(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
*الحمد لله الذي أنـزل على عبده الكتاب مرتلاً،
ووعد من قرأه على كل حرف منه عشر حسنات إحساناً منه وتفضلاً.*
والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد*
من تلا كتاب ربه فتفطرت لسماعه قلوب العباد*
وعلى آله وصحبه الذين عرفوا لحروفه الحق والمستحق
فهمسوا التاء وجهروا بالجيم ففازوا برضوان من الله*
والله ذو فضل عظيم فضبطوا حروفه وهيئاته*
وصانوه عن اللحن الذميم**
(( أبدء معكم اليوم *وبفضل من الله تعالى ))
(( الدرس أول في أحكام التجويد ))
**مما ذكر اليوم في الدرس الصوتي كان
المباحث أول **-& *** مقدمات في علم التجويد
1-&******* تعريف التجويد لغة واصطلاحاً.
2-********* تاريخ ونشأ التأليف في التجويد
3-********& حكم الأخذ بالتجويد
4-&********أدلة وجوب التجويد وحكمه
5-& ********** فضل تلاوة القرآن الكريم
6-& **********آداب التلاوة
7-&********** أركان القراءة
8-& ********* التعريف برواية حفص عن عاصم
9-&********* مراتب القراءة
هذا وقبل البدء بشرح اذكر بموعد الدرس ان شاء الله تعالى
الأثنين والأربعاء
الساعة 11 بتوقيت مكة المكرمة صباحا
اما بعد *:
&*- القرآن الكريم:"هو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام بلفظه المتعبد بتلاوته
المعجز "المنقول بالتواتر المبدوء بسورة الفاتحة
والمختوم بسورة الناس "
المبحث الأول: تعريف التجويد لغة واصطلاحاً
تعريفه لغة :
يقال : جاد الشيء جُودة أي صار جيداً، وأجدت الشيء فجاد،
والتجويد مثله .
فالتجويد: مصدر من جوّد تجويداً إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ،
*ولهذا يقال جوّد فلان في كذا إذا فعل ذلك جيداً*
ولهذا يقال جوّد فلان في كذا إذا فعل ذلك جيداً،
والاسم منه الجودة ضد الرداءة
وفي الاصطلاح :
هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه
وأصله ، وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على حال صيغته وكمال هيئته
من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف.
وعَرَّفه المتأخرون فقالوا : هو إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه
حقه ومستحقه من الصفات.
وهو حلية التلاوة وزينة القراءة.
وقال ابن الجزري :
والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنـزلا وهكذا منه إلينا وصلا
المبحث الثاني: نشأة التجويد
نشأ التجويد على وجه التحديد منذ الوهلة الأولى التي نـزل فيها القرآن
الكريم على قلب سيد الأولين والآخرين نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ
وَرَبُّكَ الأَكْرَم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ علم عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
هذه الآيات قرأها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتلة،
فحفظها رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الكيفية
التي تلقاها بها وأداها كما سمعها.
يشهد لذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل
جبريل عليه السلام ينـزل على النبي صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلاً).
فقوله : يرتله ترتيلاً هذا اللفظ يحتمل كل ما يرد فيه من معان فيحتمل
نـزوله على مكث وتمهل، ويحتمل بيان حروفه وحركاته، وإعطاء كل
حرف منه حقه ومستحقه.
ولقائل أن يقول: إذا كان القرآن نـزل بادئ ذي بدء مرتلاً مجوداً وقرأه
الرسول صلى الله عليه وسلم كما أنـزل فما معنى أمر الله لرسوله
بالترتيل في آية المزمل {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً
} وهي متأخرة النزول عن آيات سورة العلق السابقة.
ويجاب عن ذلك بأن الخطاب وإن كان له صلى الله عليه وسلم
إلا أن المراد أمته فهم مطالبون بترتيل وتجويد ما نـزل إليهم
من ربهم.
ولذلك نظائر كثيرة في كتاب الله من توجيه الخطاب
لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد أمته،
من ذلك قوله تعالى : {لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً
مَخْذُولاً} . فمعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يجعل مع الله إلاهاً آخر
ولا يقعد مذموماً مخذولاً.
ومن ذلك قوله تعالى:
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا
وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} ،
ومعلوم أن والديه صلى الله عليه وسلم قد ماتا قبل ذلك بزمن طويل
فلا وجه لاشتراط بلوغهما أو أحدهما الكبر بعد أن ماتا منذ زمن طويل،
إلا أن المراد التشريع لغيره صلى الله عليه وسلم . ومثل ذلك كثير.
فآية المزمل إنما تفيد التأكيد والالتزام بتلك الكيفية التي نـزل عليها
القرآن وبيان أنها أفضل مراتب القراءة وحض الأمة على الأخذ بها.
ولقد كان صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول
لهذه الأمة تلاوة كتاب ربهم وقراءته امتثالاً
لأمر ربه حيث قال سبحانه وتعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ
وتواتر ذلك في السنة : فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد
كما يعلمنا السورة من القرآن" .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
"كنا إذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات
لم نتعلم من العشر الذي نـزلت بعدها حتى نعلم ما فيه" .
وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله أمرني أن أعرض القرآن عليك.
فقال: أسمّاني لك ربك.
قال: نعم. فقال أبي: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا
هو خير مما تجمعون"
قال السخاوي : كان القراء في الأمر الأول يقرأ المعلم على المتعلم
اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه
كان يتلو كتاب الله عز وجل على الناس كما أمره الله عز وجل .
فعلمهم صلى الله عليه وسلم القرآن مرتلاً مجوداً كما نـزل.
ويؤكد هذه الصلة الوثيقة بين القرآن والتجويد
قول ابن الجزري :
**لأنه به الإله أنـزلا وهكذا منه إلينا وصلا **
وأول من أفرده بالتصنيف:
أبو مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني البغدادي
المتوفى سنة 325ه
في قصيدته الخاقانية الرائعة والتي من أبياتها :
أيا قارئ القرآن أحسن أداءه
يضاعف لك الله الجزيل من الأجر
فما كل من يتلو الكتاب يقيمه وما كل من في الناس
يقرئهم مقري
وإن لنا أخذ القراءة سنة عن الأولين المقرئين ذوي الستر
وسبب تأليف: أنه لما رأى الناشئة من قراء زمانهم وكثيراً
ممن غفلوا عن تجويد ألفاظهم،
المبحث الثالث:حكم التجويد
للتجويد جانبان :نظري وعملي
1-&**النظري هو معرفة أحكام وقوعد علم التجويد وحفظها وفهما
وحكمه أن تعلمه فرض كفاية كسائر العلوم التي يحتاج إليها المسلمون
2-&**العلمي يعني القدرة على تطبيق القواعد التجويدية النظرية
في أثناء تلاوة القرآن
وهذا يمكن ان تحصيل بطريقتين :
هم الرواية والدراية
والرواية:" :يعني أخذ من الشيخ أو الشيخة تلاوة القرآن مشافهة
بإتقان
والدراية :" أن يلم بأحكام التجويد النظرية دراسة ومعرفة ثم يبدأ
تطبيقها على آيات القرآن الكريم *فإن نسي شيئارجع إلى القاعدة
فصحح قراءته وهكذا يكون جمع بين الرواية والدراية
المباحث رابع"&
حكم تلاوة القرآن بأحكام التجويد وأدلة وجوب :"
الوجوب العيني على كل قارئ للقرآن
لقوله تعالى
{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}.
وأما من السنة الشريفة :"
ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه" أنه كان يقرئ رجلاً فقرأ الرجل
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}سورة التوبة
( مرسلة فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ} فمدها.
فابن مسعود وهو مَن علمنا إتقانا وضبطا وحسن أداء،
مَنْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه:
"من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنـزل فليقرأه على قراءة
ابن أم عبد"
أنكر رضي الله عنه على هذا الرجل أن يقرأ كلمة (الفقراء)
من غير مد ولم يرخص له في ذلك مع أن فعله وتركه سواء في عدم
التأثير على دلالة الكلمة ومعناها ولكن لما كانت القراءة سنة متبعة
وكيفياتها كذلك لم يقبل ابن مسعود من هذا الرجل أن يقرأ بغير ما قرأ به
على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون غاشا له موافقا له
على ما لم يقرأ به.
ويؤكد ابن مسعود رضي الله عنه الحض على
الأخذ بالتجويد وأنه زينة التلاوة"
وهنا يجب التنبيه على اللحن
ما هو اللحن واقسامه
اللحن في الغة :"الميل والانحراف
اصطلاحا :" الميل والانحراف عن الصواب في القراءة"
أقسام اللحن
"أ- اللحن الجلي الواضح وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بالمعنى
مثل " كتبديل حرف مكان حرف أو حركة بحركة
ب-اللحن الخفي المستتر "هو خطأ يطرأ على الحروف فيخل بعرف
الأداء الصحيح ولايخل بمعنى أو خطأ يعرض للألفاظ فيخل بقواعد
التجويد كقصر الممود أو إظهار المدغم وهكذا
&*"وحكم اللحن" إن تعمده القارئ أو تساهل فيه كان أثما
***************
المباحث الخامس :"فضل تلاوة القرآن الكريم
جاء في تعريف القرآن الكريم أنه متعبد بتلاوته ويعني أن تلاوة القرآن
الكريم عبادة وقربة لله سبحانه وتعالى
مما جاء بفضل القرآن الكريم قوله تعالى :
إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ{91} وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ **
وقوله تعالى :"(
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً
وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ-{29}فاطر
ومن السنة :عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم :" خيركم من تعلم القرآن وعلمه
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال لصاحب القرآن اقرأ ورتل
كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها". رواه الترمذي