحمد الله وضع أسماء المقبولات في الإنطلاقة السابعة لبرنامج اقرأ http://www.almeske.net/vb/t34315.html وارتق للمزيد على هذا الرابط. أخبارإقرأ
ولا دورة الفرقان دورة الأرعين
],قريبا
منتدى مسلمة
لـك يـا شــام
الثلاثاء 22/5 مقتل 14 شخصا في سوريا اليوم على يد جيش الأسد وولازالت المظاهرات في كل مكان ودمار كثير وعمليات قصف ودهم في مناطق في إدلب وريف حماة واعتقالات في البرزة في دمشق
جـديدنا تعازينا القلبية للحبيبة همت (اخر مشاركة : ام عمرو - عددالردود : 11 - عددالزوار : 38 )           »          ملف دورة القاعدة النورانية (اخر مشاركة : نفسى الجنة - عددالردود : 126 - عددالزوار : 3666 )           »          لندعو للشيخ الجليل أبي إسحق الحويني بالشفاء (اخر مشاركة : ام حنون - عددالردود : 49 - عددالزوار : 346 )           »          قريبــا جــدا (اخر مشاركة : ام حنون - عددالردود : 78 - عددالزوار : 2486 )           »          سبـاق نحو الإبـداع (اخر مشاركة : ام حنون - عددالردود : 64 - عددالزوار : 2095 )           »          هيا حبيباتي نكون قاموس طبي ( medical dictionary) (اخر مشاركة : أم السماح - عددالردود : 11 - عددالزوار : 141 )           »          مبارك يا فارسات الإبداع (اخر مشاركة : راجية نور الله - عددالردود : 24 - عددالزوار : 236 )           »          للنقل من حلقة الى حلقة اخرى من حلقات المسك (اخر مشاركة : أم احمد3 - عددالردود : 282 - عددالزوار : 9832 )           »          ماسكات القدور رائعه (اخر مشاركة : أم السماح - عددالردود : 8 - عددالزوار : 85 )           »          صفحة تواصل حلقة امة الرقيب* الراغبات في الجنة* (اخر مشاركة : moshera_20 - عددالردود : 3 - عددالزوار : 35 )           »         
العودة   شبكة المسك الإسلامية النسائية > البوابة إلى العلم الشرعي ( ميراث الأنبياء) > الرقائق واللطائف

ابحث في شبكة المسك الإسلامية



اتباع الهوى

الرقائق واللطائف


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 01-25-2008, 06:19 PM رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي اتباع الهوى

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد :
في موضوعنا هذا سنتناو ل عدد من المحاور منها:
1 ـ تعريف الهوى .
2 ـ أقسام الهوى .
3 ـ العلاقة بين العقل و الهوى.
4 ـ التحذير من اتباع الهوى .
5 ـ مظاهر اتباع الهوى .
6 ـ آثار اتباع الهوى .
7 ـ أسباب اتباع الهوى .
8 ـ علاج اتباع الهوى .

تعريف الهوى :
الهوى مصدر هَوِي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وهو: ميل النفس إلى الشيء ، أو ميل الطبع إلى ما يلائمه ، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح ، ولكن لأن من يتبع الهوى في الغالب لا يقف عند حد المشروع لذا كان أكثر ما يستعمل الهوى في الحب المذموم كما قال الله تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } النازعات40 فلم يذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالاً مقيداً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )) وفي الصحيحين عن عروة قال كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبنَّ أنفسهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة رضي الله عنها أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك وفي قصة أسرى بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت وذكر الحديث وفي السنن أن أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وسلم جئت أسألك عن الهوى فقال (( المرء مع من أحب)) .

أقسام الهوى :
ينقسم الهوى من حيث الشيء الذي تهواه إلى قسمين :
القسم الأول : الهوى في الشُبُهات ، وهذا أشد القسمين خطراً ؛ إذ ربما ترتَّب عليه الخروج من الإسلام ، وصاحبه بعيد عن التوبة لأنه يعتقد أنه على صواب وليس كذلك ، وعندما يتكلم السلف عن اتباع الهوى ويحذرون من صاحبه إنما يقصدون هذا القسم في الغالب .
القسم الثاني : الهوى في الشهوات ، وهذا ينقسم إلى :
شهوات مباحة : بحيث يتبع شهواته المباحة ، والمحذور في ذلك هو اتباع الشهوة المباحة التي تقود إلى المحرم ، أو التي تقود إلى التقصير في الطاعة والتكاسل عنها ، أو الإكثار منها بحيث تستغرق وقتاً كان الأولى صرفه في ما ينفع ويقرب إلى الله .
شهوات محرمة : وهذا من اسمه يعرف حكمه ، وهذا صاحبه يخشى عليه سوء الخاتمة ، كما سيأتي في ثنايا هذا الموضوع .

العلاقة بين العقل والهوى :
العقل والهوى يتنازعان فإذا كانت الغلبة للعقل سالمه الهوى وكان من خدمه وأتباعه كما أن الدولة إذا كانت للهوى صار العقل أسيراً في يديه محكوماً عليه والله سبحانه وتعالى جعل في العبد هوى وعقلاً فأيهما ظهر توارى الآخر كما قال أبو علي الثقفي من غلبه هواه توارى عنه عقله فانظر عاقبة من استتر عنه عقله وظهر عليه خلافه وقال علي بن سهل رحمه الله العقل والهوى يتنازعان فالتوفيق قرين العقل والخذلان قرين الهوى والنفس واقفة بينهما فأيهما غلب كانت النفس معه ولما كان الهوى ملازم للعبد لا يستطيع الفكاك منه كان الأمر بترك جميع الهوى غير مستطاع ولذا كان من رحمة الله بنا أنه لم يأمرنا بترك ما تهوى أنفسنا البتة بل نهانا عن الهوى الذي يجرِ إلى مراتع الهلكة ويتضح هذا بمثال : الله سبحانه وتعالى لم يأمر العبد بصرف قلبه عن هوى النساء جملة بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح ما طاب له منهن من واحدة إلى أربع ومن الإماء ما شاء فانصرف مجرى الهوى من محل إلى محل .

التحذير من اتباع الهوى :
توافرت النصوص على التحذير من الهوى المذموم ، فقال تعالى :
{ فَأَمَّا مَن طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات:37-41) وقال تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن:46) ، قيل : هو العبد يهوى المعصية فيذكر مقام ربه عليه في الدنيا ومقامه بين يديه في الآخرة فيتركها لله ،
أيها الإخوة : من يتبع شهواته يخشى عليه من عقوبة الله كما قال تعالى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (مريم:59)
وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال الله عز وجل { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (القصص:50)
وقد أخبر سبحانه أن اتباع الهوى يضل عن سبيله فقال الله تعالى { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)) (ص:26) ثم ذكر مآل الضالين عن سبيله ومصيرهم فقال { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (ص:26)
وأخبر سبحانه أن باتباع الهوى يطبع على قلب العبد فقال { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} (محمد:16)
وحذر سبحانه من اتباع أصحاب الأهواء في أهوائهم فقال تعالى :
{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير} (البقرة:120)
وقال { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (المائدة:77)
وقال: { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ} (الأنعام:56)
وقال : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف:28)
وقال: { فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (طه :16)
وأمر سبحانه بعدم اتباع الهوى في الحكم مما يعني أن اتباع الهوى يسبب الجور في الحكم فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135)
وقال : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ} (المائدة:48) .
وأخبر أن أصحاب الأهواء يضلون عن سبيل الله فقال : { وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} (الأنعام:119)
وأخبر أن من اتبع هواه فكأنه اتخذه إلهاً من دون الله فقال تعالى : { أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا} (الفرقان:43) الحسن في هذه الآية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال هو المنافق لا يهوى شيئاً إلا ركبه
ونفى سبحانه المساواة بين من كان على بيِّنة من ربه وبين من اتبع هواه فقال تعالى : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)) (محمد:14)
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به))
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات)) . وأنتم تعلمون أن من أقسام اتباع الهوى اتباع الهوى في الشهوات .
وروى أحمد وغيره من حديث شداد بن أوس قال قال رسول الله (( الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله )) ومعنى دان نفسه : أي حاسبها .
وذكر الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع)) . وذكر عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومُضلات الهوى)) .
وعند أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه ، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله )) .
وعن كثير ابن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر وزلة عالم وهوى متبع)) .
عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( حبك الشيء يعمى ويصم)) .
وفي المسند وغيره من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فالمهلكات شُح مُطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه والمُنجيات تقوى الله تعالى في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى )) .
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لإِنْسَانٍ (إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلاةَ وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ (مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرَمَ دِينُهُ فَلا يَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ وَلا يَخْلُوَنَّ بِالنِّسْوَانِ وَلا يُخَاصِمَنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ ) .
عن أبي الدرداء قال (إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله فإن كان عمله تبعاً لهواه فيومه يوم سوء وإن كان هواه تبعاً لعمله فيومه يوم صالح) .
قَالَ أَبُو قِلابَةَ (لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ وَلا تُجَادِلُوهُمْ فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ)
وعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالا (لا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ وَلا تُجَادِلُوهُمْ وَلا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ) .
وعَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ (قَالَ إِبْلِيسُ لأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَأْتُونَ بَنِي آدَمَ فَقَالُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الإسْتِغْفَارِ قَالُوا هَيْهَاتَ ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ قَالَ لأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ قَالَ فَبَثَّ فِيهِمُ الأَهْوَاءَ)
وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ (إِنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى لأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ ) .
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ( مَا أَدْرِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَيَّ أَعْظَمُ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلامِ أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ ) .
وقيل لبعض الحكماء أي الأصحاب أبر قال (العمل الصالح قيل فأي شيء أضر قال النفس والهوى)
وقال بعض الحكماء (إذا اشتبه عليك أمران فانظر أقربهما من هواك فاجتنبه) .
وقيل لأبي القاسم الجنيد متى تنال النفوس مناها فقال إذا صار داؤها دواها فقيل له ومتى يصير داؤها دواها فقال إذا خالفت هواها ومعنى قوله يصير داؤها دواها أن داءها هو الهوى فإذا خالفته تداوت منه بمخالفته .
وقيل إنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى أسف السافلين ، والهوى ثلاثة أرباع الهوان .
قال سليمان بن داود (الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده) .
قال معاوية (المروءة ترك اللذة وعصيان الهوى ) .
مالك بن دينار يقول (من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله مالك بن دينار يقول بئس العبد عبد همه هواه وبطنه ) .
الأصمعي قال سمعت أعرابياً يقول (إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما من هواك فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى ).
قال ابن السماك (إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بدوائك داؤك هواك ودواؤك ترك هواك) .
قال أبو سليمان الداراني (أفضل الأعمال خلاف هوى النفس قال أبو علي الثقفي من غلبه هواه توارى عنه عقله) .

مظاهر اتباع الهوى:
1- التعلق بالأشخاص وهذا ينقسم إلى قسمين:
أ- تعلق عشق الصور من نساء وصبيان.
ب- تعلق بأشخاص لا عشقاً لصورهم ، وإنما حباً لعلمه مثلاً ، ومحبة الصالحين مما يتقرب بها إلى الله ، ولكن يمكن أن تكون من اتباع الهوى إذا وصل هذا الحب إلى التعلق به من دون الله ، فيجعل هذا المتعلِّق الحق تحت راية هذا المحبوب بحيث يرى أن الصواب دائماً معه وأنه لا يخطئ ولو ثبت خطؤه تأول له ، ولذلك من يرد على هذا أو يخطئه يعاديه هذا المحب ويغضب عليه ، فتراه يعلق الولاء على هذا المحبوب فيوالي لأجله ويعادي لأجله ، وهذا بالتأكيد سيدفعه إلى البغي والعدوان على من خالف هذا المحبوب.
2- تتبع السقطات وهو ما يسمى النقد غير البناء ، وسيأتي عنه الكلام إن شاء الله تعالى .
3- إنكار بعض المنكرات دون بعض لهوى في نفسه ، فما تهواه نفسه لا ينكره ويهون منه وربما عذر نفسه في فعله ، وما لا تهواه نفسه ينكره بل يحتد في إنكاره وربما جعله من الكبائر وقد لا يكون كذلك ، فمثلاً الخلوة بالأجنبية وسفر المرأة بدون محرم ، وكشف المرأة لوجهها كل هذه منكرات ، ولكن لأن عنده خادمة أو يريد استقدامها لا ينكر هذه المنكرات ولا يلقي لها بالاً ، بينما لأنه لا يحب سماع الأناشيد مثلاً تجده ينكر إنكاراً شديداً على من يسمعها ويتهمه بنقص الإيمان وإهدار الوقت بلا فائدة وهكذا.
4- تضخيم الأمور مع التساهل في غيرها ، فيبالغ في مدح ما تهواه نفسه ويبالغ في ذم ما لا تهواه نفسه ، وهذا يختلف عن المظهر السابق في أن السابق في المنكرات بينما هذا ليس في المنكرات وإنما في المباحات وربما كان في المستحبات والمكروهات.
5- الجدل بالباطل وعدم الاعتراف بالخطأ ، ولذا لا يتقبل النقد ويرفض النصيحة ، بل قد يكره الناصحين ، ويرى أن النصح تصيد لعيوبه.
6- ترجيح بعض المسائل العلمية لهوى:
قد يختلف العلماء في مسألة ما ، فتأخذ بأحد الرأيين ، وليس في هذا خطأ ، لأنك إن كنت طالب علم فسترجح الأقوى دليلاً ، وإن لم تكن طالب علم فستأخذ بالقول الذي قال به من تثق بعلمه وديانته ، لكن الذي يحصل أحياناً بسبب اتباع الهوى أن يأخذ الإنسان بأحد القولين لا لأنه الأرجح دليلاً أو لأن الذي قال به ممن يوثق بعلمه وديانته ، لا وإنما لأن هذا القول يوافق هواه ، وهذا أيها الإخوة منتشر في هذا العصر كثيراً ، فمثلاً تجد أناساً يفعلون منكراً فإذا ما سئلوا عن فعله قالوا الشيخ فلان أفتى به ، النقاب الموجود الآن حرام ، فتقول لا الشيخ فلان أفتى بجوازه ، لماذا لأن فتواه وافقت الهوى فأخذت به ، والأمثلة كثيرة ، والعجب من الناس كل العجب عندما يمرضون لا يعرضون أنفسهم للعلاج إلا على من يثقون به ، أما الفتاوى وما يخص الدين فتُؤخذ من كل أحد.
7- التقصير في محاسبة النفس ورؤيتها بعين الكمال.
8- حب التسيب وعدم الإنضباط ، أي أنه يريد أن يعيش كما يريد ويعمل ما يريد ، لا يريد أن يستمع من أحد ما يقيده أو يلزمه بشيء.
9- تلمس الأعذار لنفسه لتبرير تقصيره ، والتعذر بالعراقيل الوهمية ولذا يدعي دائماً أنه مشغول.
10- إضاعة الوقت بما تهواه نفسه كاستماع الأناشيد وتتبع الصيد ونحوهما.
11- إخفاء مواقفة المتقاعسة تحت ستار الحكمة ، فإذا قيل له لماذا لم تنكر ، لماذا لم تذهب إلى كذا لماذا لم تعمل كذا قال هذا ليس من الحكمة.
12- انتقاد الآخرين ، إظهاراً لنصح المسلمين ،وهو في الحقيقة نقد غير بناء ، نقد مذموم قد يكون الدافع إليه الحسد والغيرة.
13- في التحكيم والميل لأحد المتسابقين سواء كانت مسابقة ثقافية أو رياضية ، فيميل مع أحدهما لهوى في نفسه ، سواء ما معه لضعفه أو لشخصيته أو لأي سبب غير ذلك.
قيل في تأويل قوله تعالى { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} (ص:26) قال يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه فأمحوك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة .







توقيع عطاء
رد مع اقتباس
قديم 01-25-2008, 06:28 PM رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
عطاء
- أم مُعَـــاذ -
افتراضي رد: اتباع الهوى


آثار اتباع الهوى:

1-الإستقامة الجوفاء أو ما سميته الإلتزام الأجوف
تكلم الشيخ في اللقاء الماضي عن الهوى ومعناه، وعن أقسامه ومظاهره وآثاره،وذكر عدد من النماذج لسلف الأمة في التحذير عن الهوى.

والآن نكمل ما تبقّى من الموضوع..

آثار اتباع الهوى:

1- الإستقامة الجوفاء أو ما سميته الإلتزام الأجوف وذلك:

لأنَّ متبع الهوى يتبع شهواته ويكره ما يخالفها ، والجنة كما تعلمون محفوفة بالمكاره بينما النار محفوفة بالشهوات.

2- مرض القلب وقسوته:

لأنَّه إذا اتَّبع هواه إما أنه سيقوده ذلك إلى فعل المعصية وكما تعلمون المعصية تسبب نُكتة في القلب ورُبَّما سببت مرضه ، أو أن اتِّباع الهوى سيقوده إلى الإكثار من مُباح ما مما يشغله عن الخير فيبعده عن مغذيات الإيمان في القلب.

قال ابن القيم : ( إنَّ مخالفة الهوى مُطردة للَّداء عن القلب والبدن ومُتابعته مَجلبة لداء القلب والبدن فأمراض القلب كُلها من متابعة الهوى ولو فتَّشت على أمراض البَدن لرأيت غالبها من إيثار الهوى على ما ينبغي تركُه ) .

3- الإستهانة بالذنوب:


لأنَّه كما قُلت سابقاً يَريد هذا الشيء فُيقلِّل من خَطَره ، ولِذا يسأل هل هذا الذنب صغير أو كبير ، مع أنَّه ينبغي التَّباعد عن المُحرمات وأنْ يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزاً ، ولكن إذا كان القلب فاسداً قد استولى عليه اتِّباع الهوى وطَلب ما يُحبه ولو كَرهه الله فسوف تفسد حركات الجوارح كلها وستنبعث إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتبَّاع هوى القلب . أيها الإخوة الصالحون لا يتركون الذنوب فقط بل ويتركون المُشتبِهات خرج الترمذي وابن ماجه من حديث عبدالله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس)) .

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه
(تمام التَّقوى أن يتَّقي الله العبد حتَّى يتَّقيه من مِثقال ذرَّة وحتَّى يترك بعض ما يرى أنَّه حلال خَشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام) .

وقال الحسن (مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام)

وقال ميمون بن مهران (لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال) .

4- عدم استماع قول الناصحين وعدم استفادته من نصحهم لأنه لا يرى إلا هواه ولا يسمع إلا ما يوافق هواه.

5- الهوى يعمي ويصم ، فلا يرى إلا الهوى ولا يسمع إلا ما يهوى ،وهذا يصده عن معرفة الطريق الصحيح ويسبب له الضلالة عن الهوى.

6- إضلال الآخرين وإبعادهم عن الحق:

وهذا فيما إذا كان اتباع الهوى في الشُبُهات فيرى أنه على الحق فيضل الآخرين ويصدهم عن الحق.

7- العقوبة في الآخرة والمنزلة الوضيعة هناك:

فصاحب الهوى على خطر عظيم إذ إنَّ الهوى إن كان في الشهوات جرّه إلى ارتكاب المحرمات وقد قال الله تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} (مريم:59) .

8- قد يسبب الصد عن الخير:

فيتسبب في إبعاد من يريد الإلتحاق بركب الصالحين بسوء فعله ، لأنه سيكون قُدوة سيئة يصد عن الخير بفعله.

9- الحِرمان من توفيق الله:

لأنَّ توفيق الله إنما ينال بطاعته سبحانه ، يقول الفُضيل بن عِياض (من استحوذت عليه الشهوات انقطعت عنه مواد التوفيق) .
وقال ابن القيم (مخالفة الهوى تُوجب شرف الدنيا وشرف الآخرة وعز الظاهر وعز الباطن ومتابعته تضع العبد في الدنيا والآخرة وتُذله في الظاهر وفي الباطن وإذا جمع الله الناس في صعيد واحد نادى منادٍ ليعلمنَّ أهل الجمع من أهل الكرم اليوم ألا ليقم المتقون فيقومون إلى محل الكرامة وأتباع الهوى ناكسو رؤوسهم في الموقف في حر الهوى وعرقه وألمه وأولئك في ظل العرش )
10- يصل متبع الهوى إلى درجة لا يلتذ معها بهواه ، فأصحاب المعاصي ربما وصلوا إلى درجة الشبع فيمارس المعصية بدون لذَّة وإنما لأنه تعود عليها.



11- لا يَجد حلاوة العبادة:

لأنَّه عصى الله باتباعه هواه المذموم ، والمعصية مع المعصية تُمرض القلب مما يجعله لا يتلذَّذ بحلاوة العبادة ، قال يحيى بن معاذ: (سقم الجسد بالأوجاع وسقم القلوب بالذنوب ، فكما لا يجد الجسد لذَّة الطعام عند سقمه ، فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب). وقال بشر بن الحارث (لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطاً من حديد)
12- يُضٍعف العزيمة ، لأنَّ همتَّه تكون باتباع ما تهواه نفسه فتكون همته دنيئة.

قيل ليحيى بن معاذ (من أصح الناس عزما قال الغالب لهواه) .

13- الهوى مدخل للشيطان كما قال ابن القيم: (والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه فلا يجد عليه مدخلاً ولا إليه طريقا إلا من هواه)
14- الطبع على القلب كما قال تعالى: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُم ْ} (محمد:16)

15- سوء الخاتمة: قال ابن القيم:

( وثم أمر أخوف من ذلك وأدهي وأمر وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الإحتضار والإنتقال الى الله تعالى فربما تعذر عليه النطق بالشهادة كما شاهد الناس كثيراً من المحتضرين أصابهم ذلك حتى قيل لبعضهم قل

لا إله إلا الله فقال آه آه لا أستطيع أن أقولها وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فقال شاه رِخ غَلبَك ثم قضى وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فقال يارُبَّ قائلةٍ يوماً وقد تعبَت أين الطريق إلى حمام مِنجاب ثم قضى وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يَهذي بالغناء ويقول تاتا تنتنتنا فقال وما ينفعني ما تقول ولم أدعُ معصيةٍ إلا ارتكبتها ثم قضى ولم يقُلهَا وقيل لآخر ذلك فقال وما يُغني عنِّي وما أعلم أنِّي صليت لله تعالى صلاة ثم قضى ولم يقلها وقيل لآخر ذلك فقال هو كافر بما تقول وقضي وقيل لآخر ذلك فقال كلما أردت أن أقولها فلساني يُمسك عنها وأخبرني من حضر بعض الشحَّاذين عند موته فجعل يقول لله فليس لله فليس حق قضي وأخبرني بعض التُجَّار عن قرابة له انه احتضر وهو عنده فجعلوا يُلقِّنونه لا إله إلا الله وهو يقول هذه القِطعة رخيصة هذا مُشترى جيِّد هذه كذا حتى قضى وسبحان الله كم شاهد الناس من هذا عِبَراً والذي يخفي عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقُوَّته وكَمال إدراكه قد تمكَّن منه الشيطان واستعمله بما يُريده من المعاصي وقد أغفل قلبه عن ذِكر الله تعالى وعطَّل لِسانه من ذِكره وجوارحه عن طاعته فكيف الظن به عند سُقوطه قُواه واشِتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألمِ النزع وجمعِ الشيطان له كل قُوَّته وهِمَّّته وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لِينال منه فرضته فإنَّ ذلك آخر العمل فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت وأضعف ما يكون هو في تلك الحالة فمن تري يسلم علي ذلك فهناك يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء

فكيف يوفق لحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا فبعيد من قلب بعيد من الله تعالى غافل عنه متعبد لهواه مصير لشهواته ولسانه يابس من ذكره وجوارحه معطلة من طاعته مشتغلة بمعصية الله أن يوفق لحسن الخاتمة) .

16- سبب للهموم والأحزان: لأنَّه إذا حصل على ما تهواه نفسه اهتمَّ خوفاً من أن يُفقده وإنْ لم يكن حصل عليه حزن على فقده ، فيصبح ما بين هم وحزن. قال ابن القيم : (فمن خالف هواه أراح قلبه وبدنه وجوارحه فاستراح وأراح قال أبو بكر الورَّاق إذا غلب الهوى أظلم القلب وإذا أظلم ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغضه الخلق وأبغضهم ) .


أسباب اتِّباع الهوى:

1- الدلال والدلع مُنذ الصغر ، فيكون منذ صغره تحقق رغباته وشهواته فاعتاد على ذلك ، لم يتعود أنه يرفض له طلب ، بل تعود على كل ما يريد يحقق له ، مثل هذا الإنسان يصعب عليه أن يفطم نفسه عما تريد عندما تكبر.

2- مجالسة أهل الأهواء:

لأنَّه سيقتدي بهم وسيؤُثرون عليه في ذلك ، ولا شكَّ أنَّ من صاحب الأجرب سينتقل إليه الجرب.

3- ضعف المعرفة بالله والدار الآخرة ، لأننا لوعرفنا الله حقَّ المعرفة وقدرنا ربنا حق قدره ما آثرنا هوانا على ما يُحب ويرضى ، ولو أدركنا حقَّ الإدراك الدار الآخرة وما فيها لما قدمنا هوانا على أوامر الله ونواهيه.

4- تقصير الآخرين في نصحه ، وبالتالي قد لا يرى أنه مُخطئ فلا ينتبه لهذا.

5- الركون إلى الدنيا ونسيان الموت ، بحيث ينشغل بالدنيا فتصبح همه ومقصده ، ولذا يستسهل أن يعمل أي شيء ما دام أنه سيحقق له ما يريد من الدنيا فيتوسع في كل ما تهواه نفسه ولا يفطمها عن شهواتها.

6- الجهل بآثار اتِّباع الهوى ، فلو أدرك ما الذي سيسبب له اتباع الهوى لما أقدم على اتباعه.

7- عدم ادراك هذا الموضوع فلا يُميِّز بين ما باعثه الهوى وما ليس كذلك ، وإذا لم يُميِّز سيعمل أعمالاً كثيرة باعثها الهوى.



علاج اتِّباع الهوى:

1- الخوف من الله عز وجل: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} (النازعات:40) فنهى النفس عن الهوى مترتب على خوف الله عز وجل.

قال ابن القيم : ( تعاهد قلبك فإن رأيت الهوى قد أمال أحد الحملين فاجعل في الجانب الآخر ذكر الجنة والنار ليعتدل الحمل فإن غلبك الهوى فاستعِن بصاحب القلب يعينك على الحمل فإن تأخرت الإجابة فابعث رائد الإنكسار خلفها تجده عند المنكسرة قلوبهم )
2- اكتشاف المرض ، لأنَّ اكتشاف المرض نِصف العلاج ، وكيف يُعالج نفسه وهو لا يعرف أصلاً أنَّه مريض.

3- الإرادة والعزيمة القوية على إصلاح نفسه:

لأنَّ ترك الهوى فيه مشقَّة تحتاج إلى إرادة عالية وعزيمة قوية تستطيع بمجاهدة وصبر عِلاج هذا المرض.

4- استحضار عواقب اتِّباع الهوى: فإذا عرف أنه سيترتب على اتِّباع الهوى آثار سيِّئة وعواقب وخيمة قاده ذلك إلى ترك اتِّباع الهوى.

5- تعويد النفس على مخالفة الهوى ولو كان في أشياء مباحة حتى تتربى وتتعود على ترك الهوى في الأشياء المحرمة.

6- أن يتصوَّر تلك الأهواء في حق غيره ، لأنَّ الإنسان لا يَرى عُيوبه وإذا رآها لم تكن ذات بال عنده بينما إذا تصوَّر أنَّ الذِّي يفعل هذه الأشياء إنسان آخر ، رُبَّما مقت ذلك الشيء واستحقره.

7- الإلتفاف حول أُناس صالحين ناصحين.

8- محاسبة نفسه على الدوام وعدم تزكيتها.

9- البُعد عن مُجالسة أصحاب الأهواء.

10- الوقوف على سير أصحاب الأهواء وكيف فعلت بهم ، فإذا عرفتَ أنَّ هذا قاده هواه في اتِّباع الشهوة إلى الجُنون ،وهذا قاده اتِّباع الهوى في الشبهة إلى الخروج عن الإسلام ، ردك هذا عن أن تفعل مثل فعلهم فيُصيبك ما أصابهم.

11- الوقوف على سير الصالحين ممن جاهدوا أنفسهم.

12- استحضار أنَّ السعادة الدُنيوية والأخُروية في ترك اتِّباع الهوى ؛ لأنَّ مُتبَّع الهوى في الدنيا يُصيبه الهم والحزن كما قُلنا سابقاً ، وفي الآخرة يخشى عليه من العذاب كما ذكرنا سابقاً في آثار اتِّباع الهوى ،ومن تَرك هواه نال السعادة في الآخرة قال ابن القيم : ( الخمسون : أنَّك إذا تأمَّلت السبعة الَّذين يُظلُّهم الله عز وجل في ظل عِرشه يوم لا ظِلَّ إلاَّ ظِله وجدتهم إنَّما نالوا ذلك الظِل بمُخالفة الهوى فإنَّ الإمام المُسلط القادر لا يتمكَّن من العدل إلاَّ بمُخالفة هواه والشاب المُؤثِّر لِعبادة الله على داعي شبابه لولا مُخالفة هواه لم يقدر على ذلك والرجل الذي قلبه مُعلَّق بالمساجد إنما حمله على ذلك مُخالفة الهوى الدَّاعي له إلى أماكن اللَّذات والمُتصدِّق المُخفي لصدقته عن شِماله لولا قهره لِهواه لمْ يقدِر على ذلك والذي دعته المرأة الجميلة الشَّريفة فخاف الله عز وجل وخالف هواه والِّذي ذكَر الله عز وجل خالياً ففاضت عيناه من خَشيته إنَّما أوصله إلى ذلك مُخالفة هواه فلم يُكنْ لحر الموقف وعَرقه وشِدَّته سبيل عليهم يوم القيامة وأصحاب الهوى قد بلغ منهم الحر والعَرق كل مبلغ وهم ينتظرون بعد هذا دخول سجن الهوى) .

13- معرفته أن طلب التوبة أشق من ترك المعصية.

14- الصبر ، وله محاضرة مُستقلَّة تخصه.

15- غض البصر وله مُحاضرة مستقلَّة تخصه.

16- الدُّعاء
: بأنْ يصرف الله عنه الأهواء المذمومة (اللهم إني أعوذ بك من مُنكرات الأهواء والأخلاق و الأعمال والأدواء).


أيَّها الإخوة : بِئس العبد عبد تجبَّر واعتدى ونسيَ الجبَّار الأعلى بِئس العبد عبد تخيَّل واختال ونسيَ الكبير المُتعال بِئس العبد عبد سها ولها ونسيَ المَقابر والبلى بِئس العبد عبد بَغى وعتا ونسيَ المبدأ والمُنتهى بِئس العبد عبد يختل الدُنيا بالدِّين بِئس العبد عبد يختل الدِّين بالشُبُهات بِئس العبد عبد طَمِع يقوده بِئس العبد عبد هوى يُضله بِئس العبد عبد رغب يذله.



أسألُ اللهَ أنْ يجعل هوانا تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن يعيذنا من مُنكرات الأهواء إنَّه على ذلك قدير وبالإجابة جدير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الشيخ /عبدالرحمن العايد







رد مع اقتباس
قديم 01-25-2008, 09:04 PM رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
بكره أحلى
حاملة المسـك

الصورة الرمزية بكره أحلى

افتراضي رد: اتباع الهوى

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة







رد مع اقتباس
قديم 01-26-2008, 08:03 PM رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
سنبلة الخير
مشرفة تحفيظ

الصورة الرمزية سنبلة الخير

افتراضي رد: اتباع الهوى

جزاكِ الله خيراً
استفدتُ كثيراً من هذا الموضوع






توقيع سنبلة الخير
 
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


اللّهمّ أرنا الحقّ حقًا و ارزقنا اتّباعه و أرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه
اللّهمّ سلّم قلوبنا
رد مع اقتباس
قديم 01-26-2008, 08:17 PM رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
ذكرى
مشرفة أفيــــاء المســك ومساعدة متابعة

الصورة الرمزية ذكرى

افتراضي رد: اتباع الهوى






جزاك الله خير الجزاء










نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة










توقيع ذكرى
 
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يـــارب احفظ والـــديّ وأجعلــني بـارة بهمــــا
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الهوى, اتباع


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 07:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
المشاركات والردود تعبر عن كاتبها وليس عن المنتدى أو إدارته
تنفيذ ستايلات المسك بواسطةGracefulcolor
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المسك الإسلامية النسائية

a.d - i.s.s.w

Check Google Page Rank