السقـــــــــوط من الأعلى !
كم تجرفنا تيارات من الكلام المعسول بعيدا عن واقعنا !
وتقحمنا في غربة سوداء مع أنفسنا
نرى الناس تشير لأشخاص وكأنهم ملائكة
يشبعونهم من حلو حديثهم ألوانا وألوانا
يبدون لنا وكـأنهم نحن .. أو يشبهوننا !!
ملامحهم جميلة .. ولكنها غريبة
وثيابهم ساحرة .. لكنها خشنة
وبسماتهم رقيقة .. لكنها منتنة
ترى ما الذي قد حدث فقلب موازين الكون ؟
وأي تحول قد طرأ ؟
لا شيء ! إنها مجرد كلمات مديح أطلقت من أفواه تجيد حرفة الكلام
فزلزلت بنيان الصمود القابع في قلوبنا
كلمات نشتاق كثيرا لنسمعها
نرهف إليها الحس ، ونحاول جاهدين أن نصدقها
حتى وإن لم تكن تلك الكلمات صادقة
لا مشكلة !
إنها على أي حال تسعدنا .. وتعطينا كما هائلا من الفرح الزائف ، والنشوة الصدئة ..
هي تجعلنا نحلق عاليا في دنيا بعيدة .. ونعلو بها .. ليصغر العالم برمته في الأسفل
ونكون نحن الأعلى .. لأننا نحولنا إلى أجسام نفخت بفعل كلمات تطايرت في الهواء فارتفعت وظنت نفسها مخلوقات حية
ولم تدر أن داخلها فراااغ
مجرد هواء مبتذل لا يفيد ولا ينعش !
ومهما زارتنا الحقائق متشحة بوشاح من الحزن المرير لن نصغي لتوسلاتها بأن نسمعها ... لن نقبل بها ..
فقد تذوقنا لذة العلو فوق الآخر
وتذوقنا لذة الفوقية ..
أسكنا أنفسنا صروحا عالية .. بنيناها برمال متحركة خادعة
ونصبنا أنفسنا ملوكا على ممالك فارغة
وظننا أننا نستطيع بأقدامنا أن ندوس كل شيء
فتعززت القوة في داخلنا
ونمنا ليلة قريري العين بما أنجزنا
حتى كان يوم تزلزلت الأرض من تحتنا فابتلعتنا
دفنا أحياء .. وفوقنا ركام من بقايانا
وباتوا زوار قبورنا يتأسفون ويقولون ..
كانوا أناسا لهم همة
فغرهم العجب وسقطوا على رؤوسهم من أعلى قمة !!