| | | | | | | | | |
| | |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |
| | همـــــــــة نمــــــــــلة تأمل وأنعم النظر في موقف النملة الإصلاحي في هذه الآيات الكريمة من سورة النمل؛ بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْـجِنِّ وَالإنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِـحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِـحِينَ} [النمل: 17 - 19]. ومن هذه الآيات الكريمة نستنبط عدة فوائد منها: 1 ـ أن هذه النملة مفردة، وقد ذكرها الله في كتابه بصيغة التنكير؛ فهي نكرة في قومها كما هو ظاهر الآية؛ فليست ملكة أو وزيرة بل هي نملة من عوام النمل. 2 ـ هذه النملة أتت إلى قومها صارخة فيهم منذرة، قائلة: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}، فأخبرتهم بقرب وقوع خطر سيحيق بهم ويقضي عليهم وهم لا يعلمون. 3 ـ أن النملة لم تكتف بالإنذار بأن هناك خطراً سيداهم عشيرتها ثم تصمت كما هو حال بعض المسلمين اليوم يعي أن عدوه سيأتيه فلا يكون حاله إلا أن يصيح قائلاً: (احذروا الكفار؛ فإنهم قادمون)، ثم يرجع إلى فراشه ويغط في نوم عميق دون أي عمل يدفع به كيد الكفار. إن هذه النملة لم تتقن فن الكلام فحسب، بل وضعت خطة لقومها، فقالت: {ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} ورأت أن المصلحة في كيفية درء المفسدة عن قومها بتبيين طريق النجاة لهم حتى لا يضلوا فيقعوا في شباك الصيد، وتحت وطأة أقدام الجيش القادم. 4 ـ والمعتبر بحال النملة يجد أن عندها نسيج الولاء لقومها، ومحبتهم كما تحب نفسها؛ فليست أنانية، بل تحب الخير لقومها، ولذا أنذرتهم جميعاً ولم تقل: (دعهم يهلكوا وهذا جزاؤهم؛ لأنهم لم يهتموا بحراسة أنفسهم) كلاَّ؛ بل أنذرتهم جميعاً، ولم تستثن أحداً. 5 ـ ومن الفوائد أن هذه النملة لم تنتظر أن يأتي أحد من قومها أو ممن يحرس وادي النمل ذاك، ويخبر النمل بأنه سيأتي جيش يحطمنا ويبيدنا، بل كانت عندها روح المبادرة الذاتية، في المسارعة إلى إنقاذ قومها وإقصائهم عن مواطن الهلاك. 6 ـ عند قوله ـ - تعالى - ـ: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} وقفة قصيرة مع هذا الاعتذار العجيب من هذه النملة الذكية؛ حيث ذكرت أن جند سليمان - عليه السلام - القادم قد يهلك النمــل، وهـم لا يشعرون بأن تحت أقدامهم وادياً من أودية النمل؛ فهذا الجيش لا يتعمد قتلنا، ولا يريد تحطيمنا عن قصد. فتأمل هذا التحذير ثم الاعتــذار؛ فالنملة تعلم أن ســليمان ـ - عليه السلام - ـ نبي رحيم، لا يحب الشر للخلق أو يضمره لهم؛ فلنتأسَّ بها في اعتذارنا لمن أخطأ في حقنا وهو لا يقصد سواء بقول أو بفعل، أو لم يشعر بخطئه ذاك. 7 ـ وبالنسبة لتبسم سليمان ـ - عليه السلام - ـ فإما أنه تبسُّمٌ منه لهذه النملة العجيبة التي خافت على قومها وأنذرتهم بخطر قد يداهمهم، وإما لاعتذارها لجند سليمان بالثناء؛ فإن قولها: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} وصف لهم بالتقوى والتحفظ عن مضرة الحيوان، وإما أنه تبسم لإدراكه ما قالت تلك النملة وهي نعمة من الله ـ - عز وجل - ـ أنعم بها على سليمان ـ - عليه السلام - ـ وهي معرفته للغة الحيوان وفهمه لكلامه، ولذلك أعقب سليمان ـ - عليه السلام - ـ ذلك التبسم بشكر نعمة الله عليه، ومعرفة لحقه. (وما ذكرته للمراد بهذا التبسم فهو مجموع لتفسير أهل العلم لحقيقة ذلك التبسم؛ والله أعلم). فانظر ـ أيها الأخ ـ إلى هذا الموقف ودقق النظر فيه لعلنا أن نتأسى به ونعتبر، ونعلم أن على الفرد مسؤولية يجب القيام بها، وأنه يستطيع أن يقود أمة كاملة بحسن تصرف وجميل تعبير. ولو خرج المتأمل لهذه القصة بفائدة صحبة معلمي الخير لقومهم والمصلحين لأمتهم والابتعاد عن رفقاء السوء، ومتربصي الشر والفتن لخرج بفائدة لا ينساها طوال حياته، وقد قيل: لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد فإياك ومصاحبة البطالين، وأهل الزيغ والهوى والنفاق؛ فإنه سم ناقع، وعلقم مر. غيـــــــــرة هدهـــــــد وهذا موقف آخر أنقلك به إلى موجة أخرى من موجات الإصلاح وعمليات التغيير لكي ترى أن من في قلبه شعلة إيمانية فلن تنطفئ عندما يرى الظلام المخيم على أكثر أهل الأرض من الكفر والنفاق. وزبدة ذلك أن سليمان ـ - عليه السلام - ـ حينما كان يتفقد الطير ولم يجد الهدهد قال بلهجة حادة: {مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 20 - 21]، فجعل سليمان - عليه السلام - هذا العقاب للهدهد إما بالعذاب الشديد أو الذبح المريع له، أو أن يأتي بخبر مبين، وبينما هو كذلك جاء الهدهد وكان متأخراً لمهمة أحاط بها علماً ولم يعلمها سليمان - عليه السلام - فقد جاء من سبأ بنبأ لا شك فيه. ومن قوة ملاحظته لنبأ سبأ أنه وجد امرأة تملكهم ـ ولعل هذا من استغرابه ـ وأنها أوتيت من كل شيء من الرخاء والترف والحياة المخملية، وفوق ذلك كله عرش تجلس عليه. والطامة الكبرى، والأصل الأصيل الذي أدى إلى تأخر الهدهد عن الحضور مبكراً أنه رأى تلك الملكة وقومها يعبدون الشمس من دون الله، وهو شيء تأباه العقول السليمة والفطر المستقيمة؛ فكأن تلك العبادة استوقفت ذلك الهدهد عن الطيران والتبكير للمجيء في موعد تفقد سليمان - عليه السلام - لجنده. ثم بين الهدهد عقيدته صادحاً بها أمام سليمان - عليه السلام - بقوله: {أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْـخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25]. ويا له من درس عظيم ألقاه هذا الهدهد في التوحيد لا يعلمه كثير ممن ينتسب إلى الإسلام. ومع ذلك كله قال سليمان - عليه السلام - : {سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النمل: 27] فابتلى الله الهدهد بعد تصديق سليمان - عليه السلام - له؛ وذلك يشي - والعلم عند الله - أن صاحب الدعوة إلى توحيد الله لا بد أن يبتلى في حياته، وأن دعوته تلك لن تمر دون تمحيص وابتلاء ليعلم الله الصادق من الكاذب. وبعد عدة مراسلات من سليمان - عليه السلام - لتلك الملكة، أقرت بوجود الله وألوهيته على الخلق أجمعين، وأنه لا مستحق للعبادة قط إلا هو - سبحانه -؛ وذلك بقولها: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44]. فتدبر ـ أيها اللبيب ـ فعل ذلك الهدهد الغيور على التوحيد، وارجع البصر كرتين في تأمل موقف ذلك الطائر؛ فقد سرى بدمه حب (لا إله إلا الله) ودافعية الدعوة إليها، والصبر على الابتلاء فيها؛ فأين نحن وغيرتنا على دين الله من الهدهد؟ وتالله إنه لمشروع عظيم قام به هذا الطائر ليصلح الله به أمة كانت تعيش في مستنقعات الكفر، وبيداء الضلالة، فإياك إياك أن يحمل هذا الطائر همَّ دين الله في صدره أكثر منك أيها الموحد، وقد وصاك الإمام أبو معاذ الرازي ـ - رحمه الله - ـ بذلك فقال: (لا يكن الهدهد أغير منك على التوحيد). ضربت لك هذين المثلين ليتضح لك أنه قد يصنع المواقفَ الجبارة حشرة أو طائر؛ فما بالك بإنسان أعطاه الله جميع الصفات والقوة العقلية والجسدية، إنه يستطيع بدون أدنى ريب أن يصنع الكثير، وأن يبدع الإبداع العظيم، ولو كان مشلولاً أو أعمى، فإن عنده العقل وهو آلة التفكير ومصنع العمل. وما أنت بالمستسيغ القعود ولو قيدوك بهذي الحفر من مقالة للكاتب خباب بن مروان الحمد بعنوان ( رب همة أحيت أمة بإذن الله) .. وهي مقالة رائعة تتحدث عن همة القائد الذي تنتظره الأمة ليحررها من قيد الهزيمة .. ومن أرادت قراءة المقالة كاملة فلترجع لهذا الرابط | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| همة, هدهد, نملة, وغيرة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
| RSS RSS 2.0 XML MAP HTML |